سعد الحميدين


الأنغام ترقص باسمة!

«الموسيقى من طبيعتها الخاصة أن لا تدع مجالاً بينها وبين الفنون للمقاربة مباشرة، فهي فن زمني يحتم إعادة تجديده دائماً مع الزمن» ( م/ البحوث ) *** لها في النفس تأثير’ وإيقاع يلامس عمقه القلبا تناغي كل إنسانٍ تخاطبه بما يفهمْ لها لغةٌ بها خُصّتْ بها تسمو.. بها ترقى.. بها يس...

العاشق يمضغ القُبَلْ!

«الحب هو الإحساس الذي يشمل كل شيء.. فحين يعشق المرء ينتقل العالم داخله من أصغر الأشياء إلى أكبرها دون أي فرق» (أ-ك) في لحظات التجلي النابعة من تراكمات تأملية متوالية تنامت مع الفرد منذ إدراكاته الأولية للحياة ومروراً بالمشاهدات والوقائع والأحداث فهو يختزن في داخله الكثير لا إرادياً، ولكن تبعاً لط...

الرجل المختفي

«الرواية عمل متخيل، فهي عيش لحيوات أخرى، لبيئات وشخصيات وعوالم خيالية، هي نمنمة كلمات وصقل جمل وضبط إيقاع وتنفس وموسيقى». ( غ/م) *** شدت الرواية انتباه المتلقين منذ بدايتها وكانت ولما تزل تحتل العتبة الأولى لهواة القراءة والشغوفين بالسرد القصصي، فتراكم الشد الذي استولى على ...

همسات على الورق

«ثمة قارئ لم نحسب له حساباً ينتهي كتابنا بين يديه» (أ/م) *** اسـتقبال ذاكرة الصّياد أمواج تدفع الشراع شاطئ يستقبل *** مصافحة ريح تهب سحابة تحلّق الجبال تعانق المطر *** سِــــرْ سلَّة محكمة ممنوع الفتحْ كتْمان *** خـــوفْ كتابٌ في الصغر ألحقه بكتاب في الكبر خشية ضياع المحصول *** ث...

أحلام مستغانمي: بين القصيبي ونزار

«لعل في تسلق شجرة الكتابة حكمة، فعدا رفقة العصافير وشم الهواء العليل للكتابة على الشجرة فوائد، قد تكون فرصتي لأقوم ببعض المجهود الرياضي وأنا طالعة نازلة». ( أ/ م ) *** بروايتها «ذاكرة الجسد» حلقت الشاعرة والكاتبة الموهوبة النشطة في سماوات الثقافة بما أثير حول الرواية من تقويمات بين السالب والموجب، وكما...

ريشة بلا ألوان!

«الكتابة هي الوهم الكبير بأننا لن ننسى» ( أ/ مستغانمي ) *** نغمة مختفية في تجاويف الشعور تهم بالمثول للواجهة ولكنها تتراجع لكونها تود ألا تتحرك إلا بكامل مزاياها، ويمضي الوقت وهي بين بَيْنَيْن، إرضاء ذاتها أو الذات المتلقية؟ كانت ترقب الحالة عن بعد/ قرب: آه.. لحقت بها أخت لها على وقع الحروف مثل نبع ...

أقول لكم لم يبق إلا الاعتراف؟!

في سنوات مضت كانت التحديات بين مؤيدي الشعر الحر «قصيدة التفعيلة» والمنافحين عن القصيدة التقليدية «العمودية» تمثل في تناولها مشاحنات واتهامات متبادلة بين الطرفين استمرت سنوات حتى إن هناك نقولات تقول عن حادثة كان طرفاها عباس العقاد وصلاح عبدالصبور، الذي عندما جمع قصائده الحديثة في ذلك الوقت «صلاح» وعرضت على ...

