عادل الكلباني


مصادر القلق

>تلك الوقائع والأحداث ليست منقطعة وليست منحصرة بزمن دون زمن، وليست جديدة على البشر، فالإنسان هو مصدر تلك الاختلالات، وإنما يختلف عصرنا بمداهمة الإخبار بالأحداث مسامعنا، وتقليب الخبر من كل زاوية، وكل ناظر يعطيك التحليل المفهوم من زاويته، وربما كان تحليلاً مقصودًا منه الإرباك والإقلاق.. لا يأتي القلق اعتب...

احرص على ما ينفعك

>ليس المراد بالحرص على النفع هنا التمحور حول «حب الذات» بل المراد هو سلوك مسلك التكامل وتحصيل النفع الفردي والجماعي الذي يظهر من خلاله المسلمون «أقوياء» في عقيدتهم وأفكارهم وثقافاتهم، ويتكئون على جيل قوي لا يستهويه ضياع الأوقات، ولا كثرة الملهيات، ولا يصده صادّ عن نفع الإنسان وبناء الأوطان.. لا ينضب ...

التجرد للحق

>خاطب الله بالقرآن كل البشرية، وعلل استجابتهم له بما وهبهم من العقلية، فأعقب بعد كل خطاب يرتبط معرفته بالعقل قوله: (لعلكم تعقلون)، وعلى هذا خاطب النبي صلى الله عليه وآله، أمته وجعل إعمال العقل في استنباط الأحكام من مطلق الخيرية فقال: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين».. ليس من أحد إلا ويدعي أنه من...

وطني.. لا يكدر فرحتك أعداء الحياة

>مهما تآمر الأعداء ومهما عظمت مكائدهم فيقظة هذا الوطن بجيشه وأمنه في كنف قيادته الحكيمة ستجبر الأعداء على التقهقر، وسيعلم، بل قد علم العالم كله أن مملكتنا الحبيبة قد تربعت على عرش الإحسان والبناء، وأنها دوماً كانت اليد العليا.. في اليوم الوطني لمملكتنا الحبيبة تتكرر الفرحة كل عام تذكيرًا بالرابط الوج...

تباينات لا تؤثر في النسيج الاجتماعي

>إن الله حين خلق آدم خلقه من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فمنهم السهل ومنهم الحزن ومنهم الأحمر ومنهم الأبيض والأسود، وكثير من الشعوب والمجتمعات تختلس بعض طباعها مما حولها من تضاريس وسهول.. "الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف" جملة نبوية وردت في الصحيح ...

ألم يروا.. وتجارب الآخرين

>قد نحتاج للاستعانة بنجاحات الآخرين لاستكمال ما نريد، مع أننا شعب نعدّ قبلة المسلمين في كل النجاحات والإنجازات التي تظهر في أي بلد مسلم، فما من دولة إلا وللمملكة عليها فضل في العطاء والترشيد والنصح والدعم المادي والمعنوي.. من تجارب الماضي يُصحَّح الحاضر، ومن نجاحات الآخرين وإخفاقاتهم، قد يُرسم بعض طري...

تنازلات تجلب السعادة

>هناك الكثير من المواقف التي يقلبها النبي صلى الله عليه وآله وسلم من جوٍّ تعكره ألفاظ الغضب والمشاجرة، إلى ساعة يتمنى حاضرها أن لا تمر عقاربها ولا ينتهي وقتها، وربما تمر بنا كأزواج أو كآباء أو كأصدقاء بل كدول وحكومات مواقف لو احتويناها بشيء من التلطف وغض الطرف عن الأحقية.. لا أقصد هنا ذكر صلح الحديبية ا...

حتى لا تعود حليمة

>ذوو الجاهات والأماكن المفصلية في إرشاد وتوجيه الناس، إذا ما استغلوا بوادر العزيمة الإيجابية في النفوس، فزادوها انطلاقاً للتغيير المفيد والنافع والمثمر، فإنك ستجد تغيرًا ملموسًا في كل مجالات الحياة، وستملأ الصفحات الجديدة بما يثري الحياة الدنيا بأخلاق وقيم الإسلام التي أُعلن في يوم عرفة إتمامها وإكمال تفصي...

