عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Friday 31 January 2003 No. 12642 Year 38

الجمعة 28 ذو القعدة 1423العدد 12642 السنة 38

  الرياض  تفتح الملف الشائك للأحوال  الشخصية لنصف المجتمع   5- 8

تحقيق -هدى السالم:

تؤكد الاحصائيات الرسمية ان المرأة السعودية هي نصف المجتمع رقميا (50% من عدد السكان)، مما يمنحها عن جدارة واستحقاق لقب (نصف المجتمع)، وهذا الحضور "الرقمي" الضخم للمرأة في مجتمعها يعطيها الحق في ان تحصل على كامل حقوقها التي اقرتها لها الشريعة الاسلامية، ويمنحها في نفس الوقت الحق في المطالبة برفع الظلم الاجتماعي عنها حيثما وجد وفي كل صورة كان عليها، وجريدة الرياض في هذه السلسلة تضع قضية المرأة بين ايدي المسئولين مطالبة على السنتهن بضرورة وضع الية منظمة  لضمان تطبيق التشريعات الاسلامية التي تحمي المرأة ولا تعطلها وتصون المرأة ولا تهمشها.
ومن هذا المنطلق فان تسليط الضوء على قضايا الاحوال الشخصية للمرأة السعودية يعني فتح ملفات النفقة والطلاق وحضانة الابناء والحجر والتعليق وضرب الزوجات والحرمان من الميراث وغيرها من ملفات طرق بعضها سابقا في اعلامنا المحلي على استحياء واهمل بعضها الاخر جهلاً او تعمدا.. نناقشه في ضوء من الشريعة الاسلامية السمحاء مقارنين بين ما جاء فيها وما تعانيه بعض نسائنا مما لم ينزل به الله سلطانا جهلا منها بحقوقها، آملين ان تكون هذه السلسلة فاتحة توعية حقيقية للمرأة بحقوقها الشرعية ايضا.

(15169) حالة طلاق صادرة من محاكم الضمان والانكحة داخل المملكة في عام 1419ه وبمعنى ابسط معدل  40حالة طلاق يومياً تقريباً والغالبية العظمى من المطلقات لديهن ابناء مما يستدعي تردد بعضهن على المحاكم حيث تمتلئ  الملفات بقضاياهن اما طلباً للنفقة او مشاكل حضانة الابناء وغيرها من تبعات الطلاق .. وعليكم تقدير نسبة قضايا حضانة الاطفال والتي حتماً ستحتل المرتبة الاولى في مشاكل ما بعد الطلاق وترتبط هذه النوعية ارتباطا وثيقاً بمستقبل المجتمع ونوعية الروابط الاسرية اذ لا ينكر عاقل التأثير النفسي السلبي الذي يثمره حرمان الام من اطفالها او العكس.. هذا التحقيق يطرح هذه المشكلة مستدلاً بالشواهد الواقعية لاصحاب القصص ثم الاستعانة بأصحاب الاختصاص لعلنا نقف عند بعض الحلول او نتخذ من الوقاية سياجاً نحمي به اجيال المستقبل.. بداية دعونا نسمع من اصحاب الوقائع قصصهم ومعاناتهم.
مرض وحرمان
تقول السيدة منيرة ام عبدالعزيز "بعد معاناة دامت ثماني سنوات ذقت خلالها الامرين وانجبت خلالها ثلاث بنات.. طلبت الطلاق بإصرار وتم لي ما اردت بحكم من المحكمة وهناك حصل طليقي على حضانة الاولاد بحجة ضعف حالة اهلي المادية لاسيما وان والدي لديه ابناء صغار..وكان طليقي يتوعدني بحرماني من بناتي والتي كانت لاتزال الصغيرة لم تبلغ ثلاثة اعوام واستمر هذا الحرمان من فلذات كبدي سنوات طويلة كان يصر طليقي على موقفه من ابعاد بناتي عني تماما جزاء لي على طلبي للطلاق وفضحه في المحاكم بينما كان اهلي يصرون على الصبر وحفظ الكرامة على حد قولهم حيث كانوا يعتقدون ان محاولتهم في اقناع (ابو بناتي) في ضرورة رؤيتهم ولو كل شهر مرة كانوا يعتبرونها اهانة لهم وجرحاً لكرامتهم فكيف يتنازلون ويترجون من اهان ابنتهم وعذبها.. ومضت السنة تلو الاخرى وانا في عذاب نفسي لا يعلم به سوى الله كان خلال تلك الاعوام ان تزوج طليقي بأخرى ولا اعرف اخبار بناتي سوى من الناس وعندما بلغت ابنتي الرابعة عشرة من عمرها اصرت زوجة ابيها على تزويجها بحجة ضمان مستقبلها خاصة ان العريس من الاثرياء.. وبالفعل زوجها ابوها من رجل في الخمسين من عمره يتعاطى المسكر ولديه سبعة من الابن
اء ودائم السفر وتم زواجها بسرعة البرق حتى ان ابنتي المسكينة لم تكن تعلم بيوم زواجها حتى ادخلها ابوها بيت عريسها...".
وتغص كلمات ام عبدالعزيز بدموعها المتلاحقة وتتابع بصوت متحشرج "حسبي الله ونعم الوكيل حتى في زواجها حرمت منها وحرمت هي ايضاً ان تفرح كبقية البنات اخذوها مني بالقوة وزوجها بالقوة واصيبت بعد زواجها بحالة نفسية فتمر عليها ايام لا تدرك بحالها وتهلوس بكلام غير مفهوم شاهدت ذلك بعيني عندما اتصل بي والدها بعد ايام قليلة من زواجها ليخبرني انها مريضة وانها نزيلة بمستشفى الامراض النفسية وانها بحاجة لي.." فات الاوان..!.
وتستطرد قائلة: "لقد اعترف بحاجتها لي بعد ان فقدت البنت صوابها.. ولكن الأمر جاء بعد فوات الأوان فلم تعرفني ابنتي ولم تع شيئا مما حولها وبقيت هناك شهورا طويلة كان زوجها يأتي لاستلامها أياما قليلة ثم يعيدها للمستشفى بعدما يفقد الأمل في شفائها وانجبت ابنتي المريضة خلال تلك الفترة ابنتين كانت ترعاهما ضرتها بينما الأم المريضة نزيلة المستشفى النفسي لأكثر من أربع سنوات حتى خرجت واستمر مرضها تتردد وتراجع بين فترة وأخرى المستشفى فتقضي حياتها هنا وهناك وعندما بلغت ابنتها الكبرى ثلاثة عشر عاما انتهى أجل ابنتي المسكينة وتوفيت بعد معاناة شديدة مع المرض النفسي ولم أهنأ بضمها إلى صدري مرة واحدة حتى سكنت جوارحها إلى الأبد فاجتمعت وبناتها اللاتي لم يتمتعن برعايتها يوما واحدا لنودعها الوداع الأخيرة ورجوتها ان تسامحني وأباها الذي توفي قبلها بعامين والذي حرمني منها وحرمها مني.. رجوتها ان تغفر لنا ما سببناه لها من متاعب ويشهد الله ان قلبي راض عنها ولا تفارق عيني إلى الأبد رحمها الله وجمعني وإياها في جنة الخلد".
