عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Friday 29 November 2002 No. 12579 Year 38

الجمعة 24 رمضان 1423العدد 12579 السنة 38

 

 

جديد دليل المواقع

أضف موقعك عرض الدليل
   

أكبر أبناء رائد الرياضة بالوسطى (فهد عبدالله بن أحمد) يخص "" بذكريات والده وأيامه الأخيرة:
"عبدالله بن أحمد" توفـي دون أن يعلم بحقيقة مرضه الخـبيث

حوار - فهد الدوس / تصوير - محمد السعيد


يعتبر الشيخ عبدالله بن أحمد ( 73سنة) رحمه الله واحداً من رواد الحركة الرياضية بالمنطقة الوسطـى ورمزاً خالداً في تاريخ شيـخ أندية الرياض وحفر اسمه في ذاكرته العريقة قبل  58عاماً شهـدت تضحيات جسيمة وعطـاءات سخية من هذا الرجل المخلص الذي بذل الكثير والكثير خـدمة للشـباب والرياضة بالوسطى لسنوات طويلة بنفس كريمة وروح طيبة ويد سخية أنفقـت بلا حدود وقبل أسبوعين انفردت (الرياض) بنشـر بعـض وثائق الفقيـد الرياضية التي زودنا بها مشكوراً رفيق دربه الشيخ عبدالرحمـن بن سعيد "متعه الله بالصحة والعمر المديد"واليوم نلتقي بأكبر أبناء فقيد الرياضة السعودية "فهد عبدالله بن أحمد" ( 48عاماً) في حديث ذكريات للابن مع أبيه بدايتها قبل ( 42سنة)

1382هـ عام البداية

منذ نعومة أظفاري وأنا ألازمه، حيث كان "رحمه الله" يحرص على أخذي بمعيته واتذكر جيداً موقع ملعب الشباب في لزز الخيل بنهاية شارع الجامعة من الجهة الشرقية إذ كانت تجري فيه تمارين النادي عام 1382هـ وعمري آنذاك (7) سنوات وكان رفيق صباي في تلك الفترة (محمد) ابن عبدالله التويجري أحد رجال شيخ الأندية ورؤسائه السابقين وكان وجود ابنه معه يحببني في مرافقة الوالد وكنت اقضي أغلب الوقت في اللعب مع (محمد) الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى في ريعان شبابه وكانت تربطني به (رحمه الله) علاقة سنية وطيدة لم يكن لنا شأن لا بالفريق ولا بلاعبيه.
واتذكر ان مقر نادي الشباب آنذاك كان في شقة بإحدى عمائر البطحاء بمجراه الشهير وكانت مليئة بسرائر حديدية لمجموعة من اللاعبين الذين يقطنون المقر وفي أسفل العمارة مطعم يلتقي فيه اللاعبون.. هذه بعض الجوانب التاريخية التي لا تزال عالقة في ذهني من ذكريات الماضي الشبابي مع الوالد (رحمه الله) الذي كان يأخذني في  أوقات فراغه إلى حديقة كانت قائمة في موقع برج مياه الرياض بالمربع ليشتري لي الآيسكريم من أحد الباعة.

وحيد والديه

لقد كان يحيطني ببعض الدلال لأنني ولدت وعشت وسط ثلاث بنات فكان (رحمه الله) فخوراً وسعيداً للغاية وهو يصطحبني معه لأنه كان وحيد أمه وأبيه وكان يأخذني عصر كل يوم إلى التمارين كما أسلفت.

ولد الريس

واجمالاً.. مرحلة طفولتي الرياضية لم أحمل  فيها ذكريات كثيرة لأنني عايشت آخر سنتين في عهد إدارة والدي ورئاسته لنادي الشباب وبالتالي ذكرياتي محدودة.. لكن تبقى هناك شواهد جميلة  لا تمحى في ذاكرتي مثل تواجد عدد كبير من اللاعبين في منزلنا واستيطانهم في روشن بيتنا سنين عديدة وكانوا يطلقون عليَّ (ولد الريس) ونادراً ما ينادونني باسم (فهد).. وكنت سعيداً ومزهواً لكوني "ولد الريس" وأذكر من بين هؤلاء اللاعبين محمد جمعة الحربي وصالح عدني واحمد حريري وجبرين الجبرين وابن العم احمد بن فهد الاحمد ومهدي بن علي واحمد بن عبدالرحمن الاحمد الملقب بـ(دورو)..

سرقتُ فانلات الشباب!

وأيام نادي الشباب بين عامي  82- 1383هـ رشحني ابناء الحارة رئيساً لفريقهم برغم صغر سني بعدما وجدوني أمدهم بالكور والفانلات حيث كنت أصعد إلى سطح منزلنا في حارة الحساني وأجد (خياشاً) بداخلها كور ثقيلة جداً بجانب صناديق بداخلها طقم نادي الشباب المصمم على شكل مربعات باللونين الأبيض والأخضر، يحضرها والدي معه من الخارج وأسرقها دون علمه لأوزعها على أبناء الحارة وكان رحمه الله يراها معهم فيبتسم ولا يعاتبني حيث كان في المقابل يحثهم على تشجيع نادي الشباب وبالفعل نجح في تحويل ميول كثير منهم إلى مؤازرة شيخ الأندية واتذكر منهم أبناء "الحسينان والمهيزع" إذ كان يقدم لكل فرد فانلة وريال ليشجعوا الشباب واستطاع تحويل ميول أولاد حارة الحساني الواقعة شرق أسواق مكة إلى مناصرة الشباب.

التحول للهلال

المرحلة الثانية من ذكرياتي هي التي أعقبت استقالة والدي من رئاسة الشباب أواخر عام 1383هـ وبداية 1384هـ حيث أتذكر أن والدي بدأ يواظب في زيارته لرفيق دربه وكفاحه الرياضي الشيخ عبدالرحمن بن سعيد (ألبسه الله ثوب الصحة والعمر المديد) وكنا نجتمع في بيت آل سعيد في حي حوطة خالد بصورة منتظمة بعد صلاة الجمعة وكنت أحرص على ألا أفوت هذا الموعد من أجل الالتقاء برفيق صباي (أحمد عبدالرحمن بن سعيد) وتربطني به صلة قرابة عن طريق والدته وكنت اقضي أغلب أوقاتي  في اللعب مع أحمد.
وبعد ما اختار شيخ الرياضيين والدي نائباً له في نادي الهلال عام 1386هـ استمررت في مرافقة أبي لنادي الهلال الذي كان مقره آنذاك في منتصف شارع الظهيرة وواظبت في حضور التمارين والمباريات.
ومن الذكريات التي لا تنسى رحلات البر لوالدي رحمه الله مع الشيخ عبدالرحمن بن سعيد إلى بنبان ومشتل الخرج وكان أبي يحرص أن أرافقه في رحلاته البرية وسط تحفظ زملائه الذين  كانوا يعلقون على الوالد بأن وجودي معه يأتي تنفيذاً لأوامر والدتي!

مخيمات الأندية البرية

وكان البر يعج بالرياضيين والجمهور في تلك الحقبة الزمنية حيث كان هناك مخيم للاعبي النجمة وآخر للهلاليين والشبابيين وكل مجموعة لديها خيام خاصة بها.. وكان والدي يزور النجماويين ويسمر معهم بوجود فهد بن بريك وسعدي ولديَّ اشرطة كاسيت لتسجيلات ليالي السمر البرية بصوتهما إذ كان الوالد يعشق السامريات.

