عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Saturday 29 June 2002 No. 12426 Year 38

السبت 18 ربيع الثاني 1423العدد 12426 السنة 38

  لماذا نقبل بأنصاف الحلول عندما تكون على حساب مصالحنا ؟

د. إبراهيم بن صالح السالم *

بكل المعايير الاقتصادية والنفطية والسياسية، تظل إيران وغيرها من الدول أعضاء الأوبك أقل شأناً وثقلاً ووزناً وكتلة من المملكة.. هذه حقائق تاريخية وآنية مدونة في جميع المصادر الدولية وبلغات مختلفة، وليست مجرد ادعاءات هوائية. وبما أن نجاح المنظمات الأخرى قام بشكل أساسي على مبادئ احترام الأهمية النسبية لكل دولة حسب العوامل المختلفة سواء كانت دينية أو سياسية أو اقتصادية أو غير ذلك، فإننا نستغرب استمرار الممارسات السلبية داخل منظمة الأوبك خاصة التي تهدف إلى الإساءة إلى الدول الأخرى كما تعكسه تصرفات الوفد الإيراني خلال السنوات الأربع الماضية في شأن مرشح المملكة بمنصب الأمين العام.. ولن نقبل مناورات من يدعي أن هذه المسألة جانبية وليست بأهمية القرارات الأخرى المتعلقة بتحديد سقف الإنتاج والحصص الإنتاجية لكل دولة، لأنها ببساطة تعتبر جزءاً لا يتجزأ من منظومة العمل الكلي، كما أن تخصيص الحصص الكلية والجزئية قد أصبح من الأمور الروتينية مع تقادم الزمن وتشابه الظروف وثبات العوامل ذات التأثير المباشر.
كما أنني أستغرب عدم سعي وفدنا خلال السنوات الطويلة الماضية في تقديم المبادرات اللازمة التي من شأنه تطوير الدستور الحالي بشكل عام وبآلية التصويت على القرارات بشكل خاص. فالطريقة الحالية تظل عقيمة وغير عملية ولا تلقى رواجاً على المستوى العالمي، فلابد أن تقوم عمية نقاش المواضيع المطروحة علي جدول الأعمال والتصويت عليها على مبدأ الأهمية النسبية المبنية أساساً على ثقل الدول نفطياً واقتصادياً وسياسياً. فليس من المعقول أن تتساوى دولتان في التصويت عندما تكون الطاقة الانتاجية لإحداهما ثمانية ملايين برميل يومياً بينما هي ربع مليون برميل للأخرى. إذن لابد أن يكون هناك ما يسمى بالقوة التصويتية Voting Power كما هو معمول به في صندوق النقد الدولي.
كما أنه من الأمور المثيرة للانتباه أن تقوم إيران بقبول جميع المرشحين بدون شروط ثم تأتي فتفرض شروطها غير الدستورية على مرشحنا؟ بل أن مثل هذا السلوك من شأنه أن يثير تساؤل العالم بجميع شرائحه حول مصداقية المنظمة؟ وتبقى تساؤلاتنا هي الأهم خاصة فيما يتعلق بمسؤولية وفد المملكة أمام مرشحنا الذي أعتقد أنه يستحق من يدافع وبقوة عن أحقيته لهذا المنصب خاصة إذا أدركنا عدد السنوات التي أمضاها في خدمة وزارة البترول والثروة المعدنية ومنظمة الأوبك. بل أنه من المفترض أن نضمن له الحصول على هذا المنصب قبل أن تضطره الظروف العملية للتقاعد خاصة أننا قمنا بترشيحه في السابق عن اقتناع بكفاءته وقدراته العلمية والعملية.
وأعتقد أن وفد المملكة الى اجتماعات منظمة الأوبك خلال السنوات الأربع الماضية يتحمل نسبة عالية من مسؤولية استمرار الوفد الإيراني في تعمده الوقوف دون حصول مرشحنا على منصب الأمين العام لمرتين على التوالي.. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق: ألا يوجد مداخل أو مخارج دستورية لحل مثل هذه الإشكاليات؟ وإذا اعترضت إيران اليوم فمن يضمن ألا تعترض دولة أخرى غداً؟ خاصة وأن الموضة أو التقليعة الجديدة هي الاعتراض علي كل ما تقدمه المملكة من مبادرات أو توصيات أو ترشيحات... وغالباً ما يكون مصدره القريب قبل البعيد للأسف الشديد.. وهذه رسالة لدعاة "الاتحاد قوة"، خاصة عندما تجد صعوبة في التفريق بين العدو والصديق، وأخيراً يجب التنويه على أنه إذا كان الحل الوسط هو كل ما يطمح إليه الوفد الإيراني، فإنه يظل أقل بكثير من طموحاتنا المستحقة.
وقد سبق أن ذكرنا أن آلية العمل داخل المنظمات الدولية تحتاج إلى تعامل من نوع خاص بسبب أنك تواجه وتتعامل مع أناس من ديانات وحضارات مختلفة ولهم سلوكيات جذورها قد لا تكون معروفة لدى الجميع. وبسبب وجود عدم التجانس بأشكاله ومستوياته المختلفة، فإنه لا يتوقع حدوث مرونة عالية الفعالية في اتخاذ القرارات. بل إن عملية اتخاذ القرار تخضع لعوامل لا عقلانية لدرجة أنه يصعب على الفرد العادي تصورها أو تصديقها. كما أنه يغلب تفشي العنصرية بأشكالها المختلفة داخل مثل هذه المنظمات. فهناك العنصرية حسب الدين والعقيدة والقارة والدولة واللون والجنس والسن.. الخ، ولهذا قامت بعض تلك المنظمات وبأسلوب جزئي ولأسباب خفية بتحديد حصة أو نسبة معينة لوظائف النساء. فالبنك الدولي، على سبيل المثال، ضمن نسبة معينة غير معروفة من الوظائف التي خصصت العنصر النسائي مع تعمده إهمال تخصيص حصص مماثلة حسب الدولة أو القارة ولهذا نري محدودية تمثيل بعض الدول في البنك الدولي المنتشرة فروعه حول العالم.
وإذا أردنا أن يكون لنا حضور متميز في المنظمات الدولية والتي تعتبر المملكة عضواً فعالاً فيها وعددها يتعدى الخمسين منظمة، فإنه لابد من حسن اختيار الممثلين ومديري المكاتب التنفيذية والتمثيلية وأعضاء الوفود. أما إذا كان الاختيار يتم حسب تبادل المصالح الشخصية والمحسوبية وتغليب الصالح الخاص على العام، فلا تتوقعوا أي نتائج إيجابية. بل العكس منذ ذلك، سينتهي دورنا عند حد التمثيل الشرفي بينما الآخرون ساعون في تحقيق أهدافهم على حسب اخفاقاتنا، التي من الممكن وضع حد لها متى ما كان لدينا النية لصياغة هذه المشكلة بطريقة علمية غير متأثرة بالعوامل السطحية ثم القيام بعد ذلك بالبحث عن الحلول المناسبة.
وبالعودة مرة أخرى لقضية الصراعات داخل الأوبك، أود أن أضيف معلومة أساسية ألا وهي أننا لن نستطيع أن نحقق ما نصبو إليه من أهداف كلية على مستوي الدولة وأهداف جزئية على مستوى الأفراد في حالات الاستمرار بقبول بأنصاف الحلول لأنها ببساطة ستكون علي حساب مصالحنا التي من ضمنها تأخرنا في كسب الخبرات. ولن نحلم بالحصول على مراكز قيادية في المنظمات الدولية إن لم يكن هناك من هو على استعداد للدفاع عن هذه المصالح التي من ضمنها زيادة أعداد المرشحين المؤهلين ودعمهم بكل الوسائل القانونية والممارسات السياسية التي تفرضها الظروف الداخلية لتلك المنظمات الدولية.
وأعتقد أنه آن الأوان لأن يكون لنا دور فعال قيادياً موازياً ومساوياً في القوة لدورنا المالي في تمويل الهيئات الدولية حول العالم. وبما أن لنا دوراً أساسياً في التمويل لا يستطيع إنكاره القريب أو البعيد.. إذن فما المانع أن يواكب ذلك المشاركة الحقيقية في اتخاذ القرارات التي من شأنها تطوير مستويات الكوادر البشرية التي بالتأكيد تتفوق علمياً وعملياً علي شريحة لا يستهان به من أولئك الذين يمثلون إجمالي القوى العاملة للمنظمات والهيئات الدولية حول العالم.

@ جامعة الملك سعود
alsalem@ksu.edu.sa




 

بقية المواضيع

ارتفاع الطلب العالمي على البترول ينعش الأسعار
السوق النفطية تتجاوز الستة شهور الاولى بنجاح، واستمرار أوبك في سياساتها الحالية قد ينهي سعر سلة نفط أوبك عند متوسط  21 دولاراً للبرميل لعام 2002
التقديرات تشير إلى , 25 مليار دولار لإعادة تجهيز خط الغاز الروسي المار عبر أوكرانيا إلى أوروبا
أسعار النفط تستقر بعد استيعاب قرار "أوبك"
"أرامكو السعودية" لن تتