عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Friday 31 May 2002 No. 12397 Year 38

الجمعة 20 ربيع الأول 1423العدد 12397 السنة 38

  أيهما أصح: سعيد ابن المسيِّب،  أم سعيد ابن المسيَّب؟




مع بزوغ شمس الحركة العلمية التراثية في القرن الثاني الهجري، اتجهت أنظار العلماء إلى فن ضبط المشكل، أي المغلق الذي لا يفهمه كل أحد، وهو علم قائم بذاته، وإن كان بعض العلماء يلحقه بعلم الحديث النبوي(1). وضبط المشكل سمة على علو همة الطالب والمتفقة ودليل على شغفه بالعلم. وأولى الأشياء بالضبط أسماء الناس، لأنه لا يدخله القياس، ولا قبله لا بعده شيء يدل عليه(2). لكن هنا مسألة: هل الذي يُضبط المشكل أم الواضح والمشكل؟!. العلماء في هذه المسألة على قسمين: الأول يقول لا يضبط إلا المشكل، وكره بعضهم ضبط غير المشكل، وقالوا، فيه تضييع للوقت، والعمر قليل، والعمل كثير، فاستحبوا الاشتغال بالنافع، والقسم الثاني قالوا: من الأفضل أن يُشكل الجميع لاسيما المبتدئ، وغير المتبحر في العلم فإنه لا يميّز ما أشكل ما لا يشكل، واستدلوا على هذا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "نضّر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها، وأدَّاها كما سمعها"(3).ومن اللطائف هنا ما أورده "عبدالغني بن سعيد" (409ه) في كتابه "المؤتلف والمختلف" حيث روى عن عبدالله بن إدريس الكوفي أنه قال: لما حدثني شعبة بحديث ابي الحوراء السعدي عن الحسن بن علي، كتبت أسفله (حور عين) لئلا أغلط - يعني فيقرأه: أبا الجوزاء لشبهه في الخط"(4). وهذا العلم يقي من التصحيف والتحريف في الأسماء، وقد قال ابن الصلاح (643ه): "هذا فن جليل من لم يعرفه من المحدثين كثر عثاره، ولم يعدم مخجلاً، وهو منتشر لا ضابط في أكثره يُفزع إليه، وإنما يضبط بالحفظ تفصيلا"(5).و"سعيد بن المسيّب القرشي المدني": ( 13- 94ه) علم ذائع الصيت، معدود في زمرة الفقهاء السبعة المشهورين، الذين كانوا بالمدينة في عصر واحد، وقد جمعهم بعض العلماء في بيتين فقال:ألا كل من لا يقتدي بائمةفقسمته خيزى عن الحق خارجةفخذهم عبيد الله عروة قاسمسعيد سليمان ابوبكر خارجة(6)وهذا الإمام تغايرت أقوال المحدثين في ضبط اسمه أو في ضبط اسم والده على الأصح، والناس في ضبط اسمه على رأيين: الأول بضمّ الميم وفتح السين فياء مشددة مفتوحة وباء ساكنة وهذا الوجه هو المشهور بين العلماء على اختلاف طبقاتهم وعلومهم، وسبب شهرته ما درج بين الناس من التخاطب والتهاتف به على هذا الوجه من قديم الدهر دون نكران من أحد، وأقدم من تسمَّى ب (المسيَّب) هو "المسيَّب بن علس" شاعر جاهلي، كان أحد المقلين المفضلين، وهو خال الأعشى ميمون، وكان الأعشى راويته، وله ديوان شعر.وقد أورد ابن دريد في كتابه "الاشتقاق" سبب تسميته ب "المسيَّب" وأن ذلك بسبب بيت قاله: فإن سرّكم أن لا تؤوب لقاحكمغزاراً فقولوا للمسيَّب يلحق(7)وقد ضبط محقَّق "الاشتقاق" العلامة عبدالسلام هارون لفظة "المسيَّب" على الوجه المتقدِّم - الياء المشدَّدة المفتوحة - فإن كان هذا الضبط هو أصل للكلمة ومراد للمؤلف ابن دريد فهذا قطع للنزاع في ضبط (المسيَّب) على غير هذا الوجه، والعلم عند الله تعالى.ومما يرجح استفاضة هذا الضبط على هذا الوجه ما أورده "السمعاني" في كتابه "الأنساب" في ترجمة "محمد بن إسحاق بن محمد المسيَّبي" (236ه) حيث قال: "المسيَّبي": بضم الميم، وفتح السين المهملة، والياء المشدَّدة آخر الحروف، وفي آخرها الباء الموحَّدة"(8).فالسمعاني بهذا الضبط يُحاكي ابن دريد ويوافقه في ضبط (المسيَّب) على الوجه المتقدِّم قريباً، وممَّن ضُبط على هذا الوجه من الأعلام: "المسيَّب بن بشر الرياحي" (106ه)، و"المسيَّب بن زهير القيسي" (175ه)، و"المسيَّب بن نجبة الفزاريّ" (65ه) وهو تابعي شهد القادسية وفتوح العراق، و"المسيَّب بن واضح" (246ه) محدث مشهور من حِمص، و"المسيَّب ابن رافع" (105ه) فقيه سمع من بعض الصحابة رضي الله عنهم(9).والضبط على هذا الوجه هو الدارج عند أهل العراق على ما أورده الزبيديّ(1205ه) في "تاج العروس حين قال: "قال بعضُ المحدثين: أهل العراق يفتحون وأهل المدينة يكسِرون"(10).وابن خلكان في "الوفيات" يضارع ابن دريد والسمعاني في ضبط "المسيَّب" على الوجه المذكور، ومن كلامه: "المسيَّب: بفتح الياء المشددة المثناة من تحتها.." ويأتي بقية كلامه عند الكلام عن الوجه الثاني.وأصل كلمة المسيَّب: البعير يُدرك نتاج نتاجه، فيُسيَّب، أي يترك ولا يركب ولا يحمل عليه، والسائبة التي في القرآن: الناقة التي كانت تُسيَّب في الجاهلية لنذرٍ ونحوه(11).أما الوجه الثاني في ضبط "ابن المسيّب" فهو بضمّ الميم فسين مفتوحة وياء مشددة مكسورة، وأورد هذا الوجه في اسم سعيد ابن المسيِّب: الزبيدي في "تاج العروس" وذكر وزنه فقال "محدِّث"، ويُفتح، وابان أنَّ أهل المدينة يكسرون، وقال: "ويحكون عنه أنه كان يقول: سيَّب الله عن سيَّب أبي"، ومال إلى هذا الوجه: "القاضي عياض" (544ه) و"ابن المديني" (234ه)، أما ابن خلكان فقد ضبط "المسيَّب" بفتح الياء ثم قال: "وروي عنه أنَّه كان يقول بكسر الياء"، وهذه إيماءة منه إلى تضعيف هذا الوجه. وأورده "محمد طاهر الفتّني" (986ه) في "المغني" على الوجهين كأنَّه يرتضيهما(12).أما "النووي" (676ه) فقال: "يقال المسيَّب بفتح الياء وكسرها والفتح هو المشهور، وحكي عنه أنَّه كان يكرهه، ومذهب أهل المدينة الكسر"(13).والمتأمل في عبارة النووي هذه يتبيَّن له أنه يرى ضعف الرواية المنسوبة إلى سعيد، "سيَّب الله من سيب أبي" وأنه يُجيز ضبط لفظة ابن المسيَّب على الوجه الأوّل. ودليله أن الرواية جاءت بصيغة التمريض بلا جزم: يُروى، يُحكى، يذكر... الخ. والأمر الآخر انها لم ترو بإسنادٍ متصل، والإسناد كما هو معلوم من خصائص الأمة الإسلامية، وقد قال ابن المبارك: "لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء"، وقال شعبة: "كل حديث ليس فيه "أنا" و"ثنا" فهو خلّ وبقل"، وهذان اللفظان من صيغ الأداء الثمانية التي تواضح عليها المحدثون في تبليغ المرويَّات وتحمّلها(14)، وعلى ضوء ما تقدّم يمكن القول إن فقيه المدينة يكره أن يُعرَّف ب "ابن المسيَّب" بفتح الياء المشددة ويميل إلى الوجه الآخر بكسر الياء المشدّدة، وهذا لا مناقرة فيه، لكن لا يجب تخطئة من نطقه أو رقمه وضبطه بالياء المفتوحة كما هو صنيع الأئمة المتقدمين، والعلم عند الله تعالى.الحاشية:1- الإلماع للقاضي عياض (ص/149).2- المؤتلف والمختلف (ص/2)3- رواه أصحاب السنن بسند صحيح.4- المؤتلف والمختلف (ص/155).5-مقدمة ابن الصلاح (ص/80).6- وفيات ابن خلكان (283/1).7- الاشتقاق (ص/316).8- الأنساب (299/5).9- انظر: ميزان الاعتدال (220/3).10- تاج العروس (90/3).11- تفسير الطبري (70/9).12- المغني في أسماء الرجال (ص/231).





 

بقية المواضيع

د. الجلال: التركيز على الجانب الإقليمي فصل ثقافة المنطقة عن تاريخها ومحيطها العربي والإسلامي
نوال تسلم جديدها لروتانا محملاً بـ 11أغنية
طلال باغر يفكر بالاعتزال
الخميس يتغنى بالأخضر من كلمات الجمعان
دراسة عن مجموعة خرائط د. خالد العنقري واحتفاء بأدب الطيب صالح
أيهما أصح: سعيد ابن المسيِّب، أم سعيد ابن المسيَّب؟
بريد الجمعة
البحر الهادئ..
آثار منطقة الرياض مهملة
السفير الأمريكي يزور آثار العلا ومدائن صالح
مفهوم اللحن في الزجل
فرق "العراضة" الشعبية في سورية شيء من سحر الماضي.. وعبق التراث.. لباس فولكلوري
إصدار جديد عن عالم جليل
قصة قصيرة .. ضيعت الأمانة
بناي برث عندما يلجأ المغتصب والمعتدي لمنظمات تدافع عنه خشية التشهير به!!
مقامة الاحتيال
أغنية للغربة
بريد الوفاء
افتتاح النشاط النسائي للمعرض الأول لمتحف الفن التشكيلي السعودي
حديث الصورة ضمير الفن عندما يصحو
فيلم جديد لعمرو دياب يحمل ملامح من سيرته الذاتية
محمد الجبالي: جوائزي الكثيرة لم تساهم في انتشاري
غادة تغني خليجي
1000نون
نجوم الغناء المصري يبحثون عن أنفسهم في السينما
قصة حب لن تنتهي
 
 

 

 

[ احداث العالم | الكاركاتير | السعودية اليوم | لقاء | ثقافة وفنون | عيادة الرياض | منوعات | الرأي للجميع ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

الكاركاتير

السعودية اليوم

لقاء

ثقافة وفنون

عيادة الرياض

منوعات

الرأي للجميع

إنضم إلى قوائم
الرياض