عادل الكلباني


غار كورونا

>من علم من نفسه صالحًا فعله مخلصًا لله، أطعم به جائعًا، أو رد به حقًا أو هدى به ضالاً، أو نصر به مظلومًا، فقام ودعا الله به دون رياء ولا سمعة، ولا منّ على الله، فهو مما ينجي الله به من الكرب والنوازل.. (ما كان حديثًا يفترى) هكذا يؤكد التنزيل القصص والأحاديث التي تليت، أو قصها الرسول الأمين صلى الله عل...

من إيجابيات كورونا

>الوقت الذي يتاح لنا في هذه الأيام قد نبحث عن جزء منه في المستقبل، ولعله أن يكون نعمة نتثاقلها، أو نغفل عنها، فلا نشعر بقيمتها إلا إذا فقدناها، فلعلنا نحرص على التزود بالنافع من كل فن، ونشغل الوقت بالمرح والسرور، والعلم، والثقافة، والتسلية المشروعة.. رُبّ ضارةٍ نافعة، هكذا أطلقت الحكمة، وقد تجلّت في الت...

التجمعات

>في معيشتنا نحن «البشر» نجد كثيرًا من الأشياء تحتاج إلى تنظيم وترتيب خارج إطار «الفقه» بمفهومه الكلاسيكي، وإنما يحتاج المنظمون والمرتبون لشؤون الحياة واعظًا متجاوبًا في النفوس.. لا يحتاج المسلم في كثير من الأحيان إلى مُرشدٍ خارجي ينهاه ويزجره عن الخطأ ويحثه على فعل الصواب، فكثير من الأشياء قد جعل الله ل...

التحريض والإرجاف

>إن هناك دولاً أسست مؤسسات ووزارات ليس لها سلاح إلا «الدعاية والإرجاف» في صفوف الخصم حتى أُربكت كثير من الجيوش والشعوب بأفاعيل وأحداث وانتصارات ليس لها في بادئ الأمر على الواقع وجود، غير أنها لا تلبث أن تكون واقعًا كما رُوّج لها.. سمعنا وقرأنا كثيرًا عن الحروب الإعلامية والكلامية، ولعله لم يمح الزمان من...

كورونا الداء بين الوقاية والدواء

>يجب أن نكون آذانًا واعية لما يرشدنا إليه أصحاب الشأن ومراكز الوقاية، ليس لمجيء فايروس أو لنزول بلاء، وإنما لتكون ثقافة الاحتراس من الأمراض ومجانبة ما يجلبها هي ثقافة عامة نتعلمها في مدارسنا ومساجدنا ومراكزنا، ونجدها واقعًا معمولاً به في بيوتنا وشوارعنا وحاراتنا.. قال ابن حزم في المحلى بالآثار: "وغسل ...

تجديد الخطاب الديني

>حين تطرح كلمة تجديد الخطاب الديني فليس المراد «خلع عباءة التدين»، وإنما يراد بالتجديد الفسحة للفقهاء والدعاة والوعاظ بالتنوع والتأمل في مذاهب العلماء وأخذ ما فيه يسر ورفع حرج وإظهار سماحة الدين ويسره.. "يا عائشة، لولا أن قومك حديثو عهد بشرك، لهدمت الكعبة، فألزقتها بالأرض، وجعلت لها بابين: بابًا شرقيًا،...

التميز العرفي للتدين وتبعاته السلبية

>لقد وجد صلى الله عليه وآله العرب على عادات وأخلاق كثيرة ومتنوعة، أتم منها ما يستحق التمام، ونهى عما حقه النهي، وقد يكون ذلك راجعًا إلى المظهر الشخصي الذي لم يتميز به النبي صلى الله عليه وآله عن سائر العرب فضلاً عن أصحابه وأتباعه.. لا يختلف الرواة في وصف النبي صلى الله عليه وآله بما أخبر القرآن بقول ا...

سراب الندم

>نحن اليوم على أعتاب المرحلة الجديدة التي تؤسس للتسامح بين أبناء الفقه الواحد الذي تفرعت غصونه من شجرة واحدة على وطن واحد موحد، إلا أنها مرحلة سمحت للرأي الفقهي بأن يكون أوسع مما حصرناه سابقًا، فما نراه اليوم في كثير من الفعاليات والاحتفالات والقنوات ومواقع التواصل لا يخرج عن استناده إلى رأي فقهي معتبر.. ...

فائض العقل والإبداع الممنوع

>في كل مجال، وفي كل زمن، وفي كل مكان، يجب أن نقول للعقل أحيانًا قف.. لا تتجاوز حدود النفع إلى ما فيه أذى لنفسك وللإنسانية؛ بغض النظر عن أي حسابات.. ذو العَقلِ يَشقى في النَعيمِ بِعَقلِهِ وَأَخو الجَهالَةِ في الشَقاوَةِ يَنعَمُ لعل كثيرًا منا حفظ هذا البيت وردده، و"إنّ من الشعر لحكمة" كما في الحديث، ...

الكلام الطيب من أحمد الطيب

>التجديد هو إصلاح البيت نفسه، ومجاراة الحاضر الحديث في ترميمه وإعادة بنائه، وهو عين ما ننادي به منذ زمن بألا نجمد على آراء فقهية معينة، ولا نتمحور حول مذهب محدد، ولا نقدس شيخًا كثر أتباعه أو قلوا، بل نعمد إلى تراثنا فنجدده من تراثنا.. لعل أكثرنا وهو يشاهد ما تداولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل مرّ عل...

جميل جمال

>إن نية الدعوة بجمال البلاد ومظاهر شوارعها وأناقة أهلها طريق من طرق الدعوة، ولا أدل على ذلك من يوم الجمعة الذي شُرع فيه التطيب ولبس الحسن والاجتماع والتوسعة على الأهل، كل ذلك له علاقة بجمال الشكل العام، وقال الله لعباده «خذوا زينتكم عند كل مسجد».. حين قال رسول الله صلى الله عليه وآله "إن الله جميل يحب...

اللّبس والإلباس

>كثير من آراء العالم «فلان» تخالف ما تعارفنا عليه واعتبرنا تلك المخالفات منه، زلة عالم وخطأ لا يجوز أن نتلبس به أو نسير عليه، إلى هنا لا إشكال، وإنما الإشكال هو بإظهار تلك الشخصية أنها تلبس نفس الفقه والآراء التي تلبسنا بها وهي في الحقيقة تخالفنا شكلًا ومضمونًا.. لا تكاد تجد مبدعاً ولا عالماً ولا مخترعاً....

الاعتناء بالشوك

>إن كثيرًا من الكتابات والانتقادات هي من قبيل الاعتناء بالشوك في النبتة حتى تكبر فلا ينتفع من ثمرها ولا من جمالها أحد، وهو عين ما تصنعه بعض الأقلام والألسن لتشويه أحدٍ ما، يعتنون بما يرونه أخطاء ويجمعونها، بل ربما غذوها بطريقة وبأخرى؛ لأن المراد هو الإقصاء والتشويه وليس الإصلاح.. حين نجد في مزارعنا من ي...

التلقي الجماعي وأثره على ثقافة المجتمع

>هنا سألفت النظر إلى قضية معينة تستوجب الوقوف عندها وإعادة النظر في طرق وأدوات تفعيلها لتكون أكثر إيصالاً إلى المقصود، تلك القضية هي المحافظة على القيم الإنسانية والثوابت الاجتماعية والأخلاقية والترويج لها من خلال التلقي الجماعي لتلك القيم والأخلاق.. بغير مقدمة عن أهمية العمل الجماعي، وقوة الجماعة، وبركة ...

توظيف الخطأ وتصويبه

>لقد كانت ثقافة التسامح و«حسن الظن» والاعتذار وقبول الاعتذار هي الثقافة السائدة في العصور التي نفخر بالانتساب إليها، وليست مجرد ألفاظ تلوكها ألسن الخطباء والوعاظ والمثقفين خالية من أي أبعاد على واقع المجتمعات.. من لطائف أدبيات الحفاظ على ما يكنه لك الآخرون من مشاعر الود، سلم رجل على أبي الطيب المتنبي...

شيخ ثقة يعزف العود

>تصوروا مجتمعًا فيه الأئمة وفيه المشايخ وآلاف طلبة العلم يروون آلاف الأسانيد والأحاديث عن رجل هو إمام وثبت وثقة حلف ألا يحدث حتى يعزف على العود، وروى عنه الأئمة منهم الشيخان الكثير من الأحاديث، ولم يقل أحد إنه ضال لا يؤخذ عنه العلم.. قد يستطيع هذا أو ذاك لفت الأسماع وجر الأفهام إلى ما يريده من طرحٍ وتقع...

الحواجز المتوارثة

>إن كثيرًا من مجتمعاتنا العربية قد أحاطت شبابها بكثير من الحواجز المتوارثة التي أصبح بسببها الشاب العربي لا يتصرف وفقًا لقناعاته وأفكاره وميوله المباحة واختزل حياته حذو من حوله, بينما الإسلام لا يقول ذلك ولا يأمر به لا في مظهر ولا في قول ولا في فعل, إنما وضع لنا خطوطًا حمراء هي التي يمنع تجاوزها ومخالفة ال...

العنصرية الرقمية

>البشرية بعمومها وجماعاتها وأفرادها يجب أن تقف صفًّا واحدًا لصد هذا الداء الفتاك الذي تطور وترقى في أساليبه حتى أصبح ملموساً في كثير من وسائل التواصل والقنوات الفضائية، وهو أكثر من ذلك في مخاطبات الناس بعضها لبعض ولا سيما في منطقتنا العربية.. لم يكن إبليس إمامًا لأتباعه في كفرهم وحسب بل أسس بدايات الا...

تهمة جائرة

>إذ آلمني أشد الألم أن اُتهم بالتعريض بجناب أحب الخلق إلي، والذي أقسم بالله غير حانث أني لا أثق بصلاة ولا صيام ولا عمل ولا حفظ آيات ولا شيء أرجى عندي، أتقرب به إلى الله من محبتي له، وشوقي إليه.. قد لا يشعر الظالم بأثر ظلمه على المظلوم، وقد وعد الله سبحانه بأن ينصر المظلوم ولو بعد حين. والظلم دركات، أسف...

احتكار الحق

>أدرك وتنبه أئمة الإسلام فأصلوا الأصول، وقعدوا القواعد التي تحفظ بها «حقوق الأفهام عن المصادرة» فسلكوا مذاهب فقهية تنوعت فيها المسائل وتميز كل مذهب عن الآخر، ولم يعب بعضهم بعضاً، ولم يزعم أحد منهم أن الحق محصور في مذهبه لا بلسان حاله ولا مقاله.. قد تتوه كثير من العقول الباحثة عن الحق والصواب بين الكم ...

أدبيات على رفوف المكاتب

>إن علماء هذه الأمة قد حفظوا لنا كتب الأدب والرقاق والأخلاق ليس لتناقلها فحسب، بل لتصوير تلك المجتمعات من الزاوية الأخرى التي أغفلها الفقه، ولم تجد كتب العقائد ونحوها مناسبة لنقلها وبسطها.. لا شك أن الصلة بيننا وبين زمن السلف هي الموروث الذي تناقلته الأمة جيلًا بعد جيل، وأوصله إلينا ناقلو الآثار مدوًن...

الإيجابية النسبية

>الشر في المخلوقات ليس شرًا مطلقًا, وإنما هو شرّ بالنسبة لمن ناله شرها, وقد يكره الإنسان شيئًا ما ويسعى للخلاص منه وفقًا لما رآه من ظاهر الضر الذي يلحقه به, ولكن فاته التفكر والتأمل في جوانب هذا المكروه للاستفادة من أوجه النفع والخير التي هو عليها وخفيت عنه.. لم تكن نظرية "آنشتاين" والتي سميت "نسبية" هي...

سلّم البهت

>أذية اللسان التي تغرف من سوء القصد اعتبرها القرآن عظيماً «وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم»، ولذلك وصّى نبينا صلى الله عليه وسلم معاذاً أن يتقي اللسان؛ فإن خطأ اللسان بمفرده شيء عظيم.. كثير هم الباحثون عن النجاح، وكثير من هؤلاء يهتدي إلى السبيل الأيسر والأخصر لتحقيق...

مصادر القلق

>تلك الوقائع والأحداث ليست منقطعة وليست منحصرة بزمن دون زمن، وليست جديدة على البشر، فالإنسان هو مصدر تلك الاختلالات، وإنما يختلف عصرنا بمداهمة الإخبار بالأحداث مسامعنا، وتقليب الخبر من كل زاوية، وكل ناظر يعطيك التحليل المفهوم من زاويته، وربما كان تحليلاً مقصودًا منه الإرباك والإقلاق.. لا يأتي القلق اعتب...

احرص على ما ينفعك

>ليس المراد بالحرص على النفع هنا التمحور حول «حب الذات» بل المراد هو سلوك مسلك التكامل وتحصيل النفع الفردي والجماعي الذي يظهر من خلاله المسلمون «أقوياء» في عقيدتهم وأفكارهم وثقافاتهم، ويتكئون على جيل قوي لا يستهويه ضياع الأوقات، ولا كثرة الملهيات، ولا يصده صادّ عن نفع الإنسان وبناء الأوطان.. لا ينضب ...

التجرد للحق

>خاطب الله بالقرآن كل البشرية، وعلل استجابتهم له بما وهبهم من العقلية، فأعقب بعد كل خطاب يرتبط معرفته بالعقل قوله: (لعلكم تعقلون)، وعلى هذا خاطب النبي صلى الله عليه وآله، أمته وجعل إعمال العقل في استنباط الأحكام من مطلق الخيرية فقال: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين».. ليس من أحد إلا ويدعي أنه من...

وطني.. لا يكدر فرحتك أعداء الحياة

>مهما تآمر الأعداء ومهما عظمت مكائدهم فيقظة هذا الوطن بجيشه وأمنه في كنف قيادته الحكيمة ستجبر الأعداء على التقهقر، وسيعلم، بل قد علم العالم كله أن مملكتنا الحبيبة قد تربعت على عرش الإحسان والبناء، وأنها دوماً كانت اليد العليا.. في اليوم الوطني لمملكتنا الحبيبة تتكرر الفرحة كل عام تذكيرًا بالرابط الوج...

تباينات لا تؤثر في النسيج الاجتماعي

>إن الله حين خلق آدم خلقه من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فمنهم السهل ومنهم الحزن ومنهم الأحمر ومنهم الأبيض والأسود، وكثير من الشعوب والمجتمعات تختلس بعض طباعها مما حولها من تضاريس وسهول.. "الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف" جملة نبوية وردت في الصحيح ...

ألم يروا.. وتجارب الآخرين

>قد نحتاج للاستعانة بنجاحات الآخرين لاستكمال ما نريد، مع أننا شعب نعدّ قبلة المسلمين في كل النجاحات والإنجازات التي تظهر في أي بلد مسلم، فما من دولة إلا وللمملكة عليها فضل في العطاء والترشيد والنصح والدعم المادي والمعنوي.. من تجارب الماضي يُصحَّح الحاضر، ومن نجاحات الآخرين وإخفاقاتهم، قد يُرسم بعض طري...

تنازلات تجلب السعادة

>هناك الكثير من المواقف التي يقلبها النبي صلى الله عليه وآله وسلم من جوٍّ تعكره ألفاظ الغضب والمشاجرة، إلى ساعة يتمنى حاضرها أن لا تمر عقاربها ولا ينتهي وقتها، وربما تمر بنا كأزواج أو كآباء أو كأصدقاء بل كدول وحكومات مواقف لو احتويناها بشيء من التلطف وغض الطرف عن الأحقية.. لا أقصد هنا ذكر صلح الحديبية ا...