ملحة عبدالله


أمية القارئ!

>من جلساتي مع تلامذتي ونقاشهم - وجدت أن أمية القراءة متفشية، وحرفية القارئ المتمحص نادرة، رغم أن لدينا شبابًا مبدعين وعباقرة، ولكن يذهب النهر إلى المفازة نتاج أمية القراءة، وندرة الذهنية الناقدة حين القراءة، فما الإنسان إلا أفكاره، يفرز اللامعقول عن المعقول، والمستحيل عن الجائز، فيصون بذلك عقله من الاضطراب...

الفن الشعبي.. وصياغة الوجدان

>حان الوقت باستعادة الروح المنهكة؛ فن، فكر، ثقافات وافدة، وأفلام وفنون سادها العنف والدم وهو تيار يكشف واقعه بلا شك لأنه أصبح لزاماً علينا تغيير هذا الواقع باستلهام العقيدة والفن الشعبي والعودة للطبيعة؛ فلم يناد روسو بها (أي الرومانسية) إلا توقاً للتغيير، ذلك لأنه أدرك أن لا يمكن أن يكون ذلك، إلا بالفنون و...

بين الوقواق.. والكوكا!

>وصف علماء البيئة هذا النوع من الطيور بالأنانية حتى أطلق عليه (الطائر الأناني)؛ ذلك لأنه يتصرف بأسلوب بالغ الغرابة، فهذه الطيور لا تتحمل مسؤلية الكد والعمل، ولا تذهب مع مطلع الشمس ترتزق.. الوقواق طائر يقابلك بكل هدوء، متشحًا بغلالة شفافة من الخجل والهدأة والطيبة، تجعل حاضنه يشفق عليه من فرط وداعته ومن...

عندما يتحدث الجاهلون!

>التثاقف والحوار الجاهل والتعالي ثم تعقبها المصادرة أفسد علينا روح الثقافة التي كان يقودها طه حسين أو العقاد أو حتى الفلاسفة المسلمين الذين لم نرَ منهم مصادرة أو (فزلكة)، وإن دلّ ذلك على شيء فإنما يدل على حال واقعنا وحركته الثقافية المتخبطة واختلاط «الحابل بالنابل».. هل واجه أحدكم حديثاً مع من يرشحون ...

«تشير» قبل تفكر!

> إن بيوتنا مهددة بتلك النكات الهادفة إلى تقويض الأسرة العربية باستهداف المرأة في صياغتها، وجعلها مادة للضحك، وفي باطنها الأثر المدمر للوجدان الجمعي وتقويض الأسرة. من المنطق والمعقول أن يسبق العقل القلم وليس العكس، إنما في ضوء هذا الجهل المعرفي - بثقافة الصورة ومداراتها وانعكاساتها سلبا أو إيجابا -...

الإرهاب الفكري!

>فرحنا بهذا التطور التقني وثورة الاتصالات، وهي بطبيعة الحال نعمة وليست نقمة؛ لأنها اختصرت لنا سبل الاتصال المعرفي والمجتمعي بهذا العالم وببعضنا البعض ولا أحد ينكر ذلك، إلا أننا كعرب جعلناها نقمة فانحرفت عن وظيفتها التي كانت مجالها.. تتسع الحدود وتضيق المسافات بين العالم وبعضه حتى أصبح قرية كونية كما أ...

"شذيا في جنب بعير"!

>ستظل أبها بجمالها وينابيعها وغاباتها ومياهها الرقراقة وقممها الشامخة المرضعة للسحاب ساحة للجمال وللسياحة والسمر في ليالي الصيف المقمرة؛ ولذا نقول لك يا أبها: كوني هانئة مستقرة بحُماتك وأُسدك، وسنظل نقول دائماً أبداً: إنها شذيا في جنب بعير..! مقولة قالها جدي - رحمة الله عليه - حينما يتجمع الأمر على...

الشرف والإرث القبلي

>هناك ملمح خطير نلاحظه لدى البعض ممن يدعون أنهم محدِّثون للفكر ومجددون، وهم بلا شك من الفئات المستهدفة، يُسفهون التراث، ويشككون فيه مما يهز الثقة في موروثنا الثقافي؛ وبالتالي نواجه موجة عنيفة لهدم هذا التراث والنظر بنظرة دونية لكل كنوزنا الفكرية.. للكلمة شرف، وللكلمة ميراث، وللكلمة عهد، ولها مواثيق...

كـيـف نـحــب؟!..

>الحياة كما هي مليئة بالشكوى والفقد، إلا أنها مليئة بالجمال الباعث على الحب، وحينها ستجبرك نفسك أن تحب دون أن تكره، تسامح دون أن تعاتب، لأنك تقبل على تفاصيل الحياة بروح العشاق والمحب؛ فالحب من حولنا والجمال يكتنف تفاصيلنا إلا أننا لا نبصره، وتلك هي الأزمة!.. كثيرا ما كتبنا عن القضايا والمشكلات، وكثيرا...

المسرح والحرفية!

>المسرح عشق وعشيق. لا يحب البيع والشراء، ولا يأبه بالمال ولا ينظر إلى شباك التذاكر، فإن عرضته في سوق التفاهة، أصبح عبداً لمن دفعوا الثمن! فلا يلتقي المسرح والتجارة والمال على الإطلاق قد يسأل الكاتب نفسه: هل أقدم على كتابة مسرحية؟ ثم إذا كتبتها، فما الفائدة؟ فالناس لم تعد تذهب للمسرح، فالسينما والتلفز...

المسرح أكل عيش

>المسرح يتفرد عن كل صنوف الفنون بخاصية (هنا، والآن) حيث لا توجد إلا في المسرح وحده- بمعنى آنية الحدث - ومع ذلك لم نعطه حقه فأصبح في أيدي الاسترزاق وأكل عيش وتلك كارثة تسربت إلى وهن الدراما بشكل عام.. في الأيام الزاخرة بفرحة العيد وبهجته، تنوعت العروض المسرحية في كل أنحاء الوطن العربي توازياً مع احتفالات...

شكراً محمد بن سلمان

>ولم يمض أسبوع واحد حتى أمر سمو ولي العهد محمد بن سلمان -حفظه الله- بدعم سخي لحفظ التراث العمراني السعودي والذي يعبر عن مرحلة غائرة في التاريخ والذي تم تسجيله ضمن قائمة التراث العالمي لدى اليونسكو، لقد كان دعماً سخياً بمبلغ 50 مليون ريال سعودي. شكرا لكل من يعرف قيمة كل حجر وشجر وكل حبة رمل تتشكل بال...

الكوميديا والضحك وتوابعهما!

>من المعروف أن كتابة أو تمثيل الكوميديا من أصعب الفنون الدرامية على الإطلاق، ولذا أصبحت سمة الاستسهال لسد حاجات السوق هي المعول الرئيس في هدم فن الكوميديا على مستوييها العربي والمحلي.. من خلال متابعتنا للدراما في سوقها المزدحم على مستوى الدراما التلفزيونية والمسرحية والسينمائية، كانت الملاحظة الجديرة ...

رمضان الذي لا يعرفونه!

>أصوات المبتهلين وكنا نسميها (تسابيح) فكانت لا تنقطع منذ غروب الشمس حتى أذان الفجر وهي تنطلق من حناجر رنانة تملأ القرية كلها بلا مكبرات صوت ولا تقنية، ولكن الصوت يزيده رجع الصدى بين الجبال حلاوة وطلاة للسامعين، بل يزيد من خشوع الخاشعين. وحينما يغفل الناس في نومهم تسمع الطرقات على النوافذ بعصا خفيفة لرجل ص...

أنتم بلا وطن

>في حقيقة الأمر لا نجد أي إجابة على السؤال المحموم دائماً: لماذا ينشق هؤلاء على أوطانهم فيسبونها ويسبون قادتها ويشوّهون حضارتها لتصبح أفعالهم وأقوالهم ندبة في وجة الوطن على مدى التاريخ الحضاري؟.. الوطن هو الإرث وهو الموروث والقيمة التى ترجح بها كفة كل الموازين، ذلك أن الله سبحانه وتعالى قد فطر قلوب ...

