ملحة عبدالله


المسرح والحرفية!

>المسرح عشق وعشيق. لا يحب البيع والشراء، ولا يأبه بالمال ولا ينظر إلى شباك التذاكر، فإن عرضته في سوق التفاهة، أصبح عبداً لمن دفعوا الثمن! فلا يلتقي المسرح والتجارة والمال على الإطلاق قد يسأل الكاتب نفسه: هل أقدم على كتابة مسرحية؟ ثم إذا كتبتها، فما الفائدة؟ فالناس لم تعد تذهب للمسرح، فالسينما والتلفز...

المسرح أكل عيش

>المسرح يتفرد عن كل صنوف الفنون بخاصية (هنا، والآن) حيث لا توجد إلا في المسرح وحده- بمعنى آنية الحدث - ومع ذلك لم نعطه حقه فأصبح في أيدي الاسترزاق وأكل عيش وتلك كارثة تسربت إلى وهن الدراما بشكل عام.. في الأيام الزاخرة بفرحة العيد وبهجته، تنوعت العروض المسرحية في كل أنحاء الوطن العربي توازياً مع احتفالات...

شكراً محمد بن سلمان

>ولم يمض أسبوع واحد حتى أمر سمو ولي العهد محمد بن سلمان -حفظه الله- بدعم سخي لحفظ التراث العمراني السعودي والذي يعبر عن مرحلة غائرة في التاريخ والذي تم تسجيله ضمن قائمة التراث العالمي لدى اليونسكو، لقد كان دعماً سخياً بمبلغ 50 مليون ريال سعودي. شكرا لكل من يعرف قيمة كل حجر وشجر وكل حبة رمل تتشكل بال...

الكوميديا والضحك وتوابعهما!

>من المعروف أن كتابة أو تمثيل الكوميديا من أصعب الفنون الدرامية على الإطلاق، ولذا أصبحت سمة الاستسهال لسد حاجات السوق هي المعول الرئيس في هدم فن الكوميديا على مستوييها العربي والمحلي.. من خلال متابعتنا للدراما في سوقها المزدحم على مستوى الدراما التلفزيونية والمسرحية والسينمائية، كانت الملاحظة الجديرة ...

رمضان الذي لا يعرفونه!

>أصوات المبتهلين وكنا نسميها (تسابيح) فكانت لا تنقطع منذ غروب الشمس حتى أذان الفجر وهي تنطلق من حناجر رنانة تملأ القرية كلها بلا مكبرات صوت ولا تقنية، ولكن الصوت يزيده رجع الصدى بين الجبال حلاوة وطلاة للسامعين، بل يزيد من خشوع الخاشعين. وحينما يغفل الناس في نومهم تسمع الطرقات على النوافذ بعصا خفيفة لرجل ص...

أنتم بلا وطن

>في حقيقة الأمر لا نجد أي إجابة على السؤال المحموم دائماً: لماذا ينشق هؤلاء على أوطانهم فيسبونها ويسبون قادتها ويشوّهون حضارتها لتصبح أفعالهم وأقوالهم ندبة في وجة الوطن على مدى التاريخ الحضاري؟.. الوطن هو الإرث وهو الموروث والقيمة التى ترجح بها كفة كل الموازين، ذلك أن الله سبحانه وتعالى قد فطر قلوب ...

الكلمة.. والسحر المشروع

>لم يكن اهتمام العرب باللغة إلا لعلمهم كيف يكون أثرها لمن أتقن الخطاب وأحسن اللغة، فتتسرب إلى الوجدان الجمعي، فلو تزامن ما لدينا من علوم وثقافة مع خطاب متقن من البلاغة والأدوات لتقدمنا على أسلافنا كثيراً.. لم يكن ليتأتى للقدامى ذلك التأثير في المحيط الاجتماعي وفي الواجدان الجمعي، إلا بعلم أتقنوه، وب...

نظرية الطرق على الجدران الجانبية!

>مع الفشل الذريع للفوضى الخلاقة المزعومة وإن دمرت العديد من بلادنا العربية فيما أسموه بالربيع العربي - وهو من وجهة نظري المحدودة الوبال العربي إن صح لنا ذلك - كان الطرق على الجدران الخلفية.. نظرية دنيئة ومحكمة يستخدمها خبثاء وجبناء التاريخ، حيث لا يقوون على المواجهة أو يمنعهم جبنهم وضعفهم أو ما شابه....

أزمة نقد.. أم أزمة إبداع؟!

>إن تطور الفنون الغربية يرجع إلى تطور النقد لديهم، فنتسابق عليها ونسعى للإشادة والانبهار بها، مقارنة بما نقدمه كعرب من فنون أو ابتكارات، فلا نلبث أن نقتبس أو نسطو أو ننبهر؛ وكل ذلك يؤثر وبلا شك على الشخصية العربية.. كلما ذكرنا كلمة إبداع تبادر إلى أذهاننا مفهوم الفن، ذلك لارتباط الفن بالإبداع؛ إلا أنه...

الزواج الافتراضي..!

>إن ما تتحمله الدول العربية الآن، من مشكلات العنوسة ومشكلات الطلاق، جعلها تذهب إلى عمل إحصاءات ونسب وأبحاث ومسببات ونتائج، في عمل وهَمّ مستمرين، يرهقان عقول الدول قبل الأسر، وهي نسب حقاً مخيفة ومؤرقة لكل من هذه الدول وتلك المجتمعات.. لم يكن أحد منا ليتخيل أن يتحول رباط الزواج المقدس إلى "أبلكيشن" على ف...

الجوع المعرفي!

>إهداء المعرفة أمر أصبح نادراً هذه الأيام، لما تحمله هذه القيمة المهداة من الله سبحانه للعلماء والمفكرين، فلا يتوجب قذفها بين السوقة وصخب الهذيانات المتداولة والادعاءات الجوفاء والبريق الزائف.. كانت مستلقية تقرأ الجريدة على أريكة ذهبية موشاة بالقصب، وأزاهير ترسل أريجاً في كل مكان وبألوانها المستوحاة...

طوق من نار

>عجيب أن يسلم الإنسان قياده لعالم افتراضي تاركاً عالمه الواقعي المُعاش، وحينما يفيق من غفوته الافتراضية، ويحدق فيمن حوله يجد نفسه غريباً وحيداً مبتور الأوتار الوجدانية، فهذا العالم لم يعد عالمه، وهؤلاء الأشباح من خلف الجدر هم ناسه وأهله وأصدقاؤه.. إن من الطبيعة الإنسانية، ومن الفطرة الإنسانية التي فطر...

العِز تحت البِرَاية!

>وطنك هو وبكل بســاطة من يلازم اسمه اسمك فــي بطاقتــك الشــخصية، فــلا أهميــة لاســمك ولا لعلمك ولا لأي شــيء تدونه، ولا لأي عمــل أو فعــل تقوم بــه مهما كبر أو صغر مــن دون بطاقتك الشــخصية، تلــك الورقة الصغيــرة التــي نحملها في ثنيات جلد قديــم تحمل جينات التاريخ.. لا تعــرف قيمــة الوطــن إلا...

الكتابة المسرحية بين الموهبة والصناعة!

>إن التصوير الصوري هو ما يشكله الإحساس الذي ينزلق إلى عمق الوجدان، وهو ما يعرف بالتسرب الانفعالي الذي يدفقه الحس العام بالعالم المحيط، والذي يتطلب غفوة لحظية عن مكبلات الوعي المتحكم في دفقات القلم.. يقول الإسباني (خاثينتو بينابينتي 1866 - 1954) والحاصل على جائزة نوبل في المسرح: "لقد أحببت المسرح من أ...

الماء يصنع الأخاديد!

>من منا لم يطل من نافذة الطائرة - وهي محلقة - إلى قمم وسفوح الجبال وأوديتها؟ وكيف إن مرت به قطرة الماء تلك أن تترك لنا هذه المعالم بديعة الجمال؟ من ينكر ذلك سينكر ما تصنعه القوى الناعمة من إعلام وفنون في الذهنية الإنسانية لا أحد منا ينكر رقة الماء، وهو في كنهه سر الحياة! كما قال تعالى "وجَعَلْنَا مِ...

إلى سالف الذكر!

>سنندهش إذا ما علمنا أن أجدادنا هم أول من أسس للديموقراطية في هذا العالم قبل الإغريق، فهم قوم يحترمون رأي الآخر صغيرهم وكبيرهم، كلٌ يشارك برأيه، ولا يُستثنى منهم أحد، ذلك نابع من تكوينهم واحترامهم لإنسانية الفرد منهم.. كلنا عشنا آمالاً وأماني، وجميعنا نحيا بالأمل، فكما أن للماضي عبقاً فله أسى أيضاً، ي...

المسرح السعودي يشعر بالحزن!

>المسرح والسينما ليسا للترفيه ولا دوراً للهو كما يعتقد البعض، وإنما هما وسيلتان ثقافيتان إعلاميتان وركيزتان من ركائز القوى الناعمة التي يجب أن تكون صناعة سعودية مكتملة الأركان تحمل الهوية والفكر لهذا الوطن الكريم.. لم يكن هذا العنوان ابن قريحتي، بل استعرته من وسائل التواصل الاجتماعي عندما أطلقه الم...

حكاية ومعنى

>هناك فرق كبير بين النقد والانتقاد، فالنقد هو التحليل والتفسير بحسب منهج علمي بالبرهان والدليل القاطع بهدف توصيل الرسالة، أما الانتقاد فهو تصيد مواطن الضعف، بل واستغلالها ضد المبدع نفسه.. كان هناك رسام شهير "فان جوخ" يؤمن بجدوى النقد ويأخذ به، فكان يرسم لوحاته ثم يضعها أمام منزله ويجلس في مكان غير من...

الشخصية العربية بين المنهج والمنتج

>إن من أخطار التطور والتحديث والتأثر بثقافة الوافد ما نتج عنها مما يسمى «الذهنية العربية الحديثة»، وأهم ما في ذلك يتلخص في: ثقافة اختزال التاريخ والتأويل، ثقافة الوافد والموروث، ثقافة المُنَتج والمنهج.. سبق أن كتبت نصا مسرحيا عام 1994 بعنوان (فنجان قهوة)؛ وذلك لأنني حينها قد قرأت حال الأمة العربية عموما...

لا تقتلوا الجبل

>جبال الجزيرة العربية لا يجب أن تُمس أو تُهدم أو تُهدد بالهدم بحجة أو بأخرى، ولا يجب أن ندع الزحف العمراني يقوض شموخها، لأنها شاهدة على الحضارة والإرث البشري قاطبة.. إن الجبال هي معالم التاريخ، ليس في علوم الجغرافيا فحسب، وإنما هي أوتاد الأرض وحراس الحضارة الإنسانية وسرجها ومهمازها من لصوص تزييف الوعي و...

الحب هو الوطن

>حب الآخرين يبدأ بحب النفس لتسمو ثم حب الوطن ثم حب العالم، ففاقد الشيء لا يعطيه على الإطلاق، ولا يمكن أن تحب العالم دونما حب الوطن، ولا بالإمكان حبهما دون حبنا لأنفسنا، لأننا نحن الوطن، وكيف لا، وأديم أرضه من رفات أجدادنا وبقاياهم! الحب لغز محير تعددت تعريفاته وحار في سبر أغواره العلماء! يقول زكريا إ...

علم تسويق الدولة

>إن ما كان يعتقده العالم في الماضي القريب - ولا يزال - من أن المملكة دولة متشددة ما هو إلا خلل وتقصير في الترويج الإعلامي العالمي للفكر وللدولة ولمنجزاتها ولحضارتها ولعاداتها ولتقاليدها ولنهضتها.. قد يغيب عن البعض منا مفهوم التسويق، وإن عرفناه غاب عنا فهم وظيفته! فالتسويق من وجهة نظري هو عرض وتحليل و...

