عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Tuesday 30 July 2002 No. 12457 Year 38

الثلاثاء 20 جمادى الأولى 1423العدد 12457 السنة 38

  الهندسة القيمية.. ثورة للتقليل من الإسراف.. مع المحافظة على الجودة

م. عبدالعزيز السحيباني*

قرأت النقاش الذي أثير على صفحات هذا الملحق حول "الهندسة القيمية" تعليقاً على ما كتب عن نظرته إلى الهندسة القيمية وأنها تشوه العمل المعماري.. وكان آخرها ما كتبه المهندس علي الخويطر في العدد (12421). وأقول تعليقاً إن هندسة القيمية في وقتنا الحالي أصبحت من الأمور الضرورية لضمان التوزيع العادل للموارد دون بذخ أو إسراف.. ومن الأشخاص أو الجنود المجهولين الذين أدخلوا تطبيق هندسة القيمية لدينا ونقلوها من حيز النظرية إلى التطبيق المهندس صالح بن ظاهر العشيش.. حيث عمل سنوات عديدة رئيساً لقسم هندسة (القيمية) والمراجعة بالإدارة العامة للأشغال العسكرية بوزارة الدفاع والطيران.. والتي هي الإدارة التي تعتبر بيت خبرة في المملكة في هذا النوع من الدراسات والمملكة هي أول دولة عربية تطبق ذلك كما قال الأمير سلطان في الملتقى.
ولكن ما هي الهندسة القيمية؟ ولماذا سميت هندسة ما دام أنها دراسة تكاليف مالية.. بل هي أقرب إلى التحليل الاقتصادي.. أو تحليل التكاليف؟ يقول المهندس صالح العشيش في كتاب قيم له بعنوان (هندسة القيمة النظرية والتطبيق): "هندسة القيمة هي دراسة تحليلية ذات منهج محدد تجري بواسطة فريق عمل متعدد التخصصات على منتج أو مشروع أو خدمة، لتحديد وتصنيف الوظائف التي يؤديها لغرض تحقيق تلك الوظائف المطلوبة بطريقة أفضل أو بتكلفة إجمالية أقل أو بهما معاً من خلال بدائل ابتكارية دون المساس بالمتطلبات الأساسية". فهندسة القيمية ذات مفهوم واسع ولا تعني الهندسة.. تلك الآلات من مسطرة.. ومخططات ومقاييس رسم وأشكال.. فهندسة القيمية هي هندسة وظيفية أي إعادة دراسة أداء وظيفة المنشأة وأداء دورها بشكل أفضل أو بأقل تكلفة.. ولا يشترط في هذه الدراسة أن تكون دراسة الهندسة القيمية ذات هدف واحد وهو تخفيض التكلفة.. كما قد يتبادر إلى أذهان الكثيرين.. فإن لديهم مفهوماً مغلوطاً عن الهندسة القيمية.. وهو أنها لتخفيض التكاليف فقط أو للعمل في حدود ميزانية محددة.. وأن الهدف منها الغاء أجزاء من المشروع لعدم تغطية الميزانية.. وإنما هدفها هو التقليل من الإسراف والتبذير بشكل مبسط.. إن الهندسة القيمية ذات معان سامية جداً وهي تعويد الناس على عدم الإسراف والتبذير.. إن مفهوم الهندسة القيمية يجب أن يفكر به كل مواطن تعود على البذخ والإسراف.. انظروا مثلاً إلى المنازل.. كم من الأفنية الفارغة التي لا لزوم لها تبنى فيها.. كم من الغرف الزائدة.. كم من النوافذ.. كم هائل من الأبواب.. وكم هائل من (اللمبات) إلى آخر هذه السلسلة..
الهندسة القيمية هي ثورة شاملة للتقليل من الإسراف ما دام أن الوظيفة تؤدى على خير ما يرام.. هذا الإسراف يقترفه الناس وهو مختزن في اللاشعور.. كثير منهم لا يعرف أنه أسرف.. ولو أعمل فكره وعقله لعرف أنه أسرف بل وبالغ في الإسراف.. الإسراف في بناء المنازل وتزويقها.. وزيادة عدد أبوابها.. والبحث عن الأغلى من المواد دون النظر إلى الجودة الشاملة (Quality contrd). فقط ينظر إلى العادات التي تحض على المزيد والمزيد من التبذير والإسراف.. الهندسة القيمية.. من هذا المنطلق تنظر إلى الجودة، والجودة أولاً وأداء الوظيفة على الوجه الأكمل وتوفير الكثير من الأموال التي تذهب هدراً على اقتصادنا الوطني.. لقد جاء تطبيق هذا العلم متأخراً فقد كان من المفترض تطبيقها في سنين الطفرة التي مرت على بلادنا.. ولكن مفهوم هندسة القيمية يمكن تطبيقه حتى في أساليب الصيانة والتشغيل للمشاريع التي تم الانتهاء منها.. ومن ناحية التسمية فإن هندسة القيمية جاءت من (Value) أي قيمة ولها علاقة وثيقة بالثمن فهي نسبية تتناسب مع ثمن الشيء.. ومن الأجدر أن تسمى هندسة التقويم أو التقييم أي التثمين والتقييم (evaluating Engin.). ولا تعني الهندسة المفهوم المتعارف عليه وهو المسطرة والفرجار والمخطط وإنما هي ذات معنى واسع وربط هذا العلم بالهندسة جاء لعلاقته بالجودة التي تعتمد أساساً على الهندسة والمواصفات الجيدة كالتحمل والقوة ونوعية المادة.
