ابراهيم الوافي


لأنــه الشـعر..!

يقول البنيوي الكبير جان كوهن في كتابه: «بنية اللغة الشعرية»: «إن الشعرية خطأ لغوي مقصود يمكن تبريره ...» وقبله بقرون طويلة قال جدّنا الفرزدق من قمة عليائه: (... على ما يسوؤك وينوؤك.. علينا أن نقول وعليكم أن تؤولوا..).. إنه الشاعر حتى وحرفته اللغة لا ينصاع إلا للغته ثم لا تستشهد اللغة إلا بمنجزه.. لهذا كلم...

الغذامي.. وخطيئة الشعر!

بين تغريدةٍ وأخرى على موقع التواصل الاجتماعي تويتر.. يحاول أستاذنا الكبير الدكتور عبدالله الغذامي حشر الشعر بكل تاريخه في نفق الكذب والادّعاء والصناعة.. وله منهجه الثقافي في هذا الذي ارتآه بعد بحثٍ طويل، كذلك بعد أن كان لنا نحن جيل التسعينات كبيرنا الذي علّمنا الشعر، ولست بصدد محاجّته في هذا التوجّه، ولا ح...

ولي العهد والأحلام المؤجّلة..!

لا أعرف كم لبثنا نربّي أحلامنا في مأمنٍ عن ضيق زمننا، نعم نحن ذلك الجيل الذي لعق الحياة حلوى أول طفولته، حتى غادرها محرّمةً أول شبابه. نحن مواليد أول السبعينات أو آخر الستينات لا فرق حينما اختطفوا الحياة منا تحت مسمّيات لا حصر لها.. تهنا طويلا وتفرّقت بنا السبل والإقصاء والأحادية.. لا أكرر ما يقال هنا،...

الهجــرة إلينـــا..!

«الحقائب محشوّة بالفراق..!» *** كم من قائل هنا أنا.. أم القصيدة؟ صمت الكلام أم كلام الصمت؟   مع الوقت لا أعرف هل أستمع للصمت  أم أقوله؟ هل سأكون أنا أم ما يريد قلقي؟ ما لك وكل هذا.. لستُ إلا ريشةً وحيدة في عش مهجور  هب أنك عصفورها.. ألا تتوق للعودة إليها..؟! لست أدري وأنا أعود في كل مرة للبحث عنك...

«نكتب».. فتورق الروح

أكملتُ أكثر من ربع قرنٍ مع الكتابة أنّى وجدتها ظفرتُ بها.. في صحافة أو فوق لوحة مضيئة.. وبعد كل حرف أتساءل عن جدوى هذا البوح المختبئ في جنح الكلام، وعلى الرغم من أنني آمنت منذ نعومة حروفي بأن الشعر أولى بالاتباع لهذه الروح التي تود أن تقول دائما، تمامًا كما آمنت من أن الشاعر ليس زعيمكم ولا خطيبكم ولا واعظك...

مواقيت..!

في مدخل الصباح: لا أعرف صدقًا.. كم قشةً سقطت من منقار عصفورٍ بينما يحاول بناء عشه في غصنٍ محمومٍ بالرقص مع الرياح.. . *** سلامًا عليكِ.. ولو كنتِ كالعابرات.. وكنتُ من العابرين لما.. جمعتنا الدقائق.. في سلّةٍ من سنين.. . لما عرف الناس من قبلنا.. أن للورد حمرته حين جاء البياض.. من الياسمينْ.. ! ...

سويقة.. أول المكان وآخر الذكرى!

عيد وأية حال غير حالاتي.. أحدث العمر عن عهد البدايات هنا «سويقة» حيث العمر ذاكرة كم حمّلتني حنينا.. في مناجاتي هنا سويقة.. ألقاها وكم شهقت جدرانها لحنيني واحتمالاتي قضيت فيها الصبا طفلا تناورني أحلامي البيض.. في شتى انفعالاتي هجست بالشعر فيها.. وامتثلت لها عهد الصدى للمدى في كل أبياتي شربت من...

هل تصوم القصيدة؟!

أثارت أستاذ الأدب والنقد المشارك بجامعة الأميرة نورة الدكتورة نوال السويلم عبر تغريدة لها في موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) فكرة صيام القصيدة عند عدد من الشعراء الفاعلين في تويتر.. محتجّة على هذه الظاهرة مقارنة بتفاعلهم وحضورهم المستمر مع الدراما الرمضانية. ظاهرة صيام القصيدة، كنت قد أثرتها قبل ما يقارب ث...

اعتذار.. من دون انتظار!

لا أعرف صدقًا مبرّرًا بارزًا بالنسبة لي إزاء هذا التفاعل الكبير مع حضور الشيخ عايض القرني الأخير واعتذاره عن أخطاء الصحوة، ربما لأننا لسنا في حاجته اليوم، وبالتالي لم نكن ننتظره أو حتى نحتفل به جاء أم لم يجئ..! ولعلّني أعمّق هذا الشعور فيَّ تجنبا للدخول في نفق الشماتة، أو التشفّي، حين أكون واحدًا من ذلك ا...

أكثر من ورق

يكثر الحديث دائما عن الفروق المختلفة بين الصحيفة المنشورة ورقيّا وبين نسختها الإلكترونية من حيث الحضور فينا، ويميل أولئك المفتونون بالطقوس والعلاقات الخاصة مع المقروء إلى الحديث بعاطفة عن رائحة الورق وارتباطه فيها، وهو ارتباط تاريخي وعميق على اعتبار أن الرائحة ظلت دائما أحد مثيرات التداعي في الإنسان، شأنه...

الصورةُ.. لغة كل الأزمان

تمسك بهاتفك.. تحملق قليلاً.. تقرأ ثم تترك وجهًا باسمًا، أو وردة تفتّق أكمامها للصباح.. أو حتى أخرى لاتزال ناعسة، ثم تترقب حروفًا وكلمات، أو ربما امتدادًا للغة الصورة بينك وبين المرسل، هي تلقائية عصرية ولغة أخرى تتخلق مع تطور تقنيات الصورة في العصر الحديث..! لكنّ هذه اللغة التصويرية التي عادت إلى الواجهة ...

ربما لاحقًا..!

لا أعرف هل تختار قصائد الشعراء زمنها حينما تتخلق في ساعة ما كثير من القصائد بل حتى الأبيات على اختلاف عصورها كأنما تنتقي زمنها، وربما يشعر شاعرها حينها بورطة التكرار أو حتى استجداء رؤيا جديدة داخل رؤيا مكتملة، حينما يسبق حضورها زمنها، أو أنها إنما وجدت لتكون فيه أو له حينما يأتي بمعنى آخر إذا تكررت حالة ال...

المبدعون بيننا!

حينما رحل الروائي الكولومبي الشهير ماركيز.. أعلن رئيس بلاده يومها الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام، ليشكّل بهذا الموقف تحوّلاً كبيرًا في علاقة السياسة بالثقافة والإبداع، ولو عدنا بالتاريخ نصف قرن من الزمان تقريبًا لاسترجعنا مقولة وزير الدعاية السياسية في عهد هتلر وألمانيا النازية، جوزيف جوبلز حينما قال: (كلما...

يومٌ للشعر

حينما يقف العالم كله تقديرًا وامتنانًا للشعر، ويخصص يوم الحادي والعشرين من مارس يوما عالميا له، فهذا يعني أن العالم برمّته يقدّر للشعر رحلته معنا كمكوّن رئيس من مكوّنات الإجابات عن أسئلة الوجود، والحلول الممكنة للعبور الآمن في هذه الحياة، على افتراض دائما أن الدين يقدّم لنا الحلول الغيبية؛ أي ما بعد الموت،...

حكايــة التاريــخ..!

من المدهش والمشوّق دائماً أن نتلقّى التأريخ على شكل حكاية.. وهكذا كنا ومازلنا نفعل بوعي منا أو من دونه، مما يطرح أمام الباحثين أسئلة عدة حول علاقة العرب بفن الرواية، وإذا ما كان تقديمنا لتأريخنا دائماً تعاطياً مبكراً لفن الرواية.. ما يحاول كثيرون تكريسه فينا هو (استغراب) الرواية مقابل (استشراق) تاريخنا من ...

أعطني مسرحًا.. وارمني في الغد!

ندرك يقينًا أن المسرح هو أبو الفنون وأولها منذ أيام الإغريق والرومان؛ حيث القدرات الخالدة المتوارثة على الموالفة بين عناصر متعددة من أشكال الحضور؛ إذْ ظل المسرح باختلاف العصور الوسيلة المثلى دائما للتعبير الفني، وشكَّل في كل مراحله البيت الكبير دائما لكل الفنانين. والمقدمة هذه لا تخفى على المهتمين بهذا الش...

أول الصمت.. آخر الكلام!

وبعدَ.. أن يبلغ الصمت منتهاه.. تأتي كتابته إيماءة قديمةٌ لعمرٍ يتجدّد هكذا كنتُ وإياك دائمًا حمامة إغريقية لا تنقرض ولا يتساقط ريشها لغة أخرى من الصمت والكلام معاً حيث يتزاوج الحنين والذكرى.. فلا ينجبان إلا شهقة للتاريخ وبحّة في صوت الحياة! أبدأُ كي أنتهي.. وأنتهي كي أبدأ ومع هذا لا عليك.. سأبقى دائم...

بقع ضوئية

مازلت بهويّتي القروية القديمة منحازًا للتاريخ، وقد اعتقدت دائماً أن القرويين أكثر تعلّقاً به، ربما لأنهم يرون في ملامح الحياة فيهم تاريخاً كلما قاربوا أو انفتحوا على مدن الحاضر وبوابات المستقبل، ومن هذه الهوية أعود بين حين وآخر لموروثنا التاريخي القديم أفتش في نبوءات الأمس عن تفسير اليوم أو حتى شذرات من ال...

ينبع.. حيثما يورق الفن

نحو عقدين من الزمان مرّت.. منذ انتقالي من مدينتي ينبع حيث الإقامة في الرياض، ولا أعرف حقيقة بعد هذا العمر لأيهما سأنتمي.. حينما يتشكل العمر بالذكريات والأصدقاء والأماكن ومواطئ الحنين.. ولا يعني هذا شيئاً حينما كان الوطن السعودية التي يلوّح فيه الشمال للجنوب حباً ويعانق الشرق فيها الغرب أصدقاءً من البحر وال...

عصفورة الشمس

عبر صوتها الممتدّ من أول الحنين حتى آخر الشجن.. من فتنة الورد حتى هجيع المنازل.. من دوخة الرقص حتى عودة المقاتل.. استطاعت فيروز أن تجمع الأجيال على عناقها في صباحات المدن العربية العابسة.. حيث ظلت دائماً وجهة الأذواق المختلفة عندما استطاعت وبذكاء مدهش تحويل مفهوم الحب في الأغنية العربية من حب الآخر إلى حب ...

متلازمة الشعر والحب

مع تتابع الأيام وتوالد القصائد.. والتجريب المستمر في كتابة البوح، بل حتى التباين في أعمار الأصدقاء وأجيالهم، تأكدت دائماً من أن الشعر غواية البوح الأولى التي تطفو على سطح التعبير.. لاسيما مع تفتّق القلوب الشابة للحب.. ويبدو أن ثمة يقينٍ يسكنني عن متلازمة الحب والشعر، فلا أرى الحب إلا حالة شعرية.. في المقاب...

ذكوريّة الشعر القديم

لم يكن العرب قوم رواية، أو قصة، أو حتى قصيدة نثر.. حين اختاروا من الشعر العمودي أو «البيتي» سيرة لتاريخهم، حَمَلَتْ وحُمّلتْ واحتملت حتى تواريخهم وأحداثهم، والواضح في كل ذلك بروز الشاعر الذكر وتصدّره المشهد مقارنة بشاعرة أو شاعرتين يجود بهم التاريخ بين حقبةٍ وأخرى، ولظروف وحوادث خاصة.. فالخنساء مثلاً لم تك...

هل انتهت قضيّتكم..؟!

المتتبع العادي وليس الباحث المختص للحراك التنموي الكبير في المملكة العربية السعودية يلاحظ بوضوح غياب التنمية الثقافية عن المشهد الإعلامي مقارنة بأخواتها من الأشكال التنموية كالرياضية أو الترفيهية، والحقيقة أن الرياضة والترفيه - وهما المساران الاجتماعيان الأقرب للمسار الثقافي - قدما لنا بشكل أو بآخر رؤية دا...

قلق..!

قال من أين تأتي.. الوجوه التي تستدلّ بها الشعرَ غابت وراء الطيوف؟! قلت يا امرأةً تورقُ العمرَ تبقى القصيدةُ أن تورقي في ربيع الحروف..! *** يقولون إن قلق الشاعر قصيدة.. لكنهم ينسون أن قصيدته حياة..! - في يومك ما يدفعك للكلامِ في مجالسَ الصمت.. ما يمنحك دون غيرك على أن لا يتعثّر بكَ الوقت.. ولا تتأخ...

السقوط

«اذهب لم أعد بحاجتك.. فقد انتهت اللعبة» بهذه العبارة الاستخفافية بالوجود ودّع «جوزيف غوبلز» -وزير الدعاية السياسية في عهد أدولف هتلر وألمانيا النازية - حارسه الشخصي بعد أن فرغ وزوجته «ماجدة» تلك التي قال لها هتلر حين منحها شارة النازية: «أنت أشجع امرأة في الرايخ الألماني»، فرغت ماجدة من قتل الأولاد الستة ج...

حروف مخلّدة..!

مع كل إعلانٍ جديد عن معرضٍ للكتاب هنا أو هناك.. تتعالى أصوات عصرية منذرة بانتهاء زمن الورق في ظل التوجّه المطلق للتعاملات الرقمية في المكتوب لدينا، حتى بلغ الأمر للاستخفاف بالمهتمين والمتابعين لهذه المعارض التي ظلت على الأقل خلال العقد ونصف الأخير تجذب الزوّار وتشغل القرّاء وتتواعد مع الإصدارات والحضور... ...

شَعْبَويّة القوالب الإعلامية

على مستوى الطرح الإعلامي، الكثيف جدّاً هذا الأيام بعد أن تعدّدت المنابر، وتباينت المآثر تظلّ القوالب اللغوية «النخبوية» في منشئها مادة جاهزة ومعلّبة للتداول الإعلامي على اختلاف أطيافه ومريديه والفاعلين فيه كلٌّ في شأنه.. والحقيقة المربكة جدّاً في كل هذا هو ندرة الوعي بنوعية الإيحاء الذي تحمله هذه القوالب و...

أول الشتاء.. آخر الشعر

هل عاد في وسع الكلام القول في شفة السكوت؟! ليلان ياسهري.. أنا والصمت ليس بوسعنا إلاّك.. كلّ مرّ بالصحراء فانتعل الشموس.. ومرّ بالشطآن فافتعل الغناء.. ومرّ بالأسماء فاشتعل الحنين..! هيّا اسأل النوم الكسول متى يمدّ ذراعه للصبحِ.. ظلاًّ للنهارْ.. *** قدْ لا يجيْء غدًا إليكَ.. فزوِّج الأحلامَ ...

حول «المِبْخَرة»..!

منذ البدء كان احتراق العود الطيّب عطرًا، هذه النار التي تتقوّى على ما على الأرض، كيف لم تنتبه لشجرة طيب كلما احترقت تطاير دخانها عطراً، وتحوَّل رمادها إلى حقلٍ محروث، يُبذر فيه عطرٌ جديد...! هي رؤيا الاحتراق عطرًا في الوجود.. حين تتباين المحترقات فيه (عودًا) على اختلاف كنهه أو حتى انعكاسات ما حوله عليه......

أكذب من الحياة.. أصدق من الموت..!

كنت أجمع الدقائق في سلال أسئلة بينما أقف على مدخل البيت بانتظار زوجتي وأختي وهنّ عائدات من زيارة لدار المسنّات، حيث نشأت فكرة هذه الزيارة حينما حدثتني زوجتي برغبتها بالقيام بها في محاولة إنسانية أو حتى ذاتية لمعالجة هذا الحنين الذي لا يبرحها منذ رحيل «أُمَّينا» عنّا.. وبعيدًا عن إجراءات مثل هذه الزيارة ح...