عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Monday 29 July 2002 No. 12456 Year 38

الاثنين 19 جمادى الأولى 1423العدد 12456 السنة 38

  "               " قضت معهم يوماً كاملاًاخوة نسفوا الكسل والخمول واستبعدوا العمالة الأجنبية وعملوا في مزرعة والدهم في رنية

تحقيق وتصوير - فالح الشراخ:

في الوقت الذي خيم فيه الكسل والميل إلى الراحة والخمول على بعض شباب اليوم نجد وفي حالة قد تكون غريبة في هذا الوقت مجموعة من الشبان الاخوان يشمرون عن سواعدهم وينسفون الكسل والخمول وحالة الترف خلف ظهورهم ويحملون الفأس والمسحاة والمنجل في مزرعة والدهم مستبعدين أي رمز للعمالة الأجنبية في هذه المزرعة الكبيرة التي تحوي أشجار النخيل والحمضيات والأعلاف ومجموعة من الأبقار والأغنام.
هذه البادرة من قبل هؤلاء الشباب الاخوان حرصت "الرياض" على نقل تفاصيلها والحديث عن أبطالها في محافظة رنية وفي قرية العثيثي الزراعية.
"الرياض" قطعت مسافة طويلة لتعيش بالصورة أحداث يوم كامل مع هؤلاء الشباب منذ الصباح الباكر.
كانت تباشير فجر ذلك اليوم تلوح في الأفق يكسر هدوءها زقزقة العصافير الصغيرة منذرة ببزوغ فجر يوم جديد على قرية العثيثي الزراعية بمحافظة رنية وسط هذه الأجواء انطلق فريق الرياض نحو الهدف وهو مزرعة الشباب كان الجميع سعداء بنسمات الصباح الجميلة ورحلتنا تسير على الممرات الضيقة وسط مزارع النخيل والأعلاف والحمضيات وما هي إلاّ لحظات حتى أرسلت أشعة الشمس خيوطها الذهبية على سعف النخيل وعلى قمم الكثبان الرملية في عناد مع قطرات الندى لصباح ذلك اليوم والتي استرخت ببريقها الفضي على أوراق شجر الليمون وعلى سعف النخيل وتوقضت على حرارة أشعة الشمس لتترك الأوراق منسابة في حياء عبر الغصون والجذوع نحو الأرض. لحظات ساحرة أبهرت الجميع وجو مفعم برائحة أشجار الليمون وبلح النخيل الذي تدلى منصوداً بين الأصفر والأحمر.
لحظات وتتجاوز بنا المركبة المزارع والنخيل التي شاهدنا أصحابها تدب فيهم الحركة والنشاط وكل ذاهب في اتجاه عمله. وبعد ان تجاوزنا هذه المنطقة الجميلة بعدد من الكيلو مترات اتضحت لنا معالم وادي رنية الممتد من الجنوب إلى الشمال حيث تتواجد المزارع على ضفيته المكتسية بالرمال الفضية ولابد من تجاوز بطن الوادي باتجاه قرية العثيثي والذي لا يوجد عليه عبارة للعبور عندها أخبرنا "دليل الرحلة" بالعبور من ممر ترابي عبر رمال ذهبية غزيرة ولكن لابد من أخذ الحيطة حتى لا تعلق السيارة في رمال الوادي وتتعطل مسيرة رحلتنا، كما أننا نود الاستعجال في المسير حتى نستطيع الوصول إلى المزرعة في وقت مبكر.
وصلنا إلى المزرعة وإلى هدف الرحلة وتتوقف ركاب رحلتنا في وقت مبكر من الصباح ليقابلنا الأخ الأكبر حرباش محمد الدوسري بالترحاب وقد حمل في يده أداة زراعية يقوم بواسطتها بتصريف مياه المزرعة إلى النخيل وأشجار الحمضيات وأخبرناه بأننا من جريدة "الرياض" وأننا نريد عمل تحقيق صحفي داخل المزرعة يمتد يوماً كاملاً فبادرنا بالترحيب وقام برمي أداته الزراعية وغسل يديه من المجرى المائي وتوجه بنا نحو مجلس قام باعداده مع بقية اخوته على حافة أشجار النخيل وعند وصولنا للمكان شاهدنا بقية اخوته وأبنائه الصغار حول النار وقد وضعت حولها دلة القهوة ووضع قرص الملة وسط الجمر وكأنهم يستدعون لتناول افطار الصباح الذي قاموا بإعداده بأنفسهم وعند جلوسنا بادرنا الأخ الذي يلي الكبير وهو عدام محمد الدوسري بفنجان القهوة والتمر والرطب وكأن لرائحة القهوة وتناولها وسط هذه الأجواء نكهة مغايرة حيث تم إعدادها على الجمر وبعد لحظات قام الأخ حرباش بتعريفنا على بقية اخوته وأبناءه ثم تناولنا الافطار معهم.
ثم طلبنا من الجميع مواصلة عملهم اليومي حسب ما تعودوا عليه، وكانت بدايتنا الأولى مع حرباش الأخ الأكبر والذي حمل أداة زراعية لتعديل المياه وذهبنا خلفه وهو يحدثنا عن برنامجه اليوم ويقول نحن نسكن أناواخوتي في هذه المزرعة والتي أسسها والدي رحمه الله وكل فسيلة أو غرسة نخل تراه الآن هي من غرس والدي والذي كان يباشر بنفسه عمل المزرعة. لذا اتفقنا جميعاً على ان نواصل مسيرة والدنا والاستغناء عن العمالة الأجنبية والتي ساوت في جميع المزارع والعمل في المزرعة يحتاج إلى تقسيم يومي ومهام يومية تختلف عن اليوم الذي قبله ويتم توزيع هذه المهام في الصباح الباكر عند تناول الافطار ونحن نصحوا مع آذان صلاة الفجر وبعد أداء الصلاة لا ننام حيث يقوم أحدنا بايقاد النار تمهيداً لعمل القهوة والحليب والخبز وبعد ان تتضح الرؤية مع بزوغ أنوار الفجر تأتي هذه اللحظات بجمالها وحيويتها حيث نقوم باحضار الأدوات الزراعية ونجلس بجوار النار نتناول القهوة والحليب والافطار ونقوم بتوزيع المهام حسب الأولوية والمزرعة تضم أشجار نخيل كثيرة وكل نخلة لها اسم معين ونعرفها جميعاً مع وجود جانب من المزرعة به أعلاف تم تخصيصها للمواشي وأشجار حمضيات وغالباً ما تتركز المهام اليومية على أشجار النخيل حيث يحتاج النخل كل فترة إلى مهام معينة فهي تتدرج من التلقيح إلى التعديل والتشويك ثم لقط الرطب وآخر مرحلة هي مرحلة الصرام ويتخلل ذلك عمليات تنظيف للنخلة من الليف والجريد اليابس وبقية الاخوة يقومون بمهامهم مع مساعدة الأطفال لهم حيث يدخل الطفل في أعمال المزرعة في سن مبكر أي من سن ثمان سنوات حيث يوكل إليه مهام بسيطة تتناسب مع مرحلته السنية. ويشير الأخ عدم الدوسري والذي وجدناه بالقرب من خزان المياه الخاص بالتجميع إلى ان مهام المزرعة لا تتوقف عند حد رعاية النخل والأعلاف بل هنا مهام كبيرة منها مراقبة المياه ومنسوبها في الآبار الجوفية وتصريف المياه أثناء السقيا وتحويلها من النخيل والأعلاف إلى الأشجار الأخرى وغيرها من زراعة الخضار ونحن نقوم بهذه المهام بأنفسنا علاوة على أعمالنا الوظيفية ولسنا في حاجة إلى العمالة الأجنبية وقد حققت المزرعة محصولاً وفيراً في التمور والأعلاف والحمضيات والخضارومردودها المالي وفير والحمد لله فهو يغطي مصاريف المزرعة ومصاريف البيت مع الاكتفاء الذاتي من الخضار والمياه المعدنية ولقد استفدنا أيضاً النشاط والقوة من هذا العمل وخشونة الأيدي والأقدام والتي يفتقدها معظم شباب اليوم. ونلاحظ في عيون زوارنا من الأقارب علامات الاستغراب عندما يشاهدوننا جميعاً نعمل في المزرعة وكأن ذلك مستغرب في هذا العصر.
أما الشاب محمد والذي يعمل بكل جد ونشاط في مجال زراعة الخضار فقال أنا طالب في الثانوية العامة ومتفوق ولله الحمد وأعمل في المزرعة في مجال الخضار ولديّ خبرة كبيرة في عمليات الزراعة والبذر ومكافحة الآفات ومواعيد الزراعة.
ونستفيد من عمليات الرش الدورية التي تقوم بها الفرق الميدانية وعن رغبته في العمل الزراعي يقول نشأت منذ صغري في هذه المزرعة شربت من مياهها وأكلت من ثمارها وتعلمت من والدي أصول الزراعة وكيفية الاهتمام بالمزرعة ولم تؤثر في طفرة الحضارة وما يهتم به شباب اليوم من آخر الصيحات والموضات العالمية في الملابس والسيارات، وهذا لا يعني عدم معرفتي بها ولكنني لا اهتم بها.. ولدي ما هو أهم وهو دراستي وعملي في المزرعة.
أما الشاب سلطان والذي يبلغ من العمر ستة عشر عاماً فقد وجدناه حول قطاع الأعلاف وقد قام بصرم كميات كبيرة منه تمهيداً لوضعها عند الأبقار والأغنام في المزرعة، وتحدث عن مهامه في المزرعة وقال: المزرعة لا يوجد بها عمل محدد ومهمة محددة فجميعنا يتقن جميع الأعمال الزراعية فقد تجدني يوم غداً في مزرعة النخيل واليوم الذي يليه في مهمة احراق مخلفات النخل من الليف والجريد اليابس ولكل يوم ظروفه ومهامه.
وعن كيفية التوفيق بين الدراسة والعمل في المزرعة يقول ليس هناك ما يعيق مشواري الدراسي فأنا أقوم بتنظيم وقتي وأجمل مكان للاستذكار هو بين الأشجار.. وحول المشاكل الزراعية التي تواجههم خلال العام الزراعي يقول مناحي محمد الأخ الأوسط، ليس هناك مشاكل تذكر سواء قلة المياه في الآبار الجوفية في بعض أشهر السنة وتعرض الخضار لبعض الآفات ويضيف بأن العمل في المزرعة عمل جماعي يشارك فيه الجميع.
وتعتبر مرحلة صرام النخل أي جني المحصول هي من المهام الكبيرة التي تتطلب التواجد في المزرعة من الصباح وحتى المغرب لمدة تزيد عن نصف الشهر ويشارك في هذه المهمة الجميع علاوة على مساعدة أبناء الجيران لنا في هذه المهمة، أما بقية العام فمهامه متعود عليها. ونجد في العمل في المزرعة بأنفسنا متعة وحيوية ونشاطاً يومياً وقد استمرت متابعتنا الصحفية لمجريات أعمال المزرعة حتى وقت الظهيرة حيث خلد الجميع للراحة وتناول طعام الغداء ثم بدأ النشاط مرة أخرى في وقت العصر في حركة دؤوبة حتى بدأت شمس ذلك اليوم ترسل أشعة المغيب معلنة نهاية يوم مليء بالنشاط والحيوية.
ف



 

بقية المواضيع

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض