حسين علي حسين


أرض الشمس الساطعة!

عندما نزلت في مطار "هواري بومدين" في الجزائر، منذ سنوات طويلة، كان يدور في ذهني سؤال واحد: أين هي الشمس الساطعة ذات الطعم الخاص، التي تتميز بها مدن جزائرية غير طعمها في كافة البقاع بما فيها الجزيرة العربية، والتي تتميز شمسها بكرم وافر، تتمنى معه أحياناً أن تحتجب ليوم أو أكثر لصالح المطر والغيم والهواء المن...

ملاذ آمن!

أين تذهب إذا كانت شريكة حياتك من النوع "الزنان"؟، التي لا تترك لك الفرصة لالتقاط الأنفاس، وأنت عائد للتو من ساعات عمل طويلة، ولن تتركك مرتاحاً مع صحيفتك، أو برنامجك التلفزيوني، في حالة مثل هذه، هل تختار التجوال في الشوارع، والجلوس في المقاهي، أو النوم لساعات طويلة، أم تعطيها دماغك، لتأخذ منه ما تشاء، وتترك...

شركة استثمارية

اتصل بي مندوب قائلاً إنه ينتمي لشركة استثمار دولية، وأنه يضع أمامي فرصاً استثمارية واعدة، وأن شركته، اختصتني بتقديم هذه الفرصة كوني من الناشطين في الاستثمار بالأوراق المالية! وقد باءت جهودي بالفشل في إقناع المندوب اللحوح بجهلي المطبق في الاستثمار المالي والعقاري والتجاري، وأن شيئاً واحداً، مازلت أحاول إقنا...

مقاهٍ وسط المدينة

منذ ربع قرن قمت بزيارة أمانة منطقة الرياض، وقد عرجت بعد تلك الزيارة، للسلام على صديق، كان يعمل مديراً لصحة البيئة، وكنت من المحبين لمجالسة ذلك الرجل، لعدة أسباب، صدقه، وحرصه على تنفيذ الأنظمة، بدقة، إضافة إلى ذلك كرمه، وطيب نفسه، وخفة ظله، والأكثر من ذلك، حلمه أن ننتقل، إلى حيث تكون عادات المواطن الأوروبي ...

حوض البقر

قبل سنوات طويلة سافرت إلى مكة المكرمة، وكنت للتو قد انخرطت في السلك الوظيفي، كنا مجموعة من الشباب، انتدبنا من الرياض، وكنا نقضي سهرتنا وننام في منطقة يقال لها «حوض البقر» ولم يكن ينافسها في هذا الاسم الطريف سوى منطقة يقال لها «اللصوص»! كانت الأسماء غريبة، لكن مثلها موجود في عديد من المدن. القضية ليست هنا،...

مفارقة الواقع!

ليس الكتّاب فقط، هم الذين يفارقون الحياة في لحظة يأس، حصل هذا مع المطربة «داليدا « المصرية/ الفرنسية، بنت شبرا، التي تميز صوتها بالقوة والانطلاق والفرح. لم يكن أحد ليصدق، أن هذه الفنانة الاستعراضية المنطلقة، سوف تتمدد على سريرها، بعد أن أخذت جرعة الموت، في لحظة يأس، من الواقع، من أهلها، من الوسط الذي تعيش ...

معاصر لثلاثة عهود!

تعرفت مبكراً على «محمد حسين زيدان»، كنت وقتها أتلقى الدرس، وفي المساء أنصت يومياً عبر الراديو في روشان منزلنا إلى صوته، وهو يرسل خطرات «تمر وجمر»، متحدثاً بعفوية عن أحداث، وذكريات، عبر بها، أو سمعها، أو تأثر بها. وأقرأ له في الجريدة «كلمة ونصف» كلمة مثل البرقية، لكنها نافذة وصميمة. تحس وأنت تستمع إليه، أو ...

