الإرهاب لا دين ولا وطن له. وقتل الأبرياء جريمة مهما كانت المسببات والمسميات. القاتل الأمريكي كرايغ هيكس قتل ثلاثة أبرياء عرب يدرسون في أمريكا وتحديدا في مدينة تشابل هيل في ولاية كارولاينا الشمالية.

الطلاب هم ضياء بركات وزوجته يسرى أبو صالحة وشقيقتها رزان أبو صالحة.

أول المعلومات التي تناقلتها وسائل الاعلام وذكرتها زوجة القاتل أن الدافع وراء هذه الجريمة الارهابية هو صف السيارات وليس الدين. هذا دافع غريب غير منطقي ولا يمكن أن يؤدي الى القتل الا اذا كان القاتل متشبعا بمشاعر الكراهية تغذيها وسائل اعلام منفلتة غير مسؤولة.

هذه حالة ارهاب فردية مدفوعة بتحريض غير مباشر من اعلام ومسؤولين تستهويهم فكرة الاقصاء وتصنيف البشر، ويمتلئون بمشاعر التفوق.

العالم اليوم وهو يعاني من ظاهرة الارهاب على مستوى الدول، والمنظمات، والمليشيات، يشهد انعكاس تلك الظاهرة على الأفراد لينتج ما يمكن تسميته بالإرهاب الفردي. وهذا النوع من الارهاب الذي يقع في كل مكان، وليس له دين ولا وطن، هو تعبير عن فشل ثقافي عالمي.

العالم يبني الأسوار، ويهدم جسور التواصل، ويندفع وراء المصالح السياسية على حساب المصالح الانسانية. العالم يفشل حتى الآن في القضاء على الارهاب لأنه يشعل الحرائق ثم ينشغل بإطفائها. إنه يهمل الوقاية ويركز على العلاج، يغفل الأسباب ويتعامل مع الأعراض، يغذي مشاعر الكراهية بإعلام غير مسؤول، يشجع الفكر المتطرف، ثم ينتظر وقوع الكارثة ليقوم بتغطيتها اعلاميا بشكل مباشر. العالم يفشل في الحوار، واحترام الآخر، يفشل في نشر ثقافة الحب والسلام، ومراعاة حقوق الانسان بمعايير موحدة لا تتأثر بالرياح السياسية. الارهاب بكل أنواعه ومستوياته فشل عالمي ثقافيا وعلميا وانسانيا. الارهاب يعبر عن فشل الانسان وعجزه عن مشروع السلام وحقوق الانسان. الارهاب مرض خطير قاتل يعرف الطبيب أسبابه ويعالج أعراضه بالمسكنات. الارهاب تطرف فكري وعنصرية وعقول مغلقة وكراهية وتصنيف بشري وأحقاد. الارهاب مشكلة الجميع وخطر على الجميع. ومن هنا يكون الحل بيد الجميع. كل دول العالم شريك في القضاء على مرض الارهاب؛ لأنه وباء لا يمكن أن تتعامل معه دولة واحدة أو مجموعة دول بدون المشاركة الفكرية والأمنية من الجميع.