عادل الكلباني


الإسلام وإمكانية استيعاب الحضارات

>إن ما نريده من المجتمعات هو ما أراده الله تعالى من الناس، حين قال: (لا تغلوا في دينكم) وليس هذا خاصاً بأهل الكتاب، بل ناداهم ليعظ بخطابهم المسلمين، ويبين حقيقة الإسلام.. (فلعلك باخع نفسك على آثارهم) هذا الوصف الدقيق من الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وآله يجسد حالته تجاه مجتمعه الجاهلي وحرصه على إخراجهم...

عدوى الفوضى ووجوب الحذر منها

>لعل ما يجري يمنة ويسرة، يدعونا للحذر الشديد من «عدوى الفوضى» التي قد تبدأ بالتهاون ببعض المخالفات التي يراها المخالف هينة، وهي في الحقيقة تنخر في «هيبة النظام العام» وكل صغير يدعو ما بعده.. في الوقت الذي تشتعل فيه المنطقة بنار الصراع السياسي والعسكري، نجد شعوبًا أدركت مسبقًا أهمية الحفاظ على "النظام" ا...

فرض السماحة والوسطية

>إن شر الانحراف عن الطريق الوسط يتفاقم ويتعاظم حتى يؤول بصاحبه الحال إلى استباحة الدماء وتكفير المجتمعات, وليس كل الغلاة أو الجفاة يتفهم الوعظ, ويرجع بالملام.. قد يتشابه اليوم بالأمس في كثير من جوانبه، وتتلاقى أطراف واقعه بكثير مما كان واقعًا آنذاك، مع اعتبار الفروقات الشكلية زمانًا ومكاناً، وقلة وكثرة،...

الشنفرانيون وقال شيخنا

>كم فرضت على المجتمعات من فقهيات سقيمة، وآراء أثيمة، ومنشؤها الشنفرانيون، الذين لا يمحصون ما يسمعون، ولا يتفكرون فيما يقرؤون، ولا يحررون ما يكتبون، وغاية أمرهم وقصدهم المحافظة على كيانهم الهش المبني على الشنفرانية.. لا أكون أغربت حين أصف أحداً؛ فردًا أو جماعة، بـ"الخنفشاري" فالخنفشاريون ملؤوا الأرض بآ...

جماليات الحياة

>إذا ما نظرنا ولو لزمن قريب لزماننا لوجدنا آباءنا وأمهاتنا يتحدثون عن «زمن جميل» فيه البراءة مصاحبة للأفعال، والعفوية مصاحبة للأقوال.. بشيء من التأمل نستقي كلمات من نبع التفاؤل، كي نعكس الصورة البائسة التي ارتسمت على كثير من الوجوه؟! ولعلنا لا نجد أفقًا تلمع منه بوارق الأمل أوسع من أفق الماضي، من شقه ال...

المروحة

>إننا بحاجة ماسة لنستعد لإيقاف مروحياتنا عن العمل قبل وقت كاف من اللقاء بالخالق أو بالمخلوق، كثير منا يدخل المسجد وما زالت مروحة دنياه تعمل، وربما لا يطفئها إلا وقد أقيمت الصلاة، فينتهي من الصلاة ولم يعقل منها شيئاً، لأن المروحة لم تقف بعد.. لبعض الإخوة الدعاة أمثلة يضربونها للتقريب والتوضيح، وفيها من...

من يخدم الإسلام ومن يستخدمه؟!

>كم هم الآخذون من الإسلام اسمه ليستعطفوا به الأفئدة، ويغروا به الشباب زاعمين نصرته، فيستخدمون الإسلام لتشويهه، وهو أسوأ الاستخدامات، وقد يكون ذلك استخداماً منظماً وممنهجاً، فردياً كان أو جماعياً.. عبارة سألني عنها كثير من الأحبة، نبهت بها في واجهة حسابي في تويتر؛ لتكون عظة مختصرة، لمن أتشرف بمتابعته لي ...

مهارة ترويج الخطأ

>في عصرنا ظهرت أشياء فكرية وتقنية، تعتبر من النوازل، وكثير منها وسائل، تحتاج إلى تأمل ونظر وموازنة بين منافعها وأضرارها، ولا نص قطعًا من الكتاب والسنة فيها، أو فيما نراه من المخترعات الحديثة، فوجب إعمال العقل في كل الزوايا حالاً ومآلاً.. يتميز علماء الشريعة في النظر في نصوص الكتاب والسنة، ويتفاوتون في م...

هبة المحبة

>يقابله قوم تخلوا عن فطرتهم، فأوحشوا نفوسهم، وضيقوا صدورهم، وأساؤوا معاملاتهم مع القريب والبعيد، ظنًّا منهم أن الجفاء مع المخالف قربة وطاعة! لا تفي قواميس الألفاظ إحاطةً بمعانيها، وأعجزت قرائح الشعراء عن وصفها بقوافيها، تلك هي المحبة، التي قالوا عنها وقيل فيها! ولم ينصفها غير من وقف عند لفظها، واكتفى بح...

خطبة لابد منها

>إن من غير الحكمة أن لا يلتفت الخطيب إلى مراتب المستمعين وعاداتهم، ليحدثهم بلغة عقولهم، ويعظهم بما ينمي علاقاتهم، مبتعدًا عن استغلال «إنصات الآخرين ووجوب حضورهم واحترامهم لذوي الهيئات الوعظية» فيملي عليهم ما تبناه من آراء فقهية.. قبل أن يعتلي منبره بلحظات، يكون عدد الحاضرين قد تجاوز العشرات إن لم نقل ...

خط رجعة

>ينبغي مراعاة المكانة المرموقة التي تبوأتها المملكة؛ دينيًا، واجتماعيًا، وثقافيًا، وحضاريًا، وتقدير تأثر الشعوب ونظرتها إليها، خاصة في ظل هذا الانفتاح الإعلامي الكبير.. «رأيي صواب ويحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب» بهذه العبارة المروية عنه أسس الشافعي -رحمه الله- منهجًا فقهيًا راقيًا عند تقرير ال...

غياب الفقيهات

>إن ما نقرره اليوم نظرياً، من ضرورة اشتراك الجميع في نشر العلم والفقه، قد كان واقعاً ملموسًا في حياة السلف، في صورة نقلت للعالم آنذاك حضارة جديدة تهتم بالعلم والمعرفة.. الحديث عن المرأة، يتلقفه الكثيرون بعناية، وبسابق حكمٍ عن المتحدث، فبين مسيءٍ ظنه بكل من يذكرها أو يكتب عنها، لهالةٍ قد أحاطت بأفكاره، ن...

وأنا من المطبلين

>يسعدني أن أكون للوطن من المطبلين، فوطني درة الأوطان، وفضل الرحمن، وتاج الأمان، وقلادة الإحسان، ليس قادته من الخلفاء الراشدين، وليست رعيتهم من الصحابة المرضيين، لكنه قيادة وشعباً خير هذا الزمان من المسلمين.. في مدح الوطن وذكر مزاياه، والتحدث عن إنجازاته، وذكر بعض محاسنه، تسل سيوف من ألسنة حداد ترميك بال...

أدوات الدمار

>إننا في زمن تيسّر المعلومات، وانتشار الشبهات، وانفتاح الشهوات، وتفنن الإعلام، وقد اتضحت الصورة من زوايا كثيرة لكثير من الناس، فلم يعد يخفى ضرر تلك الجماعات التي تلبست باسم الجهاد ونصرة الحق، ومحاربة الفساد، وإرادة الإصلاح.. يغرر إبليس بالكثير من الناس، ويقف لهم في كل مرصد، مرتبًا وقفاته في أولويات عمل،...

«موعدنا يوم الجنائز»

تحت فصل (تغيير الفتوى، واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد) يقول ابن القيم رحمه الله: فقيه النفس يقول: ما أردت، ونصف الفقيه يقول: ما قلت؟. وفي موضع آخر قال: ومن أفتى الناس بمجرد المنقول في الكتب على اختلاف عرفهم وعوائدهم وأزمنتهم وأحوالهم وقرائن أحوالهم فقد ضل وأضل وكانت جنايته ...

المشاعر بين الماضي والحاضر

> إنه بيت الله المحرم الذي تلتقي فيه الجموع من كل فج عميق، من كل الأجناس، فيلتقي الرؤساء والمرؤوسون، ويلتقي الفقراء وذوو الأموال، ويلتقي ضعاف الناس مع أقويائهم من ذوي الجاهات والمقامات، فتذوب كل الفروقات التي يصنعها البشر فيما بينهم، ليكونوا في المشاعر والمناسك في ضيافة الرحمن، يحفهم برحمته، ويحوطهم برعايت...

في العشر

اعتاد السامعون مواعظ الحث على العمل الصالح في هذه العشر، ولا غرابة لطالما حث على ذلك نبينا صلى الله عليه وآله، ولا شك في نفع التذكير المتزامن مع الحدث، غير أنا نجد "حصرًا عرفيًا" بين الواعظين والسامعين، لماهية العمل الصالح، و"نمطًا معتادًا" من العبادات التي ما إن يذكر العمل الصالح إلا وانصرفت الأذهان إليها...

احتكار الجنّة

>إنك لتعجب من أن يكون بين البشر من يحتكر رحمة الله، ويظن أنها ليست إلا لمن يساويه في الغرور، فيكون كمن ذكر الله قصته مع صاحبه في سورة الكهف، حيث ظن المسكين أن الله إذ وهبه جنتين، كما في وصفهما في القصة، فإن له عند ربه خيراً منهما منقلباً من فضل الله على خلقه أن وسعت رحمته كل شيء، وأنه لا يملك أحد سواه أ...

فنّ التَّخطيط للمستقبل

إذا لم تستطع شيئًا فدعهُ وجاوزه إلى ما تستطيعُ لم يكن هذا بيتًا شعريّاً من كلاسيكيات الشعراء، ولكنه ميزان لضبط السلوك في طريقٍ ما، رسم منهجًا وفنًّا مستقلاً، لأولئك الذين تترصدهم عقباتُ الفشل في بعض منعطفات حياتهم، فيلجأ كثير من هؤلاء المصدومين بحواجز الفشل، إلى الأسلوب الأكثر رواجًا بين الطامحين لتحقيق ...

«كن غنياً لا تكن فقيرًا»

لعل من أكثر ما يتردد على ألسنة الوعاظ في مواعظهم التزهيد في الغنى ومدح الفقر، ويزعمون أن السعادة ليست بالغنى، ثم يضربون الأمثال لفلان الغني الفاقد عافية الجسد، وغير ذلك، ليثبتوا أنك لن تكون سعيدا بالمال بل ستسعد إذا زهدت فيه! وهذا من لبس الحق بالباطل، فمن الحق أن المال ليس هو الباب الوحيد للسعادة، وليست مش...

هياط السوشل ميديا

تقطعت أواصر التواصل بسبب مواقع التواصل! وقد كان من المخطط لها أن تصل العالم بالعالم، فإذا هي تعزله عن كل ما حوله، ليغرق في إغرائها، ويفتتن بسحرها، فترى القوم في مجلسهم جماعة وهم فرادى! يتحدثون عبر شاشات الأجهزة، ويتناقلون ما تردد فيها من مقاطع وتكرر! مواقع التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد مواقع للتواصل، بل غ...

صيانة الأعراض

آيات قرآنية، وأحاديث نبوية، وآثار بلغت حد الكثرة، مرغبة في ستر المسلم وتغطية معايبه "الشخصية" إن صح التعبير، ففي القرآن (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة). وكثير من الناس لا يشعر أنه مخاطب بهذا التأديب، ويتخطى السد المنيع الذي ضربه الله بين الألسنة وأعراض المسل...

مؤثرات على الفقيه ورأيه

قد يتساءل القارئ لأول وهلة عند لمحه لعنوان المقال، وهل يتأثر الفقيه بمحيطه؟! والجواب، نعم. إن الفقيه ليتأثر بمحيطه الجغرافي وبواقعه الاجتماعي، وقد تحدَّثَتْ عن هذا التأثر نصوص شرعية، تجعلنا لا نستغرب من اختلاف الخلق في آرائهم وطباعهم، مع وحدة المصدر، إلا أن كل فهم مرتبط بما حوله في تفسير ما يبلغه من علم، ف...

تمييع الدين

>متى نجد للطرح مكانته؟ ومتى نجد للكلمة من يصغيها؟ ومتى تتعافى ساحتنا الدعوية والسياسية والاجتماعية من غلاتها؟ لم يكن التخويف بالله وباليوم الآخر ظاهرة عصرية اتسم بها كثير من دعاة الرأي المخالف, بل كانت تلك حيلة لم تفت على الجاهليين في الصد عن دعوة محمد صلى الله عليه وأله, وفي قصة أم سعد بن أبي وقاص رضي ال...

نجاة الشعوب في طاعة حكامها

حين تحدق بنا وقائع وأحداث ونشعر أنها تصيب الأمة في مقتل، ونرى اضطراب المواقف وتصادم السياسيات، والقتل والقتال في بلاد العرب على الأخص، يتبادر إلى ذهن كل أحد منا سؤال بدهي في وجوده؛ كيف ننجو؟ بحثا عن الجواب يقلب أحدنا أفكاره في كل الحلول المتوقعة، ويفتح كثير من الناس باب التفاؤل، وآخرون تنسد في أعينهم آفاق...

لن نعدم من رب يضحك خيرًا

تنقلتُ في آيات الكتاب، وفيما يحضرني من أحاديث النبي صلى الله عليه وآله، لألتقط منطلقًا للحديث عن وداع رمضان، واستقبال العيد بفرحة وابتهاج، فاستقر تأملي في حديث أبي رزين عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: «ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غِيَرِه، قال قلت: يا رسول الله! أو يضحك الرب؟ قال: نعم، قلت: لن نعدم من...

بعد نظر سياسي

لم تكن غزوة حنين كغيرها من غزوات النبي صلى الله عليه وآله، التي يكبّر فيها المسلمون بالنصر، ويعودون منها مستبشرين بفتح الله، بل كانت درسًا متميزًا، سطره القرآن الكريم ليكون عظة للمسلمين إلى يوم الدين، فمن قوله تعالى (إذ أعجبتكم كثرتكم) استل الوعاظ مواعظهم، ونطقت الحكماء بإرشاداتهم، واستأنس القليلون بقلتهم،...

زكاة الفطر بين جواز النافع ومنع الأنفع

هناك عبارة صحيحة يمكنها أن تُفهم فهمًا خاطئًا أحيانًا، وتطبّق تطبيقًا خاطئًا أحيانًا أخرى، تلكم هي قولنا ( لو كان خيرًا لسبقونا إليه). وهي قاعدة لإظهار الاتباع, يُحجّر بها كثير من الناس ما قد يكون فيه متسعًا للأمة, ولكن ليس هذا هو ما أريد طرحه هنا, وإنما سنأخذ منها جزئية تتعلق بزماننا ومكاننا, وهي قطرة من ...

حكمة بالغة

كانت عبادة الصيام شائعة في العرب وفي الشرائع السابقة، فلعلنا نبحث عن الحكمة من تأخير فرض الصيام في الإسلام إلى السنة الثانية من الهجرة! إذ لا بد من أن هناك حكمة من أي فرض، سواءً ظهرت أم خفيت علينا! وقد تكلم كثير من العلماء في أسرار العبادات وبعض الحكم الظاهرة منها، والأصل أن الصوم عبادة فردية، يستحب إخفا...

دور الصوم في إصلاح المجتمع

>لو تفكرنا بمنظور اقتصادي وسلكنا المسلك الذي أريد من الصيام، لوجدنا أن الصوم في جزئيته هذه يعالج قضية كبرى من قضايا الإنسانية، ألا وهي الفقر، فكم هي الأمم الفقيرة التي دخلت بفقرها حيز المجاعة، وتداعت لذلك الدول والمنظمات والإعلام بكل وسائله.. (لَعَلّكم تتقون) هكذا ختم الله تعالى آية فرض الصوم، بتعليله ا...