عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Saturday 31 August 2002 No. 12489 Year 38

السبت 22 جمادى الثانية 1423العدد 12489 السنة 38

  مصلحة الزكاة والدخل: متى يتم تطوير آليات عملها؟

بقلم - عبدالمجيد بن عبدالرحمن الفايز

خلال السنتين الماضيتين شهدت المملكة إصلاحات اقتصادية كبيرة وكان في مقدمة تلك الاصلاحات انشاء المجلس الاقتصادي الأعلى والهيئة العامة للاستثمار، والهيئة العامة للسياحة وشملت تحديثاً لبعض الأنظمة السارية التي لها علاقة بالشأن الاقتصادي المحلي وسن أنظمة جديدة تصب في هدف تفعيله ليقوم بدور أكبر في السنوات القادمة، وذلك بعدما استشعر ولاة الأمر أهمية تلك الخطوات للمرحلة القادمة.إلا أن من الملاحظ عدم شمول تلك الاصلاحات لجهاز هام يمثل العمود الفقري لأغلب اقتصاديات دول العالم الا وهو جهاز الزكاة والدخل، والذي يُتأمل منه أن يوفر للخزينة العامة مصدر دخل هام بعد البترول خلال السنوات القادمة.فمن المعلوم أن مصلحة الزكاة والدخل تقوم الآن باستحصال زكاة فروض التجارة من التجار والصناعيين السعوديين ومواطني مجلس التعاون الخليجي ممن لهم استثمارات داخل المملكة، وكذلك ضريبة الدخل الشخصي وضريبة استثمار رؤوس الأموال وضريبة أرباح الشركات من غير السعوديين ومواطني مجلس التعاون الخليجي سواء كانوا أشخاصاً معنويين أو اعتباريين.وإذا أخذنا بالاعتبار أهمية أموال الزكاة الشرعية للصرف منها على ما يتوافق مع مصارفها الشرعية التي حددتها الآية الكريمة: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم} (1). والتي قد يدخل ضمن مصارفها الشرعية كثير من بنود الصرف التي تقوم الحكومة حالياً بالصرف عليها من الموازنة العامة للدولة خصوصاً الفقراء والمساكين والغارمين وفي سبيل الله والعاملين عليها، بعد اجازتها من قبل العلماء والمشائخ، فإن تفعيل أدوات تحصيلها بما يتفق مع الآية الكريمة {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} (2)، وتعديل بعض التشريعات المتعلقة بها سيساهم في مضاعفة حجم الأموال المحصلة مما سيخفف الكثير من الأعباء المالية التي تقوم الدولة الآن بالصرف منها على تلك البنود، إذا عرفنا أن قيمة المبالغ الفعلية للزكاة أكبر بكثير من المبالغ المحصلة حالياً، بسبب صعوبات كثيرة تواجه المصلحة في عملها في الوقت الراهن، فعلى سبيل المثال لا الحصر هناك مستحقات كبيرة غير محصلة من شركات مساهمة معروفة بقوة ملاءتها المالية، وهناك زكاة تدفع بالآلاف لشركات تتجاوز أعمالها عشرات الملايين، وهناك أراض تتجاوز قيمتها عشرات المليارات يحوزها عدد ليس بالكثير من تجار العقار، وهناك ايرادات تهدر بسبب اتباع المصلحة لطريقة التقدير الجزافي بشكل واسع على أنشطة كثيرة من أجل تحديد الوعاء الزكوي وفريضة الزكاة على ضوئه.فإذا أخذنا على سبيل المثال لا الحصر المبالغ المتوقع تحصيلها من تجار الأراضي السكنية في مدينة الرياض وحدها فإنها ستتجاوز مبلغ الأربعة مليارات ريال.أما ضريبة الدخل على غير السعوديين ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي فينتظر أن تتضاعف قيمتها في ظل الاصلاحات الاقتصادية الحالية وما يتوقع أن يرتبط بها من استثمارات اضافية لكثير من المستثمرين الأجانب، حتى مع فترة الاعفاء الضريبي والتخفيض الأخير في نسبة الضرائب على أرباح الشركات، فهناك طرق عدة لمضاعفة اجمالي المبالغ المحصلة من الضرائب، ولكنها تحتاج إلى سن تشريعات جديدة خصوصاً ما يتعلق منها بتحويلات العمالة الوافدة، التي يتم التستر على نشاطاتها وهي كثيرة جداً، إذ ان أغلب المتاجر والمحلات المنتشرة بالآلاف في مدننا وقرانا هي لوافدين يعملون لحسابهم، بمقابل معلوم للكفيل، وإلا كيف يمكن ضبط حسابات مغسلة وحلاق وبقالة صغيرة ومخبز عربي ومحل فول وغيرها ممن يعمل بها مئات الآلاف من العمالة الوافدة حالياً، فهم في واقع الحال يستثمرون في السوق المحلي لحسابهم ويحولون جميع أرباحهم لبلدانهم من دون أن يدخل خزينة الدولة ضرائب على أرباح استثماراتهم، كذلك فإن فتح السوق لأصحاب المهن الحرة خصوصاً الأطباء للعمل بالمملكة دون كفلاء وكذلك فتح المجال للأجانب لاستثمار رؤوس أموالهم في سوق الأسهم المحلي سينمي الايرادات من الضرائب.لذا تبرز لنا أهمية مراجعة الوضع الراهن لمصلحة الزكاة والدخل، وأهمية دورها المستقبلي في تنويع الايرادات والتخلص من الاعتماد على البترول في الايرادات العامة.العقبات التي تواجه مصلحة الزكاة والدخل في الوقت الراهنتجتمع عدة عناصر لتشكل عقبة أمام تطوير وتفعيل أعمال مصلحة الزكاة والدخل وهي على النحو التالي: 1- تراكم المستحقات على منشآت القطاع الخاص منذ سنوات طويلة دون حل، ويشمل ذلك مستحقات للمصلحة بمبالغ كبيرة، لم تستطع لجان الاعتراض الابتدائية ولا حتى لجنة الاستئناف من ايجاد حلول تحفظ للمصلحة حقوقها، والغريب ان بعض المنشآت التي لم تسدد التزاماتها للمصلحة هي منشآت كبيرة جداً وذات ملاءة مالية ممتازة. 2- ما زالت المصلحة تعتمد على التقدير الجزافي في كثير من أعمالها بدلاً من اتباع طرق بديلة تحفظ حقوقها، إذ ان بعض المنشآت تدفع مبالغ متواضعة جداً لتسديد الزكاة الشرعية عوضاً عن المبلغ الواجب دفعه فعلاً. 3- ضعف الدافعية لتطوير أعمال المصلحة مع انعدام الحوافز للعاملين بها، وارتباط مصروفاتها المباشرة باعتمادات وزارة المالية، مما يساهم في تسريب العاملين الأكفاء منها، بالإضافة إلى انخفاض الرواتب الشهرية مقارنة بمنشآت القطاع الخاص أو حتى صناديق التنمية المختلفة، وانعدام الحوافز المادية للعاملين المتميزين، هذا الأمر أصاب العاملين بالخمول الإداري وساهم في تثبيط هممهم لتطوير قدراتهم ورفع انتاجيتهم ومبادراتهم لتفعيل اجراءات العمل المتبعة. 4- قلة عدد الموظفين بالمصلحة وارتفاع درجة روتين العمل يساهم في تأخر بعض أعمالها. 5- حاجة العمل بها لتطوير آلياته وتعديل بعض اجراءاته وتوفير المعدات والأجهزة والأنظمة الآلية للنهوض به. 6- انخفاض المرونة في عمل المصلحة وتأخره في مواكبة المستجدات.الطرق المقترحة لتفعيل عمل المصلحة 1- تعتبر مصلحة الزكاة والدخل احد الأجهزة التي تشرف على أعمالها وزارة المالية والاقتصاد الوطني وتشترك في ذلك مع أجهزة أخرى مثل المصلحة العامة للجمارك التي تقوم بتحصيل الضرائب غير المباشرة من الموردين، ولاشك أن استمرار تابعيتها إلى وزارة المالية يؤثر في قدرتها على التحرك بمرونة أكبر لمقابلة التطورات في مجال عملها، بل ان ذلك يساهم في تأخير سن كثير من الاجراءات التي تتطلبها طبيعة عملها، من هنا فإن استقلال مصلحة الزكاة والدخل في أعمالها وربطها مباشرة بمجلس الوزراء أو ضمها مع مصلحة الجمارك في جهاز واحد لتشابه أعمال كل منهما سيساهم كثيراً في تذليل عقبات كثيرة، وسيؤدي إلى رفع ايراداتهما. 2- من أهم عوامل نجاح أي منشأة درجة كفاءة العاملين بها ودافعيتهم للعمل والإنتاج والتطوير، وهذا مرتبط بدوره بالحوافز والنظام الداخلي المعمول به داخل المنشأة، من هنا تبرز أهمية تحويل أسلوب العمل بمصلحة الزكاة والدخل ليتوافق مع النظام التجاري المعمول به في منشآت القطاع الخاص، وخصوصاً البنوك منها، وهذا يعتبر من أهم عناصر تفعيل دورها في المرحلة القادمة، لأنه سيساهم في استقطاب كفاءات متميزة ستقود أعمال المصلحة للأمام. 3- تطوير أساليب العمل المتبعة في الوقت الراهن بما يكفل تفعيل دورها في التحصيل وتشديد الرقابة على أداء الموظفين والاستفادة من الأنظمة الآلية الحديثة في العمل وخصوصاً تحويل اقرارات المكلفين بدفع الزكاة والضريبة إلى الموظفين المختصين، وتحويلها بعد انجازها لموظف آخر لمراجعتها ضمن مدد زمنية محددة ومعروفة، وكذلك اعداد قواعد بيانات متكاملة عن كل مكلف تساعد في سرعة اتمام اجراءات الربط، ليس هذا فقط بل مخاطبة المكلفين قبل انتهاء مدة تقديم الاقرارات، ومخاطبتهم لابلاغهم بأي تطورات أو مستجدات، وربط تلك الأنظمة بدوائر المعلومات في الأجهزة الحكومية الأخرى مثل نظام السجل التجاري، مع ضرورة تشديد العقوبات على غير الملتزمين منهم، وتطبيق نظـام محاسبي آلي متطور، وتطوير دور الرقابة الداخلية في عمل المصلحة. 4- ضرورة أن تقتص مصروفات المصلحة من الأموال المحصلة عن طريقها بشكل مباشر وبنسبة ثابتة ومدروسة، إذ ان من مصارف الزكاة الشرعية العاملون عليها، لأن ذلك سيساهم في تفعيل عملها وزيادة ايراداتها، ومرونة أكبر في إدارة موازنتها حسب ما تقتضيه مصلحة العمل، مع أهمية أن يراجع القوائم المالية  مراجع واحد أو اثنان أسوة بما هو متبع في البنوك التجارية. 5- أهمية أن تعتمد المصلحة بالتدريج على الفحص الميداني المفاجئ للمكلفين وحسب جدول محدد يأخذ بالحسبان أهمية المكلف، لأن ذلك سيساهم في رفع ايرادات المصلحة من الزكاة والضريبة، وسيكون حافزاً لكثير من المنشآت لتقديم اقرارات دقيقة وغير مظللة، وهذا بدوره يتطلب برنامج عمل كبير وموظفين أكفاء ومتابعة دقيقة لعملهم ونتائج عملهم معاً. 6- طبع أدلة ارشادية تتضمن كافة المعلومات التي تفيد المكلفين عند اعداد اقرارات الزكاة أو الضريبة وتبسيطها بما يكفل تأديتها للغرض منها، مع أهمية أن يكون لكل نشاط دليل خاص به، ومن الأمثلة على تلك الأدلة التالي:- دليل زكاة العقارات والأراضي.- دليل زكاة عروض التجارة.- دليل زكاة أصحاب المهن الحرة.- دليل ضريبة أصحاب المهن الحرة.- دليل ضريبة  أرباح الشركات.- دليل زكاة وضريبة الشركات المختلطة.- دليل ضريبة أرباح استثمار رؤوس الأموال.وتزويد المكلفين بها عن طريق البريد قبل مدة من انتهاء السنة المالية لكل منشأة على حدة. 7- تغطية مناطق المملكة والمدن الكبيرة فيها بفروع للمصلحة. 8- إعادة تنظيم لجان الاعتراض الابتدائية ولجنة الاستئناف المعمول بها حالياً ووضع نظام داخلي لعملهما يكفل سرعة البت في القضايا المرفوعة إليهما، وتفريغ أعضاء لجنة الاستئناف ورفع عدد أعضائها ودوائرها، وتقديم ضمانات من قبل المكلفين بالسداد عند صدور قرارات أي من اللجنتين، وتشديد الاجراءات العقابية على غير الملتزمين أو من تكتشف المصلحة تظليلهم لها بإقرارات لا تعكس واقع الحال، حتى بعد التسديد، ووضع إطار نظامي يكفل دقة التطبيق وحياديته.----------------(1) سورة التوبة الآية (60).(2) سورة التوبة الآية (103)


