تحت رعاية معالي مدير عام المباحث العامة الفريق أول عبدالعزيز الهويريني؛ نظمت أكاديمية نايف للأمن الوطني بالمديرية العامة للمباحث ندوة الأمن والإعلام، واستمرت ثلاثة أيام؛ بهدف تحقيق التكامل بين المؤسسة الأمنية والمؤسسة الإعلامية، وتعزيز مسؤولية العمل المشترك بما يخدم أمن المجتمع ووحدته واستقراره، والتصدي للشائعات، وفتح قنوات الحوار ووجهات النظر بما يبلور رؤية عمل تنسجم مع واقع التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة.

وتعكس هذه الخطوة الإيجابية من المباحث العامة حضورها الفاعل في المجتمع، والتواصل مع مؤسساته، والخروج من المفاهيم التقليدية للممارسة الأمنية تجاه وسائل الإعلام إلى بناء شراكات توعية وتنوير نحو قضايا ذات أهمية مجتمعياً، إلى جانب تصحيح كثير من الممارسات، وفتح الأبواب أمام الجميع بما يخدم الصالح العام، ويستجيب لمتغيراته، حيث لم يعد سجن المباحث العامة مغلقاً أمام الإعلاميين، ولا أيضاً مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة والرعاية، وإنما أصبح الإعلام شريكاً في نقل الجهود المبذولة، والتعبير عنها بمصداقية، والتصدي للشائعات بزيارات عمل ميدانية.

واستهلت الندوة بكلمة ترحيبية من اللواء عبدالله القرني؛ أكد فيها أهمية العلاقة بين الجهات الأمنية ووسائل الإعلام، خاصة في ظل الظروف الأمنية التي تشهدها المنطقة، داعياً إلى شراكة عمل تحد من الشائعات، خاصة تلك المثارة على مواقع التواصل الاجتماعي.

المأمول من وسائل الإعلام

وبدأت أولى جلسات اللقاء حول المأمول من وسائل الإعلام تجاه الجهات الأمنية، حيث تحدث اللواء منصور التركي -المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية- عن الثوابت الأمنية التي لا تقبل المساس من أي جهة إعلامية؛ أياً كان مصدرها، ووسيلتها، وأهدافها، مؤكداً على أن هذه الثوابت ليست محل نقاش، وإنما هي محل شراكة من الجميع في تحمل المسؤولية تجاه وطن يواجه تحديات أمنية، سواءً على مستوى الإرهاب، أو المخدرات، أو تلك القضايا النوعية.

وأضاف اللواء التركي أن المأمول من وسائل الإعلام أن تدرك أهمية المعلومة، ومصدرها، ومدى مصداقيتها، إلى جانب التخلي عن الإثارة، والتحول من التغطية التقليدية إلى المعالجة الصحفية التي تستمد أهميتها من الشرح والتفسير والتحليل للظواهر الأمنية، مؤكداً على أن حرية الرأي والتعبير مكفولة وفق الأنظمة وليس الأهواء، وهو ما يعني تحمل الإنسان ما يكتبه، أو ما يثيره، منوهاً بالعلاقة الإيجابية مع وسائل الإعلام، مطالباً برؤية مشتركة نحو تقديم المزيد بما يخدم أمن الوطن والمواطن، مشيراً إلى أن الإعلام لم يعد يخدم الشأن المحلي فقط، بل تجاوز ذلك إلى المستوى العربي والإقليمي، كما أن هناك تحديات يواجهها الإعلام ويجب أن يتجاوزها؛ ليستطيع خدمة القضية الأمنية، مبيناً أن وزارة الداخلية تعتبر الإعلام مرتكزاً ومحوراً للعدالة ما بين الحكومة والمواطن، ويجب أن ينظر لكلا الكفتين بمصداقية وموضوعية.

اللواء التركي: حرية الرأي والتعبير مكفولة وفق الأنظمة وليس الأهواء..

المأمول من الجهات الأمنية

وقدّم الزميل الدكتور أحمد الجميعة نائب رئيس التحرير ورقة عمل حول المأمول من الجهات الأمنية تجاه وسائل الإعلام، مؤكداً على أهمية العلاقة بين وسائل الإعلام والجهات الأمنية، مستشهداً بالمواقف المشرّفة التي وقفتها الصحف السعودية ولا تزال مع رجال الأمن في مكافحة الجريمة والإرهاب والشائعات، وتوعية المجتمع من خطورتهم أمنياً وفكرياً، مشيراً إلى أن هذه العلاقة بحاجة إلى تظافر جهود نوعية نحو بناء رؤية قائمة على الشراكة والتنسيق، وتحديداً في هذه المرحلة التي تشهد فيه المنطقة العربية الكثير من التحديات، موضحاً أن العلاقة بين الأمن والإعلام ليس بالضرورة أن تكون تكاملية في تفاصيلها، حيث أن هناك وجهات نظر تحتمل الصواب والخطأ، ولكن حتماً تكون تكاملية في ثوابتها، ومنطلقاتها في الحفاظ على أمن المجتمع واستقراره.

