عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Friday 31 May 2002 No. 12397 Year 38

الجمعة 20 ربيع الأول 1423العدد 12397 السنة 38

  قصة قصيرة .. ضيعت الأمانة



غادة المديهش  حرف..الى كل أب حصاد أبنائه.. من أبوته الاسم.. والاسم فقط.. اهديه مداد الدمع.  كان أبي..وكنت ذات بريق.. سنبلة الحلم ووهج القادم... أميرة الطفولة ونواة غد بهي او هكذا حسبته..طوقني ذات مساء حلم قبل رأسي وقال ""ماما لن تعود.. والحياة بماما جديدة ستزهو أكثر"..ما خطر لطفولتي حينها ان الراحل يُنسى وان ادمانا رحيله.. وان ابي لن يعيش العمر باكيا على شجن امي.. وان اخرى ستصبح في ايام سيدة قلبه.. وسيدة داره.. وسيدة قراري وقراره..  تزوج ابي واحتفلت بزواجه احتفاء الطفولة بكل جديد.. احببت ان يكون لي ام كالبقية..أقطف لها الورد، واقتسم واياها شطائر الجبن.. واقص عليها في المساء حكاية الأميرة النائمة فتصغي لهذياني حتى أغفو..وجودها كان حلمي.. وحين اطل..حملت اليها كل الهدايا والألعاب وقطع الشوكولاته.. واستعرض امامها كل الفساتين والأحذية.. وقرأت لها ما حفظته من الأوراد والأدعية كنت احدثها واصغي لوقع نبضي المبتهج..!احدثها واعلم من تمللها انها لا تبالي بحديثي.. لكن طفلة التاسعة يقنعها من الحدث حلاوة البوح..  أقسى من الصخر كانت.. وبرغم جفائها سلموها زمام طفولتي وقلدتها قلائد الأمومة.. فحضورها الأنكى من وحدتي كان له طعم الشهد في فم طفلة ذاقت مرارة الاختلاف عن الصحب والأتراب سنينا!.وحين حل حفل التكريم الذي تقيمه مدرستي كل عام.. رجوتها ان تأتي.. ونظمت ولاول مرة عقد الياسمين متوهمة اني وجدت من يتقلده..ووضعوني في مقدمة المسيرة..معلمتي الرؤوم تمسح على رأسي وتهمس في أذني عبارات التشجيع والاستحسان وعيناي تترقبان حضورها..حتما ستأتي لتبارك تفوقي.. وتدرأ جرح يتمي.. وتشهد الرفاق ان لي اماًكالجميع..لن تخذل توسلي.. وستأتي لتحتضن وهجي.. وتزهو بعقدي و..!!وتبدأ المسيرة!!وانا انقل بصري بين المقاعد المزدحمة.. والباب المشرع.. ولا قادم!وتدور المسيرة..!! والأعناق الصغيرة تتطاول بحثا عن يد تلوح او ابتسامة تشع.. ولا أيأس..وتستمر المسيرة.. والأكف الغضة تتشابك وتختلط.. كل يقلد مواطن حبه وامومته وسام العرفان.. ولا ألتفت..وتنتهي المسيرة!!.. وعقد الياسمين يذوي خجلا في كفي.. يبلله الدمع وتطحنه أناملي..استدير:ويستدير الصف الممتد خلفي ويعلو التصفيق مدويا والعقد في يدي جمر منظوم بالكاد امسكه..ازدرد عبرتي وانكس رأسي فيهمس انكساري لحرقة الخذلان اني ما زلت كما كنت.. لا عنق يحمل عقدي..!  لأنها ملغومة بما يكفي..ولأنني برئية بما يكفي!!سرعان ما انفجرت امومتها الموهومة في وجه احلامي فتفحمت واستحالت اشلاء دامية..كانت يومها تستضيف بعض رفيقاتها حين قطعت حديثهم اناديها "ماما" فجاءني صوتها حادا.. موجعا.. موغلا في القسوة.."لست ماما ياحالمة.. أمك في التراب.."!التراب!!وشرقت بدمعي..اردت ان اصرخ.. ان اعترض.. ان اشرح لها كيف رحلت ماما مع طير الجنة كما حدثني ابي..لكن..تعطلت لغة الكلام ووقفت احدق في عينيها كمن يتوسل التكذيب..ما استوعبت طفولتي تبدل الحقائق في لحظة.. فجريت مبتعدة والقلب الصغير ينزف الوعي.. وجيوش الدمع تحجب عني صفاء الدرب..تركتها خلفي تكمل.. سيل أحاديثها .. في حديقة المنزل انبش التراب بانامالي الغضة وانتحب..أجمع الطين بقبضتي واصرخ فيه كمن يوقظ الثرى..أمرغ وجهي في التراب وانادي طيف الحبيبة.. فيخذلني الصوت والصدى..  منذ ذلك اليوم والحروف تموت على شفتي قبل أن انطق..منذ ذلك اليوم وانا اغص بالعبرات ولا ابوح.منذ ذلك اليوم كبرت وشاخ تفكيري..! ماعدت أقطف لها الورد.. ولا اتعقبها كالظل ولا أحدثها عن اميرتي النائمة..تشوهت طفولتي واصبحت اخرى تحترف الدمع.. اخرى وجدت نفسها فجأة في صراع مرير يكبرها.. الأمر منه انها دوما خاسرة.  وتجري خطى العمر الحثيثة..تكاد تقفزني وانا موجعة.. احدق بالدمع والقلم ولا  ميناء يلوح..يلقفني التيه امام امرأة من غضب..!الصمت في عرفها خبث.. والبكاء اعتراض.. والنقاش تطاول وتجاوز..امرأة من جنون..!وجدت في ضعف ابي مرتع اهوائها فأحالتني اسيرة حرب..! حتى على الصمت أُلام..ساذجة تمنت فنائي وماعلمت ان الضربة التي لا تميتني تزيدني اصرارا على الحياة..  وبعد النزف.. بعد الخوف..بعد حياة تشبه الموت أو موت يشبه الحياة..تطل اخيرا من برج.. خذلانك على رفات الحلم..تجلس امامي ياأبتاه.. وعيناك تفتشان في ملامح التيه عن ابتسامة غيبها الزمن.. عن طفلة أمس تقف اليوم على أعتاب العشرين.. عن أمانة اضعتها من سنين..تسألني ياأبتي عن سحابة دمع تهمي ولا ترتحل.. عن حزن يذيب ولا يذوب.. عن ندوب متقرحة تؤلم ولا تلتئم..!تبعثر صمتي وتتوسل "حدثيني" فأبكي وطأة الأيام..في كل مساحة من العمر طعنة..قل لي بربك - ياحبيب  - بأي جراحي ابدأ..!  عشر سنين..زمن من المرارة لا يغتفر..عشر سنين..عمر من التجاهل تمنيت في كل ثوانيه ان تحس بما القى.. ان يكون لك قلب شاعر لتدرك شفافية ملامح احتراق الأنثى!اليتم.. ياابتي .. ظلمة..والظلم ظلمات..وفي لجج العتمة كنت اشتعل حتى ظللني الرماد..حروفي التي شاركتني وحدة السهر جمر التهابي.. ومرآتي التي نادمتها في السحر طيف  توهجي.. ودعائي الذي طويت به جفاف العمر اصداء صرختي.. لكنك ابدا لن تشعر.. أن الأنثى مفرطة الحس حين تحترق.. تنزوي الى اثنين المرأة.. والقلم..!سلمت لي ياابتاه.. ولكن..بعد عشر من الصمت والخذلان.. لا تنكأ جرحي بسؤالك.. فنزفه لا يضمده بوح..!€#€#ےےء^ù@_C€#


 

بقية المواضيع

د. الجلال: التركيز على الجانب الإقليمي فصل ثقافة المنطقة عن تاريخها ومحيطها العربي والإسلامي
نوال تسلم جديدها لروتانا محملاً بـ 11أغنية
طلال باغر يفكر بالاعتزال
الخميس يتغنى بالأخضر من كلمات الجمعان
دراسة عن مجموعة خرائط د. خالد العنقري واحتفاء بأدب الطيب صالح
أيهما أصح: سعيد ابن المسيِّب، أم سعيد ابن المسيَّب؟
بريد الجمعة
البحر الهادئ..
آثار منطقة الرياض مهملة
السفير الأمريكي يزور آثار العلا ومدائن صالح
مفهوم اللحن في الزجل
فرق "العراضة" الشعبية في سورية شيء من سحر الماضي.. وعبق التراث.. لباس فولكلوري
إصدار جديد عن عالم جليل
قصة قصيرة .. ضيعت الأمانة
بناي برث عندما يلجأ المغتصب والمعتدي لمنظمات تدافع عنه خشية التشهير به!!
مقامة الاحتيال
أغنية للغربة
بريد الوفاء
افتتاح النشاط النسائي للمعرض الأول لمتحف الفن التشكيلي السعودي
حديث الصورة ضمير الفن عندما يصحو
فيلم جديد لعمرو دياب يحمل ملامح من سيرته الذاتية
محمد الجبالي: جوائزي الكثيرة لم تساهم في انتشاري
غادة تغني خليجي
1000نون
نجوم الغناء المصري يبحثون عن أنفسهم في السينما
قصة حب لن تنتهي
 
 

 

 

[ احداث العالم | الكاركاتير | السعودية اليوم | لقاء | ثقافة وفنون | عيادة الرياض | منوعات | الرأي للجميع ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

الكاركاتير

السعودية اليوم

لقاء

ثقافة وفنون

عيادة الرياض

منوعات

الرأي للجميع

إنضم إلى قوائم
الرياض