 

بقية المواضيع

أصحاب محلات البناشر والاطارات يقترحون على "أمانة الرياض" إعادة النظر في قرار إغلاق محلاتهم على الشوارع التجارية
منظمة التجارة تقر فرض عقوبات أوروبية على أمريكا
رفع توصيات ونتائج كثرة حوادث سيارات (الجمس) إلى التجارة
التأكيد على نشر الأحكام القضائية يؤكد حرص الدولة على رفع كفاءة القضاء
مطالب بحماية المستثمرين في تجارة الخردة
سوق التمور بعنيزة يشهد استقرار الأسعار لليوم العاشر على التوالي
سوباشاي مدير عام منظمة التجارة العالمية يتولى أعماله اليوم
نشر الأحكام النهائية بيان بقدرة الشريعة على معالجة المشكلات العصرية
صادرات النفط الروسية إلى الولايات المتحدة..هل تمثل استراتيجية تجارية جديدة؟
مصلحة الزكاة والدخل: متى يتم تطوير آليات عملها؟
استمرار الجدل حول قضايا التجارة وجماعات عالمية تحث على التركيز على الاستدامة
 
 

 

 

[ الصفحة الأولى | أخبار الإقتصاد | النفط | أخبار الشركات | الأسهم وصناديق الإستثمار | التنمية البشرية | العمران والتنمية | حماية المستهلك ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
economy@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الصفحة الأولى

أخبار الإقتصاد

النفط

أخبار الشركات

الأسهم وصناديق الإستثمار

التنمية البشرية

العمران والتنمية

حماية المستهلك

إنضم إلى قوائم
الرياض