ابن احمد وقف مع (الدنيني)

كانت اغلب جلسات الوالد في المنزل يخصصها لحل مشاكل اللاعبين واغلب الناس في مطلع الثمانينيات الهجرية حالتها المادية انذاك  كانت متواضعة وما كان (يرحمه الله) يقصر مع احد حتى  بعد ابتعاده عن العمل الاداري واذكر ان نجم  النصر الراحل (احمد  الدنيني)  رحمه الله زار الوالد في شهر  رمضان  شارحاً له ظروفه واحواله المعيشية الصعبة وكان  (ابوفهد) يقف معه في حدود  امكاناته وهذه الحقيقة اكدها لي (الدنيني) بنفسه "رحمه الله" وقال رغم  انه لا تربطني  بوالدك علاقة وطيدة الا انه دعاني واحتواني  بكلام افتخر  به  حين قال لي  انت رمز رياضي ونجم  لك  مكانتك لدى الجميع. في الحقيقة كان  يحب مساعدة الاخرين بدرجة كبيرة وحتى من  المشجعين فكان  ينصحهم او  يحل مشاكلهم  او  يتوسط لهم لدى الاخرين.للوالد اسلوبه التربوي الخاص على  المستوى العائلي..  لا  يصدر اوامر ويحاول  التوجيه بطريقة غير مباشرة ومعالجة الاخطاء بطريقة  تربوية ولا اذكر  انه ضرب ايا من ابنائه وهذه شايلينها كلنا له  "يرحمه الله" ولكن اذا اعطي كلمة واحدة يستغني  عن  كل انواع العقاب.. وكان اسلوبه المتبع اذا زعل على احد يتجاهله يومين او
ثلاثة..  هذا اقصى ما يعاقب  به.

سرقه وطعنه في نيويورك!

ومن المواقف التي لا انساها لوالدي  في حياتي بعد تخرجي من  الثانوية العامة تحصلت على بعثة دراسية للولايات  المتحدة  الامريكية وايدني  بقوة علي السفر ووصلت الى نيويورك  وهناك كدت افقد حياتي حين تعرضت لحادث  جنائي اذ  تلقيت طعنة بسكين من احد اللصوص  وسرقت  نقودي  ومكثت على اثرها اسبوعين  في المستشفى واتصلت خلالها بالوالد لأنقل  له رغبتي في قطع الدراسة والعودة الى الرياض وكانت الوالدة  سعيدة  بهذا الامر غير  ان  رد الوالد جاء حازماً حين  قال لي رحمه الله: سفرك للدراسة بامريكا  قرار  اتخذته  برغبتك وانا تقبلت الفكرة والآن اتحدث عنك امام  الناس بكل فخر واقول  لهم ان ابني ذهب الى امريكا طلباً للعلم.. والان تفكر بالعودة بعد اقل من شهر على ذهابك.. والحمد لله ما تعرضت له يمر  بأي انسان وانا لن اقبل برجوعك بدون  شهادة البكالوريوس  وثق  تماماً لو انك قررت العودة  فلن تقابلني ابداً واغلق السماعة في وجهي!!

اصعب موقف في امريكا

هذا الموقف  ترك اثر  بالغاً  في نفسي وكان اصعب موقف  مر في حياتي حتي اليوم اذ تغيرت قناعاتي بهذا الرد الحازم  فالغيت فكرة العودة وقررت اكمال الدراسة والحمد  لله كان هذا الموقف سبباً في مثابرتي ومضاعفة الجهد سيما وانه قطع الاتصالات بيني وبين  والدتي لفترة فكان يرحمه الله في ظل رحمته وشفقته علينا.. بعيد النظر وحكيماً  في اسلوبه لمعالجة هذا الموقف واكتشفت ذلك  بعد (4) سنوات حين تخرجت من  الجامعة الامريكية وادركت ان الفضل الاول بعد الله سبحانه وتعالى يرجع الى والدي الذي ارغمني على اكمال الدراسة وادين له بنجاحي في حياتي الوظيفية..
ولقد تخرجت من امريكا بنهاية عام  1979م وبدأت رحلتي  الوظيفية بوزارة المعارف بالمرتبة السابعة لمدة (9) اشهر ثم انتقلت للعمل بالخطوط السعوية بمحض الصدفة اذ كنت مرافقاً للوالد، بالمستشفى  العسكري وزاره  في مساء  احد الايام صديقي  (ابراهيم بن عبدالرحمن  الرويشد)  وطلب مني  مرافقته الى الخطوط  لانهاء  موضوع (فاوتشر) يخصه.. وكان الوالد  نائماً فذهبت مع (ابراهيم) الى الخطوط وقابلنا شخصا مسؤولا  يدعى  (احمد) يرحمه الله  ومن باب الحديث قال المسؤول  للرويشد انهم يحتاجون  الى موظف  خريج امريكا فأجابه ابراهيم:
هذا فهد الاحمد  يحمل بكالوريوس من الولايات المتحدة  ولغته ممتازة فوافق المسؤول  وطلب اخضاعي لمقابلة شخصية اجريت في  تلك الليلة.
ورغم مفاجأتي وعدم تهيئة نفسي للمقابلة وفقني الله في تجاوزها بنجاح ومنحوني على اثرها خطاب قبولي  موظفاً لديهم وبعد اسبوع تقريباً غادر والدي المستشفى.
فالحقيقة سيناريو هذا الموقف يكشف  كرامة اخرى، وفضل من الله ان تتهيأ  الاسباب كلها عن طريق  الوالد.

مسؤولية  البيت على الوالدة

انشغال  ابي طوال اليوم وتوزيع وقته بين عمله الحكومي ونادي الشباب ادي الى رمي  مسؤولية  الاولاد والبيت على عاتق الوالدة (امد الله في عمرها) التي تحملت اعباء المسؤولية بكل شجاعة وصبر واتذكر انها كلفتني بتسجيل  اشقائي  في المدرسة.. اما الوالد فكان  يعد الناجح بهدية كبيرة كانت تشكل  حافزاً  قوياً للجد والاجتهاد.
وكان الوالد يدرك حجم معاناة الوالدة ولهذا كان  يسميها (العملة النادرة) لاسباب عدة اولها كثرة سفرياته  داخل وخارج  المملكة فضلاً عن بقائه ساعات طويلة داخل النادي وبحكم عمله مديراً للمهام والتجنيد  بادارة المجاهدين..  كان "يرحمه الله" كثير التعلق بالبر والتواجد على الحدود لانه كان مسؤولاً عن دوريات  وطبيعة عمله تحتم عليه كثرة التنقلات  وخاصة اثناء فترة الحج.

اخفيت حقيقة المرض

توفي الوالد وهو لا يعرف حقيقة مرضه وانه مصاب  بالسرطان (رحمه الله) وبالتالي توقع  ان حالته المرضية عارضة وليس يها اي خطورة وسيعود  وضعه  الى حالته الطبيعية وبعد ان قرر  الاطباء اجراء عملية لبعض فقرات  الظهر في المستشفى العسكري فقدت يده ورجله  اليمنى قدرتهما على الحركة  واخذت ذاكرته تضعف تدريجياً الى ان  ساءت حالته وبين  صحوة  الموت وتعبه الكامل ثلاثة  ايام لم يكن يسأل فيها (رحمه  الله) الا عن والدتي ووالدته (جدتي)  التي تجاوز  عمرها التسعين عاما (امد الله  في  عمرها)  وكان  تعلق والدي بأمه غير عادي.

أعلى الصفحة للطباعة
   

 

 

[ دنيا الرياضة | أخبار الرياضة | خارج الحدود | أصدقاء الصفحة | إستضافة | قول على قول | أخر الصيد | عواكيس ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
Sport@Alriyadh-np.com

الصفحة الرئيسية

دنيا الرياضة

أخبار الرياضة

خارج الحدود

أصدقاء الصفحة

إستضافة

قول على قول

أخر الصيد

عواكيس

إنضم إلى قوائم
الرياض