ابراهيم الوافي


شجرة الوقت ..!

(1) انعزلنا لنا.. أو علينا سنضحك منا لدينا ونمضي بصمت إلينا ونخلق في الوقت.. ما ليس فيه! هل الغيب إلا انتظارًا لما ليس ندرك هل آخر العمر إلا الذي جاء لا نبتغيه! سلاماً على عاشقين يقيمان في وطن يغدق الوقت فيه صباحاً على ساكنيه سلاما عليك هناك.. تعدين للبحر شمس الغروب وللحلم مايشتهيه سلاما ع...

كورونا كما لم نحب..!

لا شك أننا نتواصى ونتحاض على التفاؤل دائمًا باجتياز هذه الجائحة الكونية بكل ما أحدثته في الكون من شلل في الشوارع وسجن مقلوب وبوار اقتصادي، وغيرها من المتغيرات والمستجدات التي تئن الأرض من وطأتها منذ نحو أربعة أشهر أو يزيد، ومردّ هذه الثقة الإيمان بالله تعالى وباستجابته لدعواتنا الصادقة بزوال هذه الغمة عن ا...

وعــود محقَّقة..!

يواصل وزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، حضوره النوعي المؤثر على منصّة تويتر من خلال تتبّعه وتفاعله الآني مع المواهب السعودية التي ينشط حضورها عبر هذه المنصة التي تستحوذ على النصيب الأكبر من المتابعة والاهتمام الاجتماعي، والحقيقة أن فكرة الحضور والتفاعل بحد ذاتها محفّزة لكل المواهب الفنية...

رمضان.. كمّام القصيدة!

لا يمكن للكتابة اليوم، أن تتجاوز حدث الكوني» كورونا» على الرغم من أنه على مستوى النشاط البشري وتداعياته عليها بات حدثًا مملاً، وكئيباً وكأنه طُبِخ حتى احترق على مستوى الكتابة دون أن يموت هذا الفيروس اللعين، لهذا لا تغادره الرؤى، ولا تفعل أكثر من مراقبته من دون حيلة وانتظار انعكاساته الوجودية، بيقينٍ خائفٍ ...

كورونا.. وجهٌ آخر..!

عبر هذه العزلة الكونية.. والانشغال اليومي بإحصاءات هذه الكورونا وتداعياتها على كل مستويات النشاط البشري، علينا أن ننظر للوجه الآخر لهذا الحدث، لا من حيث القفز عليه حين يشكل وحده قلقا وجوديّا لم يمر به العالم، ولم يجرّبه التاريخ يومًا، بل بكونه حدثا فجائيا داهم غفلة الإنسان وغروره المعرفي، وتجلّت لنا من خلا...

ذكريـات..!

لطالما وقفت طويلًا عند مفردة «ذكريات» هذه المفردة العذبة جداً على مستوى الصوت والرؤية، والممتهنة جدّاً جرّاء العبث الجائر في استخدامها حينما ينقشها على الجدران العابثة وجسور الطرق المزروعة في الصحراء من لا يدرك عذوبتها ولا يتفهّم عذابات أهلها، إنها أكثر المفردات التي تحيلنا إلينا رغم كل هذا الامتهان، لهذا ...

السجن المقلوب..!

مازلت على يقين يغلّفه التفاؤل والأمل الكبير بأن يتجاوز العالم.. كل العالم قريباً هذه الكورونا التي علّمت الشوارع الفراغ، وألصقت بالحياة ذنب الحياة فسجنتنا في بيوتنا اتقاءً لها..! ومع هذا علينا أن نقف بوعي مع هذه العزلة التي فرضتها علينا لا من خلال انعكاساتها نفسياً واجتماعياً واقتصاديّاً وحتى تاريخيّاً ف...

مع نفسك..!

بدا لنا دائماً أن هناك صيغاً وتراكيب في لهجاتنا العربية على مختلف جغرافيتها غاية في العمق والطرافة، تقوم غالباً على الاستعارة العفوية، منها على سبيل المثال قولنا: «فلان .. راكب رأسه» أو حتى في لهجة إخواننا المصريين «راح واخد بعضو وماشي» ولكل من هذه التراكيب سياقه واستخدامه ودلالاته الخاصة؛ ومن تلك المقولات...

ما قالته العزلة!

لا تخرجوا للضوء.. يبدو الشارع المنكوب.. مشبوهًا بما ننوي ومرتابًا.. بما نحوي ومستلقٍ لديّ لاشيء إلا الظل.. لا يدنو إلي..! إذْ قال لي: إن الحياة تموت خلف الشمسِ.. لكني هنا بين السواد.. عرفت كيف تسير من دوني وتحملني عليّ..! *** في عزلتي لك أن تقولَ لنا الكلام.. بلا كلام لك أن تشيع لنا.. ب...

ما بعـد كــورونا..!

لم يشهد العالم يومًا حدثًا مشابهًا لهذا الوباء» كورونا» الذي يجتاح العالم ويصيب الأرض بالشلل، بمنأى عن اعتباريات الشخوص المصابة به، أو حتى النفوذ الوجودي لتلك الشخصيات، فوزير أقوى دفاع في العالم مثلاً داهمه هذا الفايروس ومازال يفاوضه بعجز، وهناك رؤساء وزراء، ونجوم كرة.. إلخ.. أقول: ربما لم يشهد العالم يومً...

وطنيّـة اليـوم

قبل سنوات قليلة كنا قد دخلنا لعبة السخرية من مصائبنا وكوارثنا، تمامًا كما تفعل شعوب أخرى عاشت مغلوبة على أوجاعها؛ إذ شكّل حينها موقع تويتر، وهو إحدى أهم منصات الرأي العام للسعوديين مساحة شاسعة للتعليقات الساخرة على حدث هنا أو كارثة هناك، وهو بلا شك نوع من أنواع جلد الذات، وينبع غالبا من حالة إحباطٍ كبيرة ت...

حكاية الصحراء

لا أعرف متى سنشرع بالالتفات لمخزوننا التاريخي والجغرافي العظيم على هذه الأرض، في أعمالنا الدرامية أو حتى السينمائية المقبلة، فننبش في أزمنته وشخوصه ونعيده إلى مجرى الأحداث، دراميًا أو سينمائيًا، فالمتتبع للجهود المبذولة على مستوى الأعمال التلفزيونية السابقة ـــ مع الغياب القسري لصناعة السينما لدينا خلال ال...

في سالف البوح..!

أسكنتني صمتي.. فقلْ عني حديث البعدِ لا أدري لمن أشكو وما أشكو... لمن آل الكلام.. ومن ترى يروي غيابَك للحياة..! الدهشة القصوى مضت للغيبِ ما عاد يدهشني الطريقُ يصفصف الأشجار نائمةً.. الشمس نهرٌ في سماء الصبح .. يجري في جبين الدرب ..منتعلًا مداه..! لا شيء يأخذني.. إلى أمسي بثوبِ غدي لا شيء يأخذ...

السريحي.. راوي الحياة

منذ انفتحتُ عليه أول مرة في ثمانينات قرننا الماضي وأنا مأخوذ بشبهي به، مشغولٌ بخطواته بنا، إذ استيقظت ذات قراءات أولى على رجل أخبرت الأصدقاء دائمًا على أن ثمة تقاطعًا بيني وبينه حيث القبيلة الأم، ومواطئ إبل الأجداد، وتنازع الصحراء والبحر لكلينا، إنه الدكتور سعيد السريحي الذي خرج علينا الأسبوع الماضي عبر «ص...

"ضـرب الرمــل"

مع تتابع الأخبار المؤكّدة حول عرض مسلسل «ضرب الرمل» في شهر رمضان المبارك على قناة الدراما السعودية»، نكون فعلاً قد شرعنا بما كنت قد تمنيته وحلمت به ذات مقال في هذه الزاوية.. هكذا تماماً حين كتبت: «قدمت لنا الرواية المحلية خلال العقدين الأخيرين أعمالاً متطوّرة وواثقة تغلغلت في المجتمع السعودي، فتحت الأبوا...

حافز الأمس.. عاجز اليوم!

