بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة

Friday 30 May 2003 No. 12761 Year 39

الجمعة 29 ربيع الأول 1424العدد 12761 السنة 39

  عبدالرحمن السليم فقيد عنيزة

عارف بن علي الحسون - عنيزة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين عليه الصلاة وأزكى التسليم، وأبدأ كلمتي بقول الحق تعالى {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون).
معلوم لدينا الإيمان بالقضاء والقدر والصبر على ما كتب الله وقدر علينا من أمور الدنيا ومنغصاتها وأحزانها ومآسيها ومن أعظمها فراق الأحبة، ولهذا جاء ديننا الإسلامي الحنيف مؤكداً أن العبد لابد أن يُبتلى بالمصائب وأن عليه الصبر والاحتساب عند الله عز وجل، فإن أصاب الإنسان سراء شكر فكان له خيراً وأن أصابته ضراء صبر فكان له خيراً، ولا يكون ذلك إلا للمؤمن ويعظم الصبر ويعظم أجره إذا كانت المصيبة أعظم وأكبر.
هذا ما أقوله لكل من تأثر وحزن لفقد رجل الإيمان والإحسان ومكارم الأخلاق والدي الشيخ: عبدالرحمن بن عبدالعزيز السليم.
فلم نكن بحاجة إلى فاجعة الموت لندرك المدى الكبير لحب هذا الإنسان ووفائنا له هذا الرجل الذي احتل مكانة بالقلوب لا تضاهي أي مكانة في نفوس من عرفوه وتعاملوا معه.
وقد سئل حكيم عن أفضل الرجال فقال: (الرجل الذي إذا حاورته وجدته حكيماً، وإذا غضب كان حليماً، وإن ظفر كان كريماً، وإذا استمنح منح جسيماً، وإذا وعد وفى، وإن كان الوعد عظيماً، وإذا شكي إليه كان رحيماً).
وأشهد الله تعالى أن تلك الخصال الحميدة كانت في شخص ذلك الإنسان المرحوم بإذن الله تعالى صفات تحلى بها خلقاً وسلوكاً عرفته حكيماً كريماً وفياً رحيماً زاهداً في دنياه.
لقد انتقل إلى رحمة الله تعالى بعد أن عانى من مرض عضال ألم به لفترة طويلة فصبر واحتسب ولم يثنه المرض عن الصبر والاحتساب وطلب الأجر والمثوبة من الله سبحانه وتعالى عما ألم به، رحل الإنسان الحنون ليقابل الرفيق الأعلى بعد أن أفنى حياته في طاعة رب العزة والجلال إيماناً واحتساباً قائماً بالعبادات مؤدياً لمناسك دينه على أكمل وجه سراً وعلانية، رحل وهو محبوب من جميع الناس وهذه حظوظ الآخرة والآخرة خير وأبقى لقد كانت الابتسامة الصادقة لا تغيب عن وجهه الطاهرالمؤمن الصادق حتى اختاره الله إلى جواره وهذا مصير كل حي ولكن مصيبتنا بوفاته كبيرة وخصوصاً بالنسبة إلينا نحن الذين عرفناه معرفة شخصية وعن قرب وإنني لأتساءل عن حقيقة ما أصابني وأصاب بقية أفراد أسرته الكريمة.
هل فعلاً فقدنا الرجل الودود؟
هل فعلاً فقدنا الرجل النبيل المخلص؟
هل فعلاً فقدناه؟
كلا إنه موجود في قلوبنا وموجود في ذاكرتنا وموجود معنا دائماً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، حقيقة إن كل شخص عرفه او تعامل معه قد وجد فجوة وحيزاً بفقده ولكن لا يمكن أن يفقد ذكراه ولا يمكن أن يفقد محبته، لقد اختاره الله إلى جواره محبوباً ومقدساً ومجللاً بكل صفات المحبة والإجلال.
لقد أفنى الفقيد الراحل عبدالرحمن السليم حياته في طاعة ربه سبحانه وتعالى كما أسلفت ولقد أبلى حياته في عمل الخير مسترشداً بذلك بكتاب ربه الأعلى وسنة نبيه المصطفى الأمين صلى الله عليه وسلم، لقد كان محباً للخير ومساعداً للفقراء والمساكين يؤم بيوتهم بنفسه متصدقاً ومزكياً دون علم من أحد وكان يراعي في جُل أعماله الستر والكتمان لا يريد أن تعلم يساره ما تنفق يمينه راغباً وطامعاً في المثوبة والأجر من الله سبحانه وتعالى.
لقد فقدناك يا أنبل الرجال ويا محب الخير أعطيت الخير في حياتك بلا حدود وحملت قلباً لا يحمل الحقد على أحد ولله الحمد والمنة فالجميع يشهدون له بالتواضع الجم والعطف الكبير الذي لم ينقطع حتى في آخر أيام مرضه، لم تشغله الدنيا وزينتها عن أمر بره وطاعته والتزام فرائضه قياماً وتهجداً ومراعاة للفقراء والمساكين الذين يقصدون لطفه وكرمه وإحسانه.
لقد رحل والدنا ولكنه خلف من ورائه رجالاً صالحين مخلصين لدينهم ووطنهم وعزاؤنا بذريته من بعده أبناؤه الكرام الأخ الأستاذ عبدالعزيز والأخ الملازم أحمد وبقية أفراد أسرته الكريمة الذين غرس في تفوسهم الغرسة المباركة فأحسن التربية وأحسن النشء كيف لا وهم أبناء فقيدنا الكبير الغالي منبع الخير والمعروف والإحسان والطاعة، لقد افنيت معه عدة سنين ووجدت فيه الأب الحنون المتواضع النبيل الكريم استنير بآرائه واقتدي بتوجيهاته فرحمك الله رحمة واسعة وأغدق عليك من نعيم جنته وقدس الله روحكم الطاهرة وجعل ما لقيته من المرض تكفيراً لسيئاتك ورفعة لدرجاتك وان يجعل قبرك روضة جنة يا والدي الغالي.
أخيراً.. لن أوفي ولو جزءاً يسيراً من مآثر الفقيد الغالي ولو طال بي الحديث فشأنه كبير وسيرته العطرة مليئة بالمآثر الكريمة فلله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى.
{إنا لله وإنا إليه راجعون}




 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض