بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Wednesday 29 October 2003 No. 12913 Year 39

الاربعاء 03 رمضان 1424العدد 12913 السنة 39

  الجاليات الاسلامية فى أوروبا وأمريكا مسلمو بريطانيا بين الانفتاح والتفرقة العنصرية

وكالة الأهرام للصحافة

على الرغم من حصول الجالية المسلمة فى بريطانيا على وضع متميز بين الأقليات المختلفة، إلا أنها أضحت معرضة لعدد كبير من التجاوزات العنصرية اللافتة التى لم تفلح جهود بعض المؤسسات والمراكز والشخصيات الاسلامية فى تخفيف حدتها. وأصبحت ثانى جالية مسلمة فى أوروبا، بعد فرنسا، تتعرض لممارسات ضاغطة عليها. ومع ذلك نجحت فى تأكيد حضورها وتجاوز أصعب الفترات حساسية خلال العامين الماضيين لتعيد تنظيم صفوفها بصورة تتوافق مع المستجدات التى أفرزتها أحداث سبتمبر والتى تتناسب مع ميراثها الطويل فى بريطانيا والذى يمتد الى عدة قرون وله خصوصية تتباين عن غيرها من الدول الأوروبية الأخرى.
والشاهد أن الاتصال بين المسلمين وبريطانيا كان قائمًا عبر قرون طويلة، وانتعش هذا الاتصال في بعض العهود بدوافع تجارية وعسكرية واستعمارية واستشراقية، ومن الصعوبة بمكان إغفال حقبة الحروب الصليبية، وما تركته من انعكاسات سلبية حادة على التفاهم بين مواطني بريطانيا والمسلمين.وارتبط الوجود الإسلامي الحديث في الجزر البريطانية بالعلاقات الاستعمارية السابقة، فبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، بدأت موجات الهجرة المسلمة من شبه القارة الهندية، التي كانت توصف ب "درّة التاج البريطاني"، بالتوافد إلى هذه البلاد بلا انقطاع.
وإلى جانب المهاجرين من شبه القارة الهندية، تدفقت أعداد من المسلمين من ماليزيا وإندونيسيا، ودول إسلامية أخرى. وبينما تميزت الهجرة العربية بالطابع النخبوي والأكاديمي، فإنّ الشغف التقليدي للشعب اليمني بالانطلاق في أرجاء العالم أوصل أعداداً كبيرة من أبنائه إلى بريطانيا منذ أواسط القرن العشرين.
ولم يكن المهاجرون المسلمون إلى بريطانيا قوىً عاملة وحسب، بل كانت منهم أعداد غفيرة من العلماء والأكاديميين والمثقفين وكبار الاقتصاديين ورجال الأعمال. وتكفي الإشارة إلى استيطان العالم الهندي المسلم "عبد الله يوسف علي" للندن في عام 1914، وهو صاحب الترجمة ذائعة الصيت لمعاني القرآن الكريم إلى الإنجليزية.
والواقع أن التقديرات لعدد المسلمين في بريطانيا تبدو متباينة لعدم وجود إحصاء رسمي دقيق يكشف عن ذلك. وتدل المؤشرات على وجود نحو ثلاثة ملايين مسلم حاليًا في الجزر البريطانية، يتركزون أساسًا في العاصمة لندن والمدن الصناعية الكبرى، مثل: برمنغهام، ومانشستر، وبرادفورد، وجلاسكو. ومع ذلكّ فأنّ مؤسسة "رانيميد" تذهب إلى القول بأنّ عدد مسلمي بريطانيا بلغ في أواخر القرن العشرين المليون ونصف المليون نسمة، منهم  610آلاف من أصول باكستانية، و 350ألفاً ينحدرون أساسًا من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، و 200ألف من خلفية بنغالية، و 160ألفاً من أصول هندية، علاوة على  180ألفاً تعود أصولهم إلى بلدان أخرى، منها: ماليزيا، ونيجيريا.