ذلك النادي الأدبي القابع في زاوية ذكرياتنا الثقافية، تحيط به الجماهير ثم لا تدخل بابه إلا وقد تهيّأت للملل، وتكاثرت بالغياب، وانصرفت عنه لغيره آخر الأمر، هو بيتي القديم من أول «المدينة» حتى آخر «الرياض» لا أتذاكره زاجرًا، ولا أصادره زاخرًا، لكنني حتمًا أخاف عليه الزمن إن لم يبدّل هيأته التاريخية الجامدة، و...

رؤيتنا.. ورجعيّتهم..!

لم يكن ذلك الحوار الذي بثّته قناة العربية التي تبث باللغة الإنجليزية الأسبوع الماضي وتناقله العالم مع صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع، وأحد رجالات المستقبل لهذه الدولة العظيمة بطابعٍ سياسي خالص، لأترك الحديث حوله للمختصين في هذا الشأن حينما يدركون أكثر مني أبعاد هذا الحضور النوعي من...

الفن ومشيئة الرواة..!

في تاريخنا الأدبي تبرز لنا قصيدة فتح عمورية في شهر أغسطس من العام (838 م) لأبي تمام (803 - 845م)، كواحدة من الملاحم التي لا تقل بأي حال من الأحوال عن تلك الملاحم التاريخية المتواترة، كالإلياذة مثلا، وربما لم تحظ موقعة تاريخية في تاريخنا الإسلامي أو العربي، كما حظيت به موقعة عمورية من حضور وتخليد على الرغم ...

نبوءات صغيرة..!

أربعة وخمسون عامًا مرّت على فيلم تسجيلي قصير جرى تصويره عام 1966م، مع عدد من الأطفال تتراوح أعمارهم بين السادسة والرابعة عشرة حول نبوءاتهم وتوقّعاتهم للعالم بعد عام 2000م.. جاءت إجاباتهم مدهشة، بل مخيفة أحيانًا، وقد بدا على أكثرهم خوفه ورعبه من سباق التسلّح النووي، لا سيما أن التسجيل جاء بعد مرور نحو عشر...

تسييس الغيب..!

بعد مقتل الهالك «قاسم سليماني» الجنرال الإيراني، الذي تسبّب في مقتل وتشريد الملايين من المسلمين في خرائط العالم العربي في العراق وسورية واليمن، وغيرها، قدّمه موقع المرشد الأعلى خامنئي شهيدًا في الجنة!، في لوحة استشرافية لعبت فيها تقنيات الصورة الحديثة دورًا ليبدو سليماني في حضن الحسين معانقًا إياه، فموقع خ...

فيصل.. والاكتمال بالشعر ...

هل ينقصنا الشعر دائماً كلما اتّسعت اللحظةُ للبوح؟ بل لماذا كلّما تورّط العربي بالحجة أو التجمّل أو حتى الخداع والمراوغة استدعى شاعراً من وراء التاريخ؟! هل للشعر ذلك السحر الذي لايبطل بالتقادم، ولا نشفى منه بالتشكيك فيه؟ ولا حتى نرغب بمكاشفته في مجالس الصدق والكذب؟ يا لها من أسئلة.. تسرّبت من تحت باب عزل...

بين العامين..!

بين عام مضى وعام يأتي مسافة تطول بقصرها وتقصر بطولها.. حينما لا تداهن الأحلام ولا تعتذر للذكريات..! هكذا مع كل نهاية لبداية، أو مع كل بداية لنهاية في أعوامنا نقف بنصف حلم ونصف ذاكرة.. نحاول أن نستلهم الغد بالأمس، أو حتى نواسي الأمس بآمال الغد بينما اليوم تائهًا حائرًا بينهما..! نستعرض الأيام في أواخرها و...

ذاكرة النسيان..!

"المجاهرة بالنسيان.. حالة متطوّرة من التذكر الموجع..!" يتساءلون عن النسيان.. من أي ذاكرةٍ يكون، وبأي ذاكرة يجيء، هل النسيان عبارة عن فراغ وجودي يسكننا كهامش مهيأ للحشو بغرض السيطرة على اللحظة وتعويمها داخل مساحة زمنية ومكانية، لكي لا ينفرد بها حدثٌ واحدٌ يوجّه خطواتنا ويأخذها إلى الماضي بينما هي في طريقها...

ذاكرة موؤودة!

في أدراج أمي الراحلة.. لا أجدني! هكذا قال صديقي ثم جرّني لحديث يطول حول تلك الذاكرة الطفولية الثرية المتمثلة بصورنا في مراحل عمرية مبكرة، وكيف تمّ وأدها ببشاعة في زمن الصحوة، حتى كأن ما نحن عليه اليوم من ولعٍ حدّ المرض بتوثيق اللحظة صورة، إنما جاء ردّة فعل لتلك الذكريات المهدرة، واللحظات الموؤودة، أخذ يست...

خارج التغطية ..!

من بين مخرجات الخيال دائمًا.. «ماذا لو».. على الرغم من أن «لو» كما يقول علماء اللغة: حرف امتناعٍ لامتناع؛ أي أنها تتصدر حدثًا لم يكن ولن يكون، إلا أننا كثيرًا ما نمررها لغة حواريّة في أحاديثنا الاستشرافية، لهذا سأطرحها هنا بين أيديكم وأتساءل: ما الذي يمكن أن يحدث لأحدنا اليوم لو بقي خارج تغطية شبكة الاتصال...

تأبّطَ شجنًا!

هذا العصفور الذي يجيد الغناء بكاءً تمامًا كما يجيد البكاء غناءً، هل ترك لنا يومًا مساحة للتأمل في تغريده، دون أن نحمّله ما نحن عليه من شجن إن كان بكاء فبكاء، وإن كان غناء فغناء!.. ليس تمامًا، فعلى الرغم من أن صوت الطيور ارتبط بالبكاء أو النواح كأسطورة.. استنادًا لحكاية فرخ اليمام الذي اختطفه طير جارح منذ ع...

تلّةٌ من سماء..!

«كن جميلا تر الوجود جميلا».. قالها جدنا إليا أبوماضي قبل أكثر من ستين عامًا ومضى، وما علينا بعد ما يقول الشعراء إلا البحث في نبوءاتهم وتتبّع استشرافهم، هذا البيت كان مواربا في ذاكرتي قبل أن أخرج إلى شوارع الرياض المكتظة بالجمال في موسمها الأول، وأسمعه صدى في موسيقى البوليفارد مرة.. وعبر حنجرة فيروز تغزل ...

ومما يُغنّى..!

لا أعرف.. ربما لقصور في الاطلاع، أو الجهل فيما كنت أظن أنه لا يعنيني، ما إذا كانت الموسيقى العربية دخلت الصراع المعرفي المتجدد بين الإيقاعات والأجيال، كما هي حال الشعر، أم أنها اكتفت بالصراعات الذوقية في عملية التلقي، ومن ثم التحوّل في مفهوم الغناء وتكيّفه مع متغيّرات الحياة وإيقاعاتها السريعة سواء على مست...

أربعون عامًا من العزلة..!

تمامًا أيتها الرياض.. لا تكملين الأربعين أو أكملها ونحن معًا، غريبينِ إلا عنا إلا لألقاك مجدّدًا تلك الأحلام التي ظننتُ أن ملامحها تتجعّد، وظهرها يتقوّس، فقد جئتك أول مرّة وأنا ابن الثانية عشرة، ساحليّ الملامح من أقاصي الغرب على عجلةٍ من النهار، جئتُ فما وجدت إلا تلك المدينة الخرسانية المسكوت عنها، والعابس...

قُبَيْــلَ الشــتاء..!

قُبَيْلَ الشتاء..! أستمع إلى صمتي لأقول *** كيف ومتى وأين تكتب القصيدة؟! كيف ستلتقيني ؟ وهل ستثق بالساعة دائمًا ماذا لوخانتك يومًا؟ هذه الأسئلة التي تحتملها دائمًا كلما ادّعيتَ الشعر لن تتوقف مطلقًا عن مراجعة إجاباتها وفي كل حين ستكتشف قبل غيركَ قصور كل الإجابات القصيدة حالٌ لا يُسألُ عنها بـ ...