ابراهيم الوافي


عصفورة الشمس

عبر صوتها الممتدّ من أول الحنين حتى آخر الشجن.. من فتنة الورد حتى هجيع المنازل.. من دوخة الرقص حتى عودة المقاتل.. استطاعت فيروز أن تجمع الأجيال على عناقها في صباحات المدن العربية العابسة.. حيث ظلت دائماً وجهة الأذواق المختلفة عندما استطاعت وبذكاء مدهش تحويل مفهوم الحب في الأغنية العربية من حب الآخر إلى حب ...

متلازمة الشعر والحب

مع تتابع الأيام وتوالد القصائد.. والتجريب المستمر في كتابة البوح، بل حتى التباين في أعمار الأصدقاء وأجيالهم، تأكدت دائماً من أن الشعر غواية البوح الأولى التي تطفو على سطح التعبير.. لاسيما مع تفتّق القلوب الشابة للحب.. ويبدو أن ثمة يقينٍ يسكنني عن متلازمة الحب والشعر، فلا أرى الحب إلا حالة شعرية.. في المقاب...

ذكوريّة الشعر القديم

لم يكن العرب قوم رواية، أو قصة، أو حتى قصيدة نثر.. حين اختاروا من الشعر العمودي أو «البيتي» سيرة لتاريخهم، حَمَلَتْ وحُمّلتْ واحتملت حتى تواريخهم وأحداثهم، والواضح في كل ذلك بروز الشاعر الذكر وتصدّره المشهد مقارنة بشاعرة أو شاعرتين يجود بهم التاريخ بين حقبةٍ وأخرى، ولظروف وحوادث خاصة.. فالخنساء مثلاً لم تك...

هل انتهت قضيّتكم..؟!

المتتبع العادي وليس الباحث المختص للحراك التنموي الكبير في المملكة العربية السعودية يلاحظ بوضوح غياب التنمية الثقافية عن المشهد الإعلامي مقارنة بأخواتها من الأشكال التنموية كالرياضية أو الترفيهية، والحقيقة أن الرياضة والترفيه - وهما المساران الاجتماعيان الأقرب للمسار الثقافي - قدما لنا بشكل أو بآخر رؤية دا...

قلق..!

قال من أين تأتي.. الوجوه التي تستدلّ بها الشعرَ غابت وراء الطيوف؟! قلت يا امرأةً تورقُ العمرَ تبقى القصيدةُ أن تورقي في ربيع الحروف..! *** يقولون إن قلق الشاعر قصيدة.. لكنهم ينسون أن قصيدته حياة..! - في يومك ما يدفعك للكلامِ في مجالسَ الصمت.. ما يمنحك دون غيرك على أن لا يتعثّر بكَ الوقت.. ولا تتأخ...

السقوط

«اذهب لم أعد بحاجتك.. فقد انتهت اللعبة» بهذه العبارة الاستخفافية بالوجود ودّع «جوزيف غوبلز» -وزير الدعاية السياسية في عهد أدولف هتلر وألمانيا النازية - حارسه الشخصي بعد أن فرغ وزوجته «ماجدة» تلك التي قال لها هتلر حين منحها شارة النازية: «أنت أشجع امرأة في الرايخ الألماني»، فرغت ماجدة من قتل الأولاد الستة ج...

حروف مخلّدة..!

مع كل إعلانٍ جديد عن معرضٍ للكتاب هنا أو هناك.. تتعالى أصوات عصرية منذرة بانتهاء زمن الورق في ظل التوجّه المطلق للتعاملات الرقمية في المكتوب لدينا، حتى بلغ الأمر للاستخفاف بالمهتمين والمتابعين لهذه المعارض التي ظلت على الأقل خلال العقد ونصف الأخير تجذب الزوّار وتشغل القرّاء وتتواعد مع الإصدارات والحضور... ...

شَعْبَويّة القوالب الإعلامية

على مستوى الطرح الإعلامي، الكثيف جدّاً هذا الأيام بعد أن تعدّدت المنابر، وتباينت المآثر تظلّ القوالب اللغوية «النخبوية» في منشئها مادة جاهزة ومعلّبة للتداول الإعلامي على اختلاف أطيافه ومريديه والفاعلين فيه كلٌّ في شأنه.. والحقيقة المربكة جدّاً في كل هذا هو ندرة الوعي بنوعية الإيحاء الذي تحمله هذه القوالب و...

أول الشتاء.. آخر الشعر

هل عاد في وسع الكلام القول في شفة السكوت؟! ليلان ياسهري.. أنا والصمت ليس بوسعنا إلاّك.. كلّ مرّ بالصحراء فانتعل الشموس.. ومرّ بالشطآن فافتعل الغناء.. ومرّ بالأسماء فاشتعل الحنين..! هيّا اسأل النوم الكسول متى يمدّ ذراعه للصبحِ.. ظلاًّ للنهارْ.. *** قدْ لا يجيْء غدًا إليكَ.. فزوِّج الأحلامَ ...

حول «المِبْخَرة»..!

منذ البدء كان احتراق العود الطيّب عطرًا، هذه النار التي تتقوّى على ما على الأرض، كيف لم تنتبه لشجرة طيب كلما احترقت تطاير دخانها عطراً، وتحوَّل رمادها إلى حقلٍ محروث، يُبذر فيه عطرٌ جديد...! هي رؤيا الاحتراق عطرًا في الوجود.. حين تتباين المحترقات فيه (عودًا) على اختلاف كنهه أو حتى انعكاسات ما حوله عليه......

أكذب من الحياة.. أصدق من الموت..!

كنت أجمع الدقائق في سلال أسئلة بينما أقف على مدخل البيت بانتظار زوجتي وأختي وهنّ عائدات من زيارة لدار المسنّات، حيث نشأت فكرة هذه الزيارة حينما حدثتني زوجتي برغبتها بالقيام بها في محاولة إنسانية أو حتى ذاتية لمعالجة هذا الحنين الذي لا يبرحها منذ رحيل «أُمَّينا» عنّا.. وبعيدًا عن إجراءات مثل هذه الزيارة ح...

مطر ..!

ملتحفًا الغيم يقبل شتاء هذا العام، يؤمّل بالربيع حيث تعشب الصحراء حياةً والرمل خزامى .. ولأن الرياض مدينة الصحراء، ومعجزة الرمل، وهي تلك المدينة التي لا يأتيها المطر كثيرا، وإلا فإنها ستعد حينها واحدة من أجمل مدن العالم طقسًا.. حيث تتحول مع الغيم إلى تلّة من سماء، وتتشكل بيوتها المرصوفة بحجرها إلى أكواخٍ ف...

كما حملتموني..

أيها الأصدقاء في مشارق الروح ومغاربها، لا أعرف لما هنا أتكئ عليكم بحزني أو حتى بتاريخي الكثير في قلوبٍ هجَّأتني الكرم في سيرتها والنبل في سريرتها. أقول أتكئ عليكم؛ حيث لا آمن بوائق الغد حينما يفاجئني بالصمت الطويل قبل أن أحدثكم عن صديق عاش بينكم عصفورا بجناح وحيد، وكنتم سماءه التي لا تفرط به للسقوط كلما ...

الشعر الذي نحياه..

مع تتابع الأحداث وتسارع الضوء وضمور ساعات التأمل.. يطل الشعر برأسه من تحت حطام اليومي.. وكأن الحال آلت به إلى أن يكون بلا إرادة ولا قيادة، يفقد هويته القديمة تلك التي كان فيها الشاعر وزير رؤياه وحاكم تاريخه وقائد متلقيه.. اليوم لم يتبقَ للشعر من رخام المدن التي تتربص بها متطلبات الواقع حين اكتفى الشعراء ب...

قصاصات ..!

(سرطان ) ..! الرصيف الذي اعتاد أن يتلوَ العابرون به سورة المغفرةْ كان بعد فراغ العبور من الناس .. يترك نصف الظلال على حائط ٍموحشٍ بينما نصفها داخل المقبرةْ ..! (شات..) قبيل الغروبْ ..! يمام النوافذ .. غادر شرفتنا في اتجاه الطواحين في شارعٍ مترَفٍ بالحُبُوبْ ...! (همهمة ..!) ب...

والكتابة وطن

لم أقف يوماً في مساحة لا تعشب ظلي.. هكذا كنت أردد دائماً حينما يأخذني الشعر عن كل حدث وتخلو بيّ القصيدة بعيداً عن أضواء الساعة، لكننا اليوم لا نتوارى ولا ننزوي طالما أننا نتعاطى الكتابة الصادقة في زمن كاذب، فبلادنا اليوم تتعرض لحملة إعلامية مسعورة تستوجب منا جميعاً مواجهتها والوقوف لها كل بحسب موقعه وفي أي...

استهداف الخلود..!

هل أضيف جديدًا.. حين أستطرد فيما سبق وأن ذكرته عن انشغال الدكتور عبدالعزيز السبيّل بالمبدع، وتكريمه في كل زمانٍ ومكان لاسيما وقد قاربته عملاً وصادقته خلقاً وتتلمذت على يديه نبلاً.. ففي عهد وكالته لوزارة الثقافة دعم وساهم وخطّط لعدد كبير من الجوائز التي تستهدف المبدعين في الشأن الثقافي، حيث تكاثرت وتتكاثر م...

فوضى الوجع الشامي..!

تتأوّه الذاكرة .. كلما عادت بي عقدين من الزمان.. أقف في شرفة صباحية تطلّ على شارع دمشقيٍّ يستنطق الضجيج "فيروزا" والعابرين للنهار ملامح من ضوء، وياسمين يتناثر على أرصفة النهار.. ذلك الشارع الشامي المشبع بالضوء والخوف حينها .. برائحة الخبز المنبعث من مخابز الأفران الاحتياطية في "ركن الدين" ذلك الصديق الشاعر...

هل ستكفينا اللغة يا درويش..؟!

بين حينٍ وآخر .. أنصت لصوت محمود درويش يتلو قصائده للشمس .. فتناديه الظلال .. كم مرة قلت له في الغيب .. هل ستكفيك اللغة يادرويش ؟! .. ثم قمت لأسأل اللغة هل ستبقين صامدة حينما تكفينا الإيماءة في الغد، وهل ترك لنا درويش ما ندّعيه لك أو ما نراه فيك أو ما ننتظره منك ... لستُ هنا بصدد تكرار الثابت حول علاقة در...

السفر.. باتجاه الشمس

للصباحِ يحدّث أطفالَه كيف جاء من الليل..! كيف احتوت خوفه نجمة رقصت في سطوح السماء وقامت لتنشر نصف ملابسه .. كيف ظلّ يعد جواربها جوربًا جوربًا.. وهي ترقص للريح تترك نصف ملابسها للجفاف وأسماءها للسهر.. يقول بقيت لها.. أو بها.. حين تفتح نافذةً للقمر تنام فأبقى أراقبها.. حيث أرى الليل يمضي.. فأوقظكم للمدا...

منابعنا الأولى..!

لستُ من أولئك الزاهدين في إبداعنا، ولا أجيد جلد الذات بطولةً أو حتى إحباطًا حقيقيٍّا، مازلت مؤمناً بأننا متفوّقون بإبداعنا تبعاً لحداثة تكوُّن مجتمعنا المعرفي والمدني مقارنة بجيراننا العرب، لهذا مازلت أرى أن لنا هويّتنا الإبداعية المتفرّدة، لا سيما حينما يتعلق الأمر باستلهام موروث هذه الصحراء العظيمة التي ...

هنا الوطن..!

على مدى الأسابيع الماضية.. كان لي أن أتنقّل عبر مناطق المملكة المختلفة.. أقطف من هنا ذكرى، ومن هناك حلم، وفي كلّ كنت أعود موعودًا بزمنٍ آخر، وعمرٍ لم ألتقهِ بعدْ..! نعم.. هنا الوطن يتشكّل «رؤيةً»، ويتسامى تاريخًا، ويتواشج أثرًا.. أغمض عينيَّ بينما يحملني كرسي الطائرة على غيمة من غروب.. أغمضهما.. فتعبرهما ...

القهوة «فوقيّة» اللحظة ..!

لم تكوني عتمةً قط.. كنتِ نجمةً فوق سواد قهوتي.. وكنت مخرج المقهى الوحيد حين اشتعلت طاولة الضوء بنيران الأصدقاء...! *** هي القهوة إذن..لازمة اللحظة النخبوية.. وفاتحة اللغة المثقّفة.. في رغوتها تتكاثر الأطياف وفي بقاياها يقرأ المنجّمون الغيب، لكن ارتباطها الأزلي بالثقافة والمثقفين أخذ طقسًا دعائيا وهويّة ل...

الخروج علينا "حياة القصيدة"..!

لا شيء يوقف زحف الموج إلى الشاطئ حتى لو كانت خاتمته انتحارًا على صخوره ..! حينما تكون مكتظاً هكذا بالنبوءات  ما الذي ينتظرك في؟ وما الذي تنتظره مني ...! هذا البحر الزمني الممتد بيننا  ما الذي يمكن أن يكون شاطئه غير ما احتسبت؟ وكيف لك أن لا تكون لي وبيتك عشُّ عصفور كلما خرج منه ترك فيه ريشةً  كي يعود...

آخر الحب.. كُرَة..!

بفتح الراء لا تسكينها.. ونعني "كرة القدم"، هذه التي تتدحرج على عشب أخضر، فتخطف القلوب والأبصار، نعم هي آخر الحب الخالص.. حين تلوّث الحب "كشعور" بالمصالح.. وتعثر بالمطامح، وتقلبت فيه القلوب تبعا لتباين المواقف والأحداث، لا أعرف اليوم حالة "شعورية" تبلغ حد الجنون في الحب كما هو الحال في كرة القدم.. إنها اللع...

كي لايتكرر فشل المثقفين

لا شكّ في أن عنوانًا كهذا يحمل حتما صدمة معجّلة، أو فكرةً مؤجّلة، فإذا سلّمنا بنجاح الصحوة خلال العقود الأربعة الماضية في قيادة المجتمع وتوجيهه، وأخذه إلى توجّهات فكرية غاية في التعقيد، والالتباس مع عاداته وتقاليده وتديّنه، فإنه حتما علينا التسليم بفشل المثقف للقيام بهذا الدور، حتى إن كان لا يستهدفه أو يتم...

الرواية والسينما..!

أثار الصديق القاص "مفرّج المجفل" في تغريدةٍ له على "تويتر"، فكرة تحويل عدد من الروايات السعودية إلى أفلام سينمائية أو حتى مسلسلات تليفزيونية، وأبدى رغبته للجميع في ترشيح أعمال روائية مهيّأة لأن تكون عملا سينمائيا أو دراميّا مميزا، وهي دعوة حيوية ومهمة إذا علمنا أن للأستاذ المجفل محاولات جادة ومؤثرة في كتاب...

التاريخ .. رجــلاً ..!

في وجودك الحلم.. وفي وعودك الحياة.. يأتي علينا زمن تعيدُ لنا فيه ما تبقَّى من أعمارنا المقيدة بالجباية النفسية، والوصاية المتطرّفة الطائشة، ثم لا تحدّث يومنا إلا عن غدٍ «عدّل من جلسته ليصغي جيدًا لما وعدتنا به.. قليلون جدّا.. من اختطفهم التاريخ ليتمثّلهم، فأخلصوا له حتى تمثّلوه.. ثم لا نعرف من منهما الت...

المثقّفون في الأرض

يقول أهل اللغة: إن المثقف "هو من له معرفة بالمعارف"، وبالتالي يظل هذا التوصيف مجانيًّاً يُمنح ولا يشترى ولا يُطلب.. ولا حتى من اللائق به أن يُدّعى، وذلك تبعاً لنوعية المعارف المكتسبة وقيمتها الفكرية لدى المثقف حينما تتشكل عبره وتنمو من خلاله.. لكن هذه المجانية في منح اللقب أدخلت المثقفين دائماً في معضلة و...

نقاب الشمس ..!

متعبٌ .. يا صديق القصيدةِ لم يبقَ غير ظلال الضحى .. واحتدام المقيل ومساء تثاقل في بابه شاعر .. بانتظار الأصيل متعب كلنا .. كلّنا شاعرٌ عند باب الحقيقةِ يكذبُ .. أو شاعر مستحيل ..! *** بين الصدق والكذب علاقة نشوء وتخلّق .. فكلاهما لا يكون إلا بالآخر ... أجدادنا القدماء قالوا إن الجمل الخبرية فقط هي ت...