وتتميز بريطانيا بأنّ الأقلية المسلمة التي تعيش فيها ذات طابع هندوباكستاني. وبالإضافة الى ذلك، هناك مسلمون أتراك ونيجيريون وآخرون من أفارقة الكاريبي، علاوة على مهاجرين من مختلف أرجاء العالم العربي، وخاصة من العراق وبلاد الشام ومصر.و حقّق الوجود المغاربي في بريطانيا نمواً ملحوظاً منذ مطلع التسعينيات، بالإضافة إلى أفواج اللاجئين المسلمين من مناطق الأزمات في البلقان والشرق الأوسط والمناطق الكردية والصومال.
وبدأت مسيرة إقامة المساجد في بريطانيا مع حلول العام  1860على الأرجح، عندما تم تأسيس مسجد في مدينة كاردف، عاصمة مقاطعة ويلز، وذلك في شارع "غلين روندا". وأقيم مسجد آخر باسم "مسجد شاه جيهان" في وكينغ في عام 1889، وكان يتبعه سكن للطلبة.وفي تطوّر آخر، تم في عام  1891استئجار بيت في بلدة "براوتون تيراس" الواقعة غربي ديربي وتحويله إلى مصلّى، وذلك بمبادرة من مجموعة من المسلمين في المنطقة.وكانت الخطوة الأهم فى لندن بعد تشكيل أول جمعية إسلامية فيها في عام 1886، تتمثل في دعوة الناشط الهندي المسلم "سيد أمير علي" إلى تأسيس مسجد فيها.واستغرق الأمر أربع سنوات (بداية من عام 1914)؛ حتى تمّ الشروع في إقامة صلاة الجمعة في الصالات والأفنية المستأجرة بأموال صندوق إقامة المسجد.
وبعد تزايد الوجود الإسلامي في لندن، تم في عام  1973هدم مسجد لندن المركزي القديم، ليُعاد بناؤه مجدداً. وقد افتُتح بشكله الحالي المتميز بالقبة الذهبية في عام 1977و يتسع لنحو أربعة آلاف مصل. ولا تكاد تخلو مدينة بريطانية اليوم من المساجد التي يزيد عددها في أرجاء البلاد على الألف.
واتجهت اهتمامات مسلمي بريطانيا حتى سبعينيات القرن العشرين إلى افتتاح المساجد والمصليات؛ ليتمكنوا من إقامة الشعائر الإسلامية فيها. وإلى جانب المئات منها كان يجري إقامة مدارس إسلامية صغيرة لاستيعاب أبناء المسلمين، وإن كان كثيراً منها اتصف بالبدائية؛ نظراً للافتقار إلى الإمكانات المادية، وغياب الفرق التعليمية المؤهلة للقيام بالدور المنشود في احتضان النشء المسلم. وازدهرت "المدارس القرآنية" التي يلتحق بها التلاميذ المسلمون في عطلة نهاية الأسبوع، التي تلبي في العادة طموح أولياء أمورهم في توفير الحد الأدنى من تعليمهم مبادئ الإسلام واللغة العربية في مجتمع مغاير دينًا وثقافة ولغة.
ومع بداية عقد الثمانينيات فى القرن الماضى أخذت الخارطة المؤسسية لمسلمي بريطانيا في النمو الملحوظ؛ فمئات الجمعيات الإسلامية العاملة في بريطانيا بدأت في إلقاء نظرة أبعد إلى المستقبل، وعرفت تلك المرحلة تطورًا ملموسًا للاهتمامات، وهذا ما انعكس بوضوح على قيام مؤسسات متخصصة في مجالات الرعاية الاجتماعية، والأعمال الخيرية، والتأهيل الثقافي، والنشاط الإعلامي. ولم يعد الجهد التعليمي مُنصبًّا على المراحل المدرسية الأولى؛ إذ ازدهر عدد من الكليات الجامعية والمعاهد العليا الإسلامية في بريطانيا؛ لتستوعب أفواجًا متزايدة من المسلمين المولودين في الجزر البريطانية غالبًا.
وفي خطوة غير مسبوقة، تداعى ممثلون عن معظم تجمعات المسلمين إلى تشكيل إطار يجمعهم خلال اجتماع تاريخي عقدوه في مدينة "برادفورد" فى  25أيار (مايو) 1996، واتفق المؤتمرون على تشكيل مظلة مؤسسية تنضوي الأقلية المسلمة بكاملها تحتها؛ لتتولى تمثيلها في الحياة العامة البريطانية، وتحقيق مصالحها بالشكل الأمثل.
ومن هنا ظهر المجلس الإسلامي البريطاني إلى الوجود؛ ليتمكن في سنواته الأولى من الحصول على مصداقية عالية، وتقدير واضح في صفوف المسلمين، رغم الإمكانات المادية المتواضعة التي وُضعت بين يديه. ولقي المجلس اهتمامًا كبيرًا من جانب الطبقة السياسية البريطانية، وخاصة من قيادات الأحزاب الثلاثة الكبرى: العمال والمحافظين والديمقراطيين الأحرار. ويضم المجلس الإسلامي البريطاني في عضويته  22منظمة كبرى عاملة على مستوى بريطانيا ككل، وسبع منظمات على مستوى الأقاليم، بالإضافة إلى  293منظمة محلية وقطاعية.
و جاء تأسيس هذا المجلس بمثابة مؤشر على حالة جديدة من الوعي والتنظيم الذاتي، بدأت تعرفها الساحة الإسلامية في المملكة المتحدة. وبتعبير أدق؛ فقد كان ذلك إسدالاً للستار على مرحلة انحصر فيها الاهتمام بإقامة المساجد، والمصليات، وتوفير اللحم الحلال وحسب.
ويعبِّر القبول المتزايد للمسلمين في الحياة العامة البريطانية عن سياسة البوتقة الكبيرة التي تستوعب الجميع. وكانت هذه السياسة قد برزت مع صعود العمال بزعامة "توني بلير" في انتخابات عام 1997، وتعزّزت من خلال المواقف الودية التي أبداها ولي العهد البريطاني الأمير "تشارلز" نحو المسلمين ودينهم.
وكان رئيس الوزراء البريطانى قد أشاد بمسلمي بريطانيا في خطاب ألقاه على مسامع مسئولي المؤسسات الإسلامية في عام 1999، وأكّد أنهم "جزء ثمين من المجتمع الذي تنوي هذه الحكومة بناءه.. مجتمع حديث، متمدن، ومتحرِّر من أيِّ تحامل. مجتمع محكوم بالضوابط"، مشيرًا إلى أنّ المسلمين "جزء ثابت من أمتنا متعددة الأعراق".
ويتفق كثير من المراقبين على أن ما خرجت به مؤسسة "رانيميد" البريطانية من نتائج في عام  1997لم يكن مفاجئًا للمسلمين، بقدر ما كان إلقاءً لحجر ضخم في البركة الراكدة، فالمؤسسة المذكورة أصدرت في تلك السنة تقريرًا مثيرا حول ما يوصف فى كثير من الأدبيات الغربية بأنه "ارهاب اسلامى" زعمت فيه ببيانات موثقة عن رصدها لاستهداف المسلمين في الحياة العامة، ووسائل الإعلام بالتناول السلبي المجحف والتصوير المشوّه والعرض المثير للمخاوف.
والحاصل أن الناشطين المسلمين يبدون أسفهم؛ لأن تشريعات مكافحة التمييز المعمول بها فى بريطانيا كأنها تستثني الأقلية الإسلامية، وهو ما يجعلها بمعزل عن الحماية القانونية لمكانتها الاعتبارية.


 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | ايام رمضان | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض | وظائف شاغرة ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

ايام رمضان

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

وظائف شاغرة

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض