عادل الكلباني


قبل رمضان

>فلو استطعنا التعاون مع مشاهير الكوميديا وغيرهم ممن أقبل عليهم الشباب والشيب بقلوبهم وأبصارهم، فلربما أثمر ذلك عن توجيه الرسائل المفيدة، دينياً، أو وطنياً، أو اجتماعياً، ولعل ذلك يكون أجدى منفعة من الهجوم عليهم، ومحاربتهم.. يتكرر الحديث قبل رمضان عما يجب وما ينبغي، وما يستحب وما يكره في رمضان، واعتاد ال...

المصارعة والسينما

>المصارعة أقيمت، وستستمر عشر سنين حسب المتفق، إلا أن يشاء الله، وكذلك فتحت دور السينما، وستقود المرأة السيارة، وكثير مما احتج (المنافحون) عن الدين بالفتوى لمنعه وقع، ولاقى قبولاً يثير تساؤل العاقل، وكأن المجتمع يقول بفم ملآن سئمنا التحريم، سئمنا المنع. صارع النبي صلى الله عليه وآله ركانة على شاة فصرعه. ...

زلة عالم

>هذا المنهج أسكت كثيراً من الفقهاء والمفكرين الذين تعمقت نظراتهم، وتوسعت آراؤهم في الفقه ومسائله، بل وما زالوا يُتهمون بتتبع الرخص، وأبعد من ذلك اتهامهم بتمييع الدين، وعمالة أعدائه، ومجاراتهم لأهواء السلطان! ما زال في الوقت متسع للنصيحة، ولم ييأس الناصحون من إعادة ضبط الميزان الفقهي وفق ما درج عليه علم...

لا أخفيكم

>لو قلبنا سجل التاريخ لوجدنا صفحات كثيرة ملئت بالأحداث والوقائع المؤلمة بين المسلمين أنفسهم، وليس إلا لاختلاف في مذهب، أو نصرة لرأي، أو تعصب لعالم، ونحو ذلك، وكم خسر المسلمون من مصالح جراء تلك الوقائع، ونسأل الله أن لا يعيد التاريخ على نمط تلك الصفحات.. أمضى النبي صلى الله عليه وآله في غار حراء لياليَ ط...

دقيقة سياسة

>إرشاد الناس والمجتمع إلى أبواب المباحات وضبطها بالضوابط المقبولة فقهيًا، وفتح مجالات التوسع والترفيه في ذلك؛ خير من ترك الناس يعتقدون أنهم تجرؤوا على الحرام، وأنهم انسلخوا من دينهم، وهذا أراه سياسة العقول الحكيمة.. ليس هناك من أفعال وأقوال وجهاء المجتمعات وبارزيهم ما يمكن أن يصنف إلى «سياسي وغير سياسي»...

البلوت

>كم هي الأساليب الشرعية والمخارج الفقهية، التي تخرج كثيرًا من المسابقات والألعاب عن مسمى القمار والميسر، وليس كل ما رأينا فيه جمع مال قلنا قمار وميسر، ويكفينا إذا علمنا بمثل هذا أن ندلهم على المخرج الشرعي، ولكن قد تسبب الوسائل الحديثة، كالقنوات والانترنت والهواتف النقالة الغموض التصوري عند كثير من الباحثين...

تتبع الرخص

>كنت وما زلت آتي بما يلفت انتباه السائرين في الطريق إلى تطبيع حياتهم الشخصية، والمصالحة بين ما يعرفونه وبين ما يأتونه، وعدم الحيلولة بين نفسياتهم وأفعالهم بضوابط وقيود قد لا تمت إلى حقيقة التدين بسبب، وإنما هي استحسانات فردية، وتصرفات قد يصح أن يطلق عليها «زهدية».. قد لا أستطيع الاستهلال بمقدمة «سحرية» تم...

جيش التحريش

>سلامة الصدر من أثر الغيبة والنميمة والوشاية والوقيعة، والمشافهة التي -ربما- لا يجد الأولون وسيلة غيرها، إلى كل الوسائل المستحدثة، التي أوغل كثيرون في استخدامها منصاتٍ للغيبة والنميمة، وفرغوا أنفسهم لنقل الحديث بين الناس على وجه الإفساد، غاية عظمى، كيف يسلم منها المرء، وكيف ينجو؟ قد لا أجد منطقًا يشف عن...

