فلا ريب أن ما تبذله الجهات الأمنية بمختلف قطاعاتها وكذا الحرس الوطني والجيش من أجل حفظ أمن هذا الوطن المبارك المملكة العربية السعودية، مهبط الوحي وقبلة المسلمين ومثوى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لهي جهودٌ جبارة مباركة مشكورة.

وقد شاهدنا رجال الأمن الأشاوس مبادرين لهذه الغاية النبيلة غير هيَّابين ولا مترددين، يقدمون أرواحهم فداء للوطن العزيز وأمنه، ولا أدل على ذلك من مواجهاتهم البطولية المتعددة مع الإرهابيين، فكانوا لهم بالمرصاد على كل شبر من أرض وطننا العزيز، وتعددت المواجهة معهم في أنحاء متعددة في وسط البلاد وعلى حدودها، واجهوهم في الحدود الجنوبية والشمالية كما واجهوهم في القطيف والعوامية، وبذل عدد منهم أرواحهم شهداء في سبيل الله كما نحسبهم ولا نزكيهم على الله.

فرجال أمننا قائمون وساهرون ومرابطون على أمن البلاد بكافة مواقعهم، وهم بلا شكٍّ من جملة المرابطين في سبيل الله، حافظون لضرورات هذا الدين، ما أحسنوا النية وأخلصوا العمل لوجه الله تعالى.

فهنيئًا لهم ما ورد من أحاديث كثيرة في فضل الرباط، فما الظنُّ بمن يرابط لحفظ أمن بلاد الحرمين الشريفين، وقبلة المسلمين، ومهوى أفئدهم، ومثوى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

1 فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله) رواه الترمذي.

2 وقال صلى الله عليه وسلم: (رباط يوم في سبيل الله أفضل من ألف يوم فيما سواه فليرابط امرؤ كيف شاء هل بلغت؟ قالوا: نعم. قال: اللهم اشهد) رواه أحمد.

قَالَ المنَاوِي: "والحديث يدل على أن الرباط أفضل لأنه جعله الغايَةَ التي يَنتهي إليهَا أعمال البِر، والرباطُ يَكون بِحَقْن دماء المسلمين، والجهاد يكون بسفك دماء المشركين، فانظرْ ما بين الدَّمَينِ حتَّى يصح لَكَ أفضَلُ العَمَلَينِ" اه.

3 وقال صلى الله عليه وسلم: (رِبَاطُ يَومٍ فِي سَبيلِ الله خَيرٌ مِنَ الدُّنْيَا ومَا عَلَيْهَا) رواه البخاري.

4 وقال صلى الله عليه وسلم: (موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود) رواه ابن حبان.

ونبشر أُسر وعوائل الشهداء المرابطين في سبيل الله بما يناله الشهيد من منزلة ومكانة عظيمةٍ، بما ورد في فضل الشهادة، ومنزلة الشهيد من أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها:

1 شفاعة الشهيد في أهله: قال صلى الله عليه وسلم: (يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته)) رواه أبو داود.

2 وقال عليه الصلاة والسلام: (كل عمل ينقطع عن صاحبه إذا مات إلا المرابط في سبيل الله، فإنه يُنَمى له عمله، ويجري عليه رزقه إلى يوم القيامة) رواه الطبراني.

3 وقال صلى الله عليه وسلم: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأَمِن الفَتَّان) رواه مسلم.

والمقصود: أن الواجب علينا استشعار مبادرات رجال الأمن، وما ينبغي من استحضارها من قبل الجميع رجالاً ونساءً، أكاديميين ومعلمين وأطباء ومهندسين وغيرهم، كلنا لن نستطيع أداء رسالتنا بلا أمنٍ ييسر الله له الرجال الأكفاء، الذين يسهرون ويرابطون ساعة بعد أخرى لتحقيق هذا المقصد السامي.

نسأل الله أن يديم على بلادنا نعمة الأمن والإيمان، وأن يسكن الشهداء فسيح جناته، ويلهم ذويهم الصبر والسلوان. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.