طالما يتبادر هذا السؤال إلى أذهاننا هل يوجد علاج يشفي تماما من الإيدز؟ قد تكون الإجابة محبطة ولكن إلى الآن لا يوجد علاج أو لقاح له، ولكن ما يدعو للتفاؤل أنه قد ازداد عدد الأدوية المستخدمة في علاج الإيدز عما كان عليه عند اكتشاف المرض وسنتطرق لبعضها وما توصلت إليه الأبحاث الآن وسبل الوقاية.

بعد اكتشاف المرض في بداية الثمانينيات كان أول دواء قد تم اعتماد استخدامه من قبل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية هو zidovudine إلا أنه لم يكن كافيًا لكبح هذا الفيروس لنشاطه السريع الذي يمكنه من مقاومة الدواء بسهولة، توالت الاكتشافات وازداد عدد الأدوية وتم تطوير طريقة علاجية يرمز لها ب HAART وتعني highly active anti-retroviral therapy المعالجة شديدة الفعالية بمضادات الفيروسات القهقرية والتي تعتمد على دمج 3 أدوية أو أكثر معا والهدف منه تقليص كمية الفيروسات الموجودة في الدم إلى أقصى حد ممكن ولكن هذا لا يعني بأنه قد اختفى تماما.

معرفة التفاصيل الدقيقة عن الفيروس كان لها دور كبير في اكتشاف هذه الأدوية لأن لها تخصصا في جزء منها ونستطيع تقسيمها إلى 3 أقسام:

  • أدوية تعمل على منع دخول الفيروس للخلية.

  • أدوية تعمل على منع تكوين حمضه النووي.

  • أدوية تعمل على إيقاف إنزيم بروتيني يمكن الفيروس من التكاثر.

وتقاس مدى استجابة المريض للدواء بما يسمى بالحمل الفيروسي viral load وهي كمية الفيروس في الدم ويجب أن يتم القياس عند بداية الخطة العلاجية ثم يتم إعادة عملها بشكل دوري كل 3 أشهر لضمان استمرار فعالية الدواء في تأخير نمو الفيروس.

هنالك عوائق أدّت إلى تقليل فعالية هذه الأدوية وأهمهاعدم الانتظام على تناولها مما ينعكس سلباً بزيادة مقاومة الفيروس وتصبح عديمة الفعالية لذلك توصي منظمة الصحة العالمية لمكافحة فيروس الإيدز العيادات التي توفر العلاج بالتنبه لمؤشرات عدم التزام المريض بتناول الدواء والمواظبة على توفير الدواء له، ومن العوائق أيضا أضرار هذه الأدوية الجانبية وتداخلاتها الكثيرة مع أدوية أخرى، وأخيراً تعتبر تكلفتها العالية من العوائق وما يصعب استمرار إمداد المريض بها طول فترة حياته، ولكن مع هذه العوائق فإن برنامج الأمم المتحدة الصادر في 2007 ذكر بأن هنالك 33 مليون شخص متعايش مع فيروس الإيدز.

دراسات كثيرة أجريت إلى يومنا هذا عن إيجاد لقاح وقائي للإيدز في السويد وألمانيا أثبتت فعاليته في عدد بسيط من المرضى ولكن لم تصل إلى الآن أخبار مؤكدة لتعميم استخدامه واعتماده، وكذلك الحال في تطوير أدوية للعلاج بعدما كانت حالة قد تماثلت للشفاء لطفلة في ولاية ميسيسيبي وقد أصيبت بالإيدز بعد ولادتها مباشرة في 2010 وتم علاجها مباشرة وقد اختفى منها تماما في عام 2013 ولكن النتائج المخيبة أتت فيما بعد في منتصف 2014 حينما أجريت لها التحاليل وقد عاد الفيروس بالظهور!

وعادة يوصي الأطباء والمتخصصون باستخدام بعض الطرق الوقائية للوقاية بإذن الله من هذا المرض، تبدأ بالابتعاد عن العلاقات المشبوهة المحرمة امتثالاً لتعاليم ديننا الحنيف والابتعاد عن كل ما يغضب الخالق سبحانه وتعالى سواء على مستوى هذه الممارسات أو تعاطي المخدرات، ثم عدم استعمال أدوات الآخرين الشخصية وخصوصا فيما يتعلق بأدوات الحلاقة أو الحقن، والحذر الشديد واستخدام الوسائل الوقائية اللازمة عند التعامل مع عينات الدم، وكذلك إجراء الفحوصات الطبية للكشف بشكل دوري.

  • قطاع الرعاية الصيدلية