لا نريد لجنة، ولا هيئة لكي تكافح وتوقف وتقضي على "التعثر" بالمشاريع، أصبح الهاجس والأصعب الأن هو إنجاز ما يقر ويتم ترسيته من مشاريع، لجنة المقاولين بالغرفة التجارية نظمت ملتقى حول المشاريع، وقد تحدث مدير إدارة تنفيذ الطرق والخدمات بالهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض مزاحم الذيب خلال اللقاء، وقال "عوائق تصميم وتنفيذ المشاريع لا زالت تلقي بظلالها على العديد من المشاريع من حيث تعثرها وافتقادها لبعض أو أحد عناصر النجاح بالصورة المرجوة"؛ مشيراً إلى أن الهيئة ولاكتمال عناصر النجاح بحيادية في المشاريع التي تشرف عليها فقد تم تشكيل لجنة تحكيم خارج الهيئة تعطي التقارير اللازمة عن مشاريع الهيئة كل على حدة، "وأضاف أيضا" أسباب التأخر الكلي أو الجزئي في تنفيذ المشاريع أن هناك تأخرا في رفع المستخلصات والاعتماد الكامل على مقاولي الباطن ووجود بطء في اتخاذ القرارات للمشكلات التي تظهر خلال المشروع، نلحظ أن إشكالية المشاريع ليست "مقاول" فقط، فهي مشتركة كما بيّن المهندس الذيب، هذا في الطرق، ماذا عن المدراس والمستشفيات والصرف الصحي والحفريات والأنفاق وغيرها من مئات المشاريع، هل الأسباب نفسها تنطبق عليها أسباب التعثر؟!

أعتقد أننا بحاجة فعلاً إلى "إدارة" متابعة للمشاريع، فالتعثر أصبح الثابت الغير قابل للجدال للأسف، وبنسب كبيرة وواضحة، وكررنا كثيرا أن إنجاز ما يعتمد وما يتم إقراره سيعني أن نخطو للأمام بسرعة كبيرة، وهذا ما يعزز النمو الاقتصادي والإيفاء بالاحتياج الوطني، ولكن حين يحصل التعثر ونمو الطلب، فالمشكلة تكبر أكبر وأكبر، مما يصعب الحلول ويقلص الطلب على الخدمات وتصبح مشكلة قائمة لا حلول لها مع الزمن بسبب التراكم الزمني للطلب والضغط السكاني والنمو، الحلول.. إعادة النظر كليا في ترسية المشاريع، مراقبتها، متابعتها، الترسية على الأكفاء والكفاءات والمنجز وأصحاب الملاءة المالية والخبرة والقدرة، الإيفاء بالحقوق المالية للمشاريع بوتيرة أسرع بعيداً عن الإجراءات الطويلة، التسهيلات تقدم للمقاولين من وزارة العمل وكل ما يخص العمالة، فالبلاد بحاجة لتنمية فلا بد من زيادة العدد للعاملين خاصة للأعمال التي لا يقوم بها إلا هذه النوعية منهم، نحتاج إلى حراك حقيقي وتفاعل ملموس وواضح بين الجهات الحكومية والمقاولين في القطاع الخاص، خلق أجواء تنافسية حقيقة للنمو والبناء لكي تعطي ثمارها في اقتصادنا الوطني، وهو ما يجب أن نفعلة حقيقة.

المطالبات كبيرة وواسعة ومتعددة في التنمية الوطنية والاقتصاد الوطني، فلا يكفي اعتماد الأموال والترسية، فهذا ليس إلا خطوة أولى، ولكن الأهم هو مابعده، ماذا يعمل، وماذا ينجز بالوقت المناسب وبالكفاءة المطلوبة، هذا هو التحدي الحقيقي الذي يجب العمل عليه.