حينما يُذكر الصيدلي فإن جُلّ الاهتمام يكون حول الدواء وصرفه بطريقته التقليدية ولا شيء يذكر حول ما إذا كان هنالك وجود للتقنية الحديثة في مجال الصيدلة، فهل فعلا تُستخدم التقنيات الحديثة؟ وهل لها أثر فعّال وإيجابي في تطوير المهنة؟

دخول التقنية بدأ منذ أكثر من أربعين عاما وامتد إلى نطاق عريض في شتى مجالات الحياة، فما توفر في مجال حتى أثبت مدى تأثيره الإيجابي، وهو في تطور مستمر وقد كان للصيدلة نصيب منه في العديد من التخصصات التي تندرج تحتها وسنتطرق لمجالين فقط في حديثنا بإذن الله تعالى.

في مجال تطوير الدواء فقد وصلت التقنية إلى أن تُستخدم تقنية النانو (وهي تقليل حجم المركب إلى حجم متناهي في الصغر)، فقد وجد بأن المركب تتغير خواصه عما كان عليه في الحجم الطبيعي مما يستفاد منه لأغراض علاجية فهنالك أدوية كانت لها سمية عالية وقد قلت بعد استخدام هذه التقنية مما انعكس بالإيجاب على إمكانية استخدام الدواء مرة أخرى وبحُلة جديدة ولكن بسعر أغلى، الأمثلة كثيرة ومنها دواء مضاد الفطريات amphotericin B خير برهان.

وأما في مجال المستشفيات فكان من أكثر مايُتعب الكادر الطبي هو الاعتماد الكلي على الملفات الورقية التي قد تتلف أو تضيع بسهولة مما يترتب عليها قرارات خاطئة أو إعادة إجراء تشخيص طبي آخر وينعكس سلبيًّا على رعاية المريض، وكذلك فيما يخص الصيدلي فهناك صعوبة وصوله لمعلومات يحتاجها في اتخاذ القرار الصحيح والمناسب لاستخدام الدواء وصعوبة قراءة الوصفة المكتوبة بخط اليد وهو مايقلق الصيدلي في صرف الدواء ويترتب عليه أخطاء طبية فادحة، ففي تقرير من National Academies of Science›s Institute of Medicine (IOM) في عام 2006 ذكر فيه بأن الخطوط الردئية تقتل أكثر من 7000 آلاف شخص سنويًّا، فكان النظام الإلكتروني المعتمد على الإنترنت والكمبيوتر Computerized physician order entry (CPOE) هو الحل بأن يوضع فيه ملف المريض كاملا ويسهل استخدامه والرجوع لأي معلومة تخص المريض فيستطيع الطبيب والصيدلي وغيرهما من الكادر الطبي مراجعة ملف المريض إلكترونيًّا وإدخال الأوامر التي تخص مجاله وتصل للجميع في آن واحد.

وقد عُنيت التقنية أيضا بتقليل الخطأ البشري الوارد لأي سبب كان وتقليل ضغط العمل على الصيدلي، ومن هذه التقنية مايسمى بالرجل الآلي robots والاستفادة منه في تحضير الأدوية بالكم والنوع الذي يُحدد له ووضعها في وعاء يناسب حجمها وعددها ووضع ملصق يحتوي على اسم الدواء وكافة المعلومات التي يحتاجها المريض عند الاستخدام، منها ماصُمّم لتحضير الأدوية التي تعطى عن طريق الفم من أقراص أو كبسولات والجهاز المتخصص لهذا الغرض script pro ومنها ماهو متخصص لتحضير المحاليل الوريدية والتي تتطلب مميزات أكثر لكونها تحتاج للتحضير تحت نظام خالي من المايكروبات aseptic technique ودقة عالية في قياس الأحجام لأنها ستتعامل مع سوائل توضع في إبر أو نحوها حسب مايلائم احتياج المريض ومن الأجهزة المستخدمة لهذا الغرض Riva.

بعد كل ماذكرناه، فإن التقنية الحديثة لها أثر فعّال وإيجابي في تطوير المهنة وهنالك مجلات علمية متخصصة في طرح كل ماهو جديد عن أبرز هذه التقنيات وآخر الدراسات التي أجريت في بيان فعاليتها ومدى إمكانية تطبيقها على أرض الواقع وذكر أمثله لتجارب ناجحة تم من خلالها تطبيق هذه التقنية وإبداء آرائهم الإيجابية والسلبية عنها، وكذلك يوجد صيدلي متخصص في مجال الصيدلة المعلوماتية ليقوم بما يلزم لتطبيق مثل هذه التقنيات على أرض الواقع.

  • قطاع الرعاية الصيدلية