عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Tuesday 30 July 2002 No. 12457 Year 38

الثلاثاء 20 جمادى الأولى 1423العدد 12457 السنة 38

  قانون التحكيم السعودي أقرب ما يكون إلى الاستئناف.. وهذا تعطيل للهدف

د.محمد عبدالعزيز الجربا *

ابتداءً تجدر الاشادة بموقف المملكة العربية السعودية المتميز والمتمثل في المحافظة على احكام الشريعة الاسلامية الطاهرة في جميع انظمتها ولوائحها وفي ذات الوقت التمكن من مواكبة التشريعات الدولية في مختلف المجالات المعاصرة، وهذا الموقف المتميز للمملكة العربية السعودية حفظها الله جعل منها نموذجاً يحتذى ودليلاً يقتدى بل ان هذا التميز يؤكد ايضاً على سماحة الشريعة الاسلامية ومقدرتها على مواكبة مستجدات العصر، ومن تلك الانظمة التي صدرت في المملكة نظام التحكيم الذي صدر بموجب المرسوم الملكي رقم م/ 46وتاريخ 1403/7/12هـ والمنشور في جريدة أم القرى في عددها رقم  2969وتاريخ 1403/8/22هـ فقد جاء مستفيداً من التجارب والتشريعات الوطنية والدولية وفي ذات الوقت مبنياً على اسس ثابتة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فقام هذا النظام بدور حيوي مهم وكان خير عون للقضاء إذ امكن من خلاله حل العديد من القضايا التجارية مما يوفر الجهد والوقت للقضاء من ناحية بل ويخدم الحياة التجارية والاستثمارية التي تتطلب السرعة والسرية في انهائها من ناحية اخرى.
وإذا كان هذا النظام قد صدر عام 1403هـ وقام بدور كبير كما سبقت بذلك الاشارة فإنه كغيره من النظم والتشريعات يحتاج الى متابعة وتطوير لمواكبة كل جديد وهذا أمر معروف في كل جهد بشري عموماً واذكر هنا كلام أحد المتخصصين في التحكيم وهو Adam Samuel إذ يقول: "انه لا يوجد قانون يمكن أن يصف الاجابة لكل الاحتمالات.. وانه من المدهش صعوبة اعداد قانون للتحكيم يمكن ان يغطي كل الاحتمالات الممكنة في طريقة واضحة".
Arbitration Statutes in England and U.S.A, The Arbitnatin and Dispute Resolution Law Journal, London, March1999.
وعلى ذلك يكون من الامور الطبيعية خلال التطبيق العملي ظهور بعض النقاط او الثغرات ويكون من الصحي ايضاً معرفتها ومحاولة ايجاد الحلول المناسبة لها وهذه الأسطر ما هي إلا محاولة لتسليط الضوء على مفهوم الاعتراض ضد قرارات التحكيم في النظام السعودي بغية الوصول الى صيغة تكون اكثر ايجابية لتفعيل التحكيم كوسيلة لحل المنازعات التجارية وتحقيق المناخ الأمثل لجذب الاستثمارات الاجنبية، وفي هذه العجالة يمكن مناقشة ذلك من خلال النقطتين التاليتين:
أ - نوعية المراجعة او الرقابة القضائية على قرارات التحكيم هل هي شكلية ام موضوعية.
ب - تحديد درجة تقاضي واحدة للاعتراض ضد قرار التحكيم.
النقطة الاولى عن نوعية المراجعة القضائية لقرارات التحكيم هل هي شكلية أم موضوعية بمعنى هل هي مجرد التأكد من سلامة صدور القرار من حيث استيفاء اجراءات الخصومة وتحقق أوجه العدالة في ذلك أم الدخول في موضوع الدعوى؟
انه بالنظر في فلسفة التحكيم والسر في وجوده هو ما تقضيه المنازعات التجارية من سرعة وسرية لحلها ولكي يتحقق ذلك يكون دور القضاء في الرقابة على قرارات التحكيم هو التثبت من ان القرار صدر سليماً وفقاً للاجراءات النظامية، دون الخوض في موضوع الدعوى ونظرها من جديد بمجرد اعتراض أحد اطراف الخصومة على ذلك القرار.
وبالنظر في واقع نظام التحكيم السعودي فقد نصت المادة (19) على انه اذا قدم الخصوم او أحدهم اعتراضاً على حكم المحكم او هيئة التحكيم خلال المدة المنصوص عليها تنظر الجهة المختصة اصلاً بنظر النزاع في الاعتراض وتقرر اما رفضه وتصدر الامر بتنفيذه او قبول الاعتراض وتفصل فيه، فهل يفهم من المادة (19) ان الجهة المختصة اصلاً بنظر النزاع تقوم بنظر القضية من جديد اذا قبلت الاعتراض والدخول في موضوع الدعوى يبدو ان الاجابة على هذا التساؤل لم تتضح معالمها بشكل واضح في الفقه السعودي وذلك نتيجة لحداثة التجربة فقد ظهرت عدة آراء متباينة منها ما يراه البعض ان هذا الاجراء الذي نصت عليه المادة (19) يجعل من الجهة المختصة جهة استئنافية لقرار التحكيم يمكن الاستئناف امامها في جميع الحالات سواء كان الاعتراض على القرار نفسه او في الاجراءات اثر على القرار او كانت الاسباب موضوعية متعلقة بموضوع النزاع ويؤكد آخرون على ان ما يتم امام الجهة المختصة انما هو استئناف شكلاً وموضوعياً ولا شيء غير ذلك، ويبرر اصحاب هذا الرأي وجهة نظرهم ان قانون التحكيم السعودي لم يوضح اسباب معينة للاعتراض وبالتالي عدوا التحكيم مرحلة او درجة من درجات التقاضي.
بينما يرى آخرون انه وان كان قانون التحكيم السعودي اعطى حق الاعتراض ضد قرار التحكيم امام الجهة المختصة فهو ليس استئنافاً وانما هو اعتراض ضد القرار خلال مدة معينة لتنظر فيه الجهة المختصة اما يرفض الاعتراض واعطاء القرار التحكيمي صفة التنفيذ او قبول الاعتراض واعادته الى هيئة التحكيم، ويذهب آخرون الى ان الرقابة القضائية على قرارات التحكيم هي رقابة شرعية بمعنى ان الجهة المختصة اصلاً بنظر النزاع تتأكد من ان القرار صدر سليماً وانه لا يوجد فيه سبب من اسباب النقض المنصوص عليها في الفقه الاسلامي دون تجاوز ذلك الى موضوع الدعوى فهي أي الرقابة الشرعية بذلك تتفق مع ما نهجت عليه الكثير من التشريعات التحكيمية من انها رقابة شكلية.
ويذهب البعض ايضاً الى القول انه وان كان قانون التحكيم السعودي ولائحته التنفيذية لم يرد فيها تحديد لنوع الاعتراضات التي يجوز للخصوم تقديمها ويحق للجهة المختصة على سبيل الحصر قبولها والبت فيها إلا ان قانون التحكيم السعودي جاء ببعض الاشارات فمثلاً المادة (9) اجازت للجهة المختصة النظر في موضوع النزاع بناء على طلب أحد الخصوم اذا تجاوزت هيئة التحكيم الميعاد المحدد لها اتفاقاً او قانوناً للحكم في النزاع فإذا ربطنا هذا مع ما جاء في المادة (20) التي تنص على ان قرار التحكيم واجب النفاذ عندما يصبح نهائياً وذلك بأمر من الجهة المختصة بنظر النزاع ويصدر الامر بناء على طلب أحد ذوي الشأن بعد التثبت من عدم وجود ما يخالف احكام الشريعة الاسلامية، ومن خلال هذا الربط بين المادتين يذهب اصحاب هذا الرأي الى القول بأنه لا يحق للجهة المختصة الامتناع عن تنفيذ قرار التحكيم اذا كان موافقاً لأحكام الشريعة الاسلامية ودون الالتفات الى أي اعتراض آخر لم يرد النص صراحة عليه في النظام، ويخلصون في ذلك الى القول ان المراجعة او الرقابة القضائية يجب ان تبقى في هذا النطاق ولا تتجاوزه الى ما سواه.
ونتيجة لتباين الرأي في هذه النقطة فإن المتأمل للواقع العملي يتضح له ان الجهة المختصة اذا قبلت الاعتراض تنظر الدعوى من جديد مما يمكن القول معه الى ان الاعتراض في قانون التحكيم السعودي اقرب ما يكون الى الاستئناف أي بعبارة اخرى درجة ثانية للتقاضي.
وهنا يثور التساؤل التالي هل هي درجة تقاضي ثانية ونهائية ام ماذا؟ وهو مدار الحديث في النقطة التالية:
النقطة الثانية:
ضرورة تحديد درجة تقاضي واحدة لنظر الاعتراضات المقدمة ضد قرارات التحكيم:
إن المتابع للاعتراض ضد قرار التحكيم في ظل نظام التحكيم (1403هـ) يجد ان هناك توسع لا مبرر له فعلى سبيل المثال يمكن الاعتراض ضد قرار التحكيم اذا كان النزاع تجارياً امام الدائرة التجارية المختصة في ديوان المظالم ثم ايضاً يمكن الاعتراض ضد حكم الدائرة امام دائرة التدقيق في الديوان وبذلك اصبح اللجوء الى القضاء ابتداءً افضل من التحكيم لأن اللجوء الى القضاء يجعل طرفي القضية امام درجتين من التقاضي ليصبح القرار نهائياً اما التحكيم بوضعه الحالي اصبح ثلاث درجات الاولى امام المحكم او هيئة التحكيم الثانية امام الدائرة التجارية الثالثة امام دائرة التدقيق وفي هذا تعطيل للهدف من اللجوء الى التحكيم وهو عنصر السرعة في انهاء المنازعات التجارية ومن هنا فإن الامر يحتاج الى اعادة نظر وتحديد.
فلو نظرنا مثلاً غير مبعدين لبعض التشريعات لوجدنا مثلاً ان القاعدة العامة في قانون التحكيم الكويتي كما نصت المادة (186) منه هي عدم جواز الاستئناف إلا اذا اتفق الخصوم على جوازه ولذلك يكون الاستئناف نادراً. بل ان بعض التشريعات الاخرى ذهبت الى عدم اجازة الاستئناف ضد قرارات التحكيم على كل حال، ويبدو ان موقف القانون الكويتي مناسب لانه عندما اتفق الاطراف على استبعاد القضاء بقى لهم الحق في الاتفاق على اصلاح القرار التحكيمي امام القضاء، وقد ذهب القانون الكويتي أبعد من ذلك فنص على حالات لا يجوز فيها الاستئناف حتى لو اتفق الاطراف عليها منها مثلاً اذا كان المحكم مفوض بالصلح او اذا كانت قيمة المنازعات المعروضة على التحكيم لا تتجاوز الف دينار كويتي.
وعلى كل حال وبعد هذه الاشارة الموجزة لعل الجهة المعنية تعيد النظر في بعض مواد نظام التحكيم لمعالجة مثل هذه الثغرات، واضافة ما يلزم من المستجدات لمواكبة الاتجاهات الحديثة لتحقيق فاعلية اكثر للتحكيم وبما يتفق مع احكام الفقه الاسلامي ويتناسب مع ما تشهده المملكة العربية السعودية من نهضة اقتصادية واستثمارية شاملة.
والله الموفق.
* مستشار في هيئة الخبراء بمجلس الوزراء



