بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Thursday 30 October 2003 No. 12914 Year 39

الخميس 04 رمضان 1424العدد 12914 السنة 39

  الجاليات الإسلامية في أوروبا وأمريكا المسلمون يرسخون أقدامهم في فرنسا



عانى المسلمون في فرنسا من مشكلات متعددة طوال السنوات الماضية وكانت الجالية الاسلامية من أكثر الجاليات تعرضا للاضطهاد وواجه عدد كبير من أبنائها اتهامات متباينة، سواء من قبل اليمين المتطرف بزعامة لوبان الذي نادى بطردهم، أو من قبل اللوبي اليهودي الذي اصبح قلقا من تنامي المسلمين في المجتمع الفرنسي، وتغلغل مجموعة كبيرة من أبنائهم في النسيج الوطني، من خلال احتراف بعض المهن العلمية الدقيقة او المشاركة في تنمية الاقتصاد الوطني، عبر عدد من المشروعات الاقتصادية والتنموية. الأمر الذي يتقاطع مع الصورة التي أراد أعداء الاسلام الترويج لها، وتقوم على اتهام الاسلام والمسلمين بممارسة العنف والحض على التطرف وحصره في دائرة ضيقة لا تخرج عن الشعائر والعبادات..
وللأسف لقيت هذه الصورة تجاوبا في بعض الأحيان، على ضوء تزايد أعداد المهاجرين العرب والمسلمين الى فرنسا، بحثا عن الرزق أو جريا وراء الحصول على حق اللجوء السياسي. وجاءت بعض الأحداث السلبية التي اتهم فيها بعض المسلمين لتكرس من هذه الانطباعات، مما دعا الجماعات الاسلامية بشتى ألوانها الى السعي بدأب لتأكيد افتراء هذه الأنماط من الافكار ومحاولة تقديم صور حقيقية تدل على عظمة الدين الاسلامي ،وأن بعض الأحداث التي ارتكبت هنا أو هناك في فرنسا ناتجة عن تصرفات فردية قام بها بعض المواطنين. وهي في محتواها النهائي لا تمثل دليل إدانة لكافة المسلمين، وإنما يجب التعامل معها في الاطار الفردي. لكن الحكومة الفرنسية تأثرت في بعض الأحيان بالدعايات المغرضة واتخذت جملة من الاجراءات القاسية ضد عدد كبير من أبناء الجالية المسلمة على اراضيها. فحدث انطباع عام لديها أن المسؤولين في باريس يستهدفون المسلمين دون تفرقة بين مذنب حقيقي أو آخر تعرض لوشايات وتلفيقات زائفة. وبدت الحكومة متغافلة عن الارتفاع الكبير في اعداد المسلمين، من المهاجرين أو الذين اعتنقوا الدين الاسلامي من الفرنسيين ،حتى تجاوز عددهم الستة ملايين نسمة وأضحى الاسلام يمثل الديانة الثانية في فرنسا بعد المسيحية. وهي الظاهرة التي باتت موجودة في معظم الدول الأوروبية حاليا، على الرغم من التصرفات السلبية التي اتخذت ضد المسلمين بعد احداث سبتمبر.
ومع استمرار تزايد المسلمين لم تعد الحكومة الفرنسية قادرة على تغافل تواجدهم، فاضطرت الى الاعتراف بهم بشكل رسمي. وكانت قد سلمت ملف الاعتراف والتمثيل لوزير الداخلية الأسبق شارل باسكويه والذي كان مشهورا بالقسوة ضد المسلمين، فأودعه في درج مكتبه وحاول نسيان المسألة برمتها. وظلت الحكومة الفرنسية في حيرة، كيف ستحسم هذا الملف، الذي أصبح مطلوبا بالحاح التعامل معه برؤية حضارية تؤكد شفافية الثقافة الفرنسية. وفي هذه الأثناء طرحت فكرة إنشاء ما يسمى بالمجلس الفرنسي للديانة الاسلامية. وعندما تولى نيكولا صاروكوزي وزارة الداخلية خرج هذا الملف من ادراج الوزارة، وطالب نيكولا بضرورة عقد إجتماع لكافة المنظمات والجمعيات الاسلامية بفرنسا وطالبهم بالاتفاق على صيغة واحدة للتفاهم. حتى يتسنى التعاطي مع المسلمين وفقا لجهة تتحدث باسمهم وتمثلهم تمثيلا حقيقيا.ومع أهمية هذه الخطوة النوعية، إلا أن المسلمين يتعرضون لتحرشات متعددة من حين لآخر. وأبرزها ما حدث خلال الأيام الماضية من منع فتاتين في باريس من دخول مدرستيهما بالحجاب.
والحاصل أن تواجد الاسلام في فرنسا أصبح مسألة طبيعية وله هيئته المتمثلة في اتحاد المنظمات الاسلامية يحاور السلطات المختلفة، وليس للدولة حق في التدخل في التفاصيل التي تناقش داخلهم. وأن هذه الهيئة التي تشكلت باحتواء التيارات والاتجاهات الفكرية متمثلة في شرائع المجتمع من شباب ونساء ومثقفين، مما يقوي من مصداقية هذه الهيئة في النهاية، لاسيما ان المسلمين أصبح لهم الآن الكثير من حقوق المواطنة الكاملة. واذا انتهكت حرمة مسجد فلن يكون مسؤولية جالية، بل ستكون مسؤولية الدولة. خاصة ان الحكومة الفرنسية لا تتوانى في التأكيد على حرية الاعتقاد والعبادة، والتي اعترفت أخيرا من حق المسلمين ان يقابلهم رئيس الجمهورية ولهم الآن حق بناء المساجد والمدارس وتدريس اللغة العربية في المدارس الفرنسية.
وعلى المسلمين القيام بالعمل الايجابي داخل المجتمع وفتح أبواب جديدة لمعرفة صميم هذا الدين ،حتى يمكن تفكيك الأفكار والأكاذيب التي تدسها بعض وسائل الاعلام الفرنسية والغربي بشكل عام. كما ان احترام القوانين في هذا البلد لا تعارض الالتزام بثوابت الدين. وتلزم القوانين المرأة المسلمة ان تخلع حجابها عند وضع صور البطاقات دون تمييز لأحد. وذكرت مجلة لوموند الفرنسة أخيرا في استطلاع لها ان 69% من الشعب الفرنسي يهتمون الآن بالاسلام، وأن أكثر من50% منهم يعتقدون أن محمدا صلى الله عليه وسلم نبي مرسل. وقد يتمكن ميلاد المجلس الفرنسي للديانة المسلمة المساجد من الخروج من الأنفاق الى الفضاء والعزلة الى الاعتراف وأن تصبح هناك أماكن رسمية مبنية على مستوى جيد من العمارة فيشعر المسلمون ان لهم مكانا ومكانة في هذا المجتمع. وفي هذا السياق وجه وزير الداخلية الفرنسية بصراحة رسالة تقدير واحترام للمسلمين في فرنسا وأعلن أنهم الآن أصبحوا مواطنين بصفة كاملة ولا ينبغي الخوف منهم.
وجاءت هذه القناعة من، الحكمة والكياسة السياسية التي يتمتع بها اتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا، وهو أقوى تجمع اسلامي معتدل. وكذلك الممارسة الديمقراطية النظيفة التي يحظى بها تيار هذا الاتحاد وأعضاؤه والذي يهتم أساسا بعدد كبير من القضايا والملفات التي تهم الجالية المسلمة هناك. ويقدم بعض الخدمات الجليلة، مثل الاهتمام بمقابر المسلمين في كل المربعات السكانية وفي اتجاه القبلة وان يستشعر كل رؤساء البلديات بأهمية بناء المساجد ومساعدة المسلمين وطرح اللحوم الحلال بالاسواق وأهمية مراقبة الذبائح والاشراف عليها وتنظيم الأعياد والمناسبات الاسلامية الجليلة.
وعلى الرغم من الدور الذي تقوم به التجمعات الاسلامية المختلفة، إلا أن هناك بعض التحديات الدقيقة التي يجب الالتفات اليها.من نوعية اتجاه ظاهرة الزواج بين الشباب المسلم والفرنسيات الى الصعود بصورة لافتة، بغرض الاقامة أو الجنسية او المغريات المادية، مما يضعف أحيانا الالتزام بالدين ويتسبب في مشكلات لدى المسلمات. لذلك فتقنين هذه المسألة يعد ضرورة كبرى الآن. ومن الواجب أيضا إعطاء مزيد من الاهتمام للمسلمين - المواطنين، حيث يعتبرون أكثر تأثيرا وقادرون على إحداث تغيرات ايجابية في المجتمع الفرنسي حيال المسلمين بشكل عام. كما أن المشاركة السياسية بفاعلية يمكن ان تكون لها مردودات جيدة، في ظل الدور الذي تلعبه الحكومة الفرنسية حاليا على المسرح الدولي والتي تبدو في حاجة الى دعم داخلي من كافة طوائف المجتمع الفرنسي. الأمر الذي يرخي بظلال ايجابية على القضايا الاسلامية في السياسة الخارجية. وبالتالي فالمسلمون في فرنسا يقع على عاتقهم دور كبير في إحداث تغييرات في المجتمع الفرنسي للانتصار لحقوقهم المشروعة التي ينكرها الكثيرون.

(ينشر بترتيب مع وكالة الأهرام للصحافة)


 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | ايام رمضان | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض | وظائف شاغرة ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

ايام رمضان

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

وظائف شاغرة

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض