ابراهيم الوافي


أربعون عامًا من العزلة..!

تمامًا أيتها الرياض.. لا تكملين الأربعين أو أكملها ونحن معًا، غريبينِ إلا عنا إلا لألقاك مجدّدًا تلك الأحلام التي ظننتُ أن ملامحها تتجعّد، وظهرها يتقوّس، فقد جئتك أول مرّة وأنا ابن الثانية عشرة، ساحليّ الملامح من أقاصي الغرب على عجلةٍ من النهار، جئتُ فما وجدت إلا تلك المدينة الخرسانية المسكوت عنها، والعابس...

قُبَيْــلَ الشــتاء..!

قُبَيْلَ الشتاء..! أستمع إلى صمتي لأقول *** كيف ومتى وأين تكتب القصيدة؟! كيف ستلتقيني ؟ وهل ستثق بالساعة دائمًا ماذا لوخانتك يومًا؟ هذه الأسئلة التي تحتملها دائمًا كلما ادّعيتَ الشعر لن تتوقف مطلقًا عن مراجعة إجاباتها وفي كل حين ستكتشف قبل غيركَ قصور كل الإجابات القصيدة حالٌ لا يُسألُ عنها بـ ...

نخبة.. شعبوية

لا يمكن لأحدنا أن يغفل الملامح الشعبوية الطاغية في أنشطتنا الإعلامية، على مستوى الحضور سواء كانت ترفيهية أو رياضية أو حتى ثقافية..! بل إن كثيرين يرون فيها ملمحًا عصريًا بشكل عام، ومنهم من استشهد بالخطاب الإعلامي للرئيس الأميركي ترمب، الذي تخلّى عن اللغة «المعلّبة دبلوماسيًا وسياسيًا»، التي كان الرؤساء وا...

الوثائقية.. ضرورة عصرية..!

في زمن شعبوي اتكأ على الصورة دائما في ساعاته المعرفية، أظن أنه آن الأوان لانطلاق قناة وثائقية تحمل موروثنا وحضارتنا ونمط حياتنا بينما ننفتح على العالم بخطوات متسارعة، فطريقة حياتنا ونمطها ظلّت دائما في نظر الآخر ضبابية وغامضة، وربما استثمر بعض الأعداء هذا الغموض وهذه الضبابية فسعوا إلى تشويه صورتنا، واستثم...

القصيبي.. مثقف كوني..!

في تاريخنا الأدبي القديم، تعدّ ظاهرة التدفّق الكتابي عند بعض الرواة والكُتاب القدماء، كالسيوطي مثلًا؛ حيث يبدو التاريخ الحياتي زمنيًا أقل من أن يستوعب إنتاجه كما رأى بعض مجايليه، تعدّ هذه ظاهرة خارقة دفعت بعض الصوفيين منهم إلى إحالة تلك القدرة إلى (طيّ الزمن)؛ حيث يرون أن الله - سبحانه وتعالى - إنما طوى ال...

المجاز.. وحيدًا

بعد أن تعدّدت المنابر، وتباينت المآثر، ظلّت القوالب اللغوية «النخبوية» في منشئها مادة جاهزة ومعلّبة للتداول الإعلامي على اختلاف أطيافه ومريديه والفاعلين فيه كلٌّ في شأنه.. والحقيقة المربكة جدّاً في كل هذا هو ندرة الوعي بنوعية الإيحاء الذي تحمله هذه القوالب وسياقاتها، بحيث تتحوّل بمجازاتها واستعاراتها إلى د...

اللغة.. هوية الحضور

قلت ذات تغريد «اللغة الفاتنة.. بوابة القبول»، وهذه غواية اللغة التي نشأنا عليها نحن العرب «أدبًا»، حين اقتطعنا نصف مكتبتنا لها، وتخلّقت في رحمها التواريخ والمعارف.. وتباينت فيها الأحداث ما كبر بفتنتها، وما صغر بانصرافها عنه، وبالتالي شكّلت قوانينها وقواعدها وإملاؤها مرجعيّة تاريخيّة وقوميّة غاية في الأهمية...

يومنا في الوطن ..!