 

بقية المواضيع

"المصافي" تطالب "أرامكو" بحقوق امتيازها في مصفاة جدة للبترول
مكتب توجيه التطوير ينظم سوق التحقيقات العاشرة بالديرة
المملكة تحتل الصدارة عربياً في الناتج المحلي الإجمالي
الأحساء تفوز بالترخيص لأول مركز للصناعات الحرفية المحلية في المملكة
لوسنت تكنولوجيز تختار أحد الطلاب المبرزين للانضمام لبرنامج Lucent Technologies العالمي لطلاب الدراسات العلمية
قانون التحكيم السعودي أقرب ما يكون إلى الاستئناف.. وهذا تعطيل للهدف
السيولة في المملكة في أعلى مستوى لها منذ عقد
في صفقة تخطت نصف مليار دولار "بوبا" تشتري "اكساهيلث" و 13 دار رعاية
مستشفى دلة ينظم دورة متطورة حول علاج العقم بالمناظير
جمعية الإدارة تصدر دليل الأعضاء
لبنان قد يواجه خللاً حاداً في توازنه المائي بحلول العام 2020
إنشاء معمل "دنسو - عبداللطيف جميل" بتكلفة 7.5 ملايين ريال
إطلاق التيار الكهربائي لعدد من القرى بجبل أثرب
"ميجاستار" السعودية تمتلك حصة كبرى في "مون لايت" اللبنانية
إماراتي يخترع حلاً جذرياً لمشكلة الشيكات المرتجعة
ارتفاع إيرادات "فودافون" في المانيا وبريطانيا في الربع الأول
اللجنة العربية لقمة المعلومات تناقش الفجوة المعلوماتية بالوطن العربي
 
 

 

 

[ الصفحة الأولى | أخبار الإقتصاد | النفط | أخبار الشركات | الأسهم وصناديق الإستثمار | التنمية البشرية | العمران والتنمية | حماية المستهلك ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
economy@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الصفحة الأولى

أخبار الإقتصاد

النفط

أخبار الشركات

الأسهم وصناديق الإستثمار

التنمية البشرية

العمران والتنمية

حماية المستهلك

إنضم إلى قوائم
الرياض