عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 30 May 2002 No. 12396 Year 38

الخميس 19 ربيع الأول 1423العدد 12396 السنة 38

  كل مرة تشعل سيجارة ينقص عمرك سبع دقائق

حسن الصالح العريني*

يعتبر تأثير التدخين على الجسم وخصوصاً الجهاز التنفسي من أخطر العوامل الخارجية التي تؤدي إلى الوفاة بالنهاية لذا يعتبر التدخين من أهم مسببات الأمراض الرئوية الخطيرة التي تقود إلى الوفاة والتي يمكن تفاديها بقليل من الإرادة.لقد خلق الله تعالى الجهاز التنفسي للإنسان ذا قدرة ذاتية لتنظيف ذاته باستمرار، فمع كل شهيق ينقي الهواء بنسبة 85% من المواد العالقة فيه مثل ذرات الغبار وما شابه ذلك. أما ما يصل إلى الرئتين من هذه العوالق فالرئة تتولى تنظيفه حيث ان القصبة الهوائية والشعيبات الهوائية مبطنة بمادة مخاطية تفرز بشكل طبيعي وتلقائي وهذه المادة تعمل على ترطيب الهواء وحماية الرئتين حيث تلتصق باقي العوالق الهوائية بهذه المادة المخاطية. عندما يزداد إفراز هذه المادة يتكون ما يسمى البلغم ويتم طرد هذه المادة المخاطية وجميع ما علق بها عن طريق الخلايا المبطنة للشعب والقصبة الهوائية حيث أنها تحتوي على ملايين من الشعيرات الدقيقة التي تتحرك تلقائياً باتجاه البلعوم مكونة حركة تشبه أمواج البحر. فتنتقل هذه الأمواج البلغم وما علق به من الشعيبات الهوائية إلى القصبة الهوائية ومن ثم إلى البلعوم، وهنا تكمن خطورة التدخين الذي يعمل على الاخلال بهذه العملية الطبيعية التي وهبنا الله إياها حيث ان الدخان يصل مباشرة من الفم إلى الرئتين حاملاً معه أكثر من  599مادة سامة وعنصراً كيميائياً.فعند أول نفس أو شفطة دخان تعمل هذه السموم على إبطاء حركة الأنسجة والشعيرات الطاردة للبلغم ومع الوقت تتسبب هذه السموم بتوقف حركة الشعيرات كلياً وكذلك يسبب لها تهيجاً شديداً الأمر الذي يؤدي إلى زيادة إفراز المادة المخاطية المبطنة للشعب الهوائية مع كريات الدم البيضاء حتى تحمي نفسها من هذه السموم فتتجمع هذه الإفرازات مكونة ما يسمى البلغم مغلقة بعض الشعيبات الهوائية ومكونة بيئة مثالية لنمو الميكروبات المسببة للأمراض ولهذا السبب يتعرض المدخنون للكحة والأمراض الرئوية أكثر من غيرهم.. وعندما يزداد هذا الالتهاب (التهيج) شدة، يتغير شكل بعض الخلايا وتختفي منها الشعيرات ومع مرور الوقت وتعرض الرئتين لسموم التدخين لمدة طويلة تتغير الخلايا أكثر فأكثر إلى ان تصبح غير طبيعية وتتحول إلى خلايا سرطانية وهذه العملية لا أحد يعرف كم من الوقت تستغرق فهي تختلف من شخص لآخر.ما يجب ان يعرفه كل مدخن.إذا كنت مدخناً فقد جربت الاقلاع عن التدخين على الأقل مرة واحدة وأكاد أجزم بأنك قد تأثرت تأثراً كثيراً لمعاودتك التدخين مرة أخرى. إن أحد الأسباب التي تجعل الاقلاع عن التدخين بالغ الصعوبة هو ان المدخن لا يرى ما يحدث لجسمه بسبب التبغ بالإضافة إلى أنه يشعر بالارتياح عندما يدخن وفي المقابل يواجه صعوبة وضغوطاً نفسية شديدة عندما يحاول الاقلاع عن التدخين ولكن عملية تدمير الجسم مستمرة وخاصة على شرايين القلب والأوردة والأوعية الدموية الأخرى وكذلك الرئتين إلاّ أنه وللأسف الشديد لا يعترف كثير من المدخنين بوجوب التوقف إلا عندما يبدأ بالشعور بأعراض الألم والأمراض الخطيرة عندها وفي معظم الحالات يكون قد فات الأوان وأصبح العلاج عديم الفائدة إلاّ ما شاء الله.كما يجب ان يعرف كل مدخن ان التدخين يسبب أكثر من  27حالة مرضية قاتلة لأعضاء الجسم المختلفة وينقص من العمر معدل سبعة دقائق في كل مرة يشعل الشخص سيجارة وهذا يعتمد بطبيعة الحال على المرحلة العمرية التي بدأ فيها الشخص التدخين. كما ان 80% من حالات سرطان الرئتين يكون بسبب التدخين علماً ان 13% فقط ممن يصابون بسرطان الرئة قد يعيشون لمدة خمس سنوات من تاريخ التشخيص.ماذا يحدث لجسمك عندما تقلع عن التدخين؟خلال عشرين دقيقة من آخر سيجارة دخنتها يبدأ جسمك بسلسلة من المتغيرات الإيجابية التي تستمر لعدة سنوات حيث ينخفض الضغط وتعود ضربات القلب إلى المعدل الطبيعي وتزداد حرارة الجسم والأطراف إلى المعدل الطبيعي وبعد ثماني ساعات ينخفض مستوى أول أكسيد الكربون في الدم إلى المستوى الطبيعي وترتفع نسبة الأوكسجين في الدم إلى المستوى الطبيعي، وبعد أربع وعشرين ساعة تبدأ نسبة الإصابة بالسكتة القلبية بالتضاؤل وبعد ثمان وأربعين ساعة تبدأ حاسة الشم والذوق باستراداد عافيتها، وبعد أسبوع إلى ثلاثة أشهر تتحسن الدورة الدموية وتكون الحركة والمشي أسهل وتتحسن وظائف الرئتين بنسبة تصل إلى 30% وبعد شهر واحد إلى تسعة أشهر يتحسن التعب الجسماني وصعوبة التنفس بصفة عامة وكذلك يقل حدوث احتقان الأنف والكحة وتنمو خلايا وشعيرات بطانة الشعب الهوائية ويتحسن التنظيف الذاتي للرئتين وعملية التخلص من البلغم الزائد وبالتالي تقل الالتهابات الرئوية، وبعد سنة واحدة تقل نسبة الإصابة بتصلب الشرايين إلى نصف نسبتها لدى المدخنين وبعد خمسة سنوات تنخفض نسبة الإصابة بسرطان الرئة والفم والحلق إلى نصف نسبتها لدى المدخنين وبعد عشر سنوات تتكون خلايا جديدة بمكان الخلايا المسببة لسرطان الرئة حيث تقل نسبة إصابة سرطان الرئتين إلى ان تقارب نسبتها لدى غير المدخنين. وبعد خمسة عشرة سنة يقل خطر الإصابة بتصلب الشرايين إلى مستوى غير المدخنين.إن كثيراً من مدمني التبغ يعودون للتدخين بعد المحاولة الأولى للتوقف عن التدخين كما ان خمس إلى سبع محاولات فاشلة تسبق المحاولة الناجحة والمحاولة الفاشلة لا تعني الإحباط فكلما كثرت محاولات الاقلاع عن التدخين زادت فرصة الاقلاع النهائي عنه بمشيئة الله.لذا وكي تساعد نفسك على التخلص من هذه العادة السيئة قد يكون ضرورياً تغيير بعض السلوكيات مع بعض التغيير في الأنماط العلاجية فهناك بعض المشاكل والصعوبات التي تواجه محاولي الاقلاع عن التدخين وقد تكون بالغة الصعوبة وخصوصاً لشديدي الإدمان عليه حيث يعتبر أولها وأصعبها عملية فقد وانخفاض نسبة مستوى النيكوتين في الدم وهو ما يسمى اصطلاحاً متلازمة الاقلاع عن التدخين أعراض سيئة منها الرغبة الشديدة للتدخين والانزعاج بسهولة والقلق وصعوبة التركيز وسرعة الانفعال والصداع وآلام بالمعدة وأعراض أخرى وهنالك أيضاً ظاهرة زيادة الوزن وخصوصاً لدى النساء حيث ان معدل زيادة الوزن لدى النساء يصل إلى معدل  5كجم في الأشهر الستة الأولى من الاقلاع وذلك لأن الاقلاع عن التدخين يعيد الشهية إلى طبيعتها لذا نقول لكل المدخنين أنه يوجد برامج متعددة وطرق مختلفة منتشرة بالعالم البعض منها ناجح وموفق ولكني يبقى التوكل على الله ثم قوة الإرادة هي العامل الأساسي للاقلاع عن التدخين. *  أخصائي تنفسرئيس قسم العناية التنفسية.س









 

بقية المواضيع

 

 

[ احداث العالم | الكاركاتير | السعودية اليوم | لقاء | ثقافة وفنون | عيادة الرياض | منوعات | الرأي للجميع ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

الكاركاتير

السعودية اليوم

لقاء

ثقافة وفنون

عيادة الرياض

منوعات

الرأي للجميع

إنضم إلى قوائم
الرياض