صناعة السعادة

>إن صناعة السعادة أصبحت من الأمور المهمة، التي يجب أن نصنعها بأنفسنا، وقد شرح لنا الفلاسفة المسلمون، ومنهم الفارابي طرق الوصول إلى ما أسموه المتخيلة، وهي في العلم الحديث «الأميجادلا» أو الوجدان.. دائما وأبدا الإنسان فُطر على البحث عن السعادة، ولعل هذا البحث يتخلله كثير من الشقاء. فالسعادة هي الإحساس ا...

أزمة إدارة الوقت

>الزمن هو ذلك اللانهائي من مقدرات لا نستطيع حصرها، لكن الوقت هو ذلك الكامن في التفاصيل! فهل نضع أجندة كل مساء نحدد فيها بالدقائق جدول يومنا، ثم نراجعه حينما نخلد إلى الراحة بحرص شديد على المنجزات؟ لقد طالعت منذ أيام مقالاً عن ضبط الساعة الداخلية، حينما تقابل صديقان في نفس العمر حوالي الستين عاماً، لكن...

العالم.. والزيغ البصري!

>لماذا هذا الزيف الإعلامي العالمي بعدما انتشر الإعلام الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي في عالم تسوده العولمة - وهم من اخترعوها - ولماذا تخرج الدول عن محيطها لتتدخل في محيط الآخرين وهي تتهاوى من الداخل وتتآكل؟ إن ما يجتاح العالم - في يومنا هذا - لم نعهده ولم يعهده التاريخ من قبل! فهذه الفوضي وهذه ...

لا تنسوا هيروسترات!

>لقد ارتقى هيروسترات كل الطبقات واشترى كل الذمم وهو يعلم أنه يسعى إلى حتفه لكنه لا يأبه بكل ذلك أمام فكرة الخلود، لكن هذا الحلم الخادع لا يتحقق كما يعتقد أصحاب هذا الفكر المقيت، وإنما نجدهم يتآكلون حتى الموت كما حدث لهيروسترات.. لقد فُطر الإنسان على الشقاء والسعي في البحث عن الخلود، منذ أن أقدم سيدنا آ...

الهُويّة والقومية ثقافة أم سياسة؟!

>القومية هي علاقة تجمع بين صفات وخصال مجموعة من الأفراد داخل مجتمع واحد له ظروف اجتماعية وثقافية واحدة، أو بين المجتمع والمجتمعات المجاورة له، حيث تجمع بينهم عناصر متشابهة، لكنها تُعنى بجوهر الأشياء، فالعلاقة هنا خارجية.. يعد مصطلح الهُويّة من أعقد المصطلحات التي يتعرض لها الباحثون، فهناك خلط بين القو...

جعجعة بلا طحن

>من هؤلاء الذين يرشحون أنفسهم عرباً أو إعلاميين؟ إنهم لا يمتلكون وعياً ولا مهنية ولا أمانة سوى طول اللسان والكذب وتغييب الوعي، والحقيقة التي لا يعرفها سوى الإعلامي الحق وصاحب الكلمة.. جعجعة بلا طحن! فطواحين الهواء تدور في الفراغ لا يحركها إلا الهواء! وهي عادة تنتج لنا غذاءً نعتمد عليه. ولكن حين تحرك...

العلامة الفارقة!

>يجب علينا كلنا أن نحدد مناطق الضعف من القوة بالنسبة لنا، فلسنا بُلَهاء كما يعتقدون، بل نحدد منابت الغدر ثم نتنحى عنه بسلام وأمان كما علمنا ديننا الحنيف. ورحمة الله على والدي الذي طالما تغنى بهذا البيت: «أحب الهزايع كل يوم.. تُبيِّن لي صديقي من عدوي». فربّ ضارة نافعة؛ لأن تلك هي العلامة الفارقة.. سعد...

الديموقراطية بلا أنياب!

>حرية التعبير حق فطري ومكتسب، وهي ليست بمعناها العام، الذي يكتنفه الغموض، ويتطابق أحياناً مع حرية القوي في استغلال الضعيف، بل حرية التفكير وحرية التعبير.. حينما نتأمل مفهوم الديموقراطية، نجد أنه قد نُحت من حرية الذات المنطلقة في الآفاق الرحبة بفطرية مفرطة، فهي أعمق بكثر من مفهومها السطحي الذي يقول حك...