تعدّدت النظريات (بالأحرى التّخرّصات) التي تحاول أن تفسّر نوايا معالي المهندس علي النعيمي من اتباع سياسة التيسير البترولي التي أدّت الى تدهور أسعار البترول.

سأكتفي بثلاثة تخرصات، اثنان منها متداولة على نطاق واسع، والتخرص الثالث من عندي أنا – أرجو أن لا تأخذونه على مأخذ الجد – فهو مجرد خاطرة لإثبات أن جميع التخرصات (نظريات المؤامرة) قد تكون بعيدة كل البعد عن الحقيقة.

التخرّص الأول: يتبناه المعسكر الروسي بأن المملكة وامريكا تتآمران ضد روسيا وايران بإغراق السوق بالبترول لخفض أسعاره كي يحدث عجز في ميزانيتيهما لأنهما يقدران الإيرادات على أساس سعر البترول سيكون فوق المئة دولار للبرميل. كنموذج لهذه التخرصات مقال توماس فريدمان (متخصص للكتابة عن قضايا الشرق الأوسط بأسلوب الحكواتي) بعنوان: Global oil war.

التخرّص الثاني: يتبناه معسكر المنتجين للبترول غير التقليدي في امريكا الشمالية ويتهمون المملكة أنها تهدف لإخراجهم من السوق وهذا يلقى تأييدا في الأعلام الغربي. كنموذج لهذه التخرصات تقرير المجلة المشهورة الايكونوميست بعنوان: Sheikhs v shale.

التخرّص الثالث: مرة أخرى الغرض من هذا التخرص هو إثبات ان عدد التخرصات من الكثرة بعدد أصحاب المصالح فكل يغني على ليلاه. أنا بدوري سأغني على ليلاي بإعطاء سياسة المملكة صبغة إنسانية وهي الحفاظ على سلامة البيئة بالتعاون مع إدارة الرئيس اوباما للتخلص من البترول الصخري لما يسببه من تدمير للحياة. فالمعروف ان الحزب الديمقراطي (حزب اوباما) من المؤيدين لسلامة البيئة (ابحثوا عن الناشط البيئي آل قور نائب الرئيس كلنتون) لذا كان اوباما يعارض مشروع Keystone XL (خطوط نقل البترول الرملي من كندا) ويؤيد اتفاقية المناخ المعارضة للبترول الصخري فتكالب على اوباما المستفيدون من البترول الصخري بمساعدة الحزب الجمهوري ولم يجرؤ اوباما على مواجهتهم جهارا فاستنجد في الخفاء بالمهندس النعيمي الذي تشبّع بما تدعو اليه اتفاقية المناخ لكثرة حضوره مؤتمراتها وخطاباته النارية التي تعد العالم بأن المملكة ستضحي بالغالي والرخيص لرفاهية البشرية وتحقيق نموها الاقتصادي. أليس هذا التخرص النبيل أكثر واقعية من التخرصّات الأنانيّة الأخرى؟

دعونا من التخرصات فهي لا تنتهي وتتعدد بتعدد المتخرّصين ولنركز على موضوع الزاوية وهو تأثير انخفاض أسعار البترول على استخراج البترول الصخري.

في حالة بقاء الدولار قويا ستنخفض معدلات نمو الطلب على البترول فإذا لم تخفّض اوبك انتاجها وواصل الدولار ارتفاعه فقد تنخفض أسعار برنت موقتا (بأي حال لن تتجاوز السنتين) الى مابين 70 – 50 دولارا للبرميل وبالتالي سينخفض سعر بترول غرب تكساس الى مابين 65 – 45 دولارا إذا لم تتغير مواقع السعرين فيصبح سعر بترول غرب تكساس أعلى من سعر خام برنت.

كذلك لا شك أن المستوى المنخفض لأسعار البترول سيعيق نمو إنتاج البترول الصخري ثم في النهاية سيخرجه تدريجيا من السوق. ولكن يجب أن نعرف أن الكثير من المبالغ التي صرفت لتطوير البترول الصخري تسمىsunk cost لا يمكن استرجاعها وهذا سيؤجّل خروجه من السوق، وبعض التكاليف الأخرى ثابتة لا يمكن تفاديها بإيقاف الانتاج ولذا سيستمر الانتاج الى أن تتآكل ولن يتم استبدالها، وربما كذلك ان بعض الانتاج تم بيعه بالأسعار السابقة لتسليمه في المستقبل. ولهذه الأسباب ليس من المتوقع ان يخرج البترول الصخري من السوق إلا بعد زوال هذه العوامل.

الواضح أن أكثر الخاسرين من طرد البترول الصخري (كما سنوضح الأسبوع القادم) هي المملكة ليس فقط لانخفاض إيراداتها المالية بل للعواقب الوخيمة لاستنزاف حقول بترولها إذا توقف انتاج الصخري فتعود الضغوط على المملكة لزيادة إنتاجها.

موضوع زاوية الأحد القادم – إن شاء الله – بعنوان: رسالة إلى معالي وزير البترول.