إن هناك عدداً من الرؤى التي تدور ببال المختصين قبل الحديث عن الهندسة القيمية.. وهي مدى تقبلها ومدى النتيجة التي تعود بعد تطبيقها وهل تطبيق مثل هذا العلم ضروري أم لا فكل شيء لا بد من دراسة المناخ المحيط به وبيئته وأرضيته قبل تأسيسه.. لا بد من التأسيس الناجح والقوي حتى يحالف ما نريده التوفيق ومن ذلك ما يلي:
أ- لا بد من نشر ثقافة (الهندسة القيمية) على مستوى مالي مغر فالكثير يعتبر أن الهندسة القيمية هي (للتقشف) أو لالقاء أجزاء من أحد المشاريع على حساب حجمه. ولكن الحقيقة أنها زيادة في حجم لمشاريع ككل لأنها تزيد من كميات المشروع أو أي مشروع آخر يتم اعتماده عن حساب التوفير مشابه للمشروع الذي تم التوفير منه فإذا فرضنا أن  50مليون ريال ستبني لنا مشروعاً بمسطح ,10000م 2وتم توفير  5ملايين ريال (مثلاً وجد مبالغة في مساحة الحديد أو زيادة عدد الأبواب أو اللمبات دون فائدة) وتم توفير هذه الـ  5ملايين مع المحافظة على جودة وأداء المشروع فسيتم إضافة 1000م 2سواء لهذا المشروع أو أي مشروع آخر على مساحة هذا الوطن ولقد وجد من الدراسات أن في حالة صرف ريال واحد على دراسات الهندسة القيمية فسينتج لنا عائداً بـ  100ريال بل إن في أرامكو السعودية في عام 1998م حصلوا مقابل الريال الواحد على  400ريال.
ب- يبدو أن الكثيرين قد تعودوا على الإسراف في حجم المشروع دون فائدة تذكر مقابل سوء في استخدام المشروع وعدم تنظيم لهذا الاستخدام.
بل إن على المستوى الشخصي لكل شخص فهناك هدر لا طائل من ورائه في بناء المنازل فعندما يسند تصميم المبنى إلى مهندس غير دقيق أو إلى غير متخصص فسيزيد من كمية الحديد التي لا تزيد من تحمل المبنى بل يظل تحمله كما هو ويزيد في كمية الأسمنت ما دام أن ذلك على ظهر المالك الذي يدفع قيمة المواد ويطالب المقاول بالأداء والبناء فقط.
وعلى هذا فلا بد من وجود (مكاتب متخصصة) في الهندسة القيمية مهمتها مراجعة مثل هذه المخططات التي أثق أنها ستجد فيها كثيراً من المبالغة وزيادة الكميات من الحديد والأسمنت والأخشاب والأبواب والأسلاك واللمبات وتكون هذه المكاتب مشهورة ومعتمدة بحيث تكون أجرتها على شكل عينة من التوفير في كل مخطط لمبنى أو مشروع حكومي أو خاص.. وأعتقد أن مثل هذا التوفير سيكون داعماً للاقتصاد الوطني بحيث يذهب هذا التوفير إلى مزيد من المشاريع والنمو السكاني.
ولكن قلة عدد المتخصصين في هذا المجال قد يحول دون النمو الصحيح لمثل هذه المكاتب.. ويجب أن تكون هذه المكاتب مستقلة عن المكاتب الهندسية التي تشرف على البناء كاملاً (تسليم المفتاح).
ج- يجب إدخال مفهوم هندسة القيمية في العقود الحكومية وخصوصاً في نظام (تأمين مشتريات الحكومة وتنفيذ مشروعاتها) بحيث يكون هذا المفهوم أحد الإجراءات الرسمية للمشاريع الحكومية بحيث تتم مراجعة أي مشروع حكومي ومحاولة وضع حوافز لكل جهة حكومية في إجراء دراسات هندسة القيمية على مشاريعها هي مثل أن يكون نسبة من الوفر تذهب لمشاريع الجهة نفسها ودعم بنودها مثل زيادة عدد الوظائف المعتمدة في ميزانية الجهة وأعتقد أن مثل هذا الإجراء يكون حافزاً قوياً لهـــذه الجهـــات لخفـــض التكاليف المهدرة في مشاريعها.
د- حتى الآن فإن مفهوم الهندسة القيمية غامض لدى المهندسين حيث لم تتم دراسته في الجامعات وعرفوه بناء على بعض الندوات وعدد قليل من الكتب والمراجع العربية الذي لا يتجاوز  3أو  4كتب وكذلك وجود (8) متخصصين بهذا العلم في المملكة. إن وجود حوافز للمهندسين للإقبال على هذا العلم أمر ضروري كمعقد دورات تدريبية معتمدة سواء في الجامعات أو معهد الإدارة العامة واعقاد هذه الدورات لأغراض الترفيه الوظيفية بنقاط محددة وزيادة عدد هذه النقاط إذا كان تقدير هذه الدورة (ممتازاً). كما يجب أن تقوم اللجنة الهندسية أو شعبة الهندسة القيمية بها بتوزيع كتب ومراجع ونشرات عنها وعقد دورات تدريبية للمهندسين عنها لمدة لا تقل عن  3أسابيع وقد قامت هذه الشعبة بجهد مشكور كما نعرف.
هذه عدد من الرؤى التي أتمنى أن أرى تجاوباً ونقاشاً حولها.
* المديرية العامة للشؤون البلدية والقروية بالقصيمع




 

بقية المواضيع

 

 

[ الصفحة الأولى | أخبار الإقتصاد | النفط | أخبار الشركات | الأسهم وصناديق الإستثمار | التنمية البشرية | العمران والتنمية | حماية المستهلك ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
economy@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الصفحة الأولى

أخبار الإقتصاد

النفط

أخبار الشركات

الأسهم وصناديق الإستثمار

التنمية البشرية

العمران والتنمية

حماية المستهلك

إنضم إلى قوائم
الرياض