التصحيح التلقائي وانعكاس أثره في الانطباع

>مما لا مجال فيه لـ «التصحيح التلقائي» ما سطره القرآن في حق من يقررون الأفكار المصادمة للحق، ويؤدلجون عقول الأتباع على قبول ما ألبسوه الحق من الباطل، فلم يقبل منهم مجرد الانتقال من حال إلى حال، ولا يسمح لهم بضغط أيقونة «التصحيح التلقائي» لأن الأمر متعلق بضرورة بيان.. عبارة «التصحيح التلقائي» لا تكاد ت...

المخطئ ليس عدو الله

>لابد أن يجتمع حسن القصد وصحة الأسلوب، وهذا عند الخطأ الواضح البين، فكيف في أمر حَسُن فيه القصد وحسن فيه العمل ولكنه لاعتبارِ اختلافاتٍ فقهية أو عادات متوارثة، نضع المخطئ «عدو الله» و«محارب دينه» دون أدنى نظر لعواقب فعلنا ومآل فعله.. التعامل مع المخطئ والتعامل مع الخطأ، مهارتان يختلف بعضهما عن بعض، ولا ...

إبراز محاسن الخصم

>لا يُسمى الناقد ناقدًا إلا إذا كان بصيرًا بالكشف عن مواطن الجمال والقبح فيما بين يديه، والهدف الأسمى له هو التقويم والإصلاح، وليس اتخاذ النقد دثارًا يتستر به للتفكه في أعراض الآخرين.. لا يصعب على أحد أن يمتطي سرج تخطئة الآخرين، ويبري سهام النقد على من سواه من المتكلمين أو العاملين، وهؤلاء في الجملة كُث...

قوم عنترة وإخوان جُندب

>ليس من أخلاق المسلم وليس من سمات الإنسانية؛ أن يوغل الرجل في نعيم وملذات الدنيا، ثم يحرض الآخرين على الزهد فيها وتركها، أو أن يتشبث بالحياة بكلتا يديه ثم يرغب غيره في الموت، فإن نفس المؤمن غالية لا تباع إلا لله.. لم تكن قضية إيثار النفس على الآخرين والإعجاب بها قضية «هامشية»، أو سلوكاً عصرياً، لم يكن ...

سنابات نبوية

>لو أعدنا تشغيل قصة هرقل المشهورة كسناب فسنراه يسأل أبا سفيان عن هذا النبي الذي بلغت أخباره الآفاق ولا يملك ما يملكونه، ونشاهد أبا سفيان لا يملك إلا أن «يغرد» بالحقيقة وما يستطيع أن يكذب حياءً من الكذب! فكان يصف محمدًا بأجمل الأوصاف.. لم يكن في زمنهم، ولا مجرد خيال؛ «جلاكسي» «آيفون» «تويتر» «فيسبوك» «سن...

هذا حرام

كم هي الأفعال التي يطلق الناس عليها «حرام»؟ وكم هي الأقوال؟ وكم هي الحاجات؟ وما أنزل الله بتحريمها من سلطان، حتى أصبحت نظرة كثير من الناس لهذا الدين أنه دين «المنع»، والحق أنه هو دين اليسر ووضع الأغلال والآصار.. لا يرتاب أحد من المسلمين في رجوع «التحليل والتحريم» إلى الوحي المطهر، ولا يدعي أحد مهما بلغت م...

متصل الآن..

>كم كانت هذه الوسائل سببًا لكثير من المشكلات الخاصة والعامة، وليس العيب في ذاتها، بل إنها مما يحمده الإنسان العاقل، وإنما المعيب هو إساءة استخدامها، والدخول فيها بغير ثقافة مسبقة تكبح اللسان عن السباب، وتغلق دون القطيعة كل باب.. متصل الآن، عبارة لا تكاد عين في زمن «الرقميات» إلا ورأتها وقرأتها، إلا من...