وقال: إن المأمول من الجهات الأمنية أن تعي الدور الوظيفي للصحافة السعودية، وتحديداً ما له علاقة بطبيعة المهنة الصحفية القائمة على المنافسة، والصناعة، والإثارة، والجدل، والسباق مع الزمن، والرغبة في تحقيق السبق الصحفي والتميّز على مستوى الصحيفة، واستعراض "غرور الثقة" لدى الصحفي حينما يشعر نفسياً بحاجته إلى البروز والشهرة والمغامرة أحياناً، مشيراً إلى أن زملاء المهنة أمامهم مسؤوليات مهنية وقانونية وأخلاقية أثناء الممارسة، خاصة في تحرير المواد الأمنية، موضحاً أن المهمة الإعلامية ليست سهلة اليوم وهي تشهد تحولات في بناء الرسالة الإعلامية تجاه جمهور واع ونشط ومتعدد المصادر، وهو ما يجب أن تدركه المؤسسة الأمنية، بل أكثر من ذلك مشاركاً في صناعة الحدث، بما يعبّر عنه اصطلاحاً "الصحفي المواطن"، وبالتالي لم يعد هناك مجال لفصل الإعلام الورقي عن الالكتروني في رؤية الجهات الأمنية، أو محاولة استقطاب الورقي على الالكتروني في مهمة التنوير تجاه التعاطي مع الأحداث والأزمات الأمنية.

وأضاف الدكتور الجميعة أن الإثارة الإعلامية ضرورة وليست ترفاً، وهي الإثارة التي تمنح الحضور النوعي المشوق للمادة الصحفية وليست تلك التي تثير البلبلة أو الخروج عن المألوف، أو تثير الجدل تجاه قضايا لم تُحسم بعد في المجتمع، وبالتالي من المهم أن تراعي المؤسسة الأمنية ذلك، والأهم أن تتفهم محتوى التفاعلية في الإعلام الجديد، منوهاً بأهمية قيم المصداقية والموضوعية والدقة في تحرير المواد الصحفية، وهو ما يحمّل الصحف السعودية مسؤولية، وعتب بعض الجهات الأمنية غالباً تجاه نشر موضوعات غير مكتملة، أو تسرّب معلومات تمنع من الوصول إلى الحقيقة، أو ربما تساعد في نشر رسائل سلبية للمخالفين في المجتمع.

وأشار إلى أنه لا يوجد حرية مطلقة في العمل الإعلامي؛ حتى في معقل النظم الديمقراطية، ولكن تبقى عملية نسبية، خاصة في أوقات الأحداث الأمنية، كما لا تعني الحرية الانفلات من مصفوفة القيم، موضحاً أن سقف الحرية في المملكة متفق عليه في حدود السلطة التنفيذية، ولكن الاختلاف هو في الهامش المتاح للتناول تجاه القضايا المجتمعية، وهو ما تراه تقديراً المؤسسة الأمنية والقائمين عليها تجاوزاً وفق المعلومات المتاحة لديهم، بينما يراه الصحفي سبقاً يستحق العقوبة من قبلهم!.

وقال الزميل الدكتور أحمد الجميعة إن المتحدث الرسمي في أي جهة أمنية أو خدمية ساهم في الحد من الشائعات، والتواصل مع وسائل الإعلام، ولكن لا يزال هناك قصور في فهم ما هو مطلوب إعلامياً على مستوى المعلومة، وأهمية الوقت، وسرعة التجاوب، ومراعاة حجم انتشار المعلومة من مصادر أخرى وربما تكون موثقة بكاميرات خاصة، وهو ما يقلل من قيمة المعلومة الرسمية؛ نتيجة تأخر وصولها، مشيراً إلى أنه يجب أن يكون المصدر على مستوى من الثقة وتحمل مسؤولية الإدلاء بالمعلومة، حيث هناك مسؤولون يدلون بالمعلومة وعندما تثار يسعى لنفيها، وهذا ليس تكذيب للصحفي بل لعدم ثقة المسؤول في نفسه.

وتناول العميد جاسر الجاسر موضوع العلاقة بين الأمن والإعلام من جانب بناء استراتيجية عمل بعيدة المدى تراعي كافة الظروف والمتغيرات الأمنية، والتخلي عن نشر الشائعات، خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي.

المنصة الإعلامية

وفي الجلسة الثانية للندوة عن المنصة الإعلامية؛ أعلن الدكتور رياض نجم رئيس الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع صدور موافقة مجلس الوزراء على إنشاء منصة إعلامية من المتوقع العمل فيها المنتصف الثاني من العام الحالي، حيث تقع بالعمارية بمدينة الرياض وتحتوي على تجهيزات الارسال عبر الاقمار الصناعة والوسائل الرقمية، موضحاً أن الرخصة منحت لمستثمر لمدة عشر سنوات، متوقعاً أن تجذب المنصة 30 قناة تلفزيونية في العامين القادمين.

وكشف الدكتور حسين القحطاني عضو هيئة التدريس بأكاديمية الأمير نايف للأمن الوطني عن وجود أكثر من 6 آلاف حساب إلكتروني تستهدف المملكة وتحاول زرع الإحباط لدى المغردين السعوديين، تدعمها 4 آلاف حساب أخرى متخصصة في إعادة تغريد التغريدات التي تبثها تلك الحسابات المشبوهة. وأكد الدكتور القحطاني على أن الإرهاب وليد التطرف، والمحبطون يشكلون غالبية الأتباع؛ مبيناً أن الإحباط يكفي لتوليد خصائص التطرف أو الإرهاب، مؤكداً في ذات السياق أهمية دراسة العقلية الإرهابية لخلق العلاج المناسب. بدوره كشف الشيخ عبدالمنعم المشوح رئيس (حملة سكينة) أن المملكة تواجه 90 تغريدة مسيئة في الدقيقة الواحدة تستهدف المملكة في محاولة لزرع الفتن بين السعوديين، حيث يرصد في اليوم أكثر من 129 الفاً و600 تغريدة، لافتاً إلى أن (حملة السكينة) نفذت منذ انشائها ثلاث حملات على (توتير)، الأولى فشلت بسبب اغلاق حسابها من قبل (تويتر)، والحملة الثانية نجحت بنسبة 40%، بينما الثالثة نجحت بنسبة 60%.