توجد في أسواقنا أنواع مما يُسمي بالمكملات الغذائية. والمُلاحظ غلاء أسعارها، وكأنها معجزة تجلب قوة الفيلة. وربما شعر المستعملون أنهم خلال أسبوع من استهلاكها سيرفع يده قائلا: هل من مبارز!

تقل تلك المكملات الغذائية في العالم الخارجي ونصح الأطباء مراجعيهم بالأكل الصحي والحركة والنوم الكافي بدلا عن ذلك.

تجارة ما يسمى بالأدوية «المقوّية» أو المعيدة للشباب اتجاه جريء لاستغلال سذاجة بعض المستهلكين.

فقد ظهرت في الأسواق مؤخراً علب وزجاجات وعليها ملصقات توحي بأن المعجزة تكمن في هذا الدواء أو تلك «الخلطة» وأنه يعيد الصحة والشباب والعافية.

أعتقد بأن هذا السيل من البضائع استورده بعض التجار للربح والكسب واستغلال بساطة السذج. وهو أمر غير مقبول ولا يجب أن يسمح به على هذا النطاق.

يجب أن يعلم المواطن أنه لابد لجميع الأدوية - وقبل إقرارها - من أن تمر بمراحل طويلة من التجارب. فالدواء الذي وصف بأنه مقوّ عام. قد يكون كذلك في حالة الشخص السليم، ولكن إذا تناوله إنسان مصاب بحموضة في الدم أو بقرحة في المعدة أو بارتفاع ضغط الدم، فهو الكارثة بعينها. ويقول الأطباء بأنه حتى الأدوية الشعبية المصنوعة من الأعشاب يجب ألا تؤخذ بعفوية تامة وعشوائية لا مسؤولة.

المبالغات اللغوية والعبارات المسهبة التي تظهر على بعض الأدوية التي تباع في الأسواق والمعروفة ب «الخلطة»، عبارات منمقة ومكررة ولكنها لا تملك المقدرة العلاجية والشفافية، وهذا هو الخداع بعينه.

كان العالم ومكتشف الجراثيم لويس باستور قد وضع عام 1884 لقاحاً ضد مرض الكلب، وهو جازم بصحة مفعوله بعد تجارب مضنية أجراها، ولكن هذا العالم تردد في استخدامه على الإنسان، لا سيما وأن هذا العالم لم يكن طبيباً يعالج الناس. وحدث أن أصيب فتى بهذا الداء نتيجة عضة كلب وراودت هذا العالم فكرة استعمال ذلك اللقاح، لا سيما وأن حالة الفتى كانت متردية وتكاد حالته تكون ميئوساً منها، ولم يكن باستور قادراً وحده على زرق اللقاح في عضلة الفتى، فعمد إلى أخذ رأي عدد من كبار الأطباء. وحدث أن نجحت تلك التجربة وعاش الفتى بعد ذلك. هذا قبل أكثر من قرن من الزمان.

دعوة مخلصة إلى التجار بعدم استغلال اهتمام المواطن بصحته وطرح منتجات طبية غير مجربة في الأسواق، من أجل الكسب والربح على حساب صحة المواطن!