عبدالهادي السعدي

خبز وماء

كشف حساب لدراما رمضان

أينما يحل ناصر القصبي تحل الدهشة، هذا العام استطاع أن يلحق بدراما رمضان الحولية بطريقة ماراثونية، وعلى طريقة جبر الخواطر، بعمل سريع ومرتبك لم يطبخ على نار هادئة كما هي عادة ناصر في أعماله، وكأن العمل لفق على طريقة الفزعة التي دأبت عليها الكثير من المسلسلات المحلية، لكن وعلى الرغم من طابع السرعة وعدم وجود ق...

كورونا وموائد الشرق

يعتبر الكسكسي في طليعة الأكلات الشعبية المغربية ذات الشهرة الواسعة، فكثيرا ما تُشد الرحال إلى مراكش نظرا لشهرتها بالكسكسي لما لها من سحر في ذاكرة السائح الخليجي، أما الملوخية بالأرانب فحدث ولا حرج، فهي سيدة المائدة المصرية بلا منازع، لما تتمتع به من شعبية طاغية بين المصريين،الأغنياء والفقراء على حد سواء، و...

مـيـلانــو

كانت ميلانو مثل امرأة باذخة الجمال تترصد عشاقها لتختل بهم، تعج بالمكتبات، ودور السينما، والمقاهي، ومطاعم البيتزا والمكرونة وكل أنواع الأطعمة الشهية، المتناثرة في الأحياء وعلى الأرصفة، باعتبارها وجهة لملايين السياح من الصين وأوروبا وأميركا ومختلف دول العالم، وفجأة يتساقط الناس على الأرصفة وفي المقاهي، وعلى ...

عبدالله صايل

بلغني أمس أن الزميل عبدالله صايل أصيب بفيروس كورونا اللعين، فحزنت وسعدت بنفس الوقت، حزنت لأن ريشة الفنان عبدالله ستتوقف بعض الوقت عن العطاء، وهذا يعد خسارة فادحة لنا كمتلقين، وسعدت لأنه سوف يهزمه هزيمة ساحقة بل وسيسحقه سحقا نظرا لحبه للحياة، وقوة إيمانه بالقيم التي يؤمن بها ويرسم من أجلها، ولهذا فإني على ي...

تحية للسواعد المجابهة لكورونا

تخيل أنك في معركة، وأصوات الانفجارات في كل مكان، والرصاص يلعلع في سماء المعركة، والعدو يحاصرك من جميع الجهات، يحاول قتلك أو أسرك، وقائد المعركة يحثك على الثبات والمقاومة حتى النصر، تستمر المعركة، ويستمر دوي الانفجارات، فتشعر في بداية الأمر بالخوف؛ لأن الخوف هو الغريزة الفطرية الأولى التي أول ما تواجه الإنس...

إجراءات استثنائية ضد كورونا

فيما فرنسا تعيش أزمة السترات الصفراء، وبورس جونسون يعد العدة لإخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وترمب مشتبك مع شي جين يينغ، في أضخم معركة تجارية يشهدها القرن، بين جمهورية الصين الشعبية والولايات المتحدة الأميركية، والرئيس أردوغان يدفع بآلاف المهجرين السوريين قصراً إلى المنافي البعيدة، وعلى الحدود اليونان...

سوق الدماء

في لحظات عاصفة مدوية، خارجة عن المألوف، يأتي صوت سعدون مبحوحًا ومختنقًا، وبخطوات بطيئة وثقيلة، ومتأرجحة بين الحياة والموت: وقف التنفيذ وقف التنفيذ. ولي الدم تنازل، يلتفت السياف إلى هذا الصوت الآتي من المجهول، فيرفع السيف عن القاتل، تحتدم الجموع، وتتحشرج النفوس، وتختنق آهات الناس وتخرصاتهم، بين مكذب ومصدق، ...

قمة السلام

كان الزعيم الأسطوري هتلر يبني النازية بهياكلها العملاقة، البرية والبحرية والجوية، استعداداً لهزيمة العالم هزيمة ساحقة، ثأراً لهزيمة ألمانيا المذلة. كان هتلر يواصل الليل بالنهار؛ هو ومجموعة من رفاقه المؤمنين بجنون هتلر ونازيته المتوحشة، سخّر هتلر كل إمكانات المانيا، البشرية والطبيعية، لتنفيذ هذا الحلم الجهن...

لبنان

أكياس من الرمل يتمترس خلفها شبان مسلحون بالكلاشينكوف، يحاصرون جداراً سميكاً له أبواب متعددة، يقبع خلفها آلاف الأطفال، وآلاف النساء، وآلاف الشيوخ، يرصدون مرور أي كائن ليطلقوا النار عليه، لأنهم قتلة يأتمرون بأوامر المعلم، فيما بيروت تحترق من أقصاها إلى أقصاها، نتيجة إخفاق الرفاق بالاتفاق على تحرير فلسطين، يس...

مدرسة حنان

تنهض حنان في السادسة صباحاً، تغسل وجهها، ترتب أشياءها، ترتدي مريولها الزهري، تمتشق حقيبتها تتحفنا بحكاياتها الوردية الجميلة، تضحك من أعماقها حتى تملأ المكان طاقة وحيوية، فيما أنا بانتظارها خلف مقود السيارة، تصعد إلى جانبي، تغلق الباب برفق، ثم نسير صوب المدرسة، في الطريق إلى المدرسة تحدثني عما سوف يواجهها ا...

اليوم الوطني

هنا الرياض حيث الثمانين عاماً ونيف من سنين الكفاح الخالدة، الموشومة على سواعد الرجال، ووجدان الأمهات، وحقائب الأطفال، أيها الوطن المترع بالحلم والحكايات البعيدة، من قصص البطولة والملاحم التي وحدت البلاد، تحت راية المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن طيب الله ثراه، الذي وحد البلاد تحت راية التوحيد، وأصبح الج...

مديرو المدارس

مديرو المدارس هم الأمناء على المؤسسات التربوية، التي تخرج الأجيال، فهم كالأشجار الواقفة - إذا جاز التعبير - ألوانها متشابهة وعطاؤها مختلف، فمنها مثمر ومنها بلا ثمر، فهناك مدير عندما تدلف إلى مكتبه يمطرك بفناجين القهوة، وحكايات ألف ليلة وليلة، وعبارات الثناء والترحيب، حتى يخيل إليك أنك في أحد المسلسلات البد...

المطبات الاصطناعية

كنت أسير بسيارتي على أنغام سافروا ما ودعوني للرائعة ابتسام لطفي، فيما كانت تقف على الطرف الآخر من الشارع، تقف بفخامة عالية، مثل لوحة رائعة لفنان مخضرم، أثارت داخلي سخطاً وعتباً على السنين المنفرطة من العمر، وأشعلت وجداً عميقاً أعادني إلى حيث الحدود البعيدة من حياتي، حيث الشباب والحلم، واستدعت داخلي مواقف ش...

قاموس الشتائم العربية

في سوق عام بأحد بلاد الإفرنج، تدخل الكاميرا الخفية، يأتي صبي في العاشرة من عمره، يتقمص دور السارق، يحاول أن يدس يده خلسة في جيوب الناس ليختبر ردة فعلهم، فيكتشفه أحد الواقفين عند الكاشير، يكتشف يد هذا الصبي وهي تتسلل إلى جيبه، فيمسك بيد الصبي، نحن كمشاهدين توقعنا أسوأ الاحتمالات، توقعنا أن ينهال ضرباً على ه...

2 كفاية

هذا بولاق الدكرور، وذاك مقهى الفيشاوي، وتلك إهرامات الجيزة، هذه الأماكن تموج في ذاكرتي كفيلم سينمائي، تلك مصر التي تركت شيئاً من حكاياتي هناك في مقاهيها ومكتباتها وسحر لياليها وعبق أزقّتها، عندما كنت مكتنزاً بالحلم والشباب، كانت القاهرة في ستينات القرن الماضي أشبه بمدينة أوروبية، وربما تتفوق عليها، كانت مد...

الأحياء السكنية

إن جمال الحي أو قبحه يعود إلى بلدية الحي من رئيس ومهندسين وإداريين، فوعي هؤلاء العاملين ينعكس على الحي، ورصيف الحي، وإنارة الحي، وحديقة الحي، وبلكونة الحي التي أقصيت من اهتمام البلديات منذ فترة طويلة لاعتبارات اجتماعية مغلوطة، وكذلك الزقاق الذي خرّج عشرات الهائمين والحالمين والمبدعين، من روائيين وفنانين، م...

حنان والعيد وأنا

عيد بأي حال عدت يا عيد.. هذا هو اليوم الأول من العيد، أتهيأ بشكل عبثي، وقد تراجعت فرحتي بالعيد، ربما لأن شمس العمر قد تمايلت نحو المغيب، بعد أن أثقلتها السنون المنفرطة، وربما بسبب الأحداث المحيطة بالمنطقة العربية، وما تحمله من مناظر بشعة، كنت متردداً بين أن أفتح "التلفزيون"، وبين أن أعيش يومي بعيداً عن الأ...

معالي العلياني وعاصوف القصبي

كمشاهدين نحن أسرى لهذين البرنامجين، بالإضافة إلى برنامج هايبر الحبيب والزهراني، فهو يمثل وجبة خفيفة تساعدنا أحيانا على هضم هذين البرنامجين، وأحيانا تتسبب بالعسر، معالي العلياني هو معالي المواطن، الذي ينقلب في رمضان إلى مجموعة إنسان، تتفاوت درجات ضيوفه بين الممتاز والمقبول، فهم يخضعون لمزاجية العلياني، التي...

رمضان كريم

على الرغم من أنه شهر كريم، إلا أن سلوكيات الناس تنقلب رأساً على عقب، ففي الصباح تجد أن الأحياء يلفها السكون، أحياء هامدة لا حراك فيها، وفي الظهيرة يتعمق هذا السكون، وكأنها خالية من السكان تماماً، وبعد الظهيرة يخرج الناس على استحياء، ملثمة متعبة، وعندما تحاول الحديث مع أحد المارة فإنه لا يعيرك الاهتمام اللا...

يجب المساواة بين الرجل والمرأة

عندما أدخل قاعة إحدى الشركات، وأرى المرأة مستوية خلف مكتبها، كموظفة أو كاشيرة أو مسؤولة علاقات، فإنني أشعر بزهو وفرح عارمين، نظراً للمكانة التي حصلت عليها المرأة، قياساً بالأيام الخوالي الغابرة، وكيف كانت تقف على أبواب الشركات والبنوك، تستعين بالآخرين على قضاء حوائجها، فأشكر الرؤية التي مكنتها من هذه المكا...

سينما

مشهد.. شخصان يتطاردان وسط شارع مختنق بالناس، والسيارات، والحيوانات، المجرم راجو الهارب من وجه العدالة يطارد الضحية بابو، يستمران بالمطاردة، تعترض طريقهما بقرة، فيتوقفان عن المطاردة احتراماً لقدسية البقرة، وما تمثله من توازن بيئي في وجدان السواد الأعظم من الشعب الهندي المسالم، المهم تستمر المطاردة حتى خارج ...

إسعاف سيارة الإسعاف

صوت مجلجل ومزلزل، يتعقبك من الخلف، يحاصرك من جميع الاتجاهات، يحتويك بقوة، ثم يخبو شيئاً فشيئاً، ويصمت، إنه صوت سيارة الإسعاف، وهي تمخر بحراً هائلاً مختنقاً بآلاف السيارات، تحاول أن تسير بصعوبة بالغة، لكنها تتوقف مثل قارب تعطل محركه، وبقي مكشوفاً تتلاطمه أمواج البحر، وسيارة الإسعاف هذه تحمل مريضاً بين الحيا...

تموت الأشجار واقفة

لا تخشى الموت، مهما حلك سواده وتعددت أسبابه، فعندما يغشاها ويتمكن منها، تموت لكنها واقفة شامخة، غير منكسرة أو منحنية، هكذا هي الأشجار يا سادة، خضراء باسقة، شكلها يسر الناظرين، وظلالها ملاذ للمشردين، ولحاؤها مرسم للعاشقين، وجذورها الضاربة ديمومة على استمرار الحياة، وعندما نقسو عليها، ونرميها بالحجر، تعطينا ...

من ذاكرة حرب تحرير الكويت

في صبيحة ذلك اليوم المشؤوم، أيقظتني أمي خائفة مرتبكة «اقعد اقعد» الكويت احتلت العراق، قلت ماذا تقولين؟ قالت: «مثل ما سمعت». الكويت تحتل العراق ليه؟ وكيف؟ ولماذا؟ طبعاً لم أصدق، وقتها كنت في الشمال البهي، فلم تكن لدينا مصادر، وحتى أقف على حقيقة الخبر، هاتفت أحد أقطاب مؤسسة اليمامة الصحفية آنذاك، فأكد لي صح...

هنا سور الصين العظيم

هنا سور الصين العظيم، حيث أُريقَت شَلَّالات ضخمة من العرق والتعب والكفاح، في ملحمة إعجاز بشري خالدة، وثقها التاريخ عرفاناً بإرادة وتصميم الشعوب، عندما تُخلّد ذكراها في شواهد حضارية حية، تمخضت عن بناء أحد أكبر عجائب الدنيا السبع، هنا سور الصين العظيم، حيث يقف الأمير الشاب محمد بن سلمان متوشحاً بأحلام وآمال ...

سحر الموسيقى

في مطاعم المدينة لن تجلس بعد اليوم أسيراً لوقع أقدام النادل، وهو يذرع المكان ذهاباً وإياباً، ولن تقع ضحية شجار عابر بين شخصين داخل المكان، فينعكس الشجار على مزاجك، و»تنسد نفسك»، وقد تغادر المطعم، ولن تلوذ بجوالك هرباً من الانتظار، ولن تتفحص بنظراتك وجوه الآخرين، وهم يدلفون إلى الداخل، ستجلس هذه المرة بشكل ...

موسم الهجرة إلى السودان

"إزّيكم، كيفنّكم أنا لي زمان ما شفتكم".. هكذا كان يصدح سيد خليفة بصوته الشجي، ليروي ظمأ المهمومين والعاشقين، فتتمايل على نغماته وُرَيْقات الصفصاف على ضفتي النيل، من مدينة أم درمان وحتى الشمال، معلنة حدادها الأبدي على رحيله، فيتعقبه الطيب الصالح في رثائه العميق، لوجدان السودان، وشعب السودان: عدت إلى أهلي يا...

يا مال الشام

يا مال الشام يلا يا مالي، طال المطال يا حلوة تعالي، يا مال الشام على بالي هواكي، أحلى زمان قضيتو معاكي. هكذا كان يصدح بمواويله الحَولية، فيستجيب له الحالمون من تونس وبغداد والرياض ودمشق وعمان، وكل العواصم العربية التي تمايلت طرباً لمواويله، يشعل شوقهم وحنينهم للشام، وليالي الشام، ومقاهي الشام، ظل هذا الص...

الفنان الأرزقي

كانت صرخات أمه الأولى لحظات طلقها، هي إعلان كبير عن ولادته، عندما سقط على الأرض متسربلاً بحبله السري، أجهش ببكاء عميقٍ وطويل، تفتحت عيناه على عويل أمه التي ما لبثت أن فارقت الحياة بسبب تعسرها بولادته، بدأ الزحف ثم المشي، وعندما اشتد عوده بدأ يسعى في مناكب الأرض، لكنه بدل السعي لقوته، سعى لاختلاس قوت الآخري...

محمد بن سلمان وقمة الكبار

محمد بن سلمان هو من انتصر للمرأة إيماناً منه بدورها الاجتماعي الرائد ورسالتها النبيلة، وهو من رفع كرتاً أحمر بوجه الفساد والفاسدين عندما أطلق مفرداته الشهيرة ألا أحد ينجو من الفساد مهما كان مركزه الاجتماعي والوظيفي، وهو من أعاد هيكلة القطاع الخاص والعام، وأحدث تغييراً هائلاً في نمط الحياة العامة، يلمسه كل ...