أود الحديث عن التحدي الإستراتيجي الذي يجب ألا ننساه، وأن أطرح ملامح القوة للمملكة وإيران حيث إنها الخصم الحقيقي الذي ينبغي أن يبقى دائماً في أذهاننا.. لأي خصم نقاط قوة ينبغي أن نبني عليها، ولدينا نقاط ضعف ينبغي ألا نمكّن الخصم من استغلالها، هذه هي الحرب الإستراتيجية بكل بساطة التي سوف تستمر بعد سقوط الحوثيين بإذن الله، ويجب أن تكون هي محل تفكيرنا.

المملكة هي صدر العالم العربي، وإيران تحاول ضرب المملكة عبر ضعف العالم العربي الذي نعيش فيه لكي تحاصرنا عبره باستغلال الفقر والجهل بين العرب، فهكذا بنوا المؤسسات الموالية لهم مثل حزب الله والحوثيين وغيرهم في العراق.. ثانياً: استفزاز المنظمات الأصولية السنية المتطرفة لجعل الشيعة العرب يخافون من المتعصبين والحركات الأصولية الإرهابية، وبذلك يكون الحضور الإيراني للأقلية الشيعية في العالم العربي هو منطقة الأمان للشيعة العرب. ثالثاً: نشر ثقافة التعصب؛ وإيران تجيد ذلك بكل مهارة، وانظروا كيف أصبح خطاب طائفي تافه لحسن نصرالله للأسف محل اهتمام الإعلام العربي، ونتاجه زيادة الكره الطائفي، صحيح أن إيران أقل من المملكة كثيراً فيما يخص الشأن العسكري والاقتصادي، ولكنها تبحث عن نقاط الضعف الموجودة بيننا وتسكب بها سمومها وتكون قبل ذلك قد قامت بخطوات كثيرة.

أولى الخطوات هي محاولة التوغّل في المجتمعات العربية وفهم شكل المجتمع، لأن صنع الميليشيا الحوثية مثلاً بالتأكيد سبقه بعثات بحثية إيرانية لفهم الطوائف الدينية هناك والقبائل وعاداتها وعلاقات القبائل مع بعضها، ودراسة إمكانية صنع شبكة تحالفات مختلفة بين مراكز القوة والقبائل، وجميعها خطوات معقدة فبالتأكيد إن إيران عملت بجهد كبير لفهم البيئة اليمنية وفرص تحقيق بؤرة موالية لها هناك وليس فقط الانتماء الطائفي.

من ناحية أخرى نقاط ضعف إيران أنها لا تعمل على التنمية الاقتصادية في المناطق الموالية لها في العالم العربي، فمثلاً حلفاء إيران في العراق ولبنان يعيشون حياة معزولة عن مجتمع دولتهم مثل مجتمع حزب الله الذي لا يتواصل مع المجتمع اللبناني ولا يستفيد أفراده من فرص الاستثمار والنمو في لبنان.

لذلك ما أريد قوله أنه بعد إسقاط الحوثيين - بإذن الله- لابد من العمل على التنمية في اليمن وتكاتف العالم العربي في مشروع التنمية لقطع اليد الإيرانية الماهرة في استغلال الفقر، مثلما فعلت مع مصر بعد المؤتمر الاقتصادي الأخير الناجح الذي ساهمت فيه دول الخليج، وأثبت المؤتمر وعي القيادة الخليجية والمصرية، وكذلك رجال الأعمال في إنعاش التنمية في المجتمعات العربية وتغيير القوانين الاستثمارية فيها.

الإيرانيون يجيدون استغلال الفقر والجهل، ونحن العرب تحدينا في حربنا الإستراتيجية هو الفقر والجهل.