مشيناها للشبيلي (2/2)

كتب السيرة الذاتية ليست بدعاً، أو حدثاً جديداً، فهي تعتبر عند كاتبيها وثائق تسجل مراحل حياتهم الشخصية والعامة والظروف التي توالت واختزنتها الذاكرة إما للعبرة أو للتوثيق، وهي في حقيقتها تنقل عن البعض التجارب الحياتية التي مر بها كاتبها، وكانت نقلات تجسد مراحل حياته بحلوها ومرها، فمن كانت مرة مريرة على طولها...

عبدالله الشهيل.. الأديب الأنيـق

بالأمس غادر الفانية نجم ثقافي له مكانته في الساحة الثقافية المحلية والعربية، هو الأديب الأنيق عبدالله محمد الشهيل مخلفاً وراءه إرثاً من الثقافة الأدبية والأخلاقية، إذ كان يعطي ويثري الحياة الثقافية بعطاءاته المتعددة منذ شبابه إلى آخر أيام حياته، فمنذ الستنيات من القرن الماضي وهو حاضر في المحيط الثقافي العا...

مشيناها للشبيلي (1 - 2)

تربطني بالدكتور عبدالرحمن الصالح الشبيلي علاقة إعلامية من ستينات القرن الماضي، بدايتها كانت غير مباشرة استمرت مدة ليست يسيرة، أما الأخرى المباشرة فجاءت منجمة حسب المناسبات التي نلتقي فيها وجهاً لوجه، فهو إعلامي عريق عاصر الإعلام المسموع والمرئي الحديث، فكنت أستمع إليه عبر المذياع عند بداية بث إذاعة الرياض،...

غاليانو وكثافة النص

«ما أن يستلقي على الأريكة حتى يمتطي قوس قزح ويطلق العنان لحكاياته عن جبال مسحورة، وأرواح تصفر في الليل وأضواء تصنع بيوتاً في الضباب وعرائس بحر يداعبن جيتارات على ضفاف النهر» ( أ - غ) *** في تنويعات الكاتب غاليانو ما يشبه القدرة على ا...

تنويعات غاليانو!

«مثل طائر يهبط إلى الأرض بسرعة ليلتقط شيئاً لا نراه، كذلك يفعل إدواردو غاليانو في كل كتاباته يلتقط صوراً نادرة من حياتنا اليومية، ويعيد تلوينها بأقلامه الساحرة في صور مدهشة وغريبة كأنها من عالم آخر». «الناشر» **** المبدع الحقيقي يحمل في أعماقه مجموعة من الحالات التي تتلاءم وتختلف مع بعضها في سلام، إذْ...

ظل الريح !

في روايته المعنونة «ظل الريح» يرسم الكاتب الإسباني كارلوس زافون حياة شخص دخل في عالم الكتب منذ صغره بحكم تعلق والده بالكتب وحبه لها في عشق متنامٍ طيلة حياته، وفي تصوره أن الكتاب يجب أن يبقى مهما حصل له من معوقات مهنية أو مفتعلة بحكم السياسة، أو محاربة المعرفة من أعدائها الذين يحمّلونها أوزار وأوضار الحياة ...

الخيّاط الصحفي الأديب

أبوزهير رحل بصمت بعد أن حرث وبذر وزرع في بستان الصحافة الكثير من الأشجار والزهور المتنوعة طيلة عقود من السنوات العديدة لم يغب فيها عن قلمه المدرار في تناول القضيا الاجتماعية، والثقافية، لقد عرفته منذ أن كنت «أبحلق» في صفحات الجرائد اليومية بداية الستينات من القرن الماضي، كنت أقرأ اسم (عبدالله عمر خياط) تحت...

قطر الحقد وبوق الشر

الزمن بتتابعه هو الكاشف لما تحمله نفوس الخليقة من الخبايا لكونه يظهر الحقيقة بالمواقف وروافدها عندما تحين الفرص التي تجيء عرضاً عند التحدث أو الحوار والمخاطبة في أمر مشترك، تكون فيه الآراء التي تتوجه إلى تحقيق هدف سامٍ، وبتداول الآراء يبدأ التجلي الحقيقي لما يراد له أن يكون، وفي الأخذ والعطاء يظهر بوضوح ما...

الروائي ألبرتو مورافيا في رحلاته 2/2

"آمل أنني بوصف هذه الحادثة العادية التي استدعتها ظروف غير اعتيادية قد أجبت بدقة على السؤال المتعلق بماهية المغامرات التي يمكن أن تنتظر الإنسان في الصحراء". "أ/ مورافيا" *** يخيل للبعض أن الروائي هو كاتب قد تخندق وتخصص في كتابة الرواية متفرغاً لها لا يكتب سوى الرواية تلو الأخرى، بينما في حقيقة الأمر...

الروائي ألبرتو مورافيا في رحلاته! 1/2

«طلبت مني إحدى المجلات الأدبية الإيطالية أن أكتب لها فصولاً عن قصة حياتي وأعجبتني الفكرة.. كتبت: اسمي ألبرتو مورافيا، ولدت العام 1908، كتبت 17 رواية و12 مسرحية و790 مقالاً نقدياً.. لقد وجدت الأمر لا قيمة له». «أ / مورافيا» *** الأديب المثقف هو السائح المتنقل بين قارات الكتب العديدة في مفاهيمها ومعارف...

عندما تلتهم الكتب عاشقها!

«خطرت لهم فكرة غريبة جداً بأن يعيشوا مثل المشردين، ويحفظوا الكتب عن ظهر قلب، فكان كل واحد منهم يحفظ كتاباً واحداً من ألفه إلى يائه فيغدو معروفاً بعنوان الكتاب. لقد كانوا كتباً بشرية.. يمثلون مكتبة متحركة» (أفنسو كروش) *** تعددت الكتب التي تشيد بالكتب التي تحث على القراءة في جميع أنحاء العالم، فمنذ ظهر...

سعار الحب؟!

«بعد عشر دقائق.. لا خمس.. لا دقيقتان.. عرفت كل شيء عنها اسمها ومكان إقامتها ووضعيتها، وبسرعة امتطيت دراجة بعد أن رميت بذلة جديدة في حقيبتي وأخذت بعض الأموال ثم توجهت إلى المحطة». (...) *** الرواية هي العمل الفني في مجال الإبداع الأدبي ليس في الراهن ول...

الومضة الأولى.. لماذا؟

"لايمارس الإنسان العمل الفني ولا يتحسس به عن طريق الرأس بل الجسد كله، بالأحاسيس والمخاوف وأحوال القلق وحتى العرق" (ارنستو سباتو) *** تعتبر فئة من المهتمين بفن الأدب أن العطاء الأول -الإصدار- للكاتب هو الأقوى والأفضل والأجمل مما يتلوه، أو تلاه من كتابات وعطاءات بالمجال ذاته. الحكم في هذا الرأي الحلز...

بائع الكتب القديمة!

«كان الطلبة يبيعونه كتبهم المدرسية وبواسطته تمر تلك الكتب إلى الدفعة الموالية وكان فوق ذلك يوفر لهم أي كتاب مستعمل بسعر رمزي فيحصلون على المعلومة التي يريدون بثمن زهيد» (ستيفان زفايغ) *** للكتاب دوره التنويري في حياة الإنسان في شتى المعمورة منذ الأزل ولم يزل ي...

الكتب في حياتها! 2-2

ما أشارت إليه الكاتبة شيلاكاي سميث في كتابها «كل الكتب في حياتي» الذي تحدثتُ عنه في الموضوع السابق (الأسبوع الماضي) يدخل في عملية نقد الذات تقويماً لتوجيهها نحو المسار الصحيح الذي يتوجب أن تسلكه كمتعلقة بالثقافة والمعرفة العامة مع التركيز على الأدب عامة وخاصة الرواية وما يكون في الروحانيات والقراءات المتعد...

الكتب في حياتها!

"أستخدم مصطلح "القراءة" كنوع من التأكيد على أنني أقوم بقراءة كل حرف وسطر من الكتاب بتأنٍ، فأنا لا أطيق القراءة السريعة في الاطلاع على الكتب". "ش. ك . سميث" *** هناك كم هائل من الكتب التي يتحدث فيها كاتبوها عن مسيرتهم مع القراءة والكتابة، وهي في الغالب تتشابه مع السيرة الذاتية في عملية السرد التسلسلي لو...

لعبة الضوء والظل في رواية «مسرى الغرانيق» للروائية أميمة الخميس (2/2)

جاءت الرواية "مسرى الغرانيق" لتثبت علو كعب كاتبتها "أميمة الخميس" في هذا المجال المحبب منذ أزمان عديدة - مجال الرواية - الذي تدرج وواكب الزمن والتاريخ، وهو يسير ويتقدم ويتكي على قدرة خارقة في تلقفه وتنقله من قبل جيل بعد جيل، والمكتبات تزخر بالقديم والجديد الذي قاد إليه القديم، كما يستمر الجديد في أمداد الق...

لعبة الضوء والظل في رواية «مسرى الغرانيق» للروائية أميمة الخميس (1/ 2)

«إذا كنت قد قرأت المزيد من علم النفس والفلسفة في شبابي فإني سأقرأ المزيد من الروايات. لقد زاد اهتمامي بالروايات الآن أكثر مما كنت عليه عندما بدأت الكتابة أول مرة» ( شيلا كاي سميث ) *** ما بين رأيين في تعريفين سادا الساحة الثقافية العربية، وساحا في جميع منعرجا...

في رحلة الزمن

في سنين العمر بالتتابع أحدق في البعيد والقريب على مدى المسافة في الكون بأبعاده وفي كل وجهة/ في حالة تنكمش الرؤية في مساحة مكثفة إطارها الصفاء متجهة إلى نقطة دائرية محدودة القطر حميمية التوجه وذات معنى متنه/ غلافه الإنسان يمتد أفقه متخطياً مثيله مراقباً آثاره تكون في صور طابعة أشكالها ...

قصيدة الطلاسم بين أبو ماضي وبوسيدو نيوس

اشتهرت قصيدة الشاعر إيليا أبو ماضي (الطلاسم) بين المهتمين بالأدب والفن، ولحنها الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب، وغناها بصوته كما غناها غيره، وأشهرهم عبد الحليم حافظ التي لحنت له خاصة، وكما قصائد الشاعر المهجري الشهير أبو ماضي صارت القصيدة تحفظ وتُدرس، ويُستشهد بها، لسهولتها ولسلاسة أسلوبها، ولمعناها المغا...

الأدب الآلي 2/2

« روحي أوركسترا سرية أجهل أيَّ آلات سأنقر وأيّاً منها ستصرّ داخلي ؟ لا أعرف نفسي إلا بصفتي سيمفونية». ( فرناندو بيسوا) *** في تصوره التحليلي لماهية الأدب الآلي يذهب (إيتالو كالفينو) إلى أن لو كان بالإمكان جمع كل المحاولات اللغوية العالمية في تحولاتها «وأوكل إلى الحاسوب مهمة القيام بإجراءاتها، ياترى هل ...

الأدب الآلي (2/1)

«عالم اليوم أغنى بكثير من حيث الكلمات والمفاهيم والإيماءات بما كان عليه عالم الإنسان البدائي، وأن استخدامات المستويات المختلفة للغة أكثر تعقيداً بكثير» (ايتالو كالفينو) *** الأدب في مساره مَرّ بمراحل عديدة تبعاً لتطورات الحياة وتقلباتها لكي يكون أداة تعبير الإنسان عن حاجاته الذاتية والنفسية بالقدرات...

حلم الثقافة يتحقق

كان من ضمن الأوامر الملكية السامية، الهادفة إلى التطور والتقدم في المجالات الحياتية العامة في الكيان الكبير الذي يحرص قادته على أن يواكب المستجدات وأن يستشرف المستقبل كما يغني الواقع بما يتلاءم مع المتطلبات العصرية التي يشهدها كل مجتمع يعمل ويتفاعل مع الرقي لحفظ المكانة المرموقة بين الأمم، كان منها الأمر ...