عادل الكلباني


لماذا الدهشة؟

>إننا لا نستطيع أن ننعزل عن واقع العصر، ولكن نستطيع أن نشارك ونبدع ونبني الوطن، ونحقق الإنجازات ونحن متمسكون بديننا، وبثقافتنا، وأخلاقنا، وعاداتنا، دون غلو ولا تفريط ولا اندهاش.. لم تكن الدهشة حالة عصرية تعتري البشر، بل هي غريزة ملازمة للنفس، ترسم عند حدوثها تعابير الاستغراب إعجابًا أو إنكارًا أو رغبة...

عفويات بشرية

>إذا ما رجعنا لمعنى «حصائد الألسن» سنجد الأمر مرتبطًا بالمراد من كف الأذى عن الآخرين والسعي في التفريق والغيبة والنميمة بين الناس، وليس المراد التدقيق والتعنت في المحاسبة بالألفاظ.. "قل إنما أنا بشر مثلكم" كثيرًا ما نقرؤها، ولكن قليلاً ما يباشر التفكيرُ معناها، حيث أحاط الفهمُ الخطأ لمعنى التدين كثيرً...

فجاءة النعم والنقم

>دوام العافية مثلاً نعمة ولكنها ليست نعمة مفاجئة، ولكنها نعمة مستدامة، ويغفل عنها كثير من الناس، وهي حقيقة تحتاج بعد شكر المنعم وحمده، إلى خطة عمل للمحافظة عليها، ما بين تنظيم غذائي ونشاط رياضي وتثقيف وقائي، ولا يقتصر الأمر على عافية الأبدان، فكذلك عافية الأوطان تحتاج إلى تضافر جهود الحاكم والمحكوم، وتقديم...

لب الفقه

>من المناسب أن نتحدث عن التجديد الذي لا يعني إلغاء الفرائض، ولا تحريف المقدسات، وإنما يعني تغيير الأساليب التي تتناسب مع ما يسره الله من الآليات الحديثة في التواصل، والأخذ بفقهيات معتبرة كانت طي التجاهل.. لا نجد شيئًا جديدًا يرغب في العبادات! ولن يحدث ذلك أبدًا، ليس هناك إلا آيات وأحاديث قد حفظها أك...

الطرف الثالث

>أرشدنا التنزيل في أكثر القضايا وقوعًا إلى إدخال الطرف الثالث، لكن لم يكن الإرشاد خاليًا من ذكر صفة ذلك الطرف، بل أشار إلى قدرته على استيعاب المشكلة وإيجاد حلولها «بالحكمة».. في كثير من المواقف الاجتماعية نحتاج للطرف الثالث، ومن حسن تدبير الله بالعبد أن يكون ذلك الطرف مريدًا للخير، وليس ما نجده في كثير ...

لماذا أمازح أحياناً؟!

>ليس من السنة الوجوم ولا العبوس، خاصة في وجوه المسلمين والأحبة والمقربين، فإن اتبعت السنة فلا تحقرن من المعروف شيئاً، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق.. تستقيم به العشرة بين الأحباب، وتستديم به الألفة بين الأصحاب، إذا لم يخرج بصاحبه عن المباح، ويجعله ورداً في المساء والصباح! ذلكم هو "المزاح" طريقة الفضلاء، ...

سلمان بن عبدالعزيز

>لم أعتد مدح أحد، ولا أحسن المديح، جبلةً فيّ، ونقصاً في قدراتي، ولكني الآن أجدني مدفوعاً بقوة الموقف أن أمتدحه، ثناء وشكراً وعرفاناً، وقد قال حبيبنا صلى الله عليه وآله وسلم: لم يشكر الله من لم يشكر الناس.. من متناقضات هذه الحياة أن شخصاً من ذوي الأموال حاولت الاتصال به كثيراً، وأرسلت له في موضوع لشخص ي...

عفوية فعل الخير

>إن الباعث على فعل المعروف شيء زائد على اكتساب فعله حين يتعلق العمل بثواب وأجر، فكثير من الأعمال الإنسانية قد لا يلحظ فيها العامل مبدأ الأجر والثواب وإنما يفعلها امتثالاً لدافعه الخيري في نفسه و(إن الله لا يضيع أجر المحسنين).. في كثير من نفوس الخلق باعث فطري لفعل الخير، جعله البارئ من مكونات الإنسان الأ...

صنّاع البسمة

>من المؤسف الذي نشكو منه هو الحساسية المفرطة من كلمة «بسمة» أو «ضحكة» حيث عبست كثير من الوجوه نظرًا لما يحصل للأمة من تقلبات وأحداث، ساعدت على تفشي تفاصيلها تلك الوسائل الحديثة التي أصبحت مصدر قلق لكثير من الناس.. ما أحوجنا لهم في مثل هذه الأزمنة! التي نحا فيها كثير من الناس منحى "الإحباط" و"تكدر ال...

شذرات من مفاهيم السيرة

>من شذرات المفاهيم التي ترصعت بها سيرته العطرة، حرصه على العلم وتنوعه وهو ما تتفاضل به الشعوب، وبه تعد المسافات بين تقدمها وتأخرها، وقد نبّه صلى الله عليه وآله أمته إلى انتهاج طريق العلمين؛ الدنيوي والأخروي.. لم يولد على ظهر المعمورة كمحمد صلى الله عليه وآله، ليس ذلك انقياداً لاتباع المنقول، وإنما هو...

ليس الخبر كالمعاينة

>كم من أناس تنافروا وتخاصموا قبل أن يلتقوا، وإنما هي الأخبار الواصلة من هؤلاء إلى هؤلاء، وأخذها مأخذ «الحقيقة» التي لا مراء فيها دون النظر إلى الناقل، هل هو كاذب، أو ناقص فهم وحفظ، أو ناقل للخبر على غير وجه.. عنوان المقال حكمة أطلقها نبينا صلى الله عليه وآله، تحمل قاعدة عقلية لا يختلف عليها اثنان، فمه...

عباقرة أضاعوا الطريق

>تجد الشعوب التي هيأت لعباقرتها جو التفكر والاختراع، تكاملت مع ما ورثته من اكتشافات وأفكار مسبقة، ورسمت عليها «علميًا» طريق الوصول إلى ما وصلت إليه من منجزات عقلية أبهرت ونفعت. المفكر المبدع هو الموهبة العظيمة التي ميز الله به الإنسان عن غيره من المخلوقات، وجعل به آية التفكر والتدبر والاختراع، ووكل إ...

المملكة تمضي قُدُمًا

>إن ما أنجزته المملكة خلال العقود الأخيرة فقط كفيل بظهور كل الصعوبات والعوائق التي يختلقها أعداء الوطن، وليس هناك وطن أو بلد على وجه الأرض يخلو من عداوات الآخرين، ولكنها تقل وتكثر وتخفى وتظهر بحسب خفاء أو ظهور تلك البلدان والأوطان.. ليس هذا ادّعاء، بل إن هذا هو الواقع الذي رسمته أنامل بناة الوطن، ولا...

كن كريمًا

>لم يترك الإسلام الأمر عفويا موكولا إلى المزاج، فقد فرض في العطاء زكوات وكفارات ومعاملات مالية كثيرة، يستقر بها المآل في يد صاحب الحاجة، مراعيا أقصر وأخصر الطرق الموصلة إلى المطلوب دون إحداث منّ ولا أذى.. في خضم التقلبات والمتغيرات، وعلى نتوء المنعطفات والمنحدرات، تظهر الحاجة الملحّة لمكارم الأخلاق، الت...

إزالة العوائق المجتمعية بلغة الأرقام في حديث ولي العهد

>كقائم على ثغرة من ثغرات النصح والإرشاد أحسست من خلال حوار ولي العهد، ومن واقع البلد الحديث أننا - كدعاة ومشايخ وقراء وفقهاء - مهما تفاوتت درجاتنا، معنيون بجانب أساسي في كل حديث من أحاديث الإصلاح والبناء والتنمية.. يحتاج الناظر في حوار ولي العهد - حفظه الله - مع «بلومبيرغ» إلى مَلكات متعددة في تخصص...

بلّغوا في وسائل العصر الحديثة

>القنوات الفضائية والشبكة العنكبوتية وبالأخص اليوتيوب والتويتر والفيسبوك والبيرسكوب، هي وعاء نستطيع من خلاله تصحيح مفاهيم وتأصيل قيم، ودفع شبه، ورد أباطيل تلصق بديننا أو بوطننا أو بمنهجنا، ونوضح للعالم الإسلامي وغيره المعنى الصحيح للوسطية الإسلامية الحنيفية السمحة.. حين يتسع الأفق - زمانًا ومكانًا -...

هوامير ما قبل النت

>لقد مرّ على البشرية كثير من المشاهير المبدعين كانت ومازالت أسماؤهم محفورة في ذاكرة الجماهير، وتعدى الأمر إلى جعل تلك الشخصيات ترافق كثيرًا من مدارس الأرض على اختلاف الشعوب، فقد طبع في أذهان الإنسانية: أديسون، وألبرت أينشتاين، ونيوتن، وغيرهم.. ليس كل أحد يتفكر في الماضي غير من عايشه واقعًا أو درايةً، ول...

وحدة الوطن

>الله الله في حماية الممتلكات، وصيانة الأعراض، وبناء البلاد بسواعد متعاونة على البر والتقوى، لا على الإثم والعدوان، وأن نكون حصناً منيعاً لا يمكن لمخرب أو مغرض أن ينال من تلاحمه، أو يخرق خرسانة بنيانه.. في زمن تقاربت فيه القارات، واختلطت فيه الثقافات، وتقاطعت فيه المصالح، وكثرت فيه المؤامرات، وعج ال...

ضياع النعم بين الهم والحزن

>لنا أن نوظف المفردتين الأولتين «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن» توظيفًا واقعيًا يرتبط بما نحن فيه من نعم حاضرة؛ يحسدنا عليها الأقربون قبل الأبعدون، من الأمن والأمان، والألفة والاجتماع، وتيسر المعيشة، وغير ذلك كثير.. قبل التذكير بما نحن فيه من النعم التي تستوجب الشكر، ولا نستطيع أن نعدها، نعرّج على بع...

أروح ويدي فاضية!

>لمَ نترك الشيطان يتلاعب بنا وبمشاعرنا، فيجعلها مجرد علبة للحلوى، أو للشوكولاتة، أو زهور سرعان ما تذبل، كما ذبلت منا الأحاسيس، وجفت منابع المحبة في عادات وتقاليد ما أنزل الله بها من سلطان!؟.. كلما ابتعد الناس عن هدي الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وآله، نالهم من العنت والضنك بقدر ابتعادهم، وكلما آثر...

تعظيم مكانة ولاة الأمر مهمة الإعلامي الشريف

>تعظيم مكانة ولاة الأمر وترسيخ هيبة النظام هي مهمة كل إعلامي شريف، وكل خطيب بليغ، وكل داعية منصف، وكل عالم وفقيه، وكل مواطن يستطيع أن يفعل ويقول.. لعل من المناسب بعد أن رأينا النجاح الكبير الذي تحققه «مملكتنا الحبيبة» في كل عام من التيسير لحجاج بيت الله الحرام؛ استيعابًا وتنظيمًا وخدمةً وحمايةً، من المن...

مرجوحية القول الراجح

>لما كانت الأفهام مختلفة بناء على اختلاف ما وهبه الله للناس من عقول، فإنك سترى تلك الخلافات مدونة في كتب الفقه الإسلامي، ولم يكن أحدهم يرى نفسه أولى بالحق من غيره، ولا يخال رأيه أولى بالاتباع من آراء غيره من الفقهاء.. لعله قد مر بك كثيرًا - أخي القارئ - هذ المصطلح، أعني مصطلح «القول الراجح» ونحوه مصطل...

الجهد المجحود

>نقر بأن الجهد المبذول في رعاية الحج منذ بدأت هذه البلاد ممثلة بقيادتها الرشيدة تعنى به، فإن كل عين منصفة تستطيع أن تراه بكل وضوح، وأما عين المبغض فعليها غشاوة، وقلبه لا يبصر، ولسانه معقود عن أن يثني، ولو سدد وقارب، ولو أعان ونصح، ولو دعا بالتوفيق.. غداً تشرق شمس أفضل أيام السنة، يوم عرفة، حيث مباهاة ...

قبل الإحرام

>إن ما قبل الإحرام مرحلة لا تبيح لأحد التمرد على أخلاقيات القرآن، ولا تجيز العشوائية في معاملة الآخرين، لكنها مرحلة يجب أن تراجع بما يتخللها من المراحل.. ضبطت حياة المسلم عامة بضوابط الإنسانية التي جعلها الله في قلبه، فإنه ما من مسلم إلا وجعل الله له واعظًا في قلبه يأمره بالخير وينهاه عن السوء، ثم زادت ...

اختلف العلماء

>كتبنا كثيرًا وخطبنا وتكلمنا عن الخلط في مفاهيم التلقي، ولكن الحاجة تدعو إلى تكرار ذلك وتنويع الطرح، عسى ولعل لشاردٍ أن يعود، ولا سيما حين يتعدى الطرح إلى اتهام الشعوب وحكامها جملة وتفصيلا، بالعمالة وترك الدين.. والجاهلون لأهل العلم أعداءُ، شطر بيت يفسر الواقع الذي تعيشه كثير من المجتمعات العربية المسلم...

ببغاوات آدمية

>لعلَّ بعض من ينقل الأخبار ويردد المسموع، يتورع عن الزيادة والنقصان فيما يردد، لكنه يشكل خلية من نسيج متكاثر في المجتمع، جل مشكلاتنا الإعلامية من هذا الصنف الذي لا يميز بين «الليل والنهار» ولا يفرق بين «الحق والباطل».. أتساءل أحياناً كيف أبدأ الكلام؟ ليس عجزًا عن براعة استهلال، ولكن توخيًا لإساءة فهم ...

مصطلحات المنفِّرين

>ألفاظ كثيرة ينفرون بها عن مخالفيهم، وهم بهذا يقضون على «روح الفقه» التي بها حياته وبقاؤه وهي «اختلاف الرأي» و»تعدد المفاهيم». وليس الأخذ بالأحوط والأشد من احتمالات الدليل إلا وجهة نظر لبعض الأئمة، يقابلها نقيضها، وهو الأخذ بالأيسر من مفهوم الدليل.. (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)، (وما جعل علي...

«ولا تسبوا»

>فأذكر لفظ النفاق، إذ توسع بعضهم في إطلاقهم على مخالفيهم، فرارا من التكفير، وما علموا أن وصف المسلم ظاهرا بالنفاق تكفير له، وهو في القرآن وصف لمن آمن ظاهرا وكفر باطنا، فهو يتظاهر بالإيمان، وأما قلبه فمنعقد بالكفر، فوصف المخالف بهذا أيضا جره إرادة المسبة، والتنفير، وليس مجرد الوصف المميز بين الناس.. العن...

تكامل الأفكار

>ما أنتجته عقول فقهاء وعلماء الإسلام من إبداعات نظرية، أو استنباطات عملية، قد دونت كموروث يوجب وضع السبابة في الصدغ، لتتلاقح أفكارهم وأفكارنا ويُبنى فوق المتين منها، ويُزين بما يتوافق مع احتياجات الحاضر، ليكون مواكبًا لتطور الآلة.. حين يضع الإنسان طرف سبابته في صدغه، ويضع إبهامه تحت ذقنه قابضًا بقية أصابع...

تجدد المفهوم الفقهي

>ينبغي لي التنبيه والإبانة عن «فئة» من الناس «لا يعجبهم العجب» تنعكس حالتهم بانعكاس الواقع، فعند مطالبة أهل العلم والفقه بالنظر في «كيت وكيت» من المسائل لا يلتزمون بمعايير النقد والنصح، بل إساءة في الألفاظ وتهم بالتخلف والتشدد، وما أن يغير الفقيه رأيه، إذا بهم يتهمونه في دينه.. قَد أعرض عَن الاستهلال ...