احتفت دولة الكويت الشقيقة امس بالذكرى الرابعة والخمسين لاستقلالها، والذكرى الرابعة والعشرين على التحرير. ولقد مرت الكويت منذ إعلان الاستقلال حتى الآن بمراحل تطور وتنمية هائلة سعت من خلالها إلى تحقيق أعلى المراكز بين صفوف الدول المتقدمة، وانتهجت خططًا تنموية طموحة من أجل استكمال مسيرة بناء الدولة الحديثة على كافة الأصعدة.

وتتأهب الكويت لولوج مرحلة اقتصادية جديدة بعد أن أقرت مؤسساتها الرسمية خطتها التنموية الأولى متضمنة مشاريع ضخمة سيتم إنجازها خلال السنوات المقبلة. وتتنوع المشاريع التي تتضمنها الخطة على قطاعات اقتصادية عديدة منها النفط والغاز والكهرباء والماء والبنية التحتية كالمطارات والموانئ والإسكان والصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية، كما حققت تقدمًا في تحسين بيئتها التجارية خلال السنوات الأخيرة، نتيجة للعديد من الخطوات المتلاحقة التي اتخذتها الدولة. وجاءت الخطة التنموية كجزء من رؤية إستراتيجية شاملة مدتها 25 عامًا تمتد حتى العام 2035 تهدف إلى تحول الكويت إلى مركز مالي وتجارى جاذب للاستثمار يقوم فيه القطاع الخاص بقيادة النشاط الاقتصادي ويذكي فيه روح المنافسة ويرفع كفاءة الإنتاج. وتعد دولة الكويت أحد أهم منتجي ومصدري النفط في العالم، وهي عضو مؤسس في منظّمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وتمتلك خامس أكبر احتياطي نفطي في العالم، حيث يتواجد في أرضها 10 % من احتياطي النفط بالعالم، ويمثل النفط والمنتجات النفطية ما يقرب من 95 % من عائدات التصدير و80 % من الإيرادات الحكومية. وتعد من أكثر البلدان المتقدمة في جامعة الدول العربية، وهي رابع أغنى بلد بالنسبة لدخل الفرد.

كما تعد الكويت واحدة من أكبر الاقتصادات في المنطقة، وتشكل الصناعة النفطية في الكويت أكبر الصناعات وهي تغطي ما يقارب نصف الناتج المحلي الإجمالي وأغلب الصادرات.

خصوصية العلاقات السعودية- الكويتية أحدثت نقلة نوعية في مسيرتها

فقد حققت الكويت إنجازات كثيرة في المجال النفطي ممثلة بشركة نفط الكويت.

كما رصد مبلغ 30,9 مليار دينار كويتي للاستثمارات المتوقعة لخطة التنمية للسنوات الأربع المقبلة توزعت بين القطاع الحكومي بقيمة 15,6 مليار دينار والقطاع الخاص بقيمة 15,2 مليار دينار. وتكلفة المشاريع التنموية تبلغ 8 مليارات دينار كويتي لعام 2015م أهمها مشروع النفايات الصلبة الذي يعد أكبر مشروع من هذا النوع في الشرق الأوسط وهو مشروع طموح يوفر حلاً دائما لمشاكل البيئة ومشروع أم الهيمان للنفايات السائلة بقيمة تبلغ 350 مليون دينار إضافة إلى مشروع محطة الزور لتوليد الطاقة "المرحلة الثانية" ومشروع محطة الخيران المماثلة.

وعلى صعيد العلاقات الخارجية لدولة الكويت فقد أَسهمت على المستوى الخليجي بدور فاعل وإيجابي ضمن الجهود الخليجية المشاركة التي أَثمرت عن قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية وهي عضو بارز وفاعل في جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وهيئة الأمم المتحدة بالإضافة إلى أنها عضو في العديد من المنظمات العربية والإسلامية والدولية الأخرى، كما واصلت الكويت سياستها الخارجية التي تستند على توطيد العلاقات مع مختلف دول العالم شرقا وغربا ومد جسور الصداقة والتعاون مع مختلف شعوب العالم بما يعود بالنفع ‌والخير على الوطن والمواطنين‌.

ولعل مناخ الحرية السياسية والاقتصادية الذي تمتعت به المرأة الكويتية منحها ثقة كبيرة أثمرت إبداعا وتميزا بأداء عال يكمل ما يقوم به شريكها الرجل في شتى الميادين ولم تقف المرأة الكويتية مكتوفة الأيدي أمام مسألة التنمية في البلاد بل واكبتها منذ البداية حيث لجأت إلى معاهد التعليم والتحقت بوظائف عامة. وأثبتت المرأة وجودها على كافة المستويات حيث شغلت العديد من الوظائف القيادية من وزيرة إلى وكيلة وزارة ومديرة جامعة وسفيرة خارج البلاد إضافة إلى خوض تجاربها في القطاع الخاص إذ تمكنت قيادات نسائية في هذا القطاع من حجز مواقع متقدمة إقليميا ودوليا.

وفي المجال السياحي يعود تاريخ السياحة إلى حقبة ما قبل اكتشاف النفط حين دفعت الظروف المعيشية آنذاك عددا من الكويتيين للسفر إلى الهند بغية التجارة وما تم بعدها في الأربعينيات من القرن الماضي من عثور على آثار تاريخية في جزيرة (فيلكا) ومن ثم شهدت الدولة الخليجية تأسيس شركة الخطوط الجوية الكويتية وانضمامها إلى منظمة النقل الجوي الدولي (أياتا) عام 1945م.