حين نقف بيومنا الوطني التاسع والثمانين عيدًا وجوديّا بعد غدٍ الإثنين، ندرك يقيناً أن كل أيامنا أعياد مع هذا الوطن المعطاء، الذي أخذنا من التفرّق إلى الوحدة، ومن وعورة الصحراء إلى رفاهية المدن، ومن فوضى الأمن إلى الأمن، حتى وسط الفوضى التي تعيشها الدول حولنا، فالوقوف به في كل عام يتجاوز الفرح لتاريخه، والتن...

ذاكرة بصرية..!

ربما لم يتسنَّ لي هذا العام مباشرة فعاليات سوق عكاظ حضوريّا، لكنني حتما تابعت عبر الوسائل المرئية المختلفة كثيرًا من فعالياته، وأكثر ما أخذني إليه فيه جادّة عكاظ، والذاكرة البصرية الدرامية، وعلى الرغم من اختصارها على (الزمن العكاظي القديم ورموزه) إلا أنها مؤثرة وموحية، وكم تمنيت مزارات إسبوعية تحمل تاريخنا...

من أين يجيء التأريخ..!

هل تحمّل الفن بأجناسه المختلفة مؤونة التأريخ، وهل حمله أمانة نقل أم محاولة خلق جديد له، وهل مواربة الفن وأخيلته ورؤاه تجيز له ما لاتجيز لغيره في أن يقدّم لنا التاريخ كما أراد؟! هي أسئلة لا تنتظر الإجابة ولا يعنيها إلا أن تستثمر في التأريخ ما استطاعت دون أن يحاكمها الزمن حين ينحاز إليها آخر الأمر.. حقيقة ل...

توابع الإبداع..!

القوة الخارقة هاجس رؤيا.. ونافذة أحلام ونداء مستحيل غالباً، لهذا ارتبط هاجس الإبداع في ذاكرتنا العربية بقوةٍ خارقة.. فكان قرين الشاعر في تاريخنا ماردًا يقف على لسانه يقول ما لا يستطيعه غيره حتى توهّمَ المؤرخون واديًا ينهل منه الشعراء قرناءهم "عبقر"، ولهذا كان "شيطان الشعر" حاضرًا في ثقافتنا وحسبنا أن نتذاك...

لولا أنهم الشعراء..!

في رحلة البحث عن الحقيقة عرفت ذات زمن سخي بأصدقاء المعرفة، ورفقة الكتب المؤثرة.. أن الدين يقدم لنا الحلول الغيبية، والفلسفة تقدم لنا الحلول العقلية.. والعلم يقدم لنا الحلول التجريبية.. بينما الشعر يقدم لنا الحلول الوجدانية... أما الدين فيقين والتزام وتشريع وعمل.. وأما الفلسفة فقد قامت عليها حضارة أهل الأر...

الحج ومركز التواصل الحكومي..!

تتناقل وسائل التواصل الاجتماعي بين لقطةٍ وأخرى، كثيرًا من التفاصيل الحيوية والعفوية التي تعكس الجهود المثالية التلقائية والمتنامية التي تقدمها المملكة لحجاج بيت الله الحرام في كل عام، وهي تفاصيل متنوّعة لمواقف متكررة، تتطوّر عامًا بعد آخر، وتنبع دائمًا من قيم متوارثة لا ترى في الحاج إلا ضيفًا لبلدٍ كريم، و...

أول الرضا.. آخر القصيدة!

ماذا تمنيت إلا أن أكون أنا فهل أنا الآن إلا في ضلالاتي..! *** هل أخبرتكم يومًا أنني ربّيت أيامي على الرضا.. ليس تماما لكنني أقرأتها سورة الوقت:(كل ليلٍ موعود بالصباح ولو على سبيل الاحتمال).. هكذا تمامًا لا أرى في دفاتر عمري السالفة غير الركض وراء ما لا أدري.. وكلما قلت إنني بلغته رضيت به..! لا أعرف من...

فـــــراغ

اليوم لم أرتد ساعتي لهذا لم أتنبّه لنمو ظلّي.. كذلك لم أترك اصبعي معلّقا على جدار الوقت فأنا على موعد مع الفراغ.. مع تتالي الوقت المتكرّر في صيف الرياض.. تبدو عجلات السيارة ملتصقة بطريق واحدة.. وعيناي شاخصة الرؤيا بلا رؤية.. حتى العابرون معي طرقات الوقت هم مثلي لا يبحثون عني ولا يفتقدونني. صيف الر...