عيد مبارك

>نقول لكل المسلمين ولكل أبناء الوطن على رغم ما نعيش فيه من التغيرات؛ افرحوا بالعيد وتزاوروا وهنوا بعضكم بعضاً واتركوا، لأهل الفرح مجالاً يعبرون عن ما في نفوسهم بعيدًا عن الانتهار وتجهم الوجوه.. في يوم العيد للمسلمين أعراف وعادات تميزه عن سائر الأيام والأعياد، يعبر بها المسلمون عن سرورهم وفرحهم وابتهاجهم...

التدوير والتحديث في العمل الصالح

>قد تكتفي كثير من النفوس بتدوير ما اعتادت وألفت عليه من عبادات كالصيام مثلاً، وهو ولا شك أنه خير وأنه من العمل الصالح، غير أن اختزال العمل الصالح فيه أو في غيره كل عام يعد تدويرًا ومواظبة على ما يوهم سنيته وتخصيصه، وهو أمر غير مراد.. عشر ذي الحجة، هي أفضل الأيام وأخصب الرُبى للعمل الصالح، ومن البديهي أن...

بينما

>إن أهل الحديث والسير نقلوا لنا عنه صلى الله عليه وآله أحوالاً كثيرة يضحك فيها النبي صلى الله عليه وآله, بل ربما بالغ أحيانًا في الضحك حتى تبدو نواجذه, وهذا لا ينافي أن يكون أكثر ضحكه تبسماً, فلكل حال ما يفسره, لكن مع ذلك كله فهو القائل صلى الله عليه وآله: «والله لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثير...

{فتبينوا} بين التطبيق الاعتيادي والتحقق الإليكتروني

>كان علماء الإسلام يعيبون ويذمون أيما ذم الذي يبتر كلام الآخرين وينقله على غير وجهه في كتاب أو مخطوط، فكيف لو أدركوا زمننا؛ زمن «الفوتشوب» و«تطبيقات تحرير الصوت والصورة» «وبرامج الإنتاج الاحترافية»؟! لكنا رأينا العجب العجاب من مؤلفات وفقهيات تتوغل في استخراج الأحكام المناسبة لكل حركة وصوت.. (يا أيها ا...

ما عليه شرهة

>لا ريب أن الناس يتفاوتون في كل شيء، في الفهم، وفي العلم، وفي العمل، وفي الهمم، وفي القدرات، ومن هنا تباينت طرق الخير، وتعددت سبل النجاة، وفتح لأناس في أبواب لم تفتح لغيرهم، وهذا هو المفروض أن نركز عليه وأن نبني مجتمعنا بناءً عليه.. هذه العبارة العامية تقال استحقاراً لقيمة المتحدث عنه، وقد يواجه بها ال...

السفيرة ريما بنت بندر

>إن التفات القيادة الحكيمة إلى المرأة لتبحث في مجتمعها الأنثوي من عقول زاكيات، وهمم عاليات، كان محط الأنظار، ومثير الإعجاب والافتخار، فليست سفيرة الوطن الغالي في أميركا إلا واحدة من كثيرات يمكننا أن نرفع بهن الرأس، ونفاخر بهن الأمم.. سطّر التاريخ جزءاً من دور المرأة في الخير وفي الشر، ففي الخير كانت أ...

"أبردوا" رحمة وتيسيرًا

>سُنة الإبراد تركها الناس وهم في حاجة إليها في كثير من بقاع الأرض، وليس ذلك إلا لأعذار لم يلقِ لها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بالًا كقول بعضهم: «لا نريد الناس أن يتعودوا على ذلك»، أو يقول: «لا تثيروا الغرائب»، ومن هذه الأشياء التي لا وزن لها عند فقهاء الأمة! في الوقت الذي نرى فيه العالم كله منش...

جائزة هيئة الترفيه الكبرى

>إن كثيرًا من الفعاليات والبرامج التي تقوم بها «هيئة الترفيه» لعله يقصد منها خلق جيل مواكبٍ ومحسِن لاستخدام أدوات الحياة العصرية، إذ لا يعقل أن نملك كل هذه الآليات والإمكانات التي أنتجها العقل البشري نعمةً من الله ثم لا نستغل وجود هذه النعمة في تقوية اقتصاد، ولا في بناء فكر، ولا في رعاية إبداع يمثل نضوج وط...

العدوان الآثم على مطار أبها

>مصاب بلادنا في مطار أبها يوضح بجلاء أن العدو لا يقاتل قتال النظراء، بل قتال الجبناء، حيث يتعمد الأذى ولو بقتل أنفس بريئة، لا ناقة لها ولا جمل، وليست في ساحة قتال، ولا أرض معركة، وهو جرم لا يضر الصامد من الشجعان، ولا يؤذي الشامخ من البلدان، ولا يؤثر في نفوس أهل الإيمان إن مما اتفقت عليه العقول الراشدة، ...

صيام الست حديث صحيح وتطبيق خطأ

>صيام الست فيه حديث رواه مسلم «من صام رمضان وأتبعه ستّا من شوال...» وليس فيه أي إيحاء لجعل صيام الست من الشعائر الظاهرة التي يحافظ عليها ويجتمع الناس في إظهارها، بل هو كالترغيب في صيام «الاثنين والخميس» وعرفة، وعاشوراء، والأيام البيض.. الصوم من أجلّ العبادات التي عُلم قدرُها وعَظم أجرُها، ولا ينازع في...

فرح وحبور وسرور

>السنة في العيدين الفرح والسرور والتجاوز عن أمور ربما رآها بعضهم خارمة للمروءة، أو منافية للهيبة والوقار، أو ممنوعة شرعاً.. بيننا وبين عيد الفطر المبارك يوم أو يومان، وسيتبادل الناس التهاني بالعيد، وتغمر الفرحة قلوب الصائمين، القائمين، الذاكرين، بل وكل المسلمين. وفي كل حين هناك من سيركز على أمور ينش...

صراع الأدلة

>نحن أحق بخدمة الإنسانية بفقهنا إذا ما سرنا فيه بمنهج «رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه» فإن اختلاف المفاهيم سواء في تدبر القرآن واستنباط أحكامه أو في معرفة فقه الأحاديث ينبغي له أن يكون ميزة نرغب من خلالها إلى الدخول في الإسلام.. ونحن نرى على الواقع الصراعات العسكرية والسياسية، قد يتساءل الإنسان "من ال...

قبل أن..

>في كلامنا وتعاملاتنا تجد العبارة حاضرة، ليتني سكت «قبل أن» أقول.. ليتني تأنيت «قبل أن» أظهر، وهذا هو دأب العمل البشري دائمًا يأتي ناقصًا غير مكتمل، فتأتي عبارات كثيرة من شأنها سد الخلل.. جملة نسمعها كثيرًا، وهي في سياقها تحمل معنى يقطع ما قبلها عما بعدها، فأحيانًا تحذر وتنذر بفضاعة ما بعدها، ومن ذلك ...

موانع التغيير

>ما أحوج كثير من الناس إلى العزيمة على التغيير والاستمرار فيه بمفهوم «ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى» وما أحوج كثير من المشايخ والدعاة والمفكرين إلى تصحيح المسار، ورسم الصورة المرغبة في التدين وإن كان في ذلك بعض اللوم والعتاب.. لعل كثيرًا من الناس لهم مفهوم سلبي لكلمة "التغيير"، ولا غرابة، إذ حُفّت هذه الك...

كلاسيكيات حديثة

>مع كل هذا «الضجيج» الحياتي اليومي المملوء بصخب الحداثة، إلا أن المسلمين ما زالوا يحافظون على التميز في رمضان، ويميزونه عن سائر أشهر السنة، وقد قارب المسلمون مع تقارب الأمكنة في ظل الإنترنت الذي زوى العالم في مربع صغير، قاربوا على توحيد عاداتهم وأنماط حياتهم، وبدأوا باستيعاب بعضهم بعضًا، وألف بعضهم عادات ا...

متشابهات النقل ومحكمات العقل

>إن «المحكمات والمتشابهات»، التي ذكرها الله في كتابه ليست في متناول فهْم الجميع، كما أنها كذلك ليست بعيدة المنال لمن تجرد بعقله وفهمه في النظر والتأمل، والذي لا شك فيه أن فقهاء المسلمين وعلماءهم هم أكثر الناس فهمًا لتلك المحكمات، وأبعدهم عن اتباع المتشابهات.. يأخذني فكري طويلاً في كل مرة أقف فيها على قو...

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

>يغفل كثيرون عن قلوبهم، ويظنون أنها ليست بحاجة تعاهد، ويهتمون بنظافة أجسادهم، وبواطنهم مليئة بقمائم الأخلاق، ويعطرون ملابسهم، ودواخلهم نتنة الرائحة، من جيف المسلمين! فمداواة القلوب أهم وأوجب من تعاهد الجوارح.. ينصب اهتمامنا في العادة على ظاهر الإثم، فنحذر من الزنا والسرقة وشرب المسكر وغير ذلك مما تستقبح...

أنا آسف

>إن قولك «أنا آسف» أو «عفواً» يسفر عن نفس كبيرة مترفعة عن سفاسف الأمور، واعتذارك لمن أخطأت في حقه ربما سد وأغلق بابًا كان سيفتح باب شر لو لم تقلها، وأيضًا سيمد بينك وبين من اعتذرت له حبل صلة لا ينقطع، ولا يحتاج الأمر لعناء بقدر ما يحتاج لنفس راغبة في كسب الآخرين وحبهم.. ا لروابط الاجتماعية بين الناس، و...

الانضباط بالوسطية

>الوسطية هي السلوك المرضي عند الله في كل شؤون الحياة، ففي العبادات ما لا يخفى على مسلم من طريقة الإسلام، وفي قول النبي صلى الله عليه وآله: «أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قلّ» مثالٌ لا ينطق عن الهوى، وإن كانت كثرة العبادة أمرًا ممدوحًا في الظاهر، ومحل إعجاب من يجهل وسطية هذا الدين، إلا أنه أمر غير مرغب في...

تزوير التاريخ

>إن التاريخ الشرعي الذي دوّنه القرآن والسنة من أحوال الأمم أو ذكر مواقف وأحداث وغزوات لا يحق بحال من الأحوال التشكيك فيها أو النظر إليها بالعين نفسها التي تنظر في التاريخ السياسي الذي يكتبه أصحابه وفق ما يهوون ويرتضون.. نسمع كثيرًا عن قصص وأحداث وبطولات نسبت لفلان وفلان من الناس، ومجدت أسماء وأحيط بها...

فاجعة نيوزيلندا.. رُبّ ضارة نافعة

>من نتائج هذه الجريمة النكراء تعاطف العالم مع الضحايا، خاصة في نيوزيلندا، حتى اكتشفنا بعدها أن رئيسة الشرطة هناك مسلمة فاخرت بإسلامها بعد الجريمة. وأيضا تُليت آيات الكتاب الحكيم في برلمانها، ونقل أذان الجمعة على الهواء بعدها، وتعاطف النساء مع المسلمات بارتداء الحجاب تعبيراً عن تضامنهن معهن.. فجع العال...

خطأ الخلط بين الرأي والوعظ

>نجد خطأ كبيرًا وخلطًا بيِّنا بين «بيان الحكم الفقهي» وبين «وعظ الترغيب في طاعة الله ورسوله والترهيب من المعصية» وهو أمر غريب عن الفقه، إذ إن التحذير من المعصية والتخويف من مشاقة الله ورسوله ومخالفة السنة لم يكن السلف من علماء الأمة وأئمتها يقحمونه في ثنايا خلافاتهم الفقهية.. لم يزل ذوو العلم والمعرفة...