التشهير

>كشف الحجاب عن عورات الناس يصنع مجتمعًا ينخر فيه الفساد المجتمعي، حتى تتباغض القلوب وتهون في أعين الناس القبائح والذنوب، فليس هناك من أحد لا توجد له سوءة يخفيها، وعورة يواريها، وسيجد من يبثها جزاءً وفاقاً.. ما الذي نحتاجه حتى ندرك هذه الحقيقة؟ هل افتقرنا إلى الوعظ والتذكير بستر العورات وإقالة العثرات؟ الج...

استقلالية الفهم

>ضرورة الحفاظ على استقلالية الفهم لخطاب التكليف، دون الاكتفاء بالتبعية في التكاليف الفردية، فإنه قد يفضي بنا إلى المعصية، ويفضي بنا إلى ظلم الآخرين، وإن كانوا أقربين.. يتفق المسلمون سلفا وخلفا على أن الخطاب القرآني خطاب فردي وجماعي، يخاطب الفرد بكينونته المفردة، بكل الأساليب المكملة لأخلاقه وإنسانيته، ليص...

التغني في المحراب بين الموهبة والتكلف

لا شك أن في قراءة الإمام في الصلاة شيئًا مطلوبًا زائدًا على مجرد إسماع المصلين الأحكام، أو الوعد والوعيد، هذا الشيء هو الموهبة الإلهية التي حباها المولى لبعض حفاظ كتابه، من حسن ترتيل وتغني، وفقه اختيار وانتقاء، وإراحة القلوب، وإمتاع الآذان، بأحسن الحديث، وإحياء الأجواء الإيمانية بأعذب الأداء، وفي قراءة رسو...

عش بفطرتك لا بمرادهم

>إن لحياة المسلم الشخصية حدوداً عظيمة قد تعداها وتجاوزها كثير من الناس بجهل وغفلة، أو بتأويل وهوى، وهو الأمر الذي جعل كثيرًا من الناس يعيش كما يريده الآخرون، لا كما يريد هو لنفسه.. تنوعت السياقات التي ذكرت (حدود الله) في القرآن، فتارة في سياق يتضمن نهيًا أو أمراً، وتارة تعقب ذكر بعض المحرمات، وتارة تتخلل ...

فروقات وموافقات فقهية تجاوزها بعض فقهاء العصر

>ليس معيبًا أن يقول فقيهنا، في مسألةٍ هي حرام، قياساً على ما قال فلان من الأئمة لوجود الشبه والعلة، بل إن هذا مما يفخر به الفقيه أن يكون فقهه امتداداً لفقهاء ملته، وكم هي النوازل العصرية التي نزلت بنا؟! لا نحتاج إلى كثير من النظر، في أكثر مسائل الفقه ونوازله في عصرنا، وليس علينا إلا بذل اليسير من الجهد ...

غبار التنطع

>إن من الخطأ بمكان، بل ومن الجناية على المجتمعات، أن ندعوهم للعودة إلى الأزمنة السابقة، ورسم صورة سيئة عن حضارة اليوم، وإيهام الخلق أن النعم التي أفاضها الله علينا إنما هي نقم وبلاء، وأن ما قبلنا كانت حياتهم أجمل، وهذا ليس بصحيح.. ونحن نشاهد ونسمع ما يقوم به حراس "المملكة" من تضحيات وجهود جبارة في تأم...

الإسلام وإمكانية استيعاب الحضارات

>إن ما نريده من المجتمعات هو ما أراده الله تعالى من الناس، حين قال: (لا تغلوا في دينكم) وليس هذا خاصاً بأهل الكتاب، بل ناداهم ليعظ بخطابهم المسلمين، ويبين حقيقة الإسلام.. (فلعلك باخع نفسك على آثارهم) هذا الوصف الدقيق من الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وآله يجسد حالته تجاه مجتمعه الجاهلي وحرصه على إخراجهم...

عدوى الفوضى ووجوب الحذر منها

>لعل ما يجري يمنة ويسرة، يدعونا للحذر الشديد من «عدوى الفوضى» التي قد تبدأ بالتهاون ببعض المخالفات التي يراها المخالف هينة، وهي في الحقيقة تنخر في «هيبة النظام العام» وكل صغير يدعو ما بعده.. في الوقت الذي تشتعل فيه المنطقة بنار الصراع السياسي والعسكري، نجد شعوبًا أدركت مسبقًا أهمية الحفاظ على "النظام" ا...

فرض السماحة والوسطية

>إن شر الانحراف عن الطريق الوسط يتفاقم ويتعاظم حتى يؤول بصاحبه الحال إلى استباحة الدماء وتكفير المجتمعات, وليس كل الغلاة أو الجفاة يتفهم الوعظ, ويرجع بالملام.. قد يتشابه اليوم بالأمس في كثير من جوانبه، وتتلاقى أطراف واقعه بكثير مما كان واقعًا آنذاك، مع اعتبار الفروقات الشكلية زمانًا ومكاناً، وقلة وكثرة،...

الشنفرانيون وقال شيخنا

>كم فرضت على المجتمعات من فقهيات سقيمة، وآراء أثيمة، ومنشؤها الشنفرانيون، الذين لا يمحصون ما يسمعون، ولا يتفكرون فيما يقرؤون، ولا يحررون ما يكتبون، وغاية أمرهم وقصدهم المحافظة على كيانهم الهش المبني على الشنفرانية.. لا أكون أغربت حين أصف أحداً؛ فردًا أو جماعة، بـ"الخنفشاري" فالخنفشاريون ملؤوا الأرض بآ...

جماليات الحياة

>إذا ما نظرنا ولو لزمن قريب لزماننا لوجدنا آباءنا وأمهاتنا يتحدثون عن «زمن جميل» فيه البراءة مصاحبة للأفعال، والعفوية مصاحبة للأقوال.. بشيء من التأمل نستقي كلمات من نبع التفاؤل، كي نعكس الصورة البائسة التي ارتسمت على كثير من الوجوه؟! ولعلنا لا نجد أفقًا تلمع منه بوارق الأمل أوسع من أفق الماضي، من شقه ال...

المروحة

>إننا بحاجة ماسة لنستعد لإيقاف مروحياتنا عن العمل قبل وقت كاف من اللقاء بالخالق أو بالمخلوق، كثير منا يدخل المسجد وما زالت مروحة دنياه تعمل، وربما لا يطفئها إلا وقد أقيمت الصلاة، فينتهي من الصلاة ولم يعقل منها شيئاً، لأن المروحة لم تقف بعد.. لبعض الإخوة الدعاة أمثلة يضربونها للتقريب والتوضيح، وفيها من...

من يخدم الإسلام ومن يستخدمه؟!

>كم هم الآخذون من الإسلام اسمه ليستعطفوا به الأفئدة، ويغروا به الشباب زاعمين نصرته، فيستخدمون الإسلام لتشويهه، وهو أسوأ الاستخدامات، وقد يكون ذلك استخداماً منظماً وممنهجاً، فردياً كان أو جماعياً.. عبارة سألني عنها كثير من الأحبة، نبهت بها في واجهة حسابي في تويتر؛ لتكون عظة مختصرة، لمن أتشرف بمتابعته لي ...

مهارة ترويج الخطأ

>في عصرنا ظهرت أشياء فكرية وتقنية، تعتبر من النوازل، وكثير منها وسائل، تحتاج إلى تأمل ونظر وموازنة بين منافعها وأضرارها، ولا نص قطعًا من الكتاب والسنة فيها، أو فيما نراه من المخترعات الحديثة، فوجب إعمال العقل في كل الزوايا حالاً ومآلاً.. يتميز علماء الشريعة في النظر في نصوص الكتاب والسنة، ويتفاوتون في م...

هبة المحبة

>يقابله قوم تخلوا عن فطرتهم، فأوحشوا نفوسهم، وضيقوا صدورهم، وأساؤوا معاملاتهم مع القريب والبعيد، ظنًّا منهم أن الجفاء مع المخالف قربة وطاعة! لا تفي قواميس الألفاظ إحاطةً بمعانيها، وأعجزت قرائح الشعراء عن وصفها بقوافيها، تلك هي المحبة، التي قالوا عنها وقيل فيها! ولم ينصفها غير من وقف عند لفظها، واكتفى بح...