عادل الكلباني


لا تنه عن خلق وتأتي مثله

>يغفل كثيرون عن قلوبهم، ويظنون أنها ليست بحاجة تعاهد، ويهتمون بنظافة أجسادهم، وبواطنهم مليئة بقمائم الأخلاق، ويعطرون ملابسهم، ودواخلهم نتنة الرائحة، من جيف المسلمين! فمداواة القلوب أهم وأوجب من تعاهد الجوارح.. ينصب اهتمامنا في العادة على ظاهر الإثم، فنحذر من الزنا والسرقة وشرب المسكر وغير ذلك مما تستقبح...

أنا آسف

>إن قولك «أنا آسف» أو «عفواً» يسفر عن نفس كبيرة مترفعة عن سفاسف الأمور، واعتذارك لمن أخطأت في حقه ربما سد وأغلق بابًا كان سيفتح باب شر لو لم تقلها، وأيضًا سيمد بينك وبين من اعتذرت له حبل صلة لا ينقطع، ولا يحتاج الأمر لعناء بقدر ما يحتاج لنفس راغبة في كسب الآخرين وحبهم.. ا لروابط الاجتماعية بين الناس، و...

الانضباط بالوسطية

>الوسطية هي السلوك المرضي عند الله في كل شؤون الحياة، ففي العبادات ما لا يخفى على مسلم من طريقة الإسلام، وفي قول النبي صلى الله عليه وآله: «أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قلّ» مثالٌ لا ينطق عن الهوى، وإن كانت كثرة العبادة أمرًا ممدوحًا في الظاهر، ومحل إعجاب من يجهل وسطية هذا الدين، إلا أنه أمر غير مرغب في...

تزوير التاريخ

>إن التاريخ الشرعي الذي دوّنه القرآن والسنة من أحوال الأمم أو ذكر مواقف وأحداث وغزوات لا يحق بحال من الأحوال التشكيك فيها أو النظر إليها بالعين نفسها التي تنظر في التاريخ السياسي الذي يكتبه أصحابه وفق ما يهوون ويرتضون.. نسمع كثيرًا عن قصص وأحداث وبطولات نسبت لفلان وفلان من الناس، ومجدت أسماء وأحيط بها...

فاجعة نيوزيلندا.. رُبّ ضارة نافعة

>من نتائج هذه الجريمة النكراء تعاطف العالم مع الضحايا، خاصة في نيوزيلندا، حتى اكتشفنا بعدها أن رئيسة الشرطة هناك مسلمة فاخرت بإسلامها بعد الجريمة. وأيضا تُليت آيات الكتاب الحكيم في برلمانها، ونقل أذان الجمعة على الهواء بعدها، وتعاطف النساء مع المسلمات بارتداء الحجاب تعبيراً عن تضامنهن معهن.. فجع العال...

خطأ الخلط بين الرأي والوعظ

>نجد خطأ كبيرًا وخلطًا بيِّنا بين «بيان الحكم الفقهي» وبين «وعظ الترغيب في طاعة الله ورسوله والترهيب من المعصية» وهو أمر غريب عن الفقه، إذ إن التحذير من المعصية والتخويف من مشاقة الله ورسوله ومخالفة السنة لم يكن السلف من علماء الأمة وأئمتها يقحمونه في ثنايا خلافاتهم الفقهية.. لم يزل ذوو العلم والمعرفة...

وش دخلك؟

>لك أن تسأل نفسك هذا السؤال قبل الكلمة وقبل الفعل، وقد كان العلماء والحكماء قديمًا ينظرون في الكلمة قبل قولها، فإن رأوا فيها خيرًا قالوا، وإن لم يروا فيها خيرًا، أو بان لهم فيها ضرر أغلقوا بابها وتركوها.. سؤال كثيرًا ما نسمعه بين المتخاصمين، وبالأصح هي كلمة شبيهة بالزجر، تقال لمن يدس أنفه في أمور لا تعن...

اللحظة الحاسمة

>عدم التهاون بالوقت أساس كمال العمل، وكم هي اللحظات والساعات فضلًا عن الأيام والليالي التي نفرط ولا نكترث بها، وهي ليست حقًّا خاصًّا بنا، بل ربما كانت تلك الساعات والأيام واللحظات التي تضيع هي ملك لتلك المدرسة أو ذاك المشفى أو تلك الشركة «بعثت أنا والساعة كهاتين» جملة نبوية قد حفظها جُل المسلمين، وحفظوا...

ظلمــوه

>في المجتمع أصوات كثيرة تنادي بالبناء والتنمية، وتدلي بدلوها في صناعة الحياة، فحق لها أن تطرح وتشارك ما دامت ملتزمة بالخط الذي رسمه الإسلام للمضي فيه.. الإسلام الذي لم تؤطره التعصبات الفقهية، ولا الانحرافات الأخلاقية، ولا الآراء التطرفية.. في المجتمعات المسلمة صلاح قد شهد به التنزيل في قول الله تعالى ...

إصلاح الذات

>الخطوة الأولى لصلاح الذات هي بناء القول والفعل على قاعدة القناعة الذاتية، التي تشعر النفس بخيريّتها، وليست مضادة لإحساس النفس، وأطرها على ما يخالف نظرتها؛ اتباعًا لشيخ، أو تسليمًا لعادة، أو انسياقًا لتيار، أو تقليدًا لثقافة.. "ما بأنفسهم" جملة جاء بها التنزيل إتمامًا لمبدأ التغيير القدري الذي ربطه ال...

قُـــل

>ما أحوجنا نحن المسلمين، وما أحوج الدعاة والمشايخ والمثقفين وولاة الأمر وعامة المجتمع إلى استحضار المعنى الرباني لقول الله: «قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً»، كي ننزل كل إنسان منزلته، ونخاطب كل شعب بلغته، ونبلغ رسالته إليهم ناصعة كما جاء بها.. وأنت تقرأ أحسن الحديث، سيمر بك كثيرًا، بل كثير...

شيطنة المجتمعات

>من أقوى الوسائل لانتشال الأفراد في المجتمعات من كثير من المخالفات، وجعلهم ينقادون إلى الصواب طوعًا هو تقريبهم إلى الله أولاً، وتحبيب ربهم إليهم، وتهيئة نفوسهم لتكون حريصة على إرضاء محبوبهم.. قد لا أجد في مثل هذه الأحوال والأزمنة الحرف أو الكلمة التي توصل المراد المفقود، وذلك أن الصورة التي رسمها "فقه...

ساعة الترفيه منحة ربانية

>في نظري ستستطيع هيئة الترفيه بتعاون الناس وحرص القيادة استيعاب الخروج من مأزق المخالفة، فيما صح النهي عنه ولم يختلف فيه، وسيمكنها استيعاب الشباب وفتح باب عظيم لعلاج كثير من الخلل، وسد كثير من الثغرات.. "ياحنظلة، ساعة وساعة". جملة لا تكاد تخفى على مسلم، وليست مجرد عبارة قيلت، ولكنها تقعيد نبوي صاغ عبا...

لماذا الدهشة؟

>إننا لا نستطيع أن ننعزل عن واقع العصر، ولكن نستطيع أن نشارك ونبدع ونبني الوطن، ونحقق الإنجازات ونحن متمسكون بديننا، وبثقافتنا، وأخلاقنا، وعاداتنا، دون غلو ولا تفريط ولا اندهاش.. لم تكن الدهشة حالة عصرية تعتري البشر، بل هي غريزة ملازمة للنفس، ترسم عند حدوثها تعابير الاستغراب إعجابًا أو إنكارًا أو رغبة...

عفويات بشرية

>إذا ما رجعنا لمعنى «حصائد الألسن» سنجد الأمر مرتبطًا بالمراد من كف الأذى عن الآخرين والسعي في التفريق والغيبة والنميمة بين الناس، وليس المراد التدقيق والتعنت في المحاسبة بالألفاظ.. "قل إنما أنا بشر مثلكم" كثيرًا ما نقرؤها، ولكن قليلاً ما يباشر التفكيرُ معناها، حيث أحاط الفهمُ الخطأ لمعنى التدين كثيرً...

فجاءة النعم والنقم

>دوام العافية مثلاً نعمة ولكنها ليست نعمة مفاجئة، ولكنها نعمة مستدامة، ويغفل عنها كثير من الناس، وهي حقيقة تحتاج بعد شكر المنعم وحمده، إلى خطة عمل للمحافظة عليها، ما بين تنظيم غذائي ونشاط رياضي وتثقيف وقائي، ولا يقتصر الأمر على عافية الأبدان، فكذلك عافية الأوطان تحتاج إلى تضافر جهود الحاكم والمحكوم، وتقديم...

لب الفقه

>من المناسب أن نتحدث عن التجديد الذي لا يعني إلغاء الفرائض، ولا تحريف المقدسات، وإنما يعني تغيير الأساليب التي تتناسب مع ما يسره الله من الآليات الحديثة في التواصل، والأخذ بفقهيات معتبرة كانت طي التجاهل.. لا نجد شيئًا جديدًا يرغب في العبادات! ولن يحدث ذلك أبدًا، ليس هناك إلا آيات وأحاديث قد حفظها أك...

الطرف الثالث

>أرشدنا التنزيل في أكثر القضايا وقوعًا إلى إدخال الطرف الثالث، لكن لم يكن الإرشاد خاليًا من ذكر صفة ذلك الطرف، بل أشار إلى قدرته على استيعاب المشكلة وإيجاد حلولها «بالحكمة».. في كثير من المواقف الاجتماعية نحتاج للطرف الثالث، ومن حسن تدبير الله بالعبد أن يكون ذلك الطرف مريدًا للخير، وليس ما نجده في كثير ...

لماذا أمازح أحياناً؟!

>ليس من السنة الوجوم ولا العبوس، خاصة في وجوه المسلمين والأحبة والمقربين، فإن اتبعت السنة فلا تحقرن من المعروف شيئاً، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق.. تستقيم به العشرة بين الأحباب، وتستديم به الألفة بين الأصحاب، إذا لم يخرج بصاحبه عن المباح، ويجعله ورداً في المساء والصباح! ذلكم هو "المزاح" طريقة الفضلاء، ...

سلمان بن عبدالعزيز

>لم أعتد مدح أحد، ولا أحسن المديح، جبلةً فيّ، ونقصاً في قدراتي، ولكني الآن أجدني مدفوعاً بقوة الموقف أن أمتدحه، ثناء وشكراً وعرفاناً، وقد قال حبيبنا صلى الله عليه وآله وسلم: لم يشكر الله من لم يشكر الناس.. من متناقضات هذه الحياة أن شخصاً من ذوي الأموال حاولت الاتصال به كثيراً، وأرسلت له في موضوع لشخص ي...

عفوية فعل الخير

>إن الباعث على فعل المعروف شيء زائد على اكتساب فعله حين يتعلق العمل بثواب وأجر، فكثير من الأعمال الإنسانية قد لا يلحظ فيها العامل مبدأ الأجر والثواب وإنما يفعلها امتثالاً لدافعه الخيري في نفسه و(إن الله لا يضيع أجر المحسنين).. في كثير من نفوس الخلق باعث فطري لفعل الخير، جعله البارئ من مكونات الإنسان الأ...

صنّاع البسمة

>من المؤسف الذي نشكو منه هو الحساسية المفرطة من كلمة «بسمة» أو «ضحكة» حيث عبست كثير من الوجوه نظرًا لما يحصل للأمة من تقلبات وأحداث، ساعدت على تفشي تفاصيلها تلك الوسائل الحديثة التي أصبحت مصدر قلق لكثير من الناس.. ما أحوجنا لهم في مثل هذه الأزمنة! التي نحا فيها كثير من الناس منحى "الإحباط" و"تكدر ال...

شذرات من مفاهيم السيرة

>من شذرات المفاهيم التي ترصعت بها سيرته العطرة، حرصه على العلم وتنوعه وهو ما تتفاضل به الشعوب، وبه تعد المسافات بين تقدمها وتأخرها، وقد نبّه صلى الله عليه وآله أمته إلى انتهاج طريق العلمين؛ الدنيوي والأخروي.. لم يولد على ظهر المعمورة كمحمد صلى الله عليه وآله، ليس ذلك انقياداً لاتباع المنقول، وإنما هو...

ليس الخبر كالمعاينة

>كم من أناس تنافروا وتخاصموا قبل أن يلتقوا، وإنما هي الأخبار الواصلة من هؤلاء إلى هؤلاء، وأخذها مأخذ «الحقيقة» التي لا مراء فيها دون النظر إلى الناقل، هل هو كاذب، أو ناقص فهم وحفظ، أو ناقل للخبر على غير وجه.. عنوان المقال حكمة أطلقها نبينا صلى الله عليه وآله، تحمل قاعدة عقلية لا يختلف عليها اثنان، فمه...

عباقرة أضاعوا الطريق

>تجد الشعوب التي هيأت لعباقرتها جو التفكر والاختراع، تكاملت مع ما ورثته من اكتشافات وأفكار مسبقة، ورسمت عليها «علميًا» طريق الوصول إلى ما وصلت إليه من منجزات عقلية أبهرت ونفعت. المفكر المبدع هو الموهبة العظيمة التي ميز الله به الإنسان عن غيره من المخلوقات، وجعل به آية التفكر والتدبر والاختراع، ووكل إ...

المملكة تمضي قُدُمًا

>إن ما أنجزته المملكة خلال العقود الأخيرة فقط كفيل بظهور كل الصعوبات والعوائق التي يختلقها أعداء الوطن، وليس هناك وطن أو بلد على وجه الأرض يخلو من عداوات الآخرين، ولكنها تقل وتكثر وتخفى وتظهر بحسب خفاء أو ظهور تلك البلدان والأوطان.. ليس هذا ادّعاء، بل إن هذا هو الواقع الذي رسمته أنامل بناة الوطن، ولا...

كن كريمًا

>لم يترك الإسلام الأمر عفويا موكولا إلى المزاج، فقد فرض في العطاء زكوات وكفارات ومعاملات مالية كثيرة، يستقر بها المآل في يد صاحب الحاجة، مراعيا أقصر وأخصر الطرق الموصلة إلى المطلوب دون إحداث منّ ولا أذى.. في خضم التقلبات والمتغيرات، وعلى نتوء المنعطفات والمنحدرات، تظهر الحاجة الملحّة لمكارم الأخلاق، الت...

إزالة العوائق المجتمعية بلغة الأرقام في حديث ولي العهد

>كقائم على ثغرة من ثغرات النصح والإرشاد أحسست من خلال حوار ولي العهد، ومن واقع البلد الحديث أننا - كدعاة ومشايخ وقراء وفقهاء - مهما تفاوتت درجاتنا، معنيون بجانب أساسي في كل حديث من أحاديث الإصلاح والبناء والتنمية.. يحتاج الناظر في حوار ولي العهد - حفظه الله - مع «بلومبيرغ» إلى مَلكات متعددة في تخصص...

بلّغوا في وسائل العصر الحديثة

>القنوات الفضائية والشبكة العنكبوتية وبالأخص اليوتيوب والتويتر والفيسبوك والبيرسكوب، هي وعاء نستطيع من خلاله تصحيح مفاهيم وتأصيل قيم، ودفع شبه، ورد أباطيل تلصق بديننا أو بوطننا أو بمنهجنا، ونوضح للعالم الإسلامي وغيره المعنى الصحيح للوسطية الإسلامية الحنيفية السمحة.. حين يتسع الأفق - زمانًا ومكانًا -...

هوامير ما قبل النت

>لقد مرّ على البشرية كثير من المشاهير المبدعين كانت ومازالت أسماؤهم محفورة في ذاكرة الجماهير، وتعدى الأمر إلى جعل تلك الشخصيات ترافق كثيرًا من مدارس الأرض على اختلاف الشعوب، فقد طبع في أذهان الإنسانية: أديسون، وألبرت أينشتاين، ونيوتن، وغيرهم.. ليس كل أحد يتفكر في الماضي غير من عايشه واقعًا أو درايةً، ول...