حسين علي حسين


ضمير الأمة

بعض الكتاب الرومانسيين يحلو لهم وصف الكاتب - أي كاتب - أنه ضمير الأمة، مع أن الكاتب في العادة رهن لضميره فقط، وهذا الضمير أحيانا يكون حيا، وأحيانا يكون معطوبا، لا أمل في شفائه أو تعافيه، وأحيانا يكون قطعة بلاستيك يحركها الهواء أو الدينار. ورغم أن الأثمان التي تدفع لضرب أو إفساد أو إعطاب ضمير الكاتب لا تقا...

الرواية العمانية

لم أكن أعرف من الأدب العماني إلا قصائد وكتابات "سيف الرحبي"، ومن المطبوعات التي تصدر في عمان، مجلة "نزوي" والتي يديرها أيضاً سيف الرحبي، ومؤلفات عديدة أراها في أجنحة سلطنة عمان في معارض الكتب العربية وكلها مؤلفات يغلب عليها الآداب والسير والتاريخ العماني، الأدب الحديث قليل، ولم اقرأ كتابات عن تراث عمان الش...

سمات الحشرات

هناك الآن الكاتب الشامل الذي يكتب المقالة والشعر والقصة والرواية والمسرحية والسيناريو والحوار، وعنده الوقت لتسويق ما يكتب ويقول لدى وسائل الإعلام وعند النقاد والأصدقاء، وهذا النوع من الكتاب دائم السخط على كل شيء، وأبرز هذه الأشياء وسائل الإعلام والأصدقاء والجماهير التي لا تقبل بما يكتب ويقول؛ وإذا خرجنا عن...

مولع بقراءة الروايات

بدأت قراءة الروايات مبكراً، ربما في السادس أو الخامس الابتدائي، اجتذبتني الروايات التي أطلقنا عليها تهكماً، عندما كبرنا، صفة "الروايات الإنسانية"! هذه الروايات وسعت خيالي وأمدتني بشحنة رومانسية، قبل أوانها أو أواني! كانت الروايات أو القصص أو الصور القلمية أو الإنسانية، بأقلام "المنفلوطي، ومحمد عبدالحليم عب...

فائض الناس

تفرح الدول عندما تنجح خططها لزيادة الإيرادات؛ لأن هذه الزيادة نتيجة لخطط ودراسات طويلة وقصيرة المدى، والدول لكي تصل إلى فائض الإنتاج في الصناعة والزراعة تحتاج إلى التنظيم والإدارة والخطط الطموحة الجادة، وقبل ذلك كله التعليم الممنهج الهادف، إلى أن يغطي المتعلمون أوجه النقص التي من شأنها إذا سُدّت رفع مستوى ...

فائض الناس!

تفرح الدول عندما تنجح خططها لزيادة الإيرادات؛ لأن هذه الزيادة نتيجة لخطط ودراسات طويلة وقصيرة المدى، والدول لكي تصل إلى فائض الإنتاج في الصناعة والزراعة تحتاج إلى التنظيم والإدارة والخطط الطموحة الجادة، وقبل ذلك كله التعليم الممنهج الهادف، إلى أن يغطي المتعلمون أوجه النقص التي من شأنها، إذا سدت رفع مستوى ا...

رؤية جديدة

منذ أسابيع والمدن السعودية تعيش في جو من الفعاليات التي أدخلت البهجة والسرور إلى النفوس، أجواء دلتنا على خصيصة نعرفها ونكتمها في الوقت نفسه، وهي أن المواطن السعودي محب للفرح والبهجة والإبداع والعمل، محب للترحال في أرض الله الواسعة، طلباً للعلم والمعرفة والبهجة، محب للفن بكافة فروعه: رياضة، أغنيات، رقصات شع...

برد الرياض

يمكنني القول إنني عايشت - وعلى مدى نصف قرن تقريباً - كافة أطوار البرد في مدينة الرياض، فحين كانت الرياض قليلة السكان كان بردها كما يقولون "يقص المسمار"، كنا نخرج على ملل من تحت الأغطية السميكة، لنجد الماء متجمداً في أوانيه، بل إننا سمعنا عن أكثر حالات البرد قسوة، والتي ساهمت في وفاة حارس أمن داخل كابينة ال...

كفتة داود باشا!

عندما انتهيت من قراءة رواية «أرض السواد»، لعبدالرحمن المنيف، دخلت على محرك البحث للحصول على معلومات عن داود باشا حاكم العراق آنذاك، الذي تدور أحداث الرواية في عهده، لم أجد معلومات عن حياته، وربما يعود ذلك لمحدودية قدراتي في البحث والتنقيب من خلال هذا المحرك العجيب، لكنني وجدت تحت اسمه عشرات الوجبات الغذائي...

رواية العراق!

أحسست وأنا أقرأ رواية عبدالرحمن المنيف، (أرض السواد 1400 صفحة)، أنني أقرأ صورة العراق بكافة مكوناته، للحد الذي لا تستطيع فيه التفريق بين المكونات العقائدية والعرقية والمناطقية، كلهم في هذه الرواية كاملو الأهلية، لهم طموحاتهم ومشكلاتهم وأحقادهم، لكنهم مؤمنون أن العراق، الأرض والطبيعة والجغرافيا والسكان، يكس...

الضر!

في الحجاز، يسمون النمل "الضر"، وهي تسمية من الممكن أن تعود إلى الضراوة أو القوة أو الإقدام، ومن الممكن أن ترد إلى قدرة النمل على إحداث الضرر بالناس والقوت، وقد شهدنا وقرأنا مواقع وأحداثًا كثيرة مشهورة، كان النمل طرفًا فيها، ومن أبرز ما مر علينا قبل سنوات اعتماد دولة أوروبية طريقة النمل في إدارة الحشود، في ...

توطين الــزي!

الرحالة الأجانب الذين زاروا الحجاز منذ عشرات السنين، ومنهم بيرتون وبوركهارت، أجمعوا على أن لباس أهل الحجاز عبارة عن توليفة، متعددة المصادر، لكن هذه التوليفة مع الزمن، أصبحت ذات طابع حجازي مئة بالمئة، مع أنه لم تكن توجد مثل هذه التوليفة العجيبة، في أي من بلاد العالم، فقد اكتسبها أهل الحجاز من الزوار والمجاو...

العمامة الغباني!

منذ وعيت وأنا أرى والدي - رحمه الله - بالغ الأناقة، كثير الصمت، حاداً عند اللزوم، مبهجاً وصاحب نكتة إذا جلس مع أصحابه! ذلك ما سمعته ممن كانت بينه وبينهم علاقة. لا يذهب مثل أصحابه من مقاولي البناء إلى المقاهي إلا عند الضرورة. وهو فوق ذلك شديد التدين. يحرص على أداء صلاة الفجر في المسجد النبوي، وهو بكامل هندا...

المقهى

هناك أمكنة معينة يرتاح المرء عندما يذهب إليها بانتظام، أو حسب الحالة التي يكون فيها، هناك من يرتاح عندما يواظب على الذهاب إلى أحد الملاعب، رغم أنه لا يمارس أي لعبة، لكنه يحب الفرجة والاختلاط باللاعبين، بل إن هناك من يجد راحته في الرعاية والصرف على أحد أندية الحواري، يستأجر الأرض، ويؤمن الملابس والكرات، ويد...

لعنة بارتلبي

"رداً على إعلاني، وقف شاب ساكتاً، ذات صباح، عند عتبة مكتبي، وقد كان الباب مفتوحاً، نظراً لأن الوقت كان صيفاً. أستطيع تصور ذلك المظهر الآن: نظيفاً بشكل شاحب، مهذباً بشكل يرثى له، وبائساً على نحو يتعذر شفاؤه! كان ذلك بارتلبي!". السطور السابقة من قصة طويلة، بعنوان: "بارتلبي النساخ" للكاتب الأميركي المعروف "...

المثقف الكرتون!

في بداية سنوات الطفرة المالية، التي مررنا بها، ظهرت طبقة من الناس، جريئة في اتخاذ القرارات التجارية، وبالذات في الاستثمار العقاري، وبانت معالم الثروة على أناس كانوا في القاع، هم في الغالب الأعم من غير المتعلمين، وبعضهم لديه إلمام بالقراءة والكتابة؛ أما الطبقة المتعلمة فلم تتمكن من كعكة الطفرة الذهبية، حتى ...

سيرتك بكل روائحها

اعتدنا على قراءة السير الذاتية، بأقلام من وصلوا إلى درجة عالية من العلم والخبرة، خصوصًا إذا كتبها الأدباء والمفكرون والساسة ورجال المال والاقتصاد وفنون التمثيل والغناء والإخراج، وكل من يذهب لقراءة سير هذه الفئة يبحث فيها عن المثير والعجيب في حياتهم. ومن أبرز سير الأدباء العرب كانت سير طه حسين، وتوفيق الحك...

لن تحتاج إلى هؤلاء

عندما عرفت الطريق إلى الرحلات الخارجية، كان الدرس الذي تلقيته من الذين سبقوني في الترحال يتلخص في نصيحة واحدة: لا تحمل نقوداً أكثر من اللازم وأنت تتجول في البلد الذي تحل فيه! والنصيحة المرادفة، عليك بالشيكات السياحية، فهى أكثر أماناً من النقد الذي قد يسرق، ولأنني لا أحتاج إلى نصائح في كل ما يتعلق بالنقود، ...

الرصاصة التي تتعقبك!

يدخل المواطن البسيط (الذي تتمحور حياته اليومية حول وظيفته البسيطة وزوجته وأبنائه) إلى سيارته المتواضعة الخالية من أبسط المزايا، ليجد على الكرسي الذي بجانبه مظروفاً أبيض، يفتحه بهدوء ليجد بداخله رصاصة، رصاصة واحدة! تخيل فوراً أنها ستكون ثمنه، أو ثمن أي من أفراد أسرته الصغيرة، لكن السؤال الذي طاف بخاطره، وهو...

عبد الروتين!

السيد «بارتلبي»، موظف صامت، كان يقوم بعمله الذي تعاقد عليه خير قيام في مكتب محاماة، مختص بالصكوك العقارية. كانت مهمته القيام بنسخ أربع صور من كل صك، يحيله عليه صاحب المكتب؛ لكن الصور الأربع التي ينسخها لابد من مضاهاتها مع النسخة الأصلية للصك، بواسطة أربعة من موظفي المكتب، منهم «بارتلبي»، وقد فوجئ المدير أن...

علي بابا

عند الوافدين، خصوصاً القادمين من شرق آسيا، يكنى أي شخص يأكل حقوق الآخرين بعلي بابا! أو لص يجب على من يتعامل معه الحذر، ونعرف أن علي "بابا والأربعين" حرامي قصة من قصص كتاب "ألف ليلة وليلة"، لكن من الذي نقل هذه القصة، وجعلها تستقر في وجدان هذه الفئة من الناس، التي ربما لم يقرأ أحد منهم، كتاب "ألف ليلة وليلة"...

نوم السطوح

خلال الأيام القليلة القادمة، سوف نودع، وعلى مهل، أيام الصيف الثقيلة، التي لم تقصر في أي عام، في إهلاك أبداننا وجيوبنا، لندخل، وعلى مهل أيضاً، إلى فصل رحيم نسبياً، يعجب كثيراً من الناس، خصوصاً الذين يعانون من فواتير الماء والكهرباء وفواتير الترحال شرقاً وغرباً، وبعض هؤلاء يتكلف من أمره شططاً، فيأخذ القروض ف...

دراسة الفنون

ما السر الذي يجعلك تلجأ إلى رواية كتبت قبل عشرات السنين؟ وما السر الذي يجعلك لا تمل مشاهدة مسلسل "رجب فوق صفيح ساخن" لعادل إمام، أو "غوار" أو "درب الزلق" أو "طاش ما طاش" أو فيلم "سلفني ثلاثة جنيه" لعلي الكسار أو فيلم "شاطئ الغرام" لليلى مراد؟ إنه ببساطة، الصدق والعفوية في الأداء، بغض النظر عن المحتوى البسي...

طبيب النفس

أطباء النفس وحدهم عندهم الاستعداد والقابلية لاستقبال زوارهم أو مراجعيهم دون أن يلزموهم بتسجيل أسمائهم الحقيقية؛ لأن مجرد النطق أو الموافقة على العلاج بالاسم الحقيقي، قد يعرض مرضاهم لمزيد من الحرج والقلق، بل إن صاحب العلة الذي لا يدرك أحياناً جسامة أو خطورة علته، يسكن في داخله موروث قديم، يقرن هذه الاعتلالا...

حضور الكتابة!

تعرفت مبكراً على كاتب "شفوي" كان يغشى مجالس الأدباء والكتاب، وطائفة ممن هم على خطه. كان يروي قصصاً وذكريات لا حصر لها، بينما رصيده من الكتابة المنشورة لا يتجاوز بضعة مقالات، أشهرها مازال عالقاً في الذاكرة، أستحضره كلما قرأت عما يقال عن "حبسة" الكتابة (التوقف دون سبب معقول عن الكتابة لمدة من الزمن)، ذلك الص...

البدو الرحّل!

عندما اخترت مدينة الرياض سكناً قبل نصف قرن تقريباً، كانت حدود العمران تنتهي أمام المطار القديم، عندما كان مطاراً إقليمياً، حتى عندما تزوجت كنت أقضي مع زوجتي شطراً من إجازة الأسبوع على أرصفة خالية، في منتصف شارع الستين بالملز، ومعنا قهوتنا وسواليفنا، قبل أن نستدل على جلسات فنادق اليمامة وصحارى وزهرة الشرق، ...

تكافل اجتماعي

ما أزال أذكر مناسبات الزواج في الحارة، بكل البهجة التي تحف بها، لمدة أسبوع كامل، في كل يوم منها فعالية، حتى فعالية الليلة الكبيرة، التي تنتهي مع ساعات الفجر الأولى، عندما يُزف العروسان إلى بيت الزوجية، دون أن يغرم أهل العروسين ريالاً فوق ريالات المهر القليلة! والبركة في كل ذلك تعود إلى "القود" أو "الرفد" ا...

تجربة خروف العيد!

منذ سنوات طويلة، وبإلحاح من أفراد أسرتنا الصغيرة، قررت شراء خروف لذبحه في عيد الأضحى، وهو ما لم أتعود عليه إلا في منى، وكان سوق المواشي بعيدًا، ويحتاج شراء الخروف إلى واحد من أهل الخبرة، وسيارة خاصة تليق به، فليس من اللائق سدحه في ونيت، والأغلال في يديه ورجليه، مثله مثل أصحاب السوابق أو المجرمين. تحمست للف...

القوة الناعمة

لم تعرف فرنسا ولا إيطاليا ولا مصر واليونان ولبنان وغيرها, بثرواتها البترولية والصناعية والسياحية, ولكنها عرفت, ربما في المقام الأول, بفنونها في النحت والرسم والموسيقى والسينما والمسرح والأوبرا, وبمتاحفها, وعمارتها, ومكتشفاتها الأثرية؛ فأصبح عندها إعلام في كافة الفنون, مثل مايكل أنجلو, وبفاروتي, وبيتهوفن, و...

مديح العزلة!

العالم الآن في طريقه إلى نمط مخيف من الحياة, نمط يبجل العزلة, ويسعى إليها. هذا يحصل الآن مع الكبار والصغار. الطفل عندما يكون في المنزل, بات ينادي على عاملة المنزل, لتجلب له كأس ماء, ولولا أن هناك مدرسة أو روضة, لاحتض الكمبيوتر, ففيه ما لذّ وطاب من القصص والبرامج, ولا معنى أو فائدة, من إلقاء الدروس عن محتوي...