د. فاتنة شاكر


نكبات الحياة.. ومفاجآتها

يبدو أننا نمرّ بمرحلة تشتدّ فيها الأزمات والنكبات، الخاصة والعامة. مرض الأحبة ورحيلهم، أو ما قد يصيبنا نحن من مرض أو عجز. أما النكبات العامة فهي ما نعيشه من حروب وقتل ودماء تغسل الأرض بالعار، أضف إلى ذلك الفقر والجريمة، والبطالة، والذي تلعب فيه الجريمة العالمية، وسياسة العولمة وإعلامها دوراً ابتزازياً ب...

من وحي شطيرة موز..

هل جرَّب أحد سندويتشات الموز؟ هل يحب أحد سندويتش الموز؟ اكتشفت أنه خير إسعاف للإحساس بالجوع بعد منتصف الليل، عندما تعلن ساعتي البيولوجية عن كفايتها من الراحة في ساعات الليل الأولى وتشعل الأضواء.. يذكرني هذا السندويتش العجيب بالمدرسة الداخلية في المرحلة الثانوية، وبأول درس لي في التنس في ملعب المدرسة ا...

التعليم ومتلازمة التلقين 2 - 2

محنة الأستاذ/ ة الجامعية.. أن الشهادات الأكاديمية العالية، هي وثائق بأن حامليها قد تحصلوا على قدر ما من المعرفة المتخصصة، وأصبح لديهم القدرة على البحث واكتساب المعرفة باستقلالية. ولكنها لا تضمن وجود الروح المبتكرة، المتطورة، البناءة، الفنانة التي تحتاجها عملية التعليم. وهنا تجلت محنة الأستاذة الجامعية. ت...

التعليم.. ومتلازمة التلقين 1- 2

عند بداية مشاركتي في حقل التدريس الجامعي (1979)، جوبهت بنصوص ثابتة حددت: توقعات الطالب من نفسه ومن معلمه، وتوقعات المعلم من نفسه ومن طالب العلم، وتوقعات المؤسسة العلمية من كليهما. باختصار، كانت تلك النصوص تتعامل مع عملية التعليم من منظور واحد: المعلومات تنتقل من المعلم بشكل أو آخر إلى الطالب، ثم إلى ...

التقارب العربي.. مسؤولية من؟

ليكتمل الدور الرسمي للتقارب العربي لا بد أن يُدعم هذا التقارب على مستوى الأفراد، لأن الاقتراب الحقيقي يتحقق عن طريق الإنسان. اقتراب الإنسان العربي من أخيه العربي، يضمن تحقيق المعاهدات والاتفاقيات التي قد تواجه بمحاولات داخلية وخارجية للعرقلة. بإمكان المواطن أن يقف خط دفاع في وجه محاولات عرقلة التقارب العر...

تساؤلات مشروعة..

إذا سلمنا أن الإنسان هو محور النهضة، تصبح "قيمة حياة" هذا الإنسان موضع التساؤل في ماهية واقعه وحاضره ومستقبله ما هي إنجازاته، طموحاته وأحلامه؟ و ما هو استشرافه لمستقبله؟ وهل حياته متوازنة، يتوافق فيها ظاهره مع باطنه؛ حياة لا يعيش فيها، تحت وطأة القهر والخوف، كائنا مزدوجا مشوش الهوية. وهل يمكن لإنسان ...

أن نتحول إلى قرية كونية..

أشعر أن وعيا كونيا جديدا يتشكلُ باتجاه حياةٍ، يستعيد فيها الإنسان وعيه وإدراكه بأنه مجرد جزء من كل؛ استخلفه الله في هذه الأرض لإعمارها لا لخرابها، لإشاعة العدل فيها لا لاستعباد عبادها. يفسر تكوين هذا الوعي، تلاقي عقول تستشرف المستقبل برؤى متشابهة دون سابق معرفة. يتبادلون بينهم الأحلام، وتتلاقح أفكارهم؛ م...

نبش عن الحُب..

- من منا لا يُضيء وجهه على سيرة الحب! ومن منا لا يُحب أن يُنكش عن الحب في حياته! - ولا شيء يغير ملامح وجه إنسان مُتعب مثل نبشه عن الحُب في حياته، لتدعه يفضفض.. وما عليك غير أن تمنحه كل اهتمامك وسمعك! - كسا التعب ملامح وجهه، ونبرات صوته تخفي في طياتها بللا من حزن.. خوف.. مشاعر مبهمة. فكرتُ أن أنتقل...

وأُزيلت الصورة.. من ذاكرة الخريف العربي

وأزيلت الصورة في ميدان التحرير، منذ اليوم الأول 25 يناير 2011م، لم تُعامل برفق، أُفرغ عليها كل قيء الوجع والغضب المخزون عبر السنوات، أججته قوى كانت خافية حتى حين. وفي 13 فبراير 2011م أزيلت صورة الرئيس مبارك رسمياً من قاعة اجتماعات مجلس الوزراء. مشهد استغرقني في لحظات تأمل عميق، صُور تُزال وأخرى جديدة ستح...

ولكل عنوان قصة

هل أبدأ بعنوان مقالاتي الجديدة للرياض، أم أعود إلى" حوار" أول عنوان لأول زاوية يومية أكتبها في 1980 لصحيفة الشرق الأوسط، ثم "لماذا أكتب؟" في صحيفة الحياة، و "يا وطن" في مجلة الإعلام. "حوار".. كان اختياري بلا تردد لأول تجربة لي في كتابة المقال اليومي، عندما أبلغني الأستاذ عبدالله الجفري برغبة الناشرين في ا...

وقت للصمت والتفكر؟

هل تشعر بالتشوش وعدم تركيزك لحجم المعلومات المتضاربة التي تستهدف عقلك وأمنك النفسي كل يوم خاصة بعد فتح الباب على مصراعيه على الوجه الحقيقي المزدوج للعالم "الحر"؟ لا تبتئس. وحتى الأجهزة الإلكترونية وهي مبرمجة لأن تعمل آلياً، قد تصبح أقل كفاءة واستجابة لما نطلبه منها. إنها إشارات إلى تداخل في الملفات مما ...

كيف حالنا؟

أتنفس الكتابة، ففيها عطاء وحياة، وفيها فضفضة، وفيها التقاء وتواصل. ومع ذلك أجدني عاجزة عنها أحيانا، بالرغم من توفر الوقت وتوفر الرغبة؛ ولكن لا تتوفر للكاتب دائماً مقوماتها، ولا تستجيب له طواعية مهما عزمت إرادته.. وخاصة في مواقف أشبه ما تكون بمنعطف طريق محفوف بمجهول.. وشعور طاغ بالعجز.. فماذا نفعل عندما ي...

انقلاب

(توصية.. تقرأ في الورقية كي تقرأ على مهل.. وفي لحظات استرخاء) وللحرف مزاجات. يلتزم ساعة بالاستكانة داخل إطار، وسرعان ما يتمرد. لا يحتمل الاستقرار على الأرض كثيراً. في لحظة، يتخيل نفسه ,Jonathan Livingston Seagull) بطل رائعة Richard Bach) محلقاً في سماء بلا حدود، ثائراً على أحكام القبيلة. ليتحول سمكة تراوغ...

اطمئنان..

إن جاز لي أن ألخص حالتي الذهنية الآن كمواطنة سعودية في كلمة واحدة، فلن أجد أبلغ من كلمة اطمئنان. في خضم زوبعات السياسة الأميركية وتصريحات الرئيس ترمب، ترقب المجتمع السياسي الصديق وغير الصديق موقف المملكة العربية السعودية منها، وقد تعرض لها الرئيس ترمب أكثر من مرة. ناهيك عن محاولات التشويه المغرض، من أكثر...

هل ينتهي كل مبدع بالضرورة لمصحة نفسية؟

طالبة مسكونة هي بالسؤال. لا تكتفي بما يُطرح في المحاضرة من تساؤلات تستحث الطالبات على التفكير واستعادة العقل مما تعود عليه لسنوات من التلقي والحفظ الأعمى، لأجل الاستفراغ على ورقة اختبار. طالبة نهمة لأن تعرف أكثر، وأن تتأكد من صحة فهمها لما تعتقد أنها تعرفه. ولا تضيع فرصة إمكانية السؤال عن أمر شغلها في مح...

.. واشهد يا تاريخ

.. وأتأمل حاضرا أعيشه بكل فخر وسعادة وابتسامة. وكي لا أنسى، أتأمل صفحات من تاريخنا القريب، قارئة له وشاهدة عليه. تاريخ مُحزن بكل المقاييس. شعور أليم أن تكون شاهدا على صفحة من تاريخ، عصفت فيه انحرافات فكرية بحلم وطن يبني، وحيكت حول حلمه والتفت حول رقبته بخيوط عنكبوتية. ويد مُخربة شيطانية عبثت بعقول أبنائ...

رجل محترم.. وللحرف وفاء..

ومع العودة للكتابة في صحيفة الرياض، لن يكون للحرف وفاء دون استحضار ملامح من شخصية الأستاذ تركي السديري -رحمة الله عليه-، رجل احترم كلمته وفرض احترامه على من تعامل معه. وأتذكر عند انتهاء مدة إعارتي للشركة السعودية للأبحاث والتسويق لرئاسة تحرير مجلة سيدتي، واختياري العودة إلى شغفي الكبير طالباتي والتدريس، ...

استفتاح.. وبالله أستعين

ماذا تفعل عندما تتوقف عن الكتابة لفترة طويلة، وخاصة كتابة المقال اليومي، وتفكر بالعودة؟ أعرف ماذا يحدث لنا في حالة الرياضة. نفقد اللياقة البدنية. وأعرف أيضا كيف نستعيد هذه اللياقة بالتدريب التدريجي حتى تستعيد العضلات ذاكرة الحركة والمرونة. هل يختلف الأمر بالنسبة للكتابة؟ نعم.. ولا.. الرياضة أمر شخصي ي...