إعلان وإنذار

نشرت إحدى الدوريات صورة عن «تعميم رسمي بشأن الحركة المرورية في الرياض في فترة السبعينات الهجرية، التقرير أو التعميم الذي نورده فيما يلي صادر بتاريخ 12 / 8 / 1370هـ، وعنوانه «إعلان وإنذار»: «تعلن الحكومة لعموم السواقين ممنوع السرعة أكثر من عشرين كيلو متراً، بداخل البلدة، والطرقات الرئيسة، والبطحاء المزدحمة ...

وجوه الكلام!

لا تلعن الظلام، فمنه يوماً ما، سينبثق النور! ألقي السلام، حتى على الحجارة، فإنها تحس! لا تسأل عن تقوس ظهور بعض الناس، القوس مثل العديد من العلل، يأتي الناس مجاناً، وفي وقته تماماً! راقب ظلك جيداً إنه يتبعك! مهما طالت الحروب، فإنها لن تنتهي، إلا بالمفاوضات، هذه حقيقة، تغيب، حتى تتحول ساحة الحرب إلى خراب...

انتماء المهنة والمدينة والأسرة!

في الدول الأوروبية، يكون السؤال عن الطقس، مدخلاً مناسباً لإجراء الحوار بين الغرباء، عندما يجمعهم مقهى أو مطعم، أما في الرياض والمدن والقرى التابعة لها، منذ عقود قليلة فقد وجدت الأمر مختلفاً، عندما نويت، أن أستوطنها، كان السؤال الذي يواجهني، كلما غشيت مجلساً هو:» ويش اتعود؟!» وقد تضايقت في البداية، من سؤال ...

عوامل التعرية!

قابلت صديقاً لم أره منذ كنا طلاباً، وأرجو المعذرة عن ذكر المرحلة الدراسية أو سنتها التي انقطعنا بعدها عن رؤية بعضنا، كان ذلك الصديق ضحوكاً ومن أهل المقالب التي لا تنقطع. عندما دخلت عليه مكتبه الخاص بعد ذلك البعد الذي ليس لأحد منا دخل فيه، رأيت الرجل يلبس نظارة مقعرة، وبجانبه عكاز حقيقي، وليس من عكاكيز الوج...

تجربة الحج

في العام 1384هـ (1964م) أديت حجتي الأولى، حينذاك كنت في السادسة ابتدائي، صغيراً ونحيفاً، وفوق ذلك كنت وافر النشاط، لذلك لم أشعر بوعورة الطريق، رغم أن السيارة التي كنا نركبها، كانت من تلك الشاحنات، المخصصة لنقل البهائم! قسمت الشاحنة إلى دورين، بواسطة ألواح الخشب، الدور الأرضي للنساء، والدور الثاني للرجال، أ...

من أخبار الجرذ!

رغم أنني لا أطيق رؤية الفئران، بأحجامها وألوانها كافة، إلا أنني وجدت نفسي منذ سنوات منصرفاً إلى حياتها، فأخذت أجمع ما تقع عليه عيني من أخبارها في الكتب والصحف، وقد وجدت مع طول القراءة، أن هناك شبهاً عجيباً، بين حياة الإنسان، وحياة الفأر، رغم أن لكل نوع من أنواع الفئران طبيعته الخاصة، فهناك الرقيق الذي يوضع...

أسماؤكم لكم!

كنت أتوقف كثيرا عندما يُذكر لي اسم لا يتلاءم مع شكل وهيئة حامله، حتى قرأت كتابا عن أسماء بعض سيدات البلاط في الدولة العباسية، فوجدت أنهم يطلقون أسماء لاتتلاءم مع الأبهة والجمال اللذين يحظون بهما، ولا المكانة التي يحتلونها، ومن هذه الأسماء: «بنفشة، سلجوقة، باب بشير، شجاع، قحازق، شغب، ربطه، الخيزران، قبيحة!»...

يوم الزينة!

هذا اليوم يبدأ في المدينة المنورة اعتباراً من الثاني عشر من محرم من كل عام هجري، ففيه تتم عادة تسوية الديون، ودفع الإيجارات، واستئجار البيوت، وهي عادة مازالت إلى الآن سارية المفعول، وقد يتساءل سائل لماذا هذا اليوم بالذات، ولماذا شهر محرم بالذات؟ والجواب من شقين: الشق الأول اعتماد أهل المدينة في دفع أجور مس...

أيام لاهبة

اخرج من منزلك في هذه الأيام وسوف ترى أن درجات الحرارة أو مؤشرها في سيارتك، قارب الخمسين درجة، وكل شيء في هذه الحالة نار! فهل الطقس الذي تغير أم نظرتنا إليه هي التي تغيرت؟ ولن أتحذلق، ولكنني أملك القول صادقا.. إنني نمت سنوات في المدينة المنورة والرياض، فوق السطوح نوما هنيئا مريئا، وقد كنا في المدينة نبخ الم...

التربية والتعليم.. مقارنة!

عندما أرى حال التعليم الآن في مدارسنا أشعر بغصة، ولذلك لا أجد أمامي إلا العودة إلى الوراء، لأخذ الدروس والعبر، مع أنني أعرف أن الشق الآن، بات يستعصي على الراقع، وهذا الحال - مع الأسف - ليس عندنا فقط، لكنه يندرج على التعليم في كل الدول العربية، كم وافر من الكتب، كم وافر من الوعظ والإرشاد، ندرة في الاهتمام ب...

في مديح الشجر

منذ سنوات كان هناك اهتمام ملحوظ بالتشجير، من قبل أمانة مدينة الرياض، بل إن مشاتل الأمانة كانت تقدم الاستشارات والشتلات مجاناً، لمن يقصدها من أصحاب المنازل، وإلى ذلك فقد كانت تحث على تشجير واجهة المنازل، لكن هذه المبادرات أو الخطوات الحضارية اختفت، رغم فوائدها الجمة على سلامة البيئة من التلوث، وعلى تلطيف ال...

حاجي علي بابا!

قبل سنوات طويلة، زرت الهند أو مدينة مومباي تحديدا، وما لفت نظري في هذه المدينة كثير، كان أسوأه كثرة الشحاذين الشديدي المراس، فالواحد من هؤلاء لا يتركك إلا إذا أخذ ما يرى أنه حقه عندك! أما أحسنه فهو لطف المواطن الهندي العادي، كريم مضياف، بارع في تسويق بضاعته، وإلى جانب مشاهد البؤس التي تجدها في انتشار الشحا...

حصاد المسلسلات

عندي أوقات محددة لمشاهدة التلفزيون، وما يعرض من الأخبار والتقارير المصورة والمسلسلات والأفلام، وهذه الأوقات عادة ما تتقلص في شهر رمضان، ولأنني أحب الدراما، فقد حرصت قدر الإمكان على مشاهدة عشوائية، لأربعة مسلسلات هي على التوالي: «عوالم خفية «من بطولة عادل إمام، و»العاصوف «من بطولة ناصر القصبي، و»رحيم « من ب...

المدفع

لست ممن يحبون البكاء على الأطلال، والماضي في عرف سواد الناس لون من الأطلال، التي ينبغي المرور عليها، فالجديد أفضل وأجمل، وكل ذلك صحيح، لكن الصحيح أيضاً أن للماضي عبقاً ورائحة، يلاحظهما من عاشه، وعندي من الأشياء القديمة الكثير، أسترجعها وأقرأ عنها، وأكتب عنها، وعندما أكتب الآن وغروب شمس الخريف الجميل يلملم ...

موعد أمي!

في الخامس والعشرين من رمضان، كل عام كنت أصطحب أسرتي ونذهب سوياً لقضاء الأيام الأخيرة من شهر رمضان وأيام العيد، في المدينة المنورة، وكنت حالما أستقر في الفندق أذهب إلى منزل الأسرة الذي أكلته السنون، نجلس مع الوالدة، نشرب الشاي ونتبادل الأحاديث إذا بقي منها شيء، فقد كنت آخذ الأخبار منها أولاً بأول بواسطة اله...

حمّام طيبة

اختلفت الروايات في تاريخ بناء هذا الحمام، فهناك من يرجع بناؤه إلى العهد المملوكي، وهناك من يرجعه إلى العهد العثماني وموقعه في ذروان بوابته شمالية، وتطل واجهته الجنوبية على شارع درب الجنائز المؤدي إلى بقيع الغرقد ذروا حيث تكثر في هذا الشارع المخابز والمطاعم والخرازين وباعة البرسيم والمقاهي، وحيث في الجنوب أ...

طقوس الماء!

كانت الجرار الفخارية والأزيار، هي آنية حفظ الماء الوحيدة في الحجاز، وهناك أفران كبيرة تضم عمالاً مهرة لصناعة هذه الأواني المتعددة الأشكال، والتي يميل لونها إلى اللون الجيري أو الترابي، ولن تجد منزلاً يخلو من هذه الآنية، وقد كانت المدينة المنورة رائدة في هذه الصناعة، حتى إن زوار المدينة الذين يأتون لزيارتها...

في مديح السينما!

مضى أكثر من نصف قرن، على مشاهدتي لأول فيلم سينمائي، ومع ذلك وبفضل الله ومنته لم تفسد أخلاقي، رغم أنني شاهدت بعده عشرات الأفلام في المملكة، وفي عديد من الدول التي زرتها، وقد كان كل فيلم من الأفلام التي شاهدتها، بمثابة كتاب أو رواية شيقة. وقد شاهد معي ذلك الفيلم مجموعة كبيرة من أهلي وأقاربي، وكان ذلك الفيلم ...

وداعاً للقلم!

لم أكن أتخيل أنه سيأتي علي يوم لا أمسك فيه القلم، ولا تكون تحت نظري الورقة البيضاء! كانت هوايتي المفضلة شراء الأقلام بأشكالها وألوانها كافة، وشراء أصناف من الورق، بعضه سائب وبعضه على شكل كراسات، وكانت تنتابني أحياناً حالة نفسية حيال لون من الورق أو الأقلام، وكنت في بعض الأحيان أخصص نوعاً من الورق أو الأقلا...

ممرات صامتة!

منذ سنوات تقدمت ابنتي لشغل وظيفة في وزارة الصحة، عن طريق وزارة الخدمة المدنية، فيما كان يعرف بنظام المفاضلة، وقُبل طلبها فوراً، نظراً لما لديها من الخبرات والشهادات، لكن قرار التوظيف عندما ذهب إلى وزارة الصحة ما لبث أن عاد إلى وزارة الخدمة المدنية، وفيه إفادة أن الوظيفة قد شغلت عن طريق وزارة الصحة دون الرج...

مديرية شؤون الزير!

كان أحد الرؤساء المصريين يقوم بجولة تفقدية على شارع يشرف على النيل، ولاحظ أن هناك عمالاً، يقومون بإنجاز أحد المشروعات، وينزل بعضهم إلى ضفة النيل، لجلب ماء للشرب، وكان الجو حاراً، والمهمة شاقة على أولئك البسطاء، فطلب من أحد مرافقيه أن يتولى شراء زير فخاري، وما يلزم ذلك الزير من غطاء خشبي، وقاعدة حديدية، وكأ...

العيش!

باستثناء المصريين، لا أحد يطلق على الخبز لفظ العيش غير أهل المدينة المنورة، بل إن هناك شارعاً اسمه سوق العياشة، تصطف على جانبيه محلات كثيرة لبيع الخبز والحبوب والأجبان، ومن وسطه يعبر كل لحظة من يحملون على رؤسهم ألواحاً من البوص، عليها الخبز الوارد من المخابز إلى الباعة، ولا يأتي الخبز عادة في كل وقت، له وق...

حراس النعال

عندما أدخل إلى المسجد النبوي الشريف كنت أضع حذائي تحت إبطي، أدعو وأتجول وهو في حرز مكين، لا يمسه سوء أو تمتد إليه يد مختلس أو تائه عن حذائه إذا جاء وقت الصلاة وضعته أمامي، وهنالك أناس منظمون يضع الواحد في جيبه كيساً بلاستيكياً أو جراباً أنيقاً من القماش، يضع فيه حذاءه حال دخوله لأحد المساجد، أما من يضع حذا...