عادل الكلباني


الشخصيات الوهمية

>إن كثيراً من الشخصيات التاريخية تعني للمسلمين الشيء الكثير من الرمزية والمثالية، فترك العابثين ينتحلون أسماء تلك الشخصيات حتى يتوغلوا في الجماهير ليروجوا أوساطهم أفكارًا لا تتوافق أبداً مع تاريخ ومنهج أولئك العمالقة الأعلام، فهذا يسيء ويؤثر كثيراً في توجهات وأفكار الأجيال.. لا يجد الكاتب أو المتكلم صع...

كورونا علّمتنا الكثير

>مع كل بلاء وفي كل ضائقة نتلمس تنفسها، ولا أدل من هذه الضائقة التي نعيشها والتي أرعبت العالم "ضائقة كورونا" خرجنا منها ومازلنا نتلمس توسع انفراجتها ولم تكن مجرد بلاء، فلا شك أننا تعلمنا الكثير فيها ومازلنا نتتبع إيجابياتها بردود فعل يملؤها الرجاء والأمل.. حين ينبلج الفجر بعد ليل طويل وتشعشع أشعة الشمس ع...

فقدان الشيخ صباح الأحمد

>حين فقدت الكويت أميرها الشيخ صباح الأحمد لم تفقده وحدها، فقد كان بابتسامته المحبوبة رأساً في الحكمة والسياسة والإصلاح والقيادة، وكم هم شهود الله في أرضه ممن يشهد له بالخيرية والسماحة والفطنة والرحمة، وقد أفضى إلى كريم ودود رحيم، ونحسبه كان إماماً عادلاً.. في رواية عن ابن عباس في معنى "نقصانها" أي: خراب...

هجمة مرتدة

>الحقيقة أن كورونا لازال موجوداً بيننا وينتظر هذه اللحظة وهي "فرحة الناس بالخروج من العزلة" وما أشبهها بفرحة النصر التي لا تراعي قوة العدو وتربصه والتهاون به، ولا سيما بعد أن مرت علينا احتفاليات وفرحة العيد الوطني، وربما لكبير فرحة الناس بهذه المناسبة تناسى البعض التقيد بالإجراءات الاحترازية وهو ما يخشى.. ...

في عامها التسعين

>إنها {المملكة} ذلك العلم الذي سما ذكره، تخلد حبها في قلوب شعبها والأمة ككل، ولو أردنا التذكير بنعم الله علينا في وافر ظلها لاحتجنا إلى موسوعات تدون للتاريخ، وليست هذه مبالغة ولا (تطبيلا)، فإن الواقع يفرض نفسه.. في عامها التسعين تُضاء شموع العز والسؤدد، وتنثر ورود الفرح نشوة وسعادة، فهي تحتفل بعامها الت...

إشكالية الأشكال

> ضرورة تمحيص حقائق الناس دون اعتماد الشكليات أو الحكم على أصحابها بمجردها، فمثلًا قد تجد ذا هيئة وحسن مظهر ويوحي مظهره عن مخزون من الثقافة والمعرفة، فلا تعتمد فكرة أنه "مثقف" حقًّا حتى تدنو منه وتجالسه وتسبر حديثه.. في كل طرح أكان خطبةً أو وعظًا أو "تغريدًا" على مواقع التواصل أجد نفسي مضطرًا لإذكاء الن...

الاستحياء من ممارسة الإبداع

>من المعوّقات الفكرية "النقد" المجتمعي للفكرة، وهذا النقد ليس هو النقد الأدبي المعروف الذي ابتُذلت فيه عبارة "النقد البنّاء" ولكنه "العيب" و"اللوم" و"الاستحياء" من ممارسة الإبداع لكون المجتمع لم يألف هذا النوع من الفعل.. لا تجد أحدًا إلا وسمع عن تقنية الإنعاش التي يستخدمها الأطباء لإعادة النبض إلى القلب...

السُّنّة في حياتنا

>في واقع الحال فإن تبني أسلوبٍ كهذا من الغمز واللمز والتنفير لا ينمي عن فقه ومعرفة ولا عن صفاء طريقة، وإنما هو إيجاد منفر من المنفرات الكثيرة التي وضعت بقصد وبغير قصد للحيلولة بين القول والعمل، وحالت بيننا وبين تطبيق السُّنّة، واتباعها، والتقرب إلى الله بها، كي ننال ما وعدنا.. نعيش حالة انفصام بين العلم...

العام الجديد بين الاحتفاء والتدبر

>في ذكرى الهجرة نحتاج أن نذّكر أنفسنا بمعية الله لنا، لسنا وحدنا، فالله معنا، فكل الأحداث ابتلاء وتمحيص {ليمحص الله الذين آمنوا} بها يميز الله الخبيث من الطيب، وبها يخرج الله أضغان الذين في قلوبهم مرض، وبها يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت، وبها يعلم الله الذين جاهدوا ويعلم الصابرين يحتفل العالم الإسل...

القنوات الترفيهية

>من الصورة الحسنة التي ينبغي للمسلمين إظهارها، أسلوب الظهور الإعلامي المتنوع بكل أشكاله والتحلي في ذلك بالآداب والأخلاق المرغبة في هذا الدين، دون إغفال جانب «لتعلم اليهود والنصارى أن في ديننا فسحة» فإن الظهور الإعلامي الجامد على الوقار والسكينة والحشمة أمرٌ لا يصلح لكل الناس وإن صلح لبعض أفراد المسلمين.. ...

الثمرة أعلى الشجرة

> يجب أن يعرف السائل والناقد والطارح أن هناك آدابًا يجب التحلي بها وحدودًا يجب الوقوف عندها، وأن هذا الفقه ليس مجرد قراءة للدليل والتلفظ بمنطوقه بل قبل ذلك أتعب الأئمة أجسادهم وأفنوا أعمارهم وأوقاتهم لوضع ضوابط وأصول للاستنباط والكلام في الفقه.. جميلٌ أن ترى في شباب المسلمين ومثقفيهم ووجاهاتهم من يهتم بأم...

تباريك مميزة

>في الوقت الذي تؤلمنا فيه قلوبنا لما نرى من بلاء حل بالأمة حتى افتقد البيت الحرام لهذا العام تلك الجلبات والزحمات وتغطية التراب والجبال بالملبين والملبيات إلا أن الفرحة تظهر من شق آخر في البلاء ذاته ومن زاوية {فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً} فتلك الإجراءات والتي سبقتها قد جنّب الله بها ال...

نعمة الحج

>يمنع الناس من الحج مخلوق لا تراه أعينهم، يهدد حياتهم، ويصيب أجسادهم بالعلل، عطل أعمالهم، وأوقفهم على قدم واحدة، نذيراً وبشيراً، ينذر من غفل، ويبشر من عقل، يفصح بفعله عن قدرة خارقة لرب عظيم، يدير الكون، ويدبره، يذكر الناس بقوته عبر مخلوقاته الضعيفة.. كنت في بلد إسلامي قبل سنوات، ولقينا امرأة جاوزت السبعين...

توعير طرق الفضيحة

>من توعير الله لطرق الفضيحة أن جعل الشهادة على وقوع العظيم منها متعسرة إلى حدّ كبير لمنعها والترغيب في سترها، ففي كبيرة الزنا مثلًا رغب الشهود في "عدم تقصد وتتبع الفاعل والفاعلة" فإنهما أيضًا مدعوان إلى التوبة والستر ومنعهما من المجاهرة وفضح نفسيهما.. لا يجهل العقلاء مقصد الشريعة في حفظ الأعراض، فحفظها من...

الخاصة والعامة والخلط بينهما

>أحب أن يعلم بعض من لا يعلم من أولئك "الخاصة" أن المجتمعات الإسلامية بطبيعتها منذ أشرقت أنوار الرسالة تسير وفق هذا التقسيم الإلهي، لأنه يعتمد أصلاً على مقدرة الناس في الفهم ومراتب عقولهم.. ستجد هذا المصطلح كثيرًا جدًا في كتب الرقاق والفقه والعقيدة في المكتبة الإسلامية، وهو مصطلح يقصد به التفريق والتمييز...

رقة الطباع ونوازع الجاهلية

>أحيانًا كثيرة يظل أحدنا متمسكًا بموروث من عادة أو رأي فيظن أن تغيير ذلك طعن في دينه، وتبديل لعقيدته، وليس ذلك إلا لجمود في طبعه عن مرونة تقبل الأحكام، وليس ذلك فيما يخص الأحكام الفقهية فحسب، بل حتى في كثير مما نفعله قد ينفخ فيه الشيطان استكثارًا لمال، أو اغتراراً بأتباع، أو اعتزازاً بعشيرة.. مما لا ...

القرار الحكيم بتقنين الحج

>إن القرار بتقنين الحج، وتقليل عدد الحجاج ومنع حجاج الدول الأخرى من الحج هذا العام لم يكن خياراً، بل هو من باب فعل أخف الضررين، وحماية لأرواح المسلمين، ومحافظة على أن تبقى المشاعر مطهرة للطائفين والعاكفين والركع السجود.. نصوص الحج وفرضيته لا نزاع فيهما عند أهل الإسلام، كما اتفق على أن الحج مرة في العمر، ...

ثبات القيم في تقلبات الأزمنة

>لعل كثيراً من الشباب يتعمق في التكنولوجيا حتى تسيطر على تفاصيل خواطره، فتبقيه في العوالم الافتراضية بعيدًا عن كلاسيكيات الآباء التي لا بد وأن تكون حاضرة وبقوة في شخصية المسلم المتحضر، فإن سلبية التفكير أحياناً توهم أن الماضي ليس إلا ذكريات الآباء.. يتعاقب الليل والنهار، ويستمر الكون في السير وفق تقدي...

حديث النفس

>حديث النفس له تأثير كبير جدًا على واقع الإنسان سواء سلباً أو إيجاباً، ومن هذا ما يذكره الأطباء والمختصون هذه الأيام مثلًا في جائحة كورونا - رفع الله عنا هذا البلاء - ويشددون على التفكير الإيجابي وتأثيره على جسد صاحبه بزيادة في قوة المناعة وقدرة الجسم على مقاومة المرض.. حديث النفس هو الجزء الأكبر في ح...

دعوى الجاهلية

> فأنت كمسلم حين تسمع ما بين الفينة والأخرى، من تفاهات الألسنة والأحداث التي لا تتقيد بقواعد العقل ولا المنطق ولا لها حظ في معرفة التكريم الإلهي للإنسان، فاعلم أن الأمر لا يتجاوز الجاهلية الأولى، وقد تعظم هذه الجاهلية في قلب المرء وتضغر بحسبه، وقد لا ينجو منها أهل العلم، والديانة.. آية من آيات التنزيل، ...

بين عسعس وتنفس

>وقد أحوجني الحال لمقدمتي هذه في هذا المقال لتشابه الحال بين ما نحن فيه وحاجتنا إلى التنفس وشوقنا للخروج والعودة إلى الحياة بطبيعتها، وبين المنتظر للفجر أن يتنفس ليتنفس معه الصعداء تنفس الصبح، جملة مُلئت بلاغة وكناية ومجازًا، ولكن مجيئها في التنزيل معلّقة بالشرطية زادها روعةً وجمالًا، «والصبح إذا تنفس» ...

الوردة الرقمية

>لا تنتظر المعايدة من أحد لأي اعتبار بل ابدأ أنت وبادر بسلام وتحية ووردة حبّ ورمز ابتسامة وسؤال عن حال، واتصل إن أمكن، فإن هذا البلاء الذي حل بالعالم يتوجب على المجتمعات الأخذ بأسباب حصره ودفعه حتى لا يلتهم الجميع وسنعيش حياتنا رغم وجوده.. كثيرًا ما تأتينا الرسائل والباقات المحولة في الواتس والتويتر وغيره...

لأول مــــرة

>ونحن نعيش آخر أيام وليالي الشهر الكريم، ونرجو أن نعتق فيه من نار الجحيم، ونفوز فيه بجنات النعيم، نحتاج إلى ترتيب أمور حياتنا من جديد، نعيد غربلتها، وتصفيفها، وتقنين ما نحتاج إليه، وأول وآخر من نحتاج إليه ولا غنى لنا عنه هو ديننا.. في هذه الأيام نعيش أحداثًا يمكن أن نقول عنها (لأول مرّة)! فلأول مرة نعيش...

أم هارون

>الدراما والسينما ومواقع التواصل وغيرها كثير تحتاج إلى معاهد وأكاديميات تعلم الدعاة كيف يتعاملون منها ومعها، ولا يمكن لهم ذلك إذا أصروا على أن يظهروا للناس ملتحفي (بشوتهم) ينظرون إلى الناس شزرًا! يقول المثل: يداك أوكتا، وفوك نفخ! والمعنى أن ما تعانيه ليس إلا من صنع يديك، كما في التنزيل في أكثر من موضع (...

خصوصيات معلنة

>إن عزوف كثير من منتسبي الدعوة والوعظ عن ملامسة حاجة الشباب من النصح في هذا الباب والاكتفاء بالمنع أفقد كثيراً من الناس التفريق بين ما يُسمح بنشره ومشاركته وبين ما يُمنع؛ لكونه إما من خصوصيات الفرد المسلم والأسرة المسلمة أو من العبادات التي يحب الله إخفاءها.. إن تكلمنا عن الإخلاص في العبادة سنحتاج إلى...

صلاة الجماعة عبادة مقصودة لغيرها

>إن الصلاة عبادة مقصودة لذاتها، وصلاة الجماعة عبادة مقصودة لغيرها، ولم يختلف العلماء والفقهاء في فرضية وركنية الصلاة، وهم بهذا المعنى أرادوا الصلاة لذاتها، ثم جاء خلافهم المعروف في صلاة الجماعة؛ هل هي واجبة أم مستحبة أم واجب كفائي وغير ذلك من خلافاتهم في حكمها؟ قد لا يستطيع أحد أن يسهب في تفسير الحكمة م...

إنسانية الإسلام

>جزى الله خادم الحرمين الشريفين خيراً، لما فتح الله عليه من الرحمة والإنسانية التي شعرت بها الرعية من مواطن ومقيم، بحسن الرعاية والتدبير، وحفظ الحقوق، ورعاية المحتاج دون النظر إلى جنس أو سن أو ملة.. (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا).. كثير منا حين تقرع مسامعه هذه الآية يلتفت بلطف الخاطر إلى حياة أمه ...

استووا ولا تختلفوا

>في هذه المحنة التي ابتليت بها الأمة ظهرت نتيجة منافع الاستجابة للفعل الجماعي ذي الهدف الواحد، فجملة «الزم بيتك» لا تقل وجوبًا عن «استووا ولا تختلفوا»، «وأقيموا الصفوف»؛ بل ربما كانت أشد وجوبًا لأن الأمر تعلق بحياة الناس ومصالحها.. لا يعرف مقدار الشوق في القلوب لمساجد الله إلا "رجل قلبه معلق بالمساجد"،...

غار كورونا

>من علم من نفسه صالحًا فعله مخلصًا لله، أطعم به جائعًا، أو رد به حقًا أو هدى به ضالاً، أو نصر به مظلومًا، فقام ودعا الله به دون رياء ولا سمعة، ولا منّ على الله، فهو مما ينجي الله به من الكرب والنوازل.. (ما كان حديثًا يفترى) هكذا يؤكد التنزيل القصص والأحاديث التي تليت، أو قصها الرسول الأمين صلى الله عل...

من إيجابيات كورونا

>الوقت الذي يتاح لنا في هذه الأيام قد نبحث عن جزء منه في المستقبل، ولعله أن يكون نعمة نتثاقلها، أو نغفل عنها، فلا نشعر بقيمتها إلا إذا فقدناها، فلعلنا نحرص على التزود بالنافع من كل فن، ونشغل الوقت بالمرح والسرور، والعلم، والثقافة، والتسلية المشروعة.. رُبّ ضارةٍ نافعة، هكذا أطلقت الحكمة، وقد تجلّت في الت...