وبعد هذه الفترة أي خلال ستينيات القرن الماضي شهدت دولة الكويت تأسيس شركة الفنادق الكويتية عام 1962 وانضمامها إلى منظمة السياحة العالمية عام 1963 ليبدأ بعدها اهتمام الدولة بالسياحة وعلى وجه الخصوص السياحة الداخلية.

وخلال فترة السبعينيات بدأ جليا اهتمام الكويت بالسياحة المحلية خصوصا بعد إنشاء إدارة السياحة في وزارة الإرشاد والأنباء آنذاك (وزارة الإعلام حاليا) وتشكيل الحكومة لجنة سنوية للترويح السياحي وإقامة الفعاليات والبرامج المسلية للعائلات.

وعلى الصعيد الإنساني لم تتوان الكويت عن تقديم يد العون والمساعدة لأشقائها وأصدقائها لمواجهة الأزمات والكوارث التي اجتاحتها فقد تبرعت بمساهمتها السنوية التطوعية لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وتقديمها مواد إغاثة لمنكوبي زلزال تسونامي الذي ضرب المحيط الهندي، وزلزال بام في إيران والزلزال الذي تعرضت له المغرب، بالإضافة إلى المساعدات الإنسانية إلى زيمبابوي والنيجر للمساهمة في تخفيف المعاناة الناجمة عن المجاعة وموجة الجفاف التي اجتاحت عدة أقاليم هناك، والمساعدات المالية لتخفيف الأضرار الناجمة عن الحرب على لبنان، إضافة إلى المساعدات المستمرة للشعب الفلسطيني.

وفي مجال العلاقات بين المملكة العربية والسعودية ودولة الكويت تمتاز بخصوصية تمكنت من إحداث نقلة نوعية في مسيرتها، شملت التعاون في جميع المجالات الأمر الذي كان إحدى ثماره قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ذلك المجلس الذي حقق للخليجيين في إطار العمل الخليجي المشترك على مدار مسيرته المباركة الكثير من الإنجازات نحو مستقبل مشرق تتحقق فيه آمال وطموحات أبناء الخليج بصورة عامة، فالعلاقات السعودية الكويتية تزخر بصفحات من البطولة والمواقف المشرفة، وتأتي بفضل الله ثم بفضل قيادتي البلدين ، فهي ماضية في طريقها بخطوات واثقة ونظرة ثاقبة نحو مستقبل زاهر يحقق الأمن والرخاء للبلدين والشعبين الشقيقين. كما أن العلاقات السعودية الكويتية تسير بخطى ثابتة مدروسة من حسن إلى أحسن عبر الزمان وعلى امتداد تاريخها الطويل الممتد لأكثر من قرنين ونصف من الزمان فمنذ الدولة السعودية الأولى ومرورًا بالدولة السعودية الثانية ومن ثم العهد الراهن الزاهر فمسيرة العلاقات بين المملكة والكويت تتطور وتزدهر بفضل حكمة وحنكة القيادة الرشيدة في كلا البلدين التي أرست قواعد هذه العلاقة ووطدت عراها ومتنت أواصرها ورسمت خطوط مستقبلها في جميع المجالات وعلى مختلف الأصعدة الرسمية منها والشعبية.

ويتحدث تاريخ العصر الحديث عن مسيرة العلاقات السعودية الكويتية فيسجل بأن الكويت كانت من أوائل البلاد التي زارها الملك عبدالعزيز - رحمه‌ الله - بعد أن أرسى دعائم حكمه ووطد أركان ملكه بعد أن كانت هي الأرض التي انطلق منها لبدء مسيرة التأسيس‌.

وجاءت زيارته الأولى إلى الكويت عام 1320ه وتبعتها زيارة ثانية عام 1335ه وأعقبتها ثالثة عام 1356ه وهكذا توالت الزيارات وتبودلت بشكل مكثف بين قادة البلدين وكبار المسؤولين فيهما لبحث المزيد من سبل التعاون والتنسيق في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية. وانطلاقا من توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وأخيه صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت - حفظهما الله - لايقتصر مجال التعاون بين البلدين على الشؤون السياسية والاقتصادية والأمنية بل يتعداه ليشمل المجالات الثقافية والرياضية والاجتماعية والفنية.

فمنذ تأسيس مجلس التعاون في شهر رجب عام 1401ه جمعت بين البلدين الشقيقين المملكة والكويت أكثر من اتفاقية خليجية مشتركة ومن أهم هذه الاتفاقيات الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول التعاون الموقعة بين الدول الأعضاء في شهر شعبان عام 1401ه.

وتلا هذه الاتفاقية الاقتصادية المهمة إنجاز اقتصادي آخر تحقق عند إنشاء مؤسسة الخليج للاستثمار في شهر محرم عام 1404ه وقبل هذه وتلك أتت وتأتى مشروعات سعودية- كويتية مشتركة كبيرة، ويبلغ إجمالي حجم التبادل التجاري بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت الشقيقة خلال عام 2011م 7.69 مليارات ريال سعودي حيث أتت قيمة الصادرات السعودية للكويت منذ عام 2002م وحتى 2011م مبلغ 45,79 مليار ريال سعودي في حين بلغت قيمة الواردات الكويتية للمملكة للفترة نفسها مبلغ 9,72مليارات ريال سعودي.


ولي عهد الكويت الشيخ نواف الأحمد