فاضل العماني

كاتب مهتم بالشأن السياسي والاجتماعي والوطني

قوتنا الناعمة.. الكنز الذي لم يُكتشف

يُعد مصطلح "القوة الناعمة" الذي يُستخدم كتعبير واضح عن الأساليب والطرق والاتجاهات التي تُمارسها الدول والشعوب والمجتمعات، من أجل التأثير والهيمنة والجذب، وهي أدوات تُسهم في تجسيد مبادئ وقيم وقناعات تلك الدول والشعوب والمجتمعات. القوة الناعمة، هي "أسلحة ناعمة" تختلف كثيراً عن تلك الأسلحة العسكرية النمطية، و...

السعودية.. بر الأمان

أثار مقطع فيديو مُتداول لا تتجاوز مدته دقيقتين لشاب أرجنتيني من أصول لبنانية، إعجاب وفخر المجتمع وسط السعودي، بل وأصبح هو الـ "ترند" الأهم والأكثر جاذبية في ذائقة السعوديين بمختلف مستوياتهم. هذا المقطع الصغير، رغم ما فيه من مشاعر وأحاسيس ووفاء، إلا أنه يفتح ملفاً مهماً وحساساً، لم يحظ بالاهتمام والعناية في...

5 أدوات لكتابة المقال

يبدو أن الكتابة، كانت ومازالت، مهنة صعبة وشائكة وخطيرة، تختلف كثيراً عن غيرها من المهن والحرف والمجالات، ولعلّ أفضل من وصف مهنة الكتابة، هو الأديب والشاعر السوري عادل محمود، حيث قال عنها: "الكتابة أصعب مهنة في التاريخ باستثناء صيد التماسيح". هنا، لن أكتب عن هذا العالم الواسع الذي لا حدود له، والذي ساهم و...

من المسؤول عن هذه المؤامرة؟

يبدو أن يوم غد، سيمر كعادته منذ عقدين من الزمن، دون أن يلتفت إليه أحد على الإطلاق، فتلك حقيقة مؤلمة حدّ الوجع، أكدتها السنين ووثقتها التجارب. يُصادف غداً "19 نوفمبر" الذكرى السنوية التي لا يتذكرها أحد، لليوم العالمي للرجل والذي أقره "القانون الدولي الإنساني" وهو أحد فروع القانون الدولي العام الذي يُعنى بح...

ليس بالضرورة أن نحصل على كل ما نحب

حينما سقط ذلك الطفل الصغير من صخرة عالية بالقرب من دير مار ليشاع بلبنان، وأصابه كسر في كتفه، فصلب على خشبة بضعة أشهر لكي يُجبر الكسر، اكتشف في ذاته معنى الصلب، ليُصبح ميالاً للعزلة والتأمل والخيال. في عام 1883، أبصر الشاعر والكاتب والرسام العالمي جبران خليل جبران النور في بشري شمالي لبنان. وكان والده يصرف ...

أسوأ خمس صناعات

لكل الأمم والشعوب والمجتمعات، قديماً وحديثاً، مساهماتها ومشاركاتها وصناعاتها التي شكّلت مداميك المسيرة البشرية، منذ عهد الإنسان الأول حتى الآن. وكطبيعة كل الأشياء، توزعت تلك المساهمات والصناعات البشرية، ما بين الجيد والسيئ، وما بينهما من "مصادر الإثارة" التي كانت وما زالت عصية على الفرز والتصنيف. وبشيء من ...

حكاية المتشرد الذي سكن الخلود

قصة هذا الشاعر العربي المُطارد، الذي كانت حياته رحلة هروب مستمر، بسبب صراحته وجرأته، تستحق أن تستقر في وجدان الوطن العربي من خليجه لمحيطه. يُعتبر الشاعر المصري ذو الأصول التونسية بيرم التونسي، أحد أشهر شعراء العامية المصرية والعربية، الذي قال عن زجله أمير الشعراء أحمد شوقي: "زجل بيرم التونسي فوق مستوى الع...

عطاء ووفاء.. جائزة وطن

إن ثقافة التكريم والتقدير التي تُمارسها الأمم والشعوب المتحضرة تجاه رموزها وشخصياتها الوطنية التي ساهمت في تطور وازدهار بلدانها، تُعدّ لمسة ملهمة ولفتة حانية، بل هي رسالة وفاء وعرفان لكل الأجيال، لاسيما الشابة التي ستتعلم درساً مهماً لن تنساه، وهو أن "العطاء" الذي يُقدمه الرواد الأوائل لهذا الوطن العظيم، س...

لنجعل هذا العالم سعيداً

في عام 1965، ولدت جوان رولينج موراي في مدينة جلوسيسترشير الإنجليزية، لأب يعمل مهندساً للطائرات، التقى أمها للمرة الأولى على متن القطار المتجه من محطة كينج كروس إلى محطة اربروث قبل عام من ولادتها، في رحلة لم تكن طويلة، ولكنها كانت كافية جداً لأن يُقررا الزواج. لم تكن المدارس تروق لجوان التي تعشق الكتابة ون...

هل تُسطّح شبكات التواصل المجتمعات؟

يبدو أن كل التقارير والدراسات، تُشير بما لا يدعو للشك بأن المجتمعات، سواء المتقدمة أو النامية، تُعاني وبشكل كبير جداً من طغيان وتغول شبكات التواصل الاجتماعي التي أصبحت تستأثر بنصيب الأسد في فضاء الإنترنت، الأمر الذي يضع هذه المجتمعات تحت رحمة وتأثير هذه الشبكات العنكبوتية التي تُسيّجها من كل الجهات. ما تُح...

هل نحن بحاجة لسمكة قرش في حياتنا؟

حينما استطاع الصيادون اليابانيون الحكماء أن يجدوا حلاً مبتكراً، لم يكن ليخطر على بال أحد، وذلك لإنقاذ مهنة صيد السمك في اليابان التي تعرضت للكساد والخسارة، بسبب وصول قوارب الصيد للأسواق اليابانية محملة بأطنان من السمك الهزيل وغير الطازج والذي لا يُقبل اليابانيون على شرائه، كل ذلك نتيجة لطول المسافة التي تق...

الصيادون اليابانيون وسمكة القرش

لا يوجد أكثر خطورة من الشعور بالوصول للقمة وتحقيق الهدف، فهو عادة شعور مُخاتل يُفقد صاحبه الحماسة والنشاط والتحدي، تماماً كالإمساك بذروة النجاح والتربع على العرش، يدفع الإنسان إلى تثبيت سرعة الطموح والتطلع والتنافس. ولكن ماذا عن شبح الهزيمة الذي نخافه جميعاً، ونُحاول الهروب منه بكل وسيلة؟ وهل نحن على است...

لا تخف من العاصفة ولكن تعلّم كيف تُبحر

"اهتمي بتعليمك يا آنسة لويزا فأنت لا يمكنك أن تكوني كاتبة". لم يكن لهذه الكلمات المحبطة التي قالها بنبرة حادة جيمس فيلد، المحرر الثقافي لصحيفة أميركية بعد أن قرأ بعض أعمال فتاة تحلم أن تكون كاتبة مشهورة، أن تجعلها تتوقف عن الكتابة، بل على العكس تماماً، فقد قطعت على نفسها وعداً بأن تكتب رواية في كل عام، وأص...

لماذا لا نُعيد للمعلّم هيبته؟

قبل يومين، وتحديداً في الخامس من أكتوبر، احتفل العالم، كل العالم، باليوم العالمي للمعلم، وهو مناسبة عالمية أقرتها منظمة اليونسكو في العام 1995، وذلك لتسليط الضوء على وظيفة التعليم والاهتمام بمكانة المعلم، والتأكيد على دوره الفعّال في تنمية الأمم والشعوب والمجتمعات، إضافة إلى تذليل كل العقبات والتحديات التي...

الكيميائي السويدي "ألفريد نوبل"

يعتبر المهندس الكيميائي السويدي الشهير ألفريد نوبل أحد أهم العلماء البارزين في العديد من مجالات العلوم والهندسة، ولكن الديناميت كمادة متفجرة، وجائزة نوبل المرموقة هما الأكثر اقتراناً بشخصيته المثيرة للجدل حد الدهشة. ولد ألفريد بيرنهارد نوبل في ستوكهولم عاصمة السويد في العام 1833، لأسرة فقيرة مكونة من عمان...

الأحساء: بهجة المكان وروعة الإنسان

كثيرة هي المدن التي قد نسكنها أو نمر بها لبعض الوقت، ولكنها قليلة - بل نادرة - تلك المدن التي تسكننا، والأحساء أيقونة الحضارة ورمز التسامح، تُمارس «الغواية» على زوارها، لتطبع في ذاكرتهم وأرواحهم صورة خالدة لا تُفارقهم مهما طال المدى. وللمدن، سحرها وجمالها ودهشتها، ولكنها الأحساء من ثبتت بوصلة الألق. واحة...

ما قيمة الحقيقة حينما تكون غائبة؟

حينما دُفن رجل عجوز في الـ85 من عمره يُدعى جان في قبر مؤجر، لم يكن يعرف المشاركون في جنازته المتواضعة أنهم يُهيلون التراب على أحد أعظم علماء الطبيعة والنشوء البروفيسور الفرنسي جان بابتيست لامارك صاحب أول نظرية لتطور الكائنات الحية في مطلع القرن التاسع عشر. يُعتبر العالم الفرنسي الشهير جان بابتيست لامارك ...

قصة وطن

الكتابة عن الوطن، رحلة ماتعة في سماوات المجد، وحكاية مترفة تسكن الخلد، فالوطن هو «بيت القصيد» الذي تتأنق الحروف في حضرته، وتتسامق الأمنيات في نبرته، لتكتب قصيدة خالدة، عنوانها «يوم وطن». الوطن، صفحات خالدة، تنسج «قصة وطن»، بنته سواعد الآباء ودعوات الأمهات. الوطن، أعلام/ أحلام خضراء تُرفرف بزهو على نغمات ...

تويتر هو الخطر الأكبر

يبدو أن الإعلام الجديد، ومواقع التواصل الاجتماعي تحديداً، لم تعدّ مجرد منصات/ شبكات لتبادل الأخبار والأحداث والمواقف والقصص والشائعات والأكاذيب، لكنها أصبحت أداة فاعلة وحقيقية لتشكيل وتوجيه وتكوين المزاج العام للمجتمع. وليت هذا القدر الهائل من السيطرة والهيمنة والاستلاب الذي تُمارسه هذه «المواقع المؤنسنة» ...

حينما يمنح الإنسان نفسه لقضيته "حياً وميتاً"

لم يلتحق بمدرسة رسمية إلا في سن الحادية عشرة بسبب تعرضه لإصابة خطيرة في جسمه جرّاء سقوطه من سور مرتفع على رصيف حجري، وكان الأكبر بين أحد عشر ابناً لقس فقير، واضطر في طفولته للقيام بالكثير من الأعمال الشاقة لمساعدة أسرته، ولكنه وبعد أربعة عقود فقط من دخوله لأول حجرة دراسية متواضعة في مدرسة الكنيسة في بلدة ر...

لماذا نجحت «التجربة القصيمية»؟

لم تعد المهرجانات والملتقيات والفعاليات بمختلف ألوانها ومجالاتها ومستوياتها، مجرد تظاهرات ثقافية وفكرية واجتماعية واقتصادية وتراثية ورياضية وغيرها، ولكنها أصبحت «منظومة صناعية كبرى» لها أدواتها وآلياتها ومقوماتها، بل تحوّلت إلى رافعة اقتصادية مهمة تُقاس بها قوة ومكانة وتأثير الأمم والشعوب والمجتمعات. لا ...

ما الذي ينقص تعليمنا الوطني؟

اليوم، تعود الحياة مجدداً لأكثر من 38 ألف مدرسة تنتشر على امتداد هذا الوطن الكبير المترامي الأطراف، لتستقبل أكثر من خمسة ملايين ونصف المليون طالب وطالبة، ينتظرهم منذ عدة أيام 600 ألف معلم ومعلمة، ليصدح النشيد الوطني الملهم بعد طول غياب. هذه الأرقام المليونية، وكل ما يُصاحبها من تداعيات وارتدادات وتحديات، ت...

ما الذي يُريده القارئ الحديث؟

خلال عقدين من الزمن، مارست الكتابة بمختلف أشكالها ومستوياتها في العديد من الصحف والمنصات والمجالات، وكنت وما زلت، أتعلم وأتدرب وأثابر، فالكتابة حرفة ديناميكية تكره الهدوء والجمود والرتابة، وتعشق الحركة والتنقل والتأثر، فهي كالحياة في صخبها وتحولها وتلونها، خاصة في مثل هذه المرحلة الاستثنائية من عمر العالم ...

‏خمس ثقافات عربية لا تستحق الوجود

تُقاس المجتمعات والشعوب والأمم، بما تملك من ثروات وقدرات وإمكانات، بشرية ومادية، وبما تحمل من قيم وعادات وثقافات، إيجابية وسلبية، فتلك هي «السلة الحقيقية» التي يُمكن إخضاعها لمعايير ومقاييس التقدم والتطور والازدهار لتلك المجتمعات والشعوب والأمم.. والكتابة عن تلك الحزمة الكبيرة من الثروات والثقافات التي تت...

ما الذي ينقص إعلامنا؟

لا شك في أن الإعلام بمختلف أشكاله وألوانه ومستوياته، يُعدّ أحد أهم الفاعلين/اللاعبين الأساسيين في حياتنا بكل تفاصيلها الصغيرة والكبيرة، وقد تدرج وتمحور وتشكّل عبر القرون، فتحوّل من مجرد ماكنة لنشر ونقل وتوزيع الأخبار والأحداث والمواقف، إلى أداة مؤثرة في تبادل الأفكار والثقافات والحضارات بين الشعوب والأمم، ...

الآفات الثلاث التي تنخر جسد المجتمع

بداية، لا بد من تعريف مبسّط للمجتمع، للوصول إلى فكرة هذا المقال بشكل واضح ودقيق، المجتمع هو «نسيج اجتماعي من صنع الإنسان، يتكوّن من النظم والقوانين التي تُحدّد المعايير الاجتماعية التي تترتب على أفراد ومكونات المجتمع»، وكلما كان أفراد هذا المجتمع في وئام وتجانس، انعكس ذلك على قوة وتماسك المجتمع، والعكس صحي...

الأستاذية المتغطرسة

قبل يومين، وبمحض الصدفة، شاهدت تقريراً وثائقياً حول وسائل الإعلام العالمية في حقبة ثمانينات القرن الماضي، أي قبل ثلاثة عقود تقريباً. بالنسبة لي، عايشت جيداً هذه الفترة الزمنية التي غصّت بالمتناقضات والتحولات والتطورات والصراعات، لذا أحسست بمشاعر مختلطة أثناء مشاهدة هذا التقرير الوثائقي الرائع الذي تناول ...

ماذا فعل بنا «تويتر» ورفاقه؟

لعقود طويلة، مارس الإعلام بمختلف أشكاله ومستوياته، كثيرا من الأدوار والوظائف، واستطاع بما يملك من قوى وأذرع أن يُهيمن على كثير من مفاصل/تفاصيل حياتنا، الصغيرة والكبيرة. ويبدو أن تلك المقولة الشهيرة: «السلطة الرابعة» التي تضع الإعلام كنتيجة تراتبية بعد السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية، لم تعد ...

دروس وعبر من مونديال العصر

في مساء هذا اليوم، وبعد 32 يوماً من المتعة والإثارة والدهشة والصدمة والذهول، يُسدل الستار على بطولة كأس العالم في نسختها 21، هذا الكرنفال الكوني الفريد الذي يسحر المليارات من البشر. كثيرة وكبيرة، هي الدروس والعبر التي يُمكن استخلاصها من هذه المنافسة الأممية التي تتكرر كل أربع سنوات؛ لكنني سألتقط عدداً منه...

واحة الأحساء.. مؤشر التحول لصناعة السياحة

في هذا اليوم الرائع حدّ الألق، يحتفل الوطن، كل الوطن، بتسجيل «واحة الأحساء» ضمن قائمة التراث العالمي الإنساني العالمي باليونسكو، في سابقة تُعدّ الأولى التي يتم فيها اختيار منطقة جغرافية كجزء من التراث العالمي بكامل عناصرها، من مبان وقلاع ومزارع وعيون وعنصر بشري. في العام 2008، كانت المقاربة الأولى لهذا «ا...