الكلمة.. والسحر المشروع

>لم يكن اهتمام العرب باللغة إلا لعلمهم كيف يكون أثرها لمن أتقن الخطاب وأحسن اللغة، فتتسرب إلى الوجدان الجمعي، فلو تزامن ما لدينا من علوم وثقافة مع خطاب متقن من البلاغة والأدوات لتقدمنا على أسلافنا كثيراً.. لم يكن ليتأتى للقدامى ذلك التأثير في المحيط الاجتماعي وفي الواجدان الجمعي، إلا بعلم أتقنوه، وب...

نظرية الطرق على الجدران الجانبية!

>مع الفشل الذريع للفوضى الخلاقة المزعومة وإن دمرت العديد من بلادنا العربية فيما أسموه بالربيع العربي - وهو من وجهة نظري المحدودة الوبال العربي إن صح لنا ذلك - كان الطرق على الجدران الخلفية.. نظرية دنيئة ومحكمة يستخدمها خبثاء وجبناء التاريخ، حيث لا يقوون على المواجهة أو يمنعهم جبنهم وضعفهم أو ما شابه....

أزمة نقد.. أم أزمة إبداع؟!

>إن تطور الفنون الغربية يرجع إلى تطور النقد لديهم، فنتسابق عليها ونسعى للإشادة والانبهار بها، مقارنة بما نقدمه كعرب من فنون أو ابتكارات، فلا نلبث أن نقتبس أو نسطو أو ننبهر؛ وكل ذلك يؤثر وبلا شك على الشخصية العربية.. كلما ذكرنا كلمة إبداع تبادر إلى أذهاننا مفهوم الفن، ذلك لارتباط الفن بالإبداع؛ إلا أنه...

الزواج الافتراضي..!

>إن ما تتحمله الدول العربية الآن، من مشكلات العنوسة ومشكلات الطلاق، جعلها تذهب إلى عمل إحصاءات ونسب وأبحاث ومسببات ونتائج، في عمل وهَمّ مستمرين، يرهقان عقول الدول قبل الأسر، وهي نسب حقاً مخيفة ومؤرقة لكل من هذه الدول وتلك المجتمعات.. لم يكن أحد منا ليتخيل أن يتحول رباط الزواج المقدس إلى "أبلكيشن" على ف...

الجوع المعرفي!

>إهداء المعرفة أمر أصبح نادراً هذه الأيام، لما تحمله هذه القيمة المهداة من الله سبحانه للعلماء والمفكرين، فلا يتوجب قذفها بين السوقة وصخب الهذيانات المتداولة والادعاءات الجوفاء والبريق الزائف.. كانت مستلقية تقرأ الجريدة على أريكة ذهبية موشاة بالقصب، وأزاهير ترسل أريجاً في كل مكان وبألوانها المستوحاة...

طوق من نار

>عجيب أن يسلم الإنسان قياده لعالم افتراضي تاركاً عالمه الواقعي المُعاش، وحينما يفيق من غفوته الافتراضية، ويحدق فيمن حوله يجد نفسه غريباً وحيداً مبتور الأوتار الوجدانية، فهذا العالم لم يعد عالمه، وهؤلاء الأشباح من خلف الجدر هم ناسه وأهله وأصدقاؤه.. إن من الطبيعة الإنسانية، ومن الفطرة الإنسانية التي فطر...

العِز تحت البِرَاية!

>وطنك هو وبكل بســاطة من يلازم اسمه اسمك فــي بطاقتــك الشــخصية، فــلا أهميــة لاســمك ولا لعلمك ولا لأي شــيء تدونه، ولا لأي عمــل أو فعــل تقوم بــه مهما كبر أو صغر مــن دون بطاقتك الشــخصية، تلــك الورقة الصغيــرة التــي نحملها في ثنيات جلد قديــم تحمل جينات التاريخ.. لا تعــرف قيمــة الوطــن إلا...

الكتابة المسرحية بين الموهبة والصناعة!

