الاقتصاديات المتوازنة وغير المتأثرة بالأزمات بصورة كبيرة، والتي تتوازن وتمتص وتحتوي وتتجاوز أكثر مع الصدمات والتقلبات والأزمات هي الاقتصاديات التي لا تعتمد على "الدولة" والإنفاق الحكومي بصورة كبيرة، وهذا ما يجب أن نعلمه وندرك أنه هو المفترض، ان الدولة كل ما رفعت يدها عن الاقتصاد كان اكثر قوة ومتانة لها، وهذا لا يعني نزعاً "كلياً" لليد الحكومية من الاقتصاد، بل هي مشرع ومنظم ومراقب ومنفق، ولكن نحن الآن نطلب من الدولة أن تقوم بكل الأدوار، من تطعيم الطفل إلى الابتعاث إلى التوظيف، وتوفير سكن وتوفير نقل عام وصحة وشوارع ومطارات ودعم في الأزمات سواء سيول وحريق وبناء كل شيء من جامعات ومعاهد ورواتب، كل شيء بلا تحديد، هل هذا صحي للمستقبل أن تكون الدولة كل شيء في دعم المواطن؟ سيقول قائل الدولة غنية ما المشكلة؟ وهذا غير صحيح، وجود الثروة لا يعني إنفاقها ثم ماذا بعد ذلك؟ الثروة توجد لاستثمارها بعائد يتم استثمارة لتحقيق النمو والآن نشهد ميزانية 2015 كمثال واقع رجعنا للاحتياطي لتمويل العجز، ولكي يدرك القارئ له ان يتصور اسعار نفط تقارب 60 او 70

دولارا لمدة خمس سنوات قادمة مع نمو سكاني سنوي لا يقل عن 400 الف، هذا يعني نمو المصروفات من أين سيمول؟!.

الحلول ماهي؟ لكي لا تكون الدولة هي "الأم والأب" للمواطن، ويأتي يوم لا تستطيع الوفاء بكل التزاماتها لظروف اقتصادية ونتحدث عن بعد خمس أو عشر او عشرين سنة قادمة، وهو ما يجب أن يكون أن لا تكون الدولة كل شيء للمواطن إلا بحدود معينة، النفط يواجه تحديات لا نعرف أين تتوقف فحين تنخفض تكلفة استخراج البترول الصخري عن 50 دولارا سيكون مشكلة كبيرة ولا يعرف متى سيكون ذلك وهو ممكن. يجب أن نتحول إلى اقتصاد متنوع أولها، بناء الإنسان نفسه بتعليم عال وكفؤ بحيث لا يكون عبئا على الدولة بتوظيف وغيره فيستطيع العمل بأي مكان فلديه علم وكفاءة كما يفترض، الأهم الآخر هو دور القطاع الخاص واشراكه فعليا بالاقتصاد وهو المصدر الأساسي للعمل وخلق الفرص، وأن يتولى كثيرا من الأعمال بدلا من الدولة مثل تشغيل المطارات، البلديات، النقل العام وغيره، وحين يشرك وترفع الدولة يدها يمكن معها رفع مستوى الرواتب لمواجهة تكاليف الحياة اليومية، وحتى تقليص دعم الكهرباء والماء الشبه مجاني والطاقة وغيرها، وهذا يتم بعد رفع مستوى الدخل ولكن مع المستقبل والرؤية البعيدة سيخف كثيرا العبء على الدولة، وتركز أكثر على التعليم والصحة والفقر والمحتاجين والأمن والتشريعات والقوانين بتطبيق ورقابة ومحاسبة، ولا تصبح الدولة تتحمل كل كبيرة وصغيرة بالاقتصاد، وهذا ما سيجعل العمل الحكومي أكثر مرونة ودقة وتركيزا ورقابة حين يذهب كثير من الأعمال التي تقوم بها وتتجه للقطاع الخاص، ويجب رقابة ومتابعة القطاع الخاص.

نحتاج تفعيل دول القطاع الخاص، وثقافة العمل للكفؤ وليس لمجرد أن نوظف لمجرد القضاء على البطالة وهو غير كفؤ علميا وعمليا، نحتاج إلى رفع هذا المستوى والجدية بالعمل ولا تكون الغالبية تريد العمل الحكومي اعتقادا أنه اكثر امانا او لا يحاسب بل يجب أن تكون هناك محاسبة واهداف كما هو القطاع الخاص لكي يتجه الجميع لكل الأعمال وهذا مهم.