ابراهيم أحمد الوافي


السفر.. باتجاه الشمس

للصباحِ يحدّث أطفالَه كيف جاء من الليل..! كيف احتوت خوفه نجمة رقصت في سطوح السماء وقامت لتنشر نصف ملابسه .. كيف ظلّ يعد جواربها جوربًا جوربًا.. وهي ترقص للريح تترك نصف ملابسها للجفاف وأسماءها للسهر.. يقول بقيت لها.. أو بها.. حين تفتح نافذةً للقمر تنام فأبقى أراقبها.. حيث أرى الليل يمضي.. فأوقظكم للمدارس ثم أسير لعمكمالظل أسأله من يقيم هناك ونحن هنا..! للصباح.. أنا..! *** للضحى.. وهو يمشطُ لحيتَه ثم يمضي يدير اجتماع الظلالِ.. يكلّف ذاك بتسديدِ فاتورة الكهرباء.. وهذا بأقساطه الباقيات وآخر يمسح مكتبه ويعدّ له قهوةً من بخار النميمةِ .. ينقرُ شاشةَ هاتفه ثم يجزم: أنت وفيروز في النارِ..! أومئُ للشمسِ: يا سيدي إنما النارُ والشمسُ صنوا نهارْ يبلّلُ وشْمَ الصلاةِ بجبهتِهِ... يستفيضُ يسرْدِ حكايا القدامى.. وذنب الندامى ويأكل مال اليتامى.. فأتركه لأقيمَ صلاةَ الجدار..! *** .. للمساءِ.. يعيد الغيومَ لدكْنتِها.. والسماء لوحشتها ويلبس بذلةَ شرطيْ المرور.. ويسألني هل لديك طريق لتعبره.. ثم يجزم.. أنت وما سوف تنوي.. إلى النارِ أومئُ للشمس تغرق في الرمل يا سيدي إنما النار والشمس صنوا المدار للمساء.. تركت بمحفظتي.. ما يقوت الصغار. *** للظلام يحمّمُ ساعاتِهِ يتهيَّأُ للذنبِ.. يخفي بكعب الحذاء الكلامَ وفي كوبِ قهوته الصمتَ يعبر قبل انتباهي يراود كل النوافذ عن بردها والهواتف عن وعدها ثم يسألني هل تود السهر؟ .. قليلاً.. قليلاً.. فيجزم أني وعينيّ في النار أومئ للعمر في قبضة الموتِ... يقطرُ ماءَ الضجرْ..!

خارج الوقت ..!

أيتها الساعة من علّمك الوقت؟ ومن حملنا على الوثوق بك ؟! ماذا .. لو خنتنا يوما ؟!! *** سيهدرك الوقتُ  لست الزمانَ الذي كنت فيه  فلم تمنح الناس أوهامهم  لم تك تتلو صلاتك للعابرين بدكَّانِ يومِك  ما كنت فيهم عصيّا ولا عشت عنهم قصيَّا  ولا جئت منهم ثريَّا  أنت الفوائضُ من بركةِ الذاكرة  لا شيء تحتمل الآخرة ..! *** سيهدرك الوقتُ  لست المكان الذي زرته في الطفولة  ما كنت فيه الصبيا  ولا نمت عنه شجيَّا  ولا عدت منه فتيَّا  أنت المغيَّبُ في حفلة الصمتِ والمستتابُ بلا أسئلة..! لا شيء تحتمل الأمثلة ...! *** سيهدرك الوقت  قم للصباح .. وكن أول الغيم  فالشمس تسعى السماء وما من طموحٍ لها ..  غير أن تسترد غدًا ثوبها من يد البحر .. والأرض ترعى البناء..  وما من صروحٍ بها غير أن تستعيدَ  الصدى في مدى الريحِ لا كنت يوما بهيَّا  ولاصرت عنا رضيَّا  ولا عدت منا النبيَّا أنت المسافر في رحلةٍ آثمة لا شيء تحتمل الخاتمة ..!…

مساحة إعلانية