محمد علوان


خواطر ذاكرة تلك الأيام

من الذي قام بإطلاق الأسماء على الأيام؟ وهل الأيام كانت قطعاناً سائبة في دائرة الوقت؟ أو أن الأيام كانت آلافاً من الثواني والدقائق التي تأخذ بتلابيب بعضها، دون رغبة من الخروج في السياق أو اعتراضاً على الرتابة والديمومة، لماذا الأيام.. متميزة بأسمائها المعروفة، فلماذا الدقائق والثواني ليس لها مسمى ولا أدنى ع...

كبار المواطنين

في لمسة إنسانية رائعة يثبت الشيخ محمد بن راشد هذا الإنسان الراقي شعوره بالآخر سواء موظفاً أومتقاعداً أو طالباً، يقتنص الفكرة ويطورها متى ماكانت تمس المواطن وهي تعبير عن المواطنة الحقة والصادقة. اقرؤوا معي ما صرح به هذا القائد لناسه ولمواطنيه وبشكل إيجابي قال: قررت إعادة تسمية كبار السن إلى (كبار المواطنين...

لِمَ.. نعدُّ؟

لم نعد نصف سورية بأنها البلاد التي لا تجوع، إلا أنها انحنت وجاعت ومدت كفيها للسؤال، لم نعد ونكرر أن بغداد عاصمة الرشيد تضم بين جوانحها مليون نخلة لكنها أصبحت أعجاز نخل خاوية الآن. لم نعد نطلق مسمى (اليمن السعيد) بعد السواد الذي اجتاح جباله وسهوله ومدنه الضاربة في عمق التاريخ. لم نعد نسمع وصف (تونس.. الخض...

لا تدق صدرك

أخوكم مولع بالأمثال الشعبية في كل منطقة في وطني العذب أو الوطن العربي الكبير، أو حتى هذا العالم الرحب المملوء بالأمثال وحكايات الشعوب العجيبة والغريبة، هي أي الأمثال تجارب الناس وحكايات الفقراء البسيطة. عنوان هذه المقال كاملا (لا تدق صدرك وضلوعك رديه). ماهذا الصدق المفجع الذي ينطبق على كل شيء الإنسان، ال...

الوطن.. كيف ينمو؟

في جنوب الوطن العظيم، الوطن يبدأ من المنزل، ثم القرية الهادئة فوق الجبال تغني للغيم وتنشد طروقا للغيم، تحتفي بالمطر، تحتفي بالأرض السمراء التي تنشد الأغاني وتزرع المحبة.  ‎الوطن كان فكرة في المخيلة لكن هذا الشعب العظيم حوله إلى واقع ملموس أيّام الفقر والعوز وحتى الآن حيث الرخاء والنظر إلى المستقبل الذي يض...

صلاة الغسف!

في البدء كلمة (الغسف) فصحى وليس هناك لَبْس بشأنها فهي عربية المعنى والمقصد فـ»الغسف» هو الظلام.  الغَسَفُ السَّواد قال الأَفوه حتى إذا ذَرَّ قَرْنُ الشمْسِ أَو كَرَبَتْ وظَنَّ أَنْ سَوْفَ يُولي بَيْضَه الغَسَفُ ابن بري والغَسَفُ الظُّلْمة قال الراجز. أحاول أن أتحدث عن هذا المعنى الذي اخترعه الظلاميون وتم...

لـمــــاذا ؟

دخل علي حفيدي يرتدي قناعاً على رأسه وبالكاد تتضح عيناه، ويحمل في يده ما يشبه الرشاش على هيئة لعبة ويطلب منا الاستسلام ورفع الأيادي، ضحكنا جميعا إلا أنني خشيت من تلك الطلقة البلاستيكية المحشوة في هذا الرشاش أن تصيب عينا وهنا تكمن الخطورة المرعبة، لأن هذا الحفيد لم يتعلمها جزافا فهو جزء من المشاهدين الذين تت...

عسكرنا.. وعسكرهم؟!

في البدء لن أتحدث عن شأن عسكري فذلك شأن لا أعرف تفاصيله، ولا يهمني أيضاً معرفة دقائق الأمور، فهي جزء من ذاكرة لا أستطيع تفحصها، أو التساؤل عنها؛ لأن ذلك شأن له أهله، وله علمه وفلسفته. عسكرنا رأيتهم في ثنايا المجتمع، هم يمثلوننا في كل شأن، وهم أهالينا وأبناء عمومتنا يدافعون عن هذا الوطن، يحمونه أمنياً لنن...

أيها الأزواج.. لا تتعلموا الطيران؟

الخلافات الزوجية هي طبيعة بشرية في كل زمان ومكان، وليست حكراً على بلد بعينه أو أمة دون أخرى. وباعتبار المرأة شريكاً لابد منه لبناء مؤسسة الزواج، ومتى ما كانت هذه المؤسسة قائمة على أسس صحيحة وصحية فإن نجاح المؤسسة يكون واضحاً.  وبالتالي فإن نتاج هذه المؤسسة يتضح في نتاجها؛ وهم الأبناء الذين يمنحون المؤش...

حذاء هجوم!!

كنّا نتحدث أنا وأخي (نبيل) في موضوعات شتى تتناول الثقافة والسياحة وحال العالم العربي، وذهبنا كل مذهب بأحاديث متفرقة، وتحدثنا عن هذا الوطن العظيم، وكما هي العادة فلا بد من لمس بعض السلبيات والحديث عنها، وعن مجتمعنا الذي لم يحقق طموحاتنا التي تواكب هذا التغيير الهائل الذي نتلمس آثاره ونتابع نتائجه. قلت له: ...

الواتس وعمايله!!!!

حين دخل الواتس أب حياتنا غيّر - في هدأة مسترقة من الزمن الرمادي - فهمنا للأشياء، سرق لدينا القدرة على التمييز، والقدرة على تصحيح المعلومة، استطاع في غفلةٍ منا لا غفلةٍ من الزمن أن يجعلنا نسخاً متشابهة بل متكررة. لدي - ولله الحمد - رتلٌ من الأصدقاء، جميعهم أثق في ثقافتهم، وأثمّن معرفتهم، وأعرف قدراتهم ال...

أما آن!

تكتظ كتب التاريخ بمئات الروايات والأحداث المختلفة والمتناقضة، حيث إن كتابة التاريخ أو محوه تعتمد جانباً واحداً وهو جانب (المنتصر) دائماً الذي بيده كل المقاليد ونحن نشاهدها حتى في وقتنا الحاضر بالرغم من الادعاء الزائف بما يسمونه (الديموقراطية)، وادعاء الحرية المنقوصة دائماً وخصوصاً في العالم (الثالث) المليء...

لا شهود على العصر

جيلنا الحاضر.. كلٌ منا يمثل شاهداً على مرحلة تاريخية لم يشعر بها من سبقنا؛ لأن التغيير كان بطيئاً، ولن يشعر بها من بعدنا لأن التغيير مسرع ومذهل. لقد عاصرنا كل التغيرات في العالم، فمن كان يظن ولو لوهلة أن الاتحاد السوڤيتي بعظمته آنذاك، وقدراته النووية المرعبة سوف يخر ساقطاً، وتتفكك أجزاؤه إلى دول متفرقة تع...

اقتصاد المناطق

يتميز وطننا الثري بأبنائه وتنوع مصادره الاقتصادية، مما يجعله في مصافّ الدول الكبيرة التي ترتكز على تنوع الدخل - والاقتصادي بالذات - هذا التنوع الذي أوجدته المساحة الكبيرة من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه، تدعونا إلى فكرة أن تكون كل منطقة مميزة بخصوصيتها حسب موقعها ومناخها، ولدينا على مدار السنة جميع ال...

الجناح الآخر.. يا ولي العهد!

في لقاء تليفزيوني يتسم بدفء هذا الكاتب الفنان وابتسامته التي لا تخلو من حزن شفيف هذا الكاتب الساخر إلى حد الوجع وأعني به الأستاذ/ مشعل السديري الصديق (منذ مبطي)، والذي يهمني في هذا اللقاء ما قاله/ مشعل عن تمنيه لأمير التغيير والتنمية ولي العهد الذي يفكر لإطلاق المشروعات في كل مناطق المملكة دون استثناء، أو ...

هل نحن بلا ذاكرة..؟

حينما كنت يافعاً أهداني والدي (رحمه الله) جهاز تسجيل (ريل) وكانت من أثمن الهدايا التي حصلت عليها، ولعل قيمتها بالنسبة لي حينما قام والدي بتسجيل قصيدة تنسب إلى (يزيد بن معاوية)، وقيل إنها تنسب إلى (قيس بن الملوح) وعلى مرور الأيام والسنين فقدت هذه الهدية الثمينة، وفقدت بالتالي صوت والدي ذلك الرجل المختلف ع...

غازي القصيبي.. إرثٌ جميل

احتفظت بهذه المقالة الموحية معنى ومبنى كأثمن الأشياء التي منحتني منذ ذلك الوقت وساماً من قامة كبيرة ووعي يستشرف المستقبل. الرحمة له في مرقده، والعزاء لنا في كل عمل أنجزه وكل إبداع سطره. رسالة مفتوحة إلى محمد علوان.. كلنا رُقباء قرأتُ يا أخي في الحرفة الكئيبة مقالتك التي عقبْتَ فيها على محاضرتي.. ...

يا ولي العهد.. أنقذهن

أدرك كم يتسع قلبك الكبير لعمل الخير، خاصة في هذا الشهر الكريم، وأدرك أن المواطن يمثل لديك المقام الأول، فكيف لو كان من ذوي الاحتياجات الخاصة، وكيف لو أغلق المركز الذي يعتني بهن، والإجراء الوحيد والمؤلم هو إغلاقه وتفريقهم في أماكن متباعدة، ويعني ذلك ألماً أشد وغربة أكبر على غربتهن الجسدية والنفسية. هذه قصت...

يا طبيب العلل.. كلها!

- نظراً للحاجة الملحة لخدمة مناطق الجنوب الأربع جاء التوجيه من القيادة الرشيدة بإنشاء مدينة الملك فيصل الطبية حيث يبلغ عدد سكانها أكثر من 4،000،000 نسمة. - تبلغ المساحة الإجمالية لأرض المشروع 800،000 متر مربع وتقع على طريق الملك عبدالله شرق أبها 27 كلم وغرب خميس مشيط 25 كلم وجنوب شرق مطار أبها الإقليمي 10...

ثقة مبصرة!

في لحظة مثالية جداً، قررت شراء قفصين للعصافير، ثم قمت بإزالة باب كل قفص وأزلت أيضاً سقف القفص لكليهما، وضعت إناءً فيه ماء ووضعت حباً، علقتهما في غصنين وكان أملي أن تدخل العصافير وتخرج بحريتها الكاملة وظللت أرقب ذلك صباح ومساء كل يوم، ولكن دون فائدة تذكر، لم أشاهد عصفوراً يدخل أو يخرج من هذين القفصين. أصبت...

فئران البنوك

لن أقف له احتراماً.. بل أنحني له تبجيلاً فهو بالكاد تلاحق حركته، ولن يبصر الكثيرون ذهابه ومجيئه إلا بلمح البصر، وهو سارق محترف وفاسد في السابق واللاحق، تعودنا على رؤيته في كل مكان حتى في جهاز التلفزيون، إنه فأر البنوك الذي تسلل إلى أحد رموز الرأسمالية وأقصد به (البنك)، بطبيعة الحال لم يهتم به أحد من مدير ا...

وحيداً.. في (بنبان)

حين كان يغادر منزله في «حي الروضة» يشعر بفرح طاغٍ، يستعجل الوصول محاطاً بمن يحب، كان وجهه مضيئاً وخاطره منشرحاً، أعد الكثير من الأسئلة حول الأشجار التي قام بزراعتها وخاصة النخيل البطيء في نموه، والبطيء في ثمره، والبطيء في طلعه، لكنه قلب المحب الصادق الذي لا يمل الانتظار ولا يستعجل اللحظة المبتغاة.. تلك يا ...

الناشر

في العالم بأسره (الناشر) هو الذي يقوم بإيصال المعرفة إلى القرّاء، يقدم لهم فكراً وإبداعاً في متناول أبصارهم وأيديهم، ثم إن الناشر لا يتنازل (افتراضاً) عن أدنى شروط النشر والتي تتمثل في الجودة والتميز والقيمة الإبداعية المتجاوزة. هذه هي أدنى الشروط.. ولذا فإن دار النشر التي تحترم قراءها تحرص وبشروط صارمة أ...

مشهد واحد.. فقط!

طلب من الكاتب ذي الشعر الأبيض أن يكتب مشهداً واحداً فقط، وأن يدخل في المشهد عشرين فتاة وفتى، وله أن يضيف من يشاء، سمحوا له بورقة كبيرة نوعاً ما وكان يشاهدها أول مرة، تشتبك فيها السطور بشكل متقارب طولاً وعرضاً، فإذا بها غابة من السطور الرمادية على ورقة بيضاء. الكاتب ذو الشعيرات البيضاء المتناثرة فوق رأسه م...

أبها.. التي نعرفها!

أبها مدينة الضباب، أبها التي تمثل، ومنذ زمن بعيد، مدينة جاذبة، لا طاردة، هذا الجمال الذي تتمتع به، جمال الغيم الذي لا يفارق سماءها، منحة ربانية، الجبال، الأشجار، النباتات العطرية، الوديان، لحظة الشروق والغروب التي تحرض الرسام والمصور على التقاط اللحظة، لتكون أكثر بهاء.. أبها التي نعرفها لم تكن على مدى تاري...

الجمل.. الأخير؟!

حين تشاهد (فهداً) أو حصاناً أو غزالاً يجري بأقصى سرعة لا يمتلكها مخلوق على وجه البسيطة، فإن نشوةً وإعجاباً مثيراً يجعلك توحد الخالق على مقدرته الباهرة، خاصة بعد أن قربت الرؤية بواسطة أدوات التصوير والكاميرات التي تتابع المشهد سينمائياً وكأنما تلامسه بأصابعك، لتزيد عليه الموسيقى التصويرية أثراً بالغاً. الح...

أسنان.. جلدية!!

باعتبار هذا الزمن يسوقنا إلى ممالك من الدهشة والغرابة، الأمر الذي سرق منا متعة الترقب والانتظار، وذلك للسرعة القصوى في تتابع الأحداث وتناميها.. بل لن نستطيع قضاء الوقت المحدد لتعلم الشيء الجديد، إلا وقد ظهر ما يفوقه علماً ودقة متناهية، وتحسب أنها نهاية المطاف، أو كما أنشد (خالد الفيصل): كل ما قلت هانت جدّ ...

الحوار.. كفكرة ومبدأ

نشأت فكرة الحوار الوطني لإجهاض هاجس الاختلاف بين أبناء الوطن الواحد، والذي جمع أشتاته المؤسس - رحمه الله -، ولأن هذا الوطن يمثل اختلافاً في الطبيعة والمكونات بين أبناء البحر وأبناء الصحراء وأبناء الجبال، وكان مكون القبيلة ينقسم بين أهل الجبال والصحراء، وكل منها يمثل نمطاً يختلف عن الآخر، فأهل الجبال أكثر ا...

أقلّ اشتياقاً

لم ولن يكون هناك اتجاه محدد للشعر، غير ما يحدده القلب، فحين يتوقف تصمت القصيدة التي عذبتك وأبهجتنا، لكن الشعر أشبه بالنهر يعرف طريقه، ويجترح كل يوم شكلاً باهراً، يصل إلى مناطق جفت فيها المحبة ولم يجفّ في تربتها الشعر. حبيبنا (القاسم المشترك في الرؤية غير المعلن عنها) هل الشعر يثمر؟ نعم يثمر.. وباتجاه الشمس...

زِد ربع واقعد مع الضيف !!

هو مثل جنوبي أشبه ما يكون بالاشتراط في مجتمع قبلي محدود الموارد، حيث كانت الأرض وحقولها وما تثمر هي المصدر الوحيد للمادة، وفِي تلك الأيام نادرا من يمتلك النقد، فقد كان البيع والشراء على الطريقة القديمة (المقايضة) وكانت المناسبات التي تقام في القرية تحتاج إلى قدرة مالية، وحيث إن (النزل) لم يكن موجودا في مثل...