لأنــه الشـعر..!

يقول البنيوي الكبير جان كوهن في كتابه: «بنية اللغة الشعرية»: «إن الشعرية خطأ لغوي مقصود يمكن تبريره ...» وقبله بقرون طويلة قال جدّنا الفرزدق من قمة عليائه: (... على ما يسوؤك وينوؤك.. علينا أن نقول وعليكم أن تؤولوا..).. إنه الشاعر حتى وحرفته اللغة لا ينصاع إلا للغته ثم لا تستشهد اللغة إلا بمنجزه.. لهذا كلم...

الغذامي.. وخطيئة الشعر!

بين تغريدةٍ وأخرى على موقع التواصل الاجتماعي تويتر.. يحاول أستاذنا الكبير الدكتور عبدالله الغذامي حشر الشعر بكل تاريخه في نفق الكذب والادّعاء والصناعة.. وله منهجه الثقافي في هذا الذي ارتآه بعد بحثٍ طويل، كذلك بعد أن كان لنا نحن جيل التسعينات كبيرنا الذي علّمنا الشعر، ولست بصدد محاجّته في هذا التوجّه، ولا ح...

ولي العهد والأحلام المؤجّلة..!

لا أعرف كم لبثنا نربّي أحلامنا في مأمنٍ عن ضيق زمننا، نعم نحن ذلك الجيل الذي لعق الحياة حلوى أول طفولته، حتى غادرها محرّمةً أول شبابه. نحن مواليد أول السبعينات أو آخر الستينات لا فرق حينما اختطفوا الحياة منا تحت مسمّيات لا حصر لها.. تهنا طويلا وتفرّقت بنا السبل والإقصاء والأحادية.. لا أكرر ما يقال هنا،...

الهجــرة إلينـــا..!

«الحقائب محشوّة بالفراق..!» *** كم من قائل هنا أنا.. أم القصيدة؟ صمت الكلام أم كلام الصمت؟   مع الوقت لا أعرف هل أستمع للصمت  أم أقوله؟ هل سأكون أنا أم ما يريد قلقي؟ ما لك وكل هذا.. لستُ إلا ريشةً وحيدة في عش مهجور  هب أنك عصفورها.. ألا تتوق للعودة إليها..؟! لست أدري وأنا أعود في كل مرة للبحث عنك...

«نكتب».. فتورق الروح

أكملتُ أكثر من ربع قرنٍ مع الكتابة أنّى وجدتها ظفرتُ بها.. في صحافة أو فوق لوحة مضيئة.. وبعد كل حرف أتساءل عن جدوى هذا البوح المختبئ في جنح الكلام، وعلى الرغم من أنني آمنت منذ نعومة حروفي بأن الشعر أولى بالاتباع لهذه الروح التي تود أن تقول دائما، تمامًا كما آمنت من أن الشاعر ليس زعيمكم ولا خطيبكم ولا واعظك...

مواقيت..!

في مدخل الصباح: لا أعرف صدقًا.. كم قشةً سقطت من منقار عصفورٍ بينما يحاول بناء عشه في غصنٍ محمومٍ بالرقص مع الرياح.. . *** سلامًا عليكِ.. ولو كنتِ كالعابرات.. وكنتُ من العابرين لما.. جمعتنا الدقائق.. في سلّةٍ من سنين.. . لما عرف الناس من قبلنا.. أن للورد حمرته حين جاء البياض.. من الياسمينْ.. ! ...

سويقة.. أول المكان وآخر الذكرى!

عيد وأية حال غير حالاتي.. أحدث العمر عن عهد البدايات هنا «سويقة» حيث العمر ذاكرة كم حمّلتني حنينا.. في مناجاتي هنا سويقة.. ألقاها وكم شهقت جدرانها لحنيني واحتمالاتي قضيت فيها الصبا طفلا تناورني أحلامي البيض.. في شتى انفعالاتي هجست بالشعر فيها.. وامتثلت لها عهد الصدى للمدى في كل أبياتي شربت من...

هل تصوم القصيدة؟!

أثارت أستاذ الأدب والنقد المشارك بجامعة الأميرة نورة الدكتورة نوال السويلم عبر تغريدة لها في موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) فكرة صيام القصيدة عند عدد من الشعراء الفاعلين في تويتر.. محتجّة على هذه الظاهرة مقارنة بتفاعلهم وحضورهم المستمر مع الدراما الرمضانية. ظاهرة صيام القصيدة، كنت قد أثرتها قبل ما يقارب ث...

اعتذار.. من دون انتظار!

لا أعرف صدقًا مبرّرًا بارزًا بالنسبة لي إزاء هذا التفاعل الكبير مع حضور الشيخ عايض القرني الأخير واعتذاره عن أخطاء الصحوة، ربما لأننا لسنا في حاجته اليوم، وبالتالي لم نكن ننتظره أو حتى نحتفل به جاء أم لم يجئ..! ولعلّني أعمّق هذا الشعور فيَّ تجنبا للدخول في نفق الشماتة، أو التشفّي، حين أكون واحدًا من ذلك ا...

أكثر من ورق

يكثر الحديث دائما عن الفروق المختلفة بين الصحيفة المنشورة ورقيّا وبين نسختها الإلكترونية من حيث الحضور فينا، ويميل أولئك المفتونون بالطقوس والعلاقات الخاصة مع المقروء إلى الحديث بعاطفة عن رائحة الورق وارتباطه فيها، وهو ارتباط تاريخي وعميق على اعتبار أن الرائحة ظلت دائما أحد مثيرات التداعي في الإنسان، شأنه...

الصورةُ.. لغة كل الأزمان

تمسك بهاتفك.. تحملق قليلاً.. تقرأ ثم تترك وجهًا باسمًا، أو وردة تفتّق أكمامها للصباح.. أو حتى أخرى لاتزال ناعسة، ثم تترقب حروفًا وكلمات، أو ربما امتدادًا للغة الصورة بينك وبين المرسل، هي تلقائية عصرية ولغة أخرى تتخلق مع تطور تقنيات الصورة في العصر الحديث..! لكنّ هذه اللغة التصويرية التي عادت إلى الواجهة ...

ربما لاحقًا..!

لا أعرف هل تختار قصائد الشعراء زمنها حينما تتخلق في ساعة ما كثير من القصائد بل حتى الأبيات على اختلاف عصورها كأنما تنتقي زمنها، وربما يشعر شاعرها حينها بورطة التكرار أو حتى استجداء رؤيا جديدة داخل رؤيا مكتملة، حينما يسبق حضورها زمنها، أو أنها إنما وجدت لتكون فيه أو له حينما يأتي بمعنى آخر إذا تكررت حالة ال...

المبدعون بيننا!

حينما رحل الروائي الكولومبي الشهير ماركيز.. أعلن رئيس بلاده يومها الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام، ليشكّل بهذا الموقف تحوّلاً كبيرًا في علاقة السياسة بالثقافة والإبداع، ولو عدنا بالتاريخ نصف قرن من الزمان تقريبًا لاسترجعنا مقولة وزير الدعاية السياسية في عهد هتلر وألمانيا النازية، جوزيف جوبلز حينما قال: (كلما...

يومٌ للشعر

حينما يقف العالم كله تقديرًا وامتنانًا للشعر، ويخصص يوم الحادي والعشرين من مارس يوما عالميا له، فهذا يعني أن العالم برمّته يقدّر للشعر رحلته معنا كمكوّن رئيس من مكوّنات الإجابات عن أسئلة الوجود، والحلول الممكنة للعبور الآمن في هذه الحياة، على افتراض دائما أن الدين يقدّم لنا الحلول الغيبية؛ أي ما بعد الموت،...

حكايــة التاريــخ..!

من المدهش والمشوّق دائماً أن نتلقّى التأريخ على شكل حكاية.. وهكذا كنا ومازلنا نفعل بوعي منا أو من دونه، مما يطرح أمام الباحثين أسئلة عدة حول علاقة العرب بفن الرواية، وإذا ما كان تقديمنا لتأريخنا دائماً تعاطياً مبكراً لفن الرواية.. ما يحاول كثيرون تكريسه فينا هو (استغراب) الرواية مقابل (استشراق) تاريخنا من ...