د. فهد البكر

صبابة القول

الجوائز الثقافية الوطنية

شيء يبعث على الفخر والاعتزاز ذلك التطور الذي تتقدم من خلاله وزارة الثقافة كل يومٍ إلى الأمام؛ ولعل من آخر ما يمكن الالتفات إليه بعين التقدير والاحترام ما قامت به الوزارة مؤخراً من إطلاق مبادرة (الجوائز الثقافية الوطنية) تكريماً للمبدعين في المجال الثقافي، وتشجيعاً للمواهب المميزة، واحتفاءً بالإنتاج الثقافي...

ابن خميس: عندما يصبح الوطن قصيدة

الأديب الكبير عبدالله بن خميس - رحمه الله - من العلامات الفارقة في الأدب السعودي، وهو من أهم الأعلام الذين تركوا بصمة أدبية متميزة؛ ولست هنا أعرّف به وبمسيرته العلمية، والأدبية، وعضوياته، وإنجازاته؛ فهو أشهر من أن يعرّف؛ لكن ما جذبني إليه أكثر تلك الشاعرية الوطنية التي تجذرّت بعمق في نصوصه؛ إذ لا يمرّ القا...

«هيئة الأدب» تعيد للثقافة بريقها

تضطلع وزارة الثقافة اليوم بجهد كبير ومنظّم، تؤسس به لمجد ثقافي سعودي قادم بإذن الله؛ سيسهم في تحقيق غايات رؤية المملكة الثقافية؛ والحق أن ما يقوم به وزير الثقافة وأميرها سمو الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود يعد أنموذجاً فريداً لصنع ثقافة جديدة ومميزة؛ ثقافةٍ ليست مقتصرة على الكتاب، والقراءة فحسب، بل...

الحجُّ بوصفه موضوعاً أدبياً

يشبه الحديث عن الحج - أحياناً - الحديث عن العزلة، من حيث وصف الحال، وتصوير الذات، وما يعتري الإنسان من انطواء على مشاعره، وأحاسيسه، وأفكاره، في مكان معين، وزمن محدد؛ لذلك نجد في الحج - أحياناً - أشكالاً متقاربة من أدب العزلة المؤقتة، أو العزلة القصيرة التي تحرّض على الكتابة الذاتية بألوانها المختلفة: السير...

من الأجناس الأدبية المعمّرة

لئن أرجع بعضهم أقدم النقوش التي ظهرت فيها الحروف العربية إلى منتصف القرن الثالث الميلادي، وأرجع بعضهم أقدم النصوص الرسائلية إلى الحضارة الأكاديّة في أواسط العراق قبل ثلاثة آلاف سنة، وإلى بعض التجار الآشوريين، وإلى الفراعنة الذين استخدموها في القرنين الرابع عشر، والخامس عشر قبل الميلاد؛ فإننا بإزاء شكل كتاب...

الرؤية الثقافية: تجدد وطموح

تتميز رؤية المملكة العربية السعودية بأنها رؤية ثاقبة ذات أهداف جديدة، غايتها التطلع إلى تكوين مجتمع حيوي، واقتصاد مزهر، ووطن طموح؛ لذا كان من أهم ما تصبو إليه التنوع والشمول، والتجدد؛ وهو ما سيتيح لها - بإذن الله تعالى - تحقيق الغايات السامية التي تنشدها والأهداف الراسخة التي ستسهم في علو كعبها، كما هي عاد...

الرواية الرسائلية

ضرب من الروايات انتشر في أوروبا في القرن الثامن عشر، ألمح إليه أساتذتنا التونسيون في معجمهم الشهير (معجم السرديات)؛ إذ أشاروا إلى أن عماد النص فيه رسائل تخييلية، بصفة كلية، أو جزئية، تضطلع بوظيفة السرد، والحوار، أو تؤدي على الأقل دورًا مهمًا في سياق أحداث الحكاية؛ ولها أشكال متنوعة، فمنها الرواية الترسلية ...

اليوميات والمذكرات: نحو تفاعل أجناسي

يختلط مفهوماً اليوميات والمذكرات عند كثير من النقاد؛ فلا تذكر اليوميات إلا وترتبط المذكرات بها؛ ولعل صدورهما عن علاقة ذاتية يترجمها الكاتب في قالب سيري أمر يدعو إلى ذلك التشابه؛ فكلاهما جنس محايث للسيرة الذاتية, مكوّن لنواة من نواتها, لكن اختلافاً بينهما يؤطره الزمن, ويغلفه التخييلي, والواقعي ينبغي التنبه ...

التشبيه في الواقع التداولي

لتشبيهاتنا التي نستعملها في حياتنا عموماً أثرها في نفس المتلقي. وقد اتفق البلاغيون والنقاد على أهمية التشبيه, وشرف قدره, وفخامة أمره, وأن تعقيب المعاني به يضاعف تحريك النفوس إلى المقصود به, سواء أكان ذلك في مقام المدح, أو الذم, أو الافتخار, أو غيره من الأغراض والموضوعات التي قد تكون مقاماً للتشبيه. غير أن...

نظرية التلقي

من النظريات النقدية الحديثة (بعد البنيوية)؛ التي أعادت للقارئ وهجه, وهيبته, وقيمته, بعد أن خفت حضوره في أكثر المناهج النقدية السياقية والنسقية؛ فبعد أن دعا البنيويون إلى موت المؤلف ونبذه, والاهتمام بالنص, ولا شيء غيره؛ جاءت نظرية التلقي بوصفها رد فعل طبيعي؛ فسعت إلى الارتقاء بالقارئ, والاحتفاء باستجابته, و...

في مفهوم الشعرية

دنسمع كثيرًا قولهم: (مناظر شعرية - لوحة شعرية - أجواء شعرية أو شاعرية...) وهكذا، ينسبون الجمال إلى الشعر، أو يقيمون بينه وبين الجَمال علاقاتٍ، وصلات؛ ومن هنا صاروا يقولون عن اللغة الجميلة، إذا زادت أدبيتها، وجماليتها: (صورة شعرية - لغة شعرية - رسالة شعرية - بنية شعرية)، فيستعملون هذا الوصف من باب التجميل و...

العيد ما زال بهيجًا

يزورنا العيد السعيد هذه الأيام، ونحن معزولون بسبب جائحة (كورونا كوفيد-19)، تلك الجائحة التي ما زالت تضرب بأطنابها على كوكب الأرض؛ نسأل الله السلامة والعافية منها، وأن يعين دولتنا المباركة في التصدي لأضرارها، والحد من عواقبها الوخيمة. إنها أزمة ستمر بإذن الله تعالى؛ وعلينا أن نعي جيدًا أن العيد بلا تجمعات، ...

علمتني كورونا

جاء هذا الوسم بعدما أفرزته جائحة (كورونا) من خسائر كثيرة، ومشكلات جسيمة في مختلف دول العالم، وبعد أن جعلت العالم يتغيّر، أو يضطر إلى تغيير كثير من عاداته، وسلوكياته، وربما أنظمته وقوانينه؛ ولا شك أن هذه النازلة التي تخيّم اليوم على الكرة الأرضية لم تكن في كل أحوالها ضارة، بل إنها جعلت البعض يقول: «جزى الله...

ثنائية الصوم والفطر.. لمحة تداولية (2 - 2)

ما زالت ثنائية (الصوم والفطر) في التراث العربي شاهدة على الكثير من الأسرار التداولية، والأبعاد الحجاجية التي لا يمكن الكشف عنها في بضعة أسطر. ففي النثر العربي القديم ظهرت تلك الثنائية بشكل واضح في الرسائل، وتحديداً في رسائل التهنئة، كما نجد عند الصاحب بن عباد الذي أرسل قطعةً نثريةً يهنئ فيها أحد الأمراء يق...

ثنائية الصوم والفطر.. لمحة تداولية (1 - 2)

أصبحت بعض الثنائيات اليوم باباً من البلاغة، وضرباً من البديع؛ ذلك أنها تقوم في أصلها على المقابلة بين ضدين، وهنا يَظهَرُ سِرُّها الأول، وتتجلى قيمتها الجمالية الأسمى، فالثنائية ليست حديثاً عن اثنين فقط، أو متقابلين متضادين، بل ربما امتدت إلى ما وراء ذلك من الأبعاد الفلسفية التي تدخل في حيز (الفلسفة الجدلية...

الاستهلال بالهلال.. رمضان بوصفه خطاباً تقديمياً

جرت العادة منذ القديم على أن يتبارى الشعراء في استقبال رمضان، ويتسابقوا في وصف تطلعهم إليه، وتشوقهم إلى رؤيةِ هلاله، والترحيب بمقدَمه. والحق أن أكثر الشعراء قد أبدع في تصوير ذلك الشوق من خلال صورٍ كثيرةٍ جميلة، جعلتهم يشبهون هذا الشهر بالضيف، وبالنور، وبالصديق، والإنسان الكريم، بل يبالغون في الوصف فرحةً وا...

في أدب الأوبئة: من وحي كورونا «3 - 3»

إنّ الطاعون - بوصفه وباءً مهلكاً - كان حضوره مؤثراً لدى العلماء، والأدباء، والمؤرخين، وعموم الكتّاب، إلى درجةٍ أن صنّفت فيه المؤلفات، ويظهر أن أول من ألّف في هذا المجال هو الحافظ أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا (281هـ) في (كتاب الطواعين) ويبدو أن الأوبئة، والطواعين لم يكن ظهورها مستمراً، أو متواصلاً...

في أدب الأوبئة: من وحي كورونا (2 - 3)

لقد وقف الأدب معاوناً للإنسان، ومناصراً له، ضد الأوبئة التي تتخطّفه في شتى أنواعها، وألوانها، وفي مختلف أزمانها، وعصورها، بل تسلّح الأطباء أنفسهم بالأدب، وأشكاله لمواجهة تلك الأوبئة، على نحو ما فعل الطبيب البريطاني (جون سنو 1813 - 1858) أحد مؤسسي علم الأوبئة الحديثة الذي روى كثيراً من قصصه، وأحداثه في تعام...

في أدب الأوبئة: من وحي كورونا (1 - 3)

سألني أحدهم: ماذا يمكن أن يقدّم الأدب في مواجهة كورونا؟ فقلت له: إن الأدب منذ سالف الأزمان والعصور ظل يسمو بالإنسان، ويكشف عن مشاعره تجاه الكون والحياة عموماً، ولن يقف متفرجاً عند أزمة بعينها، كما أنه لن يظل مصوّراً، أو ناقلاً فقط، وإنما باستطاعته أن يعالج النفوس، ويطبّب المشاعر، كما يعالج الأطباء الأجساد،...

التّحوّلُ في زَمنِ حَظرِ التّجوّل

أن تتحول الحياة فجأة من صخبها المعهود إلى صمت غريب, ومن ضوضائها المألوفة إلى هدوء مُطبِق, أن تبتعد أيامنا عن الضجيج الذي كان ديدنها, والإزعاج الذي ظل يلازمها, أن ننأى عن تلك الجلبة التي تشرّبت في نفوسنا, أن نفتقد أصوات المنبهات, وكثافة السيارات, والحشود والتجمعات, أن نطيل المكث في بيوتنا بعد ابتعادنا عنها ...

الحبُّ في زمن العزلة

عبارة جميلة طرّزها الروائي والقاص الأميركي (أرنست همنغواي 1969م) ربما تصلح شعاراً لنا هذه الأيام ونحن نعيش في أجواءٍ تشبه العزلة بسب تفشي (فايروس كورونا) نسأل الله السلامة منه, والشفاء لجميع المصابين به. يقول(همنغواي): «ابتعادُنا عن البشر لا يعني كُرهاً أو تغيّراً؛ العزلةُ وطنٌ للأرواح المتعبة» نعم, نحن نب...

اللسانياتُ والرواية

هذا عنوان كتاب مهم للعالم اللغوي البريطاني (روجر فاولر 1938 - 1999م) ويعُرف أيضاً بـ(اللغويات والرواية) وقد لفت انتباهي - وربما جذبني إليه - أن مؤلفه كان أستاذاً في الجامعة البريطانية (ويست إنجليا University of East Anglia) أول جامعة بريطانية قمت بزيارتها صيف 2011م، وتقع في مدينة (نورتش ( Norwich) الجميلة،...

التناغم المصطنع

يبدو أن هذه العبارة تصلح شعارًا مناسبًا لكل زمان ومكان، وهي أحد الحلول الناجعة في الحياة عمومًا؛ أعجبتني هذه العبارة كثيرًا، ولا أدري لماذا بدأتُ ألمس فيها حلاًّ أمثل لمقاومة الضغوط، والتغلب على الصراعات، ومواجهة التحديات؟! ويظهر أنها ستحقق كثيرًا من الراحة، والأمان، وربما النجاح لمن يحاول تطبيقها في حياته...

في معنى أن نغضب

لا أحد ينكر أن الغضب من أسوأ الصفات وأقبحها في الإنسان؛ الغضب يشوّه ملامح المرء، ويحوله إلى منظر بشع، وربما يجنح به إلى المرض، أو التعب، أو الكره، أو السجن، أو تهوي به الريح في مكان سحيق؛ كلما فقد أعصابه ولم يحسن التكيّف مع غضبه؛ ولذلك عُدَّ الحلم من أنبل الصفات المحمودة في الإنسان وأرقاها؛ لأنه يستطيع أن ...

عَودٌ على أدبِ الرسائل النسائية

قبل أربعة أشهر تقريباً كتبتُ مقالاً في صحيفتنا العزيزة صحيفة «الرياض»؛ كان عنوانه: (الرسائل الأدبية في المملكة) وقد ألمحتُ فيه إلى أن أدب الرسائل في المملكة على الرغم من توافر مادته الجيدة ظل غائباً طويلاً عن المشهد الاجتماعي, والثقافي, والنقدي, إلى أن جاء الزميل د. حمدان الحارثي في أطروحته المتميزة (فن ال...

فَنُّ المقدمات

مقدمةُ كل شيءٍ واجهةٌ له, وعنوانٌ يدلُّ عليه؛ يعي هذا الشعار جيداً الفنانون, والرسامون, والتشكيليون, والمعماريون, والمصممون, والمهندسون, حتى الشعراء, والكاتبون, الذين يدركون معنى المطلع, وسر الابتداء, وبراعة الاستهلال. فللمقدمة أهمية بالغة في كل شيء, سواء أكانت تلك المقدمة مادية, أم معنوية؛ هي على كل حال ش...

حَاتم.. يُوقِدُ نَارَه

مع تدني درجات الحرارة إلى ما دون الصفر أحياناً, وعلى الرغم من لسعات البرد التي تشتدُّ في هذه الأيام كلما اتجهنا شمالاً, تصادفك (حائل) بشتاءٍ مختلف؛ كل شيء في حائل هذه الأيام يشعرك بالدفء, واحتمال البرد, بل ربما تجد في ذلك متعة مغايرة, حين تشتم رائحة (الأرطى) وأريج (الغضا) وعبير (السّمر) وأرج (الطلح) وشذا (...

فنُّ أن تكون مترجِماً

كان توفيق الحكيم الأديب المصري العريق (1987م) من أهم رواد المسرح العربي, ومن مشاهير الرواية العربية الذين تُرجمت جملة كثيرة من أعمالهم إلى لغات عالمية متنوعة, ويمكن أن نعده من أدباء العصر الحديث الأوائل الذين جعلوا لأعمالهم المترجمة طعماً, ولوناً, ليس في نقل المعنى الحرفي فهذا ميسور ومألوف, بل في المعنى ال...

العاطِفةُ بين نيرانٍ ثلاث

كتبتُ قبل عامٍ ونيّف مقالاً في إحدى المجلات السعودية العريقة حول (التحجر المعرفي) حيث استعرتُ لفظته من مصطلح (التحجّر fossilization) الذي يشير إلى توقّف النمو اللغوي لدى المتعلم في مرحلة من مراحل تعلّمه اللغة الثانية توقفاً جزئياً، أو كلّياً، أو مؤقتاً، أو نهائياً؛ هذا التحجّر (المعرفي) أعني به: أن يقف الم...

المكتبة العطرية

أحتفظُ في مكتبتي الورقية الخاصة بمكتبة أخرى غريبة نوعًا ما، مكتبة من طراز مختلف، لا تعجّ بالأوراق، والمجلات، والمجلدات، ولكنها تنضحُ بالقوارير العطرية المتنوعة، وهي تلك القوارير التي انتهيتُ من استعمالها، ونَضَب ماؤها، ولكن لم يذهب بهاؤها وعبقها؛ حيث أقوم بالاحتفاظ بصبابة القارورة العطرية، ثم أضعها في رفّ ...