حسين علي حسين


شبيك لبيك!

أنت الآن في عصر ذي وتيرة متسارعة، ولن تقلق إذا وجدت نفسك، أو ابنك، أو حفيدك، قعيد البيت، واحتياجاته كافة مقضية، وهو ممدد الرجلين واليدين، يبحلق في الكمبيوتر، الذي أصبح يقوم مقام الهاتف، والجوال، والإذاعة، والسينما، والمسرح؛ فمن خلاله تستطيع الاستعانة بأمم وخلائق، يكونون طوع بنانك، بدراهم معدودة؛ وإذا قضيت ...

حال العواصم

اتخذت مدينة الرياض لي مقرا منذ نصف قرن، فقد أتيتها بواسطة سيارة تاكسي متهالكة وأنا دون العشرين، وخلال وجودي فيها سكنت في الحلة والغرابي والخزان (حي الوشام) وحوطة خالد وشارع عسير والمرسلات والصحافة. سكنت في عمارات وبيوت شعبية وفلل، وفي وسطها وعلى أطرافها. وطفت أغلب المدن الصغيرة والقرى والهجر التابعة لمنطقت...

بطن الأم وبطن المجتمع

ينزل الإنسان من بطن أمه قطعة حمراء مكسوة بالدم والعروق، ليجد أمامه، وهو يدرك رويدا رويدا ما يحيط به؛ عرقه، ومذهبه، وعقيدته، وموقعه، أشياء كثيرة متشابكة، لم يشارك في خياطتها ولا في تشكيلها أو تلوينها أو الإضافة إليها؛ أشياء لا خيار له فيها، سيجد بعد حين أنها تجري فيه مجرى الدم في العروق، لا فكاك منها ولا قد...

هؤلاء الكبار.. د. علي الراعي

منذ سنوات طويلة أصدرت مجموعتي القصصية الثانية (ترنيمة الرجل المطارد)، وبعثت نسخاً منها لعديد من الكتاب والنقاد والصحف في الداخل والخارج، لعل أحداً يكتب عنها خبراً أو نقداً، وكان من ضمن هؤلاء الناقد الكبير الدكتور علي الراعي (1920/1999م)، الذي كان ينشر في ذلك الوقت سلسلة دراسات ومراجعات نقدية عن القصص والرو...

أسطوانة مشروخة.. «علّمناكم»

فتحت عيني على الدنيا، وأصبحت شابا، ثم كهلا، ثم عجوزا، دون أن تغيب فلسطين، وقضية فلسطين عني؛ فنحن في مدارسنا حتى الابتدائية منها، ندرس ونختبر في قضيتها. ونحن منطلقين من دافع أمة عربية واحدة، نعطي الأولوية في استقبال من يرغب من أبنائها، في أن يكون بيننا. ونحن نتبرع لفلسطين من مصاريفنا المدرسية، ومن ميزانيات ...

مالئ الدنيا وشاغل الناس

هذا هو لبنان باختصار شديد، ولم يستطع أحد تغيير هذه المعادلة؛ ففي لبنان وحدها كنت تجد الكاتب الفرعون، الذي يفتخر علناً بأنه يقبض لكي لا يكتب، ويقبض لكي يكتب! وفي لبنان وحده كانت عديد من الدول تصفي خصومها، ودائماً الفاعل مجهول.. وفي لبنان استطاع زعيم فلسطيني راحل أن يقف أمام وسائل الأعلام ليقول بالفم المليان...

"الصيف" ضيعت الراحة!

تعودت عندما يحل الصيف، أن تكون رياضة المشي التي أمارسها يوميا بعد منتصف الليل، ومن أبرز أسباب اختيار هذا الوقت الحرج بالنسبة لكثير من الناس، هو أن أعود إلى البيت بعد مشوار المشي منهكا، وليس لي من مطلب، إلا التمدد في السرير، انتظارا للنوم العزيز النفس أو المتكبر، الذي لا يلبي طلبات طلابه أو عشاقه بسهولة ويس...

اختفاء العمدة!

العمدة مازال موجوداً حتى الآن، وإن كان أشبه بالخيال، إذا قيس بعمدة الأيام الماضية؛ العمدة الآن ربما لا يعرف سكان الحي، الذي يمثله أو يسأل عنه؛ العمدة الآن (إذا لم يكن قد اختفى) كانت مهمته رمزية. يحضر إلى مركز الشرطة في الحي المكلف تمثيله، لتستعين به الشرطة في بعض الأمور، التي قد تعرض لها فيما يخص الحي أو س...

كسرات المدينة

حتى وقت قريب، نشط العديد من الموهوبين في قول القصيد الشعبي، في كتابة قصائد شعبية تسمى "الكسرة" أو "الكسرات"، وهذه القصائد تتكون عادة من بيتين أو أكثر، وهي تشبه "الأبوذيات" في العراق؛ وهذا القصيد الشعبي كان يبرع فيه الفلاحون، وبعض أبناء البادية الذين يشتغلون في الفلاحة. وكان الفلاح يترنم بهذا الشعر وهو فوق ...

لهجات المدينة المنورة

في العام 1853م زار الرحالة الإنجليزي "ريتشارد بيرتون" المدينة المنورة، وقدّم بعد رحلته القصيرة وصفاً عجيباً لسكان المدينة؛ بعض هذا الوصف توصل له بجهوده الذاتية وبعضه أخذه ممن خالطهم أو من زوّاره عندما كان قعيد الفراش من حمى إصابته عقب وصوله المدينة، وبعض هؤلاء للأسف زودوه بمعلومات تعكس مواقفهم السيئة أو ال...

طباخ الرطب!

مرحلة أو فصل من فصول الصيف، كانت تجعل الفلاحين في المدينة المنورة، يتحينون نضوج الرطب، يسمونها "طباخ الرطب!" فمن دون درجة حرارة معروفة عند الفلاحين، لن يستوي الرطب على رؤوس النخيل، أما إذا أصبحت هذه الدرجة فوق المعتاد، فهذا معناه نضوج سريع للرطب، ربما تسبب في جعل الفائض كبيرا عند تسويقه، فلا يتحقق للفلاح ا...

نماذج بشرية "2"

هناك شخص التصقت سيرته في مخيلتي، من اليوم الذي أقيم له فيه احتفال مهيب في أحد المجالس، وكان السبب في ذلك التكريم المهيب حصوله على الشهادة الابتدائية! وقد وضع له كرسي في صدر المجلس الذي حضره على عادة أهل الحارة، جمع من الرجال والنساء والأولاد؛ ليقرأ على المنصتين آيات من القرآن الكريم، وحالما انتهى من قراءة ...

نماذج بشرية 1

منذ زمن وجدت نفسي مهتمًا بفئات اجتماعية تلقى اهتمامًا من الناس، وإن كانت هذه الفئات لا يعنيها ذلك من قريب أو بعيد، فكل واحد من هذه الفئة منشغل بما هو ميسر له؛ وبعض هؤلاء لديهم مس خفيف، وبعضهم في غاية من اليقظة والذكاء؛ لكن هاتين الصفتين وظفهما للآخرة وليس للدنيا بزخرفها وبريقها. وعندي من هذه النماذج الإنس...

عودة بشروط

بدأت الحياة تعود تدريجياً إلى الأسواق وأماكن العمل في عديد من دول العالم، بل إن حركة الطيران داخلياً وخارجياً بدأت في العودة تدريجياً وفق ضوابط واشتراطات خاصة. حتى الدول التي تفتح أبوابها للسياح بدأت في وضع الخطط والبرامج لعودة محدودة للحركة السياحية، وهي عودة يعرف المختصون في السياحة أنها تكاد تكون غير مج...

مهارات جديدة

بفضل كورونا، أصبحنا نعتمد على أنفسنا في إنجاز عديد من الأمور، التي لم يكن أحد منا يتخيل أنه سوف ينجزها بنفسه، أو بالتعاون مع أحد من أهل بيته. من هذا المنطلق أصبح بعض الناس يتولون حلاقة شعورهم وتصفيفها والعناية بها دون الاعتماد على محال الحلاقة وتصفيف الشعر، للرجال والنساء، بعد قرار وقف صوالين الحلاقة عند ا...

العمل عن بُعد

بعد انحسار جائحة الكورونا، يتوقع الكثير من المحللين، أننا سندخل طوراً جديداً، من طرق ممارسة الأعمال المكتبية عن بعد، طور يتم فيه الاعتماد بصورة كبيرة، على ممارسة الأعمال عن بعد، خاصة بعد تحقيق نجاح كبير، في العمل بهذه الطريقة، وقد تمتد هذه الطريقة، لتشمل الأقسام النظرية في الجامعات والمعاهد، وربما الفصول ...

هؤلاء الهنود/ هؤلاء العرب!

كانت مدرسة العلوم الشرعية الابتدائية، أول مدرسة خاصة تقام، ليس لأبناء المدينة المنورة فقط حق الالتحاق بها، ولكن من حق كافة المقيمين فيها إلحاق أبنائهم بها مجاناً! وهذه المدرسة كانت في بدايتها، تعلم طلابها بعض الحرف، إلى جانب القراءة والكتابة. هذه الطريقة كانت تعكس الرؤية الحضارية لأصحابها، عندما ربطوا العل...

عيد كورونا

هناك بيت من الشعر كنا نردده عند وقوف عيد الفطر على الأبواب، وكلنا ألم على ما فات، وتوجس مما هو آت: عيد بأية حال عدت يا عيد بما مضى أم لأمر فيك تجديد والتجديد في هذا العيد، الذي سنقبل عليه قريباً معروف، فسوف يطل علينا هذا العيد كما هو متوقع، صامتاً كئيباً وحيداً، وكأنه يطلب منا العون والسداد، وستر العورا...

رمضان كورونا

هذا أول رمضان نرى في بيوتنا ما نراه، من أجواء وعادات وتحفظات جديدة، سببها ضيف غريب، يدخل علينا مع رمضان أو قبله، دوناحم ولا دستور. هذا أول رمضان نحبس فيه في منازلنا، وقد تخلينا عن تلك الزيارات التي تعودناها من الأهل والجيران والأصدقاء على سفرة الإفطار أو السحور، أو تلك الزيارات التي تتم بعد الإفطار، للأسوا...

ما بعد كورونا

أكثر الناس تفاؤلاً لن يتوقع أن الأمور قبل كورونا لن تعود كما كانت قبلها، في الوقت القريب؛ فحتى الغبار العابر للسماء والطرقات والسطوح؛ لن يترك الأرض التي عبرها لدقائق أو ساعات كما كانت؛ فلا بد بعد عبوره وهدوء أمره من تنظيف المنازل والسيارات والشوارع والوجوه لتعود سيرة الحياة كما كانت. هذا وهو غبار، فكيف بكو...

العشوائية

العشوائية ليست في نمط من العمران أو الشوارع أو الإدارات؛ لكنها أيضاً في نمط من البشر، والسياسات، والتعليم، والتوظيف، والتربية؛ فلم يعد مستغرباً أن تسير بسيارتك في جنح الظلام، لتجد سائقاً أو آدمياً، يقف بسيارته في عرض الطريق، وفي يده "الجوال"، يتسلى به، ريثما ينزل صديقه من منزله، وعليك أمام مثل هذه العينة، ...

ما يستفاد من كرونا

كل البوادر التي أمامنا، والتي كوناها من خلال وسائل الإعلام، تقول لنا صراحة، أو مداورة؛ أن وباء كورنا سيكون في مقبل الأيام وشهورها، مثل الضيف الثقيل؛ إذا طردته من الباب، سوف يدخل عليك من الشباك، وإذا طردته من الشباك سوف يتسلل إليك أو إلى منزلك في إطار مائي أو هوائي؛ وربما تسلل إليك في أهاب أحد ممن يغشون منز...

أوسمة المملكة

يحق لي أن افتخر ببلادي، كما افتخرت بها في كل يوم. أزمة "كرونا" منذ بدايتها، كشفت معدن هذه البلاد وأهلها، ليقر عدوها قبل صديقها، أنها أدارت هذه المعركة بكفاءة عالية؛ فلم تترك شيئاً للصدف، المراكز الصحية، الأدوية، الإمدادات التموينية، التعويضات، المساعدات المجزية لكل من أضير ومن سيضار، تأمين رحلات لترحيل الع...

مديح العزلة

طوال حياتي كنت ميالاً إلى العزلة المنزلية، وكنت آخذ طرف الحياد تجاه الضيوف الذين يطرقون الباب، للقاء أحد من سكان المنزل، وكان الشعار الذي وضعته منذ القدم مع نفسي "حالي حال نفسي"! ورغم ما في هذا الشعار من أنانية وانطوائية، إلا أنني استمررت عليه، إلا قليلاً، رغم معرفتي بعيوبه، وأولها أن هذا المبدأ يجعل الناس...

خليك في عشك!

هذا العنوان، بداية لمثل عامي معروف، من الممكن عكسه، أو توظيفه على عدة حالات، يقول هذا المثل "خليك في عشك لا أحد ينشك!" والمعنى، هو إنك إذا مسكت أرضك، أو جلست في بيتك، لن يتغير على أمر، أو أمور تعودتها أي شيء! ونحن الآن في أمسّ الحاجة لمسك الأرض، أو الجلوس في البيت، مع الزوجة والأبناء، أو أمام التلفزيون، أو...

درس الوباء

مرت البشرية في تاريخها الطويل، بعديد من المحن والأمراض والأوبئة، بعضها لم يهدأ، إلا بعد أن لف في ثيابه ملايين الضحايا، وأورث الأمم التي زارها الكساد والهموم، ورغم التطور الرهيب في الأبحاث العلمية والطبية، إلا أن الأمراض والأوبئة، لم تتوقف لحظة واحدة، عن تغيير أثوابها، وفي كل مرة تزداد أعداد الضحايا، وتعجز ...

لنكرم هؤلاء في حياتهم

يوصف الشخص الذي يخدم عمله بجد واجتهاد بأنه مثل "خيل الحكومة"، يعطي أقصى ما عنده لعمله، دون تفكير في الأجر أو الثواب، لكن هذا الشخص، حالما يصاب بعارض صحي يقعده، يفصل من عمله، أو يحال إلى التقاعد، ليتولاه الشارع بما فيه من فراغ وعوز، وقل دخل أو مال والحكاية والبداية أن الحكومات في السابق قبل السيارات المتنوع...

رابطة الأدباء

منذ سنوات طويلة وهناك حلم أن يكون للأدباء والكتاب في بلادنا رابطة أو جمعية أو هيئة؛ هدفها إشعار الآخرين بأن في هذه البلاد الناهضة في كل المجالات أهل فكر وأدب، لن يعترف به دون وجود فعلي للأدباء والكتاب السعوديين في كل المنتديات الثقافية في العالـم. إن الأصوات الأدبية والفكرية الجادة في بلادنا لا تجد مظلة ...

احتكار الأزمات

في هذه الأيام الحامضة، تكاد عديد من الدول العربية تحتكر الأزمات والفوضى، ورديء الكلام، وخارق التصرفات، والتظاهرات في هذه الدول لا تخلو من الحرق والقتل وتعطيل حركة الناس والشوارع، ولا تدري في هكذا حالة من الرعاع ومن الذين يعطلون حركة الناس ويدمرون أعصابهم؛ المتظاهرون أم من يتظاهرون بسببهم أو من أجلهم أو نكا...

ضمير الأمة

بعض الكتاب الرومانسيين يحلو لهم وصف الكاتب - أي كاتب - أنه ضمير الأمة، مع أن الكاتب في العادة رهن لضميره فقط، وهذا الضمير أحيانا يكون حيا، وأحيانا يكون معطوبا، لا أمل في شفائه أو تعافيه، وأحيانا يكون قطعة بلاستيك يحركها الهواء أو الدينار. ورغم أن الأثمان التي تدفع لضرب أو إفساد أو إعطاب ضمير الكاتب لا تقا...