>إن التصوير الصوري هو ما يشكله الإحساس الذي ينزلق إلى عمق الوجدان، وهو ما يعرف بالتسرب الانفعالي الذي يدفقه الحس العام بالعالم المحيط، والذي يتطلب غفوة لحظية عن مكبلات الوعي المتحكم في دفقات القلم.. يقول الإسباني (خاثينتو بينابينتي 1866 - 1954) والحاصل على جائزة نوبل في المسرح: "لقد أحببت المسرح من أ...

الماء يصنع الأخاديد!

>من منا لم يطل من نافذة الطائرة - وهي محلقة - إلى قمم وسفوح الجبال وأوديتها؟ وكيف إن مرت به قطرة الماء تلك أن تترك لنا هذه المعالم بديعة الجمال؟ من ينكر ذلك سينكر ما تصنعه القوى الناعمة من إعلام وفنون في الذهنية الإنسانية لا أحد منا ينكر رقة الماء، وهو في كنهه سر الحياة! كما قال تعالى "وجَعَلْنَا مِ...

إلى سالف الذكر!

>سنندهش إذا ما علمنا أن أجدادنا هم أول من أسس للديموقراطية في هذا العالم قبل الإغريق، فهم قوم يحترمون رأي الآخر صغيرهم وكبيرهم، كلٌ يشارك برأيه، ولا يُستثنى منهم أحد، ذلك نابع من تكوينهم واحترامهم لإنسانية الفرد منهم.. كلنا عشنا آمالاً وأماني، وجميعنا نحيا بالأمل، فكما أن للماضي عبقاً فله أسى أيضاً، ي...

المسرح السعودي يشعر بالحزن!

>المسرح والسينما ليسا للترفيه ولا دوراً للهو كما يعتقد البعض، وإنما هما وسيلتان ثقافيتان إعلاميتان وركيزتان من ركائز القوى الناعمة التي يجب أن تكون صناعة سعودية مكتملة الأركان تحمل الهوية والفكر لهذا الوطن الكريم.. لم يكن هذا العنوان ابن قريحتي، بل استعرته من وسائل التواصل الاجتماعي عندما أطلقه الم...

حكاية ومعنى

>هناك فرق كبير بين النقد والانتقاد، فالنقد هو التحليل والتفسير بحسب منهج علمي بالبرهان والدليل القاطع بهدف توصيل الرسالة، أما الانتقاد فهو تصيد مواطن الضعف، بل واستغلالها ضد المبدع نفسه.. كان هناك رسام شهير "فان جوخ" يؤمن بجدوى النقد ويأخذ به، فكان يرسم لوحاته ثم يضعها أمام منزله ويجلس في مكان غير من...

الشخصية العربية بين المنهج والمنتج

>إن من أخطار التطور والتحديث والتأثر بثقافة الوافد ما نتج عنها مما يسمى «الذهنية العربية الحديثة»، وأهم ما في ذلك يتلخص في: ثقافة اختزال التاريخ والتأويل، ثقافة الوافد والموروث، ثقافة المُنَتج والمنهج.. سبق أن كتبت نصا مسرحيا عام 1994 بعنوان (فنجان قهوة)؛ وذلك لأنني حينها قد قرأت حال الأمة العربية عموما...

لا تقتلوا الجبل

>جبال الجزيرة العربية لا يجب أن تُمس أو تُهدم أو تُهدد بالهدم بحجة أو بأخرى، ولا يجب أن ندع الزحف العمراني يقوض شموخها، لأنها شاهدة على الحضارة والإرث البشري قاطبة.. إن الجبال هي معالم التاريخ، ليس في علوم الجغرافيا فحسب، وإنما هي أوتاد الأرض وحراس الحضارة الإنسانية وسرجها ومهمازها من لصوص تزييف الوعي و...

الحب هو الوطن

>حب الآخرين يبدأ بحب النفس لتسمو ثم حب الوطن ثم حب العالم، ففاقد الشيء لا يعطيه على الإطلاق، ولا يمكن أن تحب العالم دونما حب الوطن، ولا بالإمكان حبهما دون حبنا لأنفسنا، لأننا نحن الوطن، وكيف لا، وأديم أرضه من رفات أجدادنا وبقاياهم! الحب لغز محير تعددت تعريفاته وحار في سبر أغواره العلماء! يقول زكريا إ...