مشاري النعيم

اكاديمي وكاتب مهتم بالتحول السياسي والاجتماعي والعمراني ومتخصص في استشراف المستقبل من خلال قراءة الحاضر .... مؤمن بأن المجتمعات الحية هي التي تصنع الحضارات

الجامعة السعودية صناعة الفكر وتراجعه

>في اعتقادي أن هناك كثيرين مثل جيمس ستيل بدأوا وانطلقوا من جامعاتنا، وتشكلت مفاصل فكرية مهمة في حياتهم المهنية، أعقبت وجودهم في المملكة، وأنا هنا، دون شك، أثير علامات استفهام كبيرة حول عدم استمرار هؤلاء عندنا.. في عام 1988م كنت طالبًا في كلية العمارة في جامعة الملك فيصل (الإمام عبدالرحمن بن فيصل حاليًا)...

تراجع الهوية في العقلية العربية المعاصرة

>في اعتقادي أن "تهدم" قيمة "العروبة" نتج في الأصل من عدم الاتفاق على تحديد "الأحداث الكلية"، التي يفترض أن يتفق عليها العرب، وبالتالي تباعدت وجهاتهم مع مرور الوقت، وأصبحوا الآن أكثر تشتتًا وتفككًا من قبل ثلاثة عقود، وقد كنا في تلك الأيام نندب حظنا لعدم القدرة على الوحدة.. نَمُرُّ - كعرب - بفترة عصيبة جدًا...

أنثروبولوجيا القرابة وأنماط العمل

>بصورة أساسية "أنثروبولوجيا القرابة" يمكن أن تقودنا إلى فهم أنماط توزيع العمل، وتساعدنا على فهم تطور ثقافة شبكة العلاقة ودوائر القرابة، التي عادة ما تجعل من توزيع العمل محصورًا في فئات اجتماعية، ليس بالضرورة أن يكونوا من ذوي الكفاءة.. إحدى القضايا التي يُعنى بها علم الأنثربولوجيا هي "صلة القرابة"، والحق...

التاريخ وحتمية الصدام

>فهم التاريخ على أنه قائم على "الصراع" هو فكرة "ماركسية" قريبة من الواقع، فالصراع هو جزء من السنن الكونية التي قامت الحضارة الإنسانية عليها، لكن هذا الصراع ليس بالضرورة أن يكون صراعاً مسلحاً بل يمكن أن يكون صراعاً ثقافياً، وفي اعتقادي هو الصراع الأهم.. ربما أحتاج إلى العودة إلى نظرية "صمويل هنتنجتون"...

الهوية والأزمة

>مع كل أزمة تتجدد الهوية ومع كل يوم وطني تتصاعد هذه الهوية لتحتل الذاكرة، كل الذاكرة، لتجعل من الارتباط بين المكان والناس ظاهرة سعودية متجددة تكيد الأعداء وتؤكد لهم أن ما يقومون به من تخريب هو مجرد عبث ولن يتحقق لهم ما يريدون لأنهم يواجهون شعباً في رجل واحد.. كأن الأحداث التي تمر بنا تريد أن تذكرنا ب...

الأنظمة والتشريعات.. وجهة نظر

>أرى أنّ من أهم الخطوات التي يجب اتخاذها هي إعادة النظر في جميع الأنظمة والتشريعات، خصوصاً تلك المرتبطة بالحقوق والمعاملات التجارية لأنها ستعطي ثقة كبيرة في السوق المحلي للمستثمر والمستهلك في آنٍ واحد.. يقول لي صديق إنه تورط مع شركة "خزائن" من دولة خليجية مجاورة، لها فرع في الرياض، فقد تعاقد معهم من أ...

في مدينة «قاودي»

>الأسئلة التي تثير فضولي دائماً حول أي مدينة جديدة أمر بها هو لماذا تعلق بعض أجزائها في الذاكرة وكيف أن هذه الأجزاء البسيطة تمثّل كل المدينة في ذاكرتك. اعتقد أن هذا أحد أسرار العمارة الغامضة الذي يعد البحث عنه مغامرة شخصية تجعل الإجابة مختلفة عند كل منا.. كنت أسير أمام مبنى ساغرادا فاميليا La Sagrada Fa...

بين الحاجة والرغبة في الحياة

>يبدو لي أن نظرتنا لكبار السن أحياناً تكون مختلفة كلياً عن نظرتهم لأنفسهم.. فقد يرى أحدنا أن على أبيه أن يرتاح ولا يعمل لأنه كبر في العمر، لكن أباه يرى أن العمل هو الحياة بالنسبة له.. خلال العقدين الأخيرين كنت أسافر للرياض بسيارتي الخاصة، وكان كثير من الزملاء يلومونني على ذلك، ويقترحون علي السفر بالق...

كود المساجد مرة أخرى

>الكود هو دليل إرشادي ملزم في حده الأدني الذي يفترض أنه لا يتعارض مع شروط السلامة العامة ولا يسمح بهدر الموارد دون حاجة، لكنه لا يقيد الأفكار، ولا يجعل من بناء المسجد عملية إنتاج مصنعي متكرر.. تفاجأت من عدد الذين اتصلوا أو أرسلوا يستفسرون عن ورشة "كود بناء المساجد" التي تنظمها وزارة الشؤون الإسلامية ...

كود لعمارة وتقنيات المساجد

>أذكرُ أن مبادرة وضع كود للمساجد أطلقها الأمير سلطان بن سلمان، الذي رعى قبل عام تقريباً توقيع اتفاقية بين وزارة الشؤون الإسلامية وجائزة الفوزان بهذا الخصوص، وبدعم مطلق من الوزارة.. خلال العام المنصرم قمت بزيارة العديد من المساجد حول العالم، ووصلت إلى نتيجة متقاربة، هي أن المسجد يوجد به عدم اتزان معماري - ...

الحج عرفة

>في عرفة كنت أتساءل عن المساحات المحدودة للمشاعر المقدسة مع تزايد عدد الحجاج، وكنت أرى أن الحكمة من تلك المساحات المحدودة مرتبطة بالثقافة التجريبية والتصويرية التي يحدثها الحج في نفوسنا.. لا بد أن كثيراً من القراء لهم ذكرياتهم الخاصة مع هذا اليوم العظيم، «يوم عرفة»، إنه يوم له تراكماته الثقافية العميق...

تآكل الهوية العربية

>لقد لفت انتباهي تآكل الهوية العربية على وجه الخصوص خلال القرنين الأخيرين، ويبدو أن هذا التآكل مقصود، وأخشى أن يؤدي إلى انقراض الهوية العربية بشكل كامل كأمة لها رؤيتها وتؤمن بمصيرها المشترك.. رغم أنني مؤمن بأن الهوية هي عبارة عن مجموعة من الدوائر التي تحتوي بعضها بعضاً كما وصفها الله في القرآن: «يَا أَ...

العقل المبادر والعقل المفكر

>مجموعات الوعي في المجتمع تمثل العقل المبادر، ومن خلالها تتشكل العقول المثقفة والمفكرة، ولعل هذا الرأي لا يرضي البعض، خصوصا من يعتقد أنه من النخبة، وأنه يجب أن يقود المجتمع إلى التغيير أذكر في نهاية القرن الماضي، أنني كتبت سلسلة من المقالات في هذه الصحيفة حول صناعة الجمهور المتذوق للعمارة، وأن هذا الجمهور...

إصلاح التراث.. إصلاح الثقافة

>إصلاح التراث يقتضي إصلاح النظرة السياحية الاستهلاكية له، ويبدو أن ثقافة جديدة تعزز من هذه النظرية المعرفية، وتقلل من زخم «تسليع» التراث في الأذهان، وهذه مهمة ربما تكون متأخرة بعض الشيء.. من الواضح أن التراث بحالته المادية الملموسة وحالته غير المادية بحاجة إلى إعادة إصلاح reform على المستوى الإداري وعلى...

تفتيت التقاليد

>الفكرة الأساسية التي تقوم عليها التقاليد هي «تنظيم» البنية الاجتماعية في زمن محدد، وهو زمن متحول ومتغير، وبالتالي يفترض أن التقاليد لها امتداد زمني محدد، يجب أن لا يتجاوز الحدود التي تسمح للمجتمع بمرونة التغير واستيعاب الأفكار الجديدة، وتطور تقاليد ملائمة لروح العصر.. كنت أقرأ يوم الخميس الماضي تعليقاً...

الوعي المزيّف

>إنها حالة من «الوعي الموجه» الذي يحمل مخاطر التضليل وخلق حالة ثقافية هشة غير متماسكة، ولا ترتكز على ثوابت واضحة، ويقلب الحقائق، ويزيّف التاريخ والمستقبل، ويصنع وهماً معرفياً غير حقيقي.. ربما نصِف العصر الذي نعيشه في الوقت الراهن بأنه يعبر عن "ثقافة الوعي الزائف" أو "وهم الوعي" ويبدو أن التطور التقني ف...

مقاس المدينة يحدد جودة الحياة

>جودة الحياة لا تقاس بسعة المدينة وكبرها ولا حتى بتعدد الخدمات التي تقدمها بل يبدو أن هناك سراً كامناً «يلبد» في ثنايا الروح التي «تتلبس» المكان وتجعلنا نرى «الجمال العبقري» في بعض الأمكنة التي مر عليها قرون، وتداعت جدرانها تستصرخ من يسندها لكنها تضج بالإنسانية، ليس لأنها تاريخية أو قديمة بل يبدو لأن من بن...

هل هناك رؤية عمرانية في القرآن؟

>إن موضوع العمران ورؤاه في القرآن ليس لهما علاقة بأي إعجاز علمي أو خصوصية علمية يمكن أن يثبت عكسها في المستقبل، بل هما موضوع مرتبط بكون القرآن هو «دستور» للحياة ويحتوي على نظرة شاملة ومتجددة للكون.. قبل ربع قرن تقريباً طرح سؤال جدلي هو: هل يوجد في القرآن الكريم رؤية عمرانية واضحة تمكننا من تطوير "نظرية"...

«العربية» والثقافة الإسلامية

>(هبة بركات)، وهي مصرية متخصصة في الفن الإسلامي، فأخذتني في جولة على هذا المتحف، الذي تقوم عليه مؤسسة البخاري، وهي مؤسسة خيرية لأسرة البخاري ذات الأصول الحضرمية، التي يرأسها فخريا رئيس الوزراء مهاتير محمد قبل عدة أسابيع، كنت في زيارة إلى كوالالمبور، وهذه المدينة الاستوائية درجتا الحرارة والرطوبة فيها متقا...

«فرجت» وكنت أظنها لا تفرج

>هذه المبادرة تتجاوز فكرة «عمل الخير» التقليدي إلى بناء نظام أخلاقي - اجتماعي جديد، يميز مجتمع المملكة، ويحرضه على المشاركة الفاعلة، وأتمنى أن تتطور هذه المشاركة في المستقبل في مناحٍ كثيرة، يحتاج إليها مجتمعنا، وتتطلبها رؤية 2030 من خلال المشاركة في تعليم أبناء الأسر المحتاجة.. تم إطلاق ما يقارب 230 سجينا...

وقفات عمرانية في القرآن الكريم

>المأزق العمراني/السياسي والفكري يكمن في هذا الحوار العميق الذي يثيره القرآن في مواضع عدة بين الاتباع والابتكار بين الانغماس في الماضي والتاريخ الخاص الذي يولد «الأيديولوجية» التي تهمش الآخر وتضعه في صورة المخطئ والضال وبين الأفكار الجديدة التي تجمع الناس على مبادئ إنسانية كونية جامعة.. تتنازع الإنسان ...

الأخلاق وصناعة الحياة

>تحتوي الأنظمة على جوانب أخلاقية يفترض أنها ملزمة، وكلما تقاطعت هذه الأخلاق مع السلامة العامة كلما أصبحت أكثر وضوحاً في النظام، لكن هناك الكثير من الجوانب الأخلاقية التي تغفلها الأنظمة لأنها غير محسوسة على مستوى السلامة العامة فتهمل؛ وهي التي تشكل الصورة السلوكية السلبية العامة التي نراها في مدننا.. ه...

عمارة اللحظة والمكان

>يبدو أن المسجد عبر التاريخ كان فضاء ذا وظائف متعددة ولم يقتصر دوره على أداء الصلاة فقط، وبالتالي فإن هذا التعدد الوظيفي يفترض أن يجعل من قاعة الصلاة وما حولها مكاناً غير محبوس في وظيفة محددة؛ بل يجب أن يكون مكاناً لاجتماع الناس.. قد يثير انتباهنا في شهر رمضان التأثير الفكري والعمراني الذي تركته الصلا...

في صحراء الربع الخالي

>الصحراء بسكونها وتكراريتها تختزل التاريخ وتحوله إلى مجرد لحظة في عالم السكون الصحراوي، ورمضان يستحضر كل الأمكنة بتاريخيته وتراكميته وعمقه الثقافي. مدرسة الصحراء بحسيتها وتجريبيتها ومدرسة رمضان النفسية والعقلية جعلتا من أيام في الربع الخالي فرصة للتأمل والتعلم والاكتشاف والاختلاء بالنفس.. تخيل أنك في ا...

عمارة المسجد.. التراث والتكرار

>في اعتقادي أن المحاولات الفردية التي مارسها بعض المعماريين وبعض المفكرين لتجدد الفكر والفن واجهت عاصفة "العاطفة التراثية" التي تهيمن على العقول والقلوب في منطقتنا حتى اليوم.. عندما صمم المعماري الماليزي "بهار الدين أبو قاسم" المسجد الوطني في العام 1963م (بني المسجد في العام 1965م) واجه إشكاليتين، الأول...

قوة العمارة

>هناك قوى كامنة في العمارة منها روح المكان وجوهر العلاقات المهنية التي تجعل منها مكوناً قريباً من الفن الجماهيري. القدرة على التعبير والوصول للآخر هما من مكامن القوة في مهنة قديمة كالعمارة، لكن ما يحزن فعلاً أن هذه القوة غير مستغلة لدينا.. في الطابق 86 من برج "بتروناس" في كوالالمبور سألت عن مصمم البرجي...

يوم التراث.. مأزق التراث

>إن فكرة "التراث الموازي" لا تركز على التراث كمنتج بل تحاول أن تفهم "الأفعال" التي أنتجته ولماذا حدثت ومن أسهم في حدوثها، ومن ثم التعامل مع الأفعال المعاصرة والمستقبلية بصورة عقلانية تمكننا من تحويل "المعقول إلى محسوس" باستخدام أدوات معاصرة مع الإبقاء على منابع "المعقول" الثابتة.. احتفل العالم يوم الخم...

الباحة.. أسئلة في التنمية

>الغريب أن من يزور الباحة وكثير من المناطق التي توصف بأنها «طاردة» يجدها تملك مخزوناً مذهلاً من التراث الثقافي والطبيعي، ولا يجد أي تأثير يذكر لهذا التراث الذي لو كان موجوداً في مكان آخر لتحول إلى مصدر دخل متجدد ومستمر.. دعيت منتصف الأسبوع الفائت إلى ورشة عمل في الباحة حول التنمية وتحدياتها وكان توجه الور...

بين هيئة المهندسين وهيئة المعماريين

>هناك فرق كبير بين النظر للعمارة كمهنة تركز على الفن، وتتضمن الجانب التجاري كنتيجة للعمل الفني وبين أن ينظر لها كعمل تجاري يمكن أن يحمل مضموناً فنياً وثقافياً. هيئة المهندسين تنظر للمهن الهندسية من منظور «السلعة التجارية» التي تخضع للعرض والطلب دون النظر لجانب «الخلق» والمهارة الإبداعية.. ليست هذه المرة...

العمارة والثقافة

>تحولت العمارة من مهنة يغلب عليها الفن وتنتجها الثقافة المجتمعية إلى «تجارة» يتحكم فيها العرض والطلب، ودخل هذه المهنة من ليس لهم علاقة حقيقية بالعمل الثقافي، فأصبحت العمارة «سلعة» بدلاً من أن تكون منتجاً له خصوصيته الجمالية والثقافية.. يوم الأربعاء الفائت أطلقت وزارة الثقافة رؤيتها 2030 لتشمل حزمة من ا...