تواصل مخفى
اما القصة الثانية فترويها السيدة "منيرة. ع" وهي في العقد الرابع من العمر وتعمل بإحدى الدوائر الحكومية تقول "مشاكلي المستمرة مع زوجي جعلتني اطلب الطلاق بعد عشر سنوات من زواجنا انجبت خلالها أربعة من الأبناء. وتوسط بعض الأقارب لاقناعه غير ان كل ذلك لم ينفع حتى اصدرت المحكمة قرار طلاقي لسوء خلقه معي وضربه المبرح لي والذي اثبتته الأوراق الطبية وبالرغم من حبه لأبنائه إلا ان هذا الحب سرعان ما انقلب إلى ضده بعد الانفصال.. فأصبح يعذبهم بابتعادهم عني وحرماني منهم ومنعهم من مجرد الاتصال بي هاتفيا والمشكلة انني اقيم مع أهلي في منطقة بعيدة عن سكن أبنائي مع والدهم مما أعاق الاتصال بهم ومضت السنوات طويلة لم أرهم ولا حتى في المناسبات  هي فقط اتصالاتهم المتباعدة والتي تتوفر لهم كل بضعة شهور عندما يجدون الفرصة سانحة لذلك من هاتف عمومي أو من هاتف أحد الأقارب بعيدا عن علم والدهم وكانت تمضي دقائق الحديث معهم بين شكواهم من زوجة أبيهم وظلمه لهم وقسوته، وكانت الظروف صعبة للغاية فكيف استطيع اخذهم وانا لا املك سوى القليل من المال في منزل أهلي المكتظ بالأبناء والزوجات ... وبعدما بلغ ابني ستة عشر عاما قرر العيش معي هو واخوه الاصغر هروبا
من تجبر والده اما البنات فلم يجرؤن على ذلك خوفا من أبيهم وبعد الكثير من المشاكل بين ابني الكبير وأهلي قررت الخروج بمنزل صغير يجمعني مع ابنائي الذين قرروا العيش معي برغبتهم وأعيش الآن معهم ويعلم الله كم أعاني من المشاكل بسبب تربية ابني المليئة بالعقد النفسية وحب المال والعدوانية التي تكاد تكون الصفة الملازمة له حتى معي.. وكثيرا ما يأخذ المال مني لاضاعته مع زملائه ولست أعلم كيف اتصرف وقد فات الأوان في اصلاح ما أفسده أبوه..."
فساد الأب لا يحرمه أبناءه..!!
هذه الحالات حين يكون الأب في وضع طبيعي نسبيا.. ولكن من القصص ما يشيب لها الرأس حول ظلم الأب لأولاده وتجبره وهو غير طبيعي وهذا ما تعانيه السيدة "أم خالد" التي طلبت الطلاق بعد زواجها بثمانية أعوام بسبب تعاطيه للمخدرات وتكرار سجنه واعتدائه بالضرب المبرح على زوجته وابنائه "بنت وولد" وكان خوفها من حرمانها من أولادها السبب في التنازل عن نفقتهم بالرغم من قلة ذات اليد إلا ان الزوج أصر على الاحتفاظ بالولد وسمح للبنت بالعيش مع والدتها ولأن هذه الأم ليس لديها عائل فالوالد متوفى والأم وبقية أهلها في منطقة اخرى بعيدة قررت العيش مع ابنتها في منزل صغير ساعدها أهل الخير في استئجاره وتوفرت لها وظيفة بسيطة توفر لها لقمة عيش جافة..
تقول أم خالد "حرمت من رؤية ابني ست سنوات متواصلة ثم أصبحت أراه عندما يدخل والده السجن بسبب المخدرات ولا يأتي إلا لطلب المال وما يدمي قلبي أن ابني سلك نفس طريق أبيه فبالرغم من صغر عمره " 17سنة" إلا انه يشرب المسكر ويعترف لي أنه يساعد أبوه ببيع المخدرات.. ولا أقول سوى حسبي الله ونعم الوكيل فبالرغم من عيشي على الكفاف وتحملي المشاق وحرمت نفسي من الزواج لأضمن لأولادي حياة شريفة إلا ان بقاء الولد بمفرده مع جدته المسنة وعدم وجودي بجانبه جعل منه صورة لأبيه الظالم وكلما هددت طليقي بفضحه هددني بحرماني من حضانة ابنتي فلزمت الصمت على مضض...

تكره أمها..!
"لقد مضت فترة طويلة ولم أشاهد ابنتي الوحيدة التي رزقني الله بها من فضله وكل أسبوع انتظر زيارتها بفارغ الصبر ولكن والدها في كل موعد للزيارة يتعذر بأمر ما فمرة البنت مريضة ومرة أخرى البنت مسافرة ومرة يقول ان البنت لا تريد رؤيتك وكثيراً ما يتصل بي ليسمعني صوت ابنتي وهي تصرخ وتقول لا أريد رؤيتك يا أمي.."!
هكذا بدأت أم هنادي حديثها وتابعت: وبالرغم من انني أرفض الزواج على أمل الفوز بتربية ابنتي الوحيدة إلا ان طليقي يصر على جعل ابنتنا ساحة الحرب التي يعذبني بها وقد مضى على انفصالنا أكثر من خمسة أعوام والوضع كما هو وعندما ذهبت لمدرستها ذات مرة اتصل يهددني لو تكررت زيارتي لها مرة أخرى سوف ينقلها إلى مدرسة لا أعلم عنها شيئاً.

مراحل من المعاناة
لعلاج أي مشكلة لابد من الاعتراف بوجودها أولاً وتشخيص وفحص مكان الألم.. انها الأم والأبناء.. الجزء المصاب بهذه المآسي.. فماذا يقول أصحاب الاختصاص حول هذه المشكلة ولنبدأ بالأم المطلقة.
ما هو التأثير النفسي على الأم من جراء حرمانها من ابنائها؟
- الدكتور خالد السبهان - استشاري طب نفسي تواصلي بمستشفى الملك خالد الجامعي يقول: يعتمد هذا التأثير على عوامل عديدة منها عدد الأطفال وأجناسهم وأعمارهم وكذلك طبيعة علاقة الأم بأطفالها وطليقها وطبيعة المشاكل التي أدت إلى الطلاق وسمات الشخصية لديها وزوجها وأطفالها.
وكذلك لا نغفل نوعية علاقة المطلقة بأهلها ومدى مساندتهم وصديقاتها لها اضافة إلى عمر الأم المطلقة ومدة الزواج والطريقة التي تم بها الطلاق وكذلك من أهم التأثيرات المترتبة على هذا الحرمان هو الاستعداد التلقائي للمرض النفسي عند المطلقة.
ويؤكد الدكتور السبهان بأن كل تلك العوامل تحدد ما إذا كانت الأم المطلقة عرضة للاصابة بأزمة نفسية عابرة أو مرض نفسي مزمن أو تبعات نفسية مستقبلية على المدى البعيد.

مراحل الألم النفسي
ويضيف قائلاً: عند حرمان الأم المطلقة من ابنائها سوف تمر بثلاث مراحل رئيسية تتلخص المرحلة الأولى بالتوتر النفسي نتيجة الشجار مع الزوج والحضور لدى المحاكم ففي هذه المرحلة يكون العرض النفسي المسيطر هو الخوف الذي إذا تعدى حده الطبيعي أفقدها سلامة تصرفاتها وبالتالي تتصرف بتخبط فكري ودون تركيز مما قد يتيح الفرصة لبعض الأزواج الذين لا يخافون الله ليجدونها فرصة للضغط على المرأة واستغلال هذا الاضطراب في صالحهم وهنا تخسر المرأة قضية انصافها اضافة إلى حرمانها من أولادها ويتوقف الأمر على عاملين مهمين هما طبيعة شخصية الزوج والعامل الثاني كيفية التعامل معه.. لذا تعتبر هذه المرحلة مهمة جداً وحساسة من مراحل وقوع الطلاق ويتضح في هذه المرحلة الفرق بين التوتر الطبيعي الهادئ المنتج وبين التوتر المرضي المؤدي إلى تدني القدرة على التركيز والاعتلال الفكري المصاحب لهذه الضغوط النفسية.. أما المرحلة الثانية التي تمر بها الأم وهي المرحلة التي تفقد بها أطفالها أو تحرم منهم فإنها سوف تعاني من مرض الاكتئاب النفسي في بعض الحالات وفي حالات أخرى الشعور بالحزن العميق.. البكاء. قلة أو عدم التركيز.. عدم القدرة على النوم.. الشعور بالخمول الذهني و
الجسمي.. تدني الشهية للأكل وفقد الكثير من الوزن.. عدم القدرة على الانتاج.. النسيان.. التشاؤم.. ملامة النفس والإحساس بالذنب ويلاحظ عليها ايضاً القصور في ادائها لمهامها الشخصية من اعتناء بالملبس أو اهمال النظافة وسرعة الغضب وفقدان الثقة بالنفس والتشاؤم وتدني أو عدم الرغبة بالاستمتاع بأي شيء وفي بعض الحالات تمني الموت أو الشروع في محاولات انتحارية والعياذ بالله.
ويتابع الدكتور السبهان في المرحلة الثالثة والتي تعقب الهدوء النسبي لحالة الاكتئاب تبدأ مرحلة التوتر مرة أخرى  وغالباً ما يكون هذا التوتر طبيعياً ومنتجاً ومؤدياً إلى أحد هدفين.. الأول السعي للفوز برضا الأطفال لكسبهم نحوها ومن ثم الفوز برعايتهم بتخطيط متأن ومدروس.. والهدف الثاني وضع استراتيجية مستقبلية حيث تفكر هذه الأم بمستقبل مختلف إما بالسعي لوظيفة أو حتى التفكير بتجربة زواج آخر ويكون ذلك إما برغبة أكيدة أو محاولة خفية بمعاقبة طليقها إن كان لايزال لديها مشاعر ايجابية تجاهه وتكون أحياناً رغبة في الاستقرار وفي أكثر الأحيان يكون الأمر مختلطاً بين هذا وذاك..
كما يؤكد الدكتور خالد ان كل مرحلة من هذه المراحل ليست مستقلة تماماً عن المرحلة الأخرى بمعنى أن تعاني الأم كل تلك الأعراض مجتمعة..

وماذا عن الأبناء
أما حول الآثار المترتبة على الأطفال نتيجة حرمانهم من والدتهم فيذكر الدكتور السبهان ان الأمر لا يمكن تحجيمه وفق نتائج عامة إذ يتوقف الأمر على عدة عوامل منها ما ذكر في مقدمة حديثه ويضيف على ذلك عاملين أساسيين هما قدرة الزوج الأب وطبيعة شخصيته على رعاية أبنائه وعلى مدى العلاقة العاطفية بين الأولاد ووالدهم ولكنه يؤكد بأنه في أحسن الظروف سوف  لن يشعر هؤلاء الأطفال بالأمان أو السلام.. وأكثر ما يؤرقهم في المراحل الأولى هو خوفهم من حرمانهم الاحتياجات التي لا يستطيع أحد تلبيتها لهم غير والدتهم وكذلك حرمانهم من الاستمتاع برؤيتها ويتساءل قائلاً: لعل الأب يدرك ويلاحظ مدى التوتر النفسي لدى الأطفال نتيجة دخول والدتهم المستشفى لولادة مولود جديد في ظروف عادية جداً فكيف الحال في هذه الأوضاع التي نتحدث عنها من مشاكل الطلاق إلى حرمان الأبناء من والدتهم..؟؟؟!!
ويعلق في ختام حديثه بأن حرمان الأطفال من والدتهم أمر سيىء للغاية حيث يظهر على الطفل في المراحل الأولى الشعور بالحزن العميق وسرعة  الغضب وكثرة الخصام بينهم ويظهر عليهم إما الخمول الجسمي أو كثرة الحركة دون هدف مع تدني القدرة على التركيز وقلة النوم والتبول اللاإرادي كما يتغير مزاجهم تجاه ما كانوا يستمتعون به مثل مشاهدة التلفاز أو اللعب بأجهزة الحاسوب وغيرها اضافة إلى قصور الأداء المدرسي ويضيف بأن المرحلة التي تعقب هذه الحالة هي مرحلة الاضطراب النفسي التكيفي والتوتر مع ضعف الانتاج وقلة اهتمام الطفل بنفسه وتعتمد في درجاتها على مدى حرمان الأطفال من رؤية والدتهم ومدة الوقت الذي يسمح لهم برؤيتها...
الشخصية القادمة
ويوضح الدكتور السبهان بأنه في أي من المراحل السابقة فإن تدخل المتخصصين يكون في أغلب الأحيان ضرورة قد تنقذ الطفل من المشاكل النفسية على المدى البعيد والتي قد تظهر مستقبلاً في حياته وتؤثر في توازنه الفكري فيسلك أحد المسلكين فإما أن يصبح متسلطاً محباً للسيطرة فتتشبع حياته بالمشاكل والمنغصات وإما ان يصبح على العكس تماماً من ذلك بحيث تسيطر العواطف على حياته ويصبح غير قادر على اتخاذ أي قرار فيترك زمام الأمور كاملة بيد زوجته وعدد لا يحصى من السلبيات الشخصية.

عدوانية و تمرد..!
الدكتورة فاطمة الحيدر استشارية الطب النفسي للأطفال والمراهقين - تؤيد ما ذكره الدكتور خالد السبهان وتضيف بأن مرحلة المراهقة تعتبر أرضاً خصبة لظهور الآثار النفسية السلبية المترتبة على حرمان الأبناء من والدتهم لاسيما السلوك العدواني والخروج عن النظام العام أو المألوف تعبيراً عن شعور داخلي بعدم الاستقرار وتظهر في قيادته للسيارة بشكل متهور وربما اللجوء للتدخين أو تعاطي المخدرات وأن المراهق بعد انتهاء فترة المراهقة وفي فترة الرشد قد يجد صعوبة في تكوين حياة أسرية مستقرة وقد يواجه اضطرابات في علاقته الزوجية وأيضاً صعوبة وضع الثقة بالآخرين كما قد ينغمس في علاقات غير مشروعة.
وتؤكد الدكتورة الحيدر ان كل تلك الاضطرابات النفسية مردها عدم وجود الاستقرار العائلي أثناء طفولته وتضيف قائلة "ان المشاكل النفسية المصاحبة للخلافات الزوجية قد تظهر في أي مرحلة من مراحل العمر ولكل مرحلة صور اضطراب نفسي خاص بها فمثلاً في سن ما قبل المدرسة (الخمس سنوات الأولى) يظهر الاضطراب على شكل تبول لا ارادي، كثرة الحركة، اضطراب التركيز، الفزع الليلي والبكاء وفي سنوات الدراسة الابتدائية يظهر التدهور في المستوى الدراسي وعدم الاختلاط بالآخرين وربما العدوانية.. ويجب حل الأمور في حين ظهورها ويتم ذلك داخل العائلة أو عن طريق المرشد الطلابي في المدرسة أو الاخصائية الاجتماعية بالنسبة للبنات وقد يحتاج الأمر لتدخل الطبيب النفسي أو الباحث النفسي حتى لا يصبح الاضطراب مزمناً".

الوقاية أولاً
وحول كيفية الحد مما قد يتعرض له الأطفال من مشاكل نفسية تقول الدكتورة فاطمة الحيدر "من المهم ايجاد حياة أسرية مستقرة ويبدأ ذلك بحسن اختيار الشريك المناسب وتقديم بعض التنازلات من قبل الزوجين في سبيل التقارب وإذا حصل مشاكل في الحياة الزوجية لأمر ما فمن الأفضل المسارعة والمعالجة مبكراً لئلا يتسع الأمر ويصعب الحل.. فالزوجان الحريصان على استقرار حياتهما مع أطفالهما يبادران بحل ما يحدث بينهما أولاً بأول ولا يقحمان الأطفال فيما يحصل بينهما من خلاف حيث ينبغي مناقشة خلافاتهما بعيداً عن أعين الصغار أما إذا استحال الحياة الزوجية بينهما واتخذا قرار الانفصال فإن حياة الطفل في ظل أحد والديه أو في كنف اسرة غير أسرته قد تترك آثاراً تشبه تماماً وضعه النفسي في ظل حياة أسرية مليئة بالمشاكل في ظل وكنف الأبوين ولكن الأمر ليس على اطلاقه.. فإذا حدث الطلاق فعلاً وتم الانفصال بين الوالدين وظل الطفل يعيش مع أحد والديه بشكل دائم ويزور الآخر بشكل منتظم وكانت العلاقة بين أسرتي الزوجين المنفصلين جيدة وبقي الطفل يسمع كلاماً طيباً عن والده ووالدته فكان الانفصال بصورة حضارية هادئة ووجد الطفل الرعاية المناسبة من قبل من يقوم على رعايته فإن كثير
اً من هذه الآثار السيئة تختفي وقد لا يترك الطلاق أثراً سيئاً نهائياً.. فالطلاق بين الوالدين أمر غير مرغوب ولكنه قد يكون للأطفال أفضل بكثير من بقاء الطفل في كنف والدين خلافاتهما مستمرة..".

مجرد اجتهادات..!
الأستاذة حنان أبوزيد محامية ومستشارة قانونية تقول "الأصل في الحضانة للأم لأنها الأقدر على السهر على طفلها ورعايته لاسيما في مرحلة الطفولة حيث هي مصدر غذائه ومصدر صحته النفسية ولا يعادل شخص في عطف الأم وحنانها ومن محاسن الشريعة الإسلامية أنها قدمت الأم في ولاية الحضانة والرضاع.. ففي حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال "أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن ابني هذا كان له بطني وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني فقال صلى الله عليه وسلم أنت أحق به مالم تنكحي".
وتضيف قائلة "لم يرد على لسان النبي صلى الله عليه وسلم تحديد سن معين لحضانة الطفل وخاصة البنت وإنما ما يحصل على أرض الواقع مجرد اجتهادات تستند إلى بعض الأئمة والفقهاء والذين منهم على سبيل المثال ابن تيمية الذي حدد فترة حضانة البنت حتى سن البلوغ.. وإن الثابت في مذهب الحنابلة أن في الغلام ثلاث روايات التخيير وهذا المعمول به والرواية الثانية أنه للأم بلا تخيير والثالث أنه للأب بلا تخيير.. أما البنت فليس في المذهب إلا روايتان.. الأولي أن حضانة البنت لأمها حتى تبلغ البنت وهي الرواية المشهورة في المذهب والأصح دليلاً والثانية أنها بعد التمييز تكون حضانتها للأب وهو مذهب المتأخرين من الحنابلة وعند المالكية تبقى البنت في حضانة الأم حتى تتزوج البنت".
كما تشير الأستاذة أبوزيد إلى نقطة أخرى في الموضوع وهي مسألة تنفيذ الحكم التي رأت من واقع خبرتها أنه في بعض الأحيان يصير مستحيلاً فتقول "كثير من الأمهات تحصل على صك شرعي برؤية ابنتها ولكن الأب يرفض أو يماطل في تنفيذ الحكم والبعض يلتزم شهراً ثم يعود للمماطلة وهكذا مما يفسد على الأم محاولة مد الجسور العاطفية بينها وبين أبنائها التي تحرم منهم كلما شاء الأب ذلك وبالرغم من أن الأم تحصل أحياناً على تعهدات خطية بالتزامه باحضار الأبناء لرؤية والدتهم إلا أنه سرعان ما يخالف هذا التعهد ليتطلب الأمر متابعة جديدة من الأم.. وفي فتوى للشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ - رحمه الله - عندما سئل عن مطلقة معها بنتان إحداهما عمرها سبع سنوات والثانية ثمانية شهور ووالدهما يريد أخذهما وجعلهما عند ضرة والدتهما..؟ فأجاب بأن البنت الصغرى حضانتها لأمها ما لم تتزوج أو يكمل لها سبع سنوات فتكون حضانتها لأبيها بشرط أن لا يلحقها ضرر من بقائها عند زوجة أبيها - صادر عن الافتاء  1/668في 1384/6/23ه".
وتعلق الأستاذة حنان قائلة "كيف نفرق بين الأختين وكيف تتحمل الأم بقاء واحدة والتخلي عن الثانية وكيف ستكون نفسية البنت الكبرى بعد أن جلست في حضن أمها سبع سنوات وفجأة تنتزع من أحضانها إلى زوجة أبيها والتي لابد من وجود الضرر في حياتها معها خاصة في هذا العمر الصغير".. وتختم حديثها بأنه لا يجوز للأم أن تصالح الأب على اسقاط حضانتها في مقابل مال يدفعه إليها لأنها بذلك تفوت حقاً للصغير لا تملك هي اسقاطه.
وترى الأستاذة حنان ان السبب الرئيسي في كثرة حالات الطلاق هو ضعف الوازع الديني ثم افتقار لغة الحوار بين الزوجين واختلاف الثقافات وانشغال المرأة الدائم بنفسها وعملها على حساب الزوج واعتبارها الزوج مجرد بنك لتمويلها وتلبية رغباتها الجامحة في مسايرة الموضة أو مسايرة الآخرين.

الرغبة في الانتقام
الأخصائية الاجتماعية هند الدوس تعمل باحدى الجمعيات الخيرية ومن خلال خبرتها في هذا المجال وما تلاحظه من حالات اجتماعية تشرف عليها الجمعية تقول "مشكلة حرمان أحد الأبوين من الأبناء أمر في غاية الخطورة وتظهر واضحة وبشكل أوسع في حرمان الأم من أبنائها كوسيلة للانتقام منها بحيث يستحوذ الأب على الأبناء ويمنعهم من رؤية أمهم ضارباً بعرض الحائط ما يترتب على ذلك من أثر نفسي سلبي على الأبناء إلى حد قد يؤدي إلى تعرضهم للأمراض النفسية.. وقد تكون الرغبة بالانتقام والعناد وحب التسلط لدى الأب حتى وإن لم تكن لديه الرغبة الحقيقية في ضم الأبناء على حساب مصلحة الأبناء واستقرارهم النفسي".
أما عن بعض أسباب حرمان الأم المطلقة من أبنائها.. فتقول الأخصائية الدوس بأن عدم صلاحية الأم لرعاية أبنائها كأن تكون مريضة نفسياً أو عضوياً أو سيئة الخلق أو عدم قدرتها المادية على اعالة أطفالها وفي هذه الحالات يعتبر الأب غير ملام.
وتضيف الأستاذة هند قائلة "في أغلب الأحيان يستخدم الأب أسلوب المماطلة في الطلاق أو الضغط على الأم بحرمانها من أبنائها في سبيل عودتها له في حالة اصرارها على الطلاق أو للتنازل عن نفقة الأبناء بالرغم أنه الحق الشرعي لهم وقد تلجأ الأم إلى ابراء الأب في المحكمة من أي نفقة على الأبناء في سبيل الحصول على حق رعايتهم والعيش معهم وقد تحرم الأم نفسها من حق رعايتها لأبنائها لعدم رغبتها في احراج أهلها ومحاولة عدم ايصال القضية للقضاء لنفس السبب أو قد لا تجد من يساندها من أهلها للحصول على حقوقها.. وفي بعض الحالات عند زواج الرجل من أجنبية يكون من السهل بعد الانفصال أن يحرم أحدهما الآخر من الأبناء لاختلاف الإقامة الأصلية لكل منهما وإن أدى ذلك إلى اللجوء لوسائل فظيعة للحصول على الأبناء مثل اختطافهم".
وتعلق الأستاذة الدوس "لاشك أن انتشار هذه المشاكل ساهم في جعل المستشفيات والعيادات النفسية تكتظ بالآلاف من المرضى النفسيين والناجمة أمراضهم عن مشاكل الطلاق وتبعاته.. هذا إذا استبعدنا الفئة الأكبر الذين لا يعرفون لطريق الطب النفسي سبيلاً".

أهم المقترحات
وجود مكاتب نسائية للخدمة الاجتماعية داخل المحاكم مهمتها السعي وحل المشاكل واحتوائها قبل وصولها للقضاء.
عدم اكتفاء المحكمة بإصدار حكمها بالنفقة فحسب بل يجب متابعة ذلك لضمان وصول النفقة للأبناء (كأن يتم استلام النفقة عن طريق المحكمة).
أن يكتب الأب تعهداً بعدم الممانعة في رؤية الأبناء لأمهم وأن تقوم المحكمة بإعادة النظر في القضية عند امتناعه.
النظر إلى الموضوع بواقعية وإقناع كلا الطرفين بالحق الشرعي للأبناء برؤية والديهم وما يتبع ذلك من تدعيم للعلاقة واحترام الأبناء لوالديهم.
ضرورة توعية المرأة بحقوقها وواجباتها حيث تجهل العديد من السيدات الأمور الشرعية وبالتالي يستغل ضعاف النفوس هذا الجهل لصالحهم.
أهمية وجود جهة رقابة لمتابعة تنفيذ الحكم "رؤية الأبناء" وأن تكون هناك عقوبة رادعة للمهمل أو المماطل.
€#€#ے




 

بقية المواضيع

أخيراً عالجت درجة المواظبة سلوك الطلبة
الرياض  تفتح الملف الشائك للأحوال  الشخصية لنصف المجتمع   5- 8
رئيسة جامعة الخليج العربي د. رفيعة غباش:خادم الحرمين هو الذي أنقذ الجامعة وحافظ على استمراريتها
البقمي ينهي 60% من معاناة فقدان نصف الوجه بنجاح
وثائق مزورة تهدد محلات تأجير السيارات بالإفلاس
بعض الخدم من النساء يستغللن نفوذهن للوصول الى قلوب الرجال!!
حملات حجاج الداخل... وعود ..وغلاء في الأسعار!
صغار المروجين تجاوزوا منعطف "الانحراف" إلى نشر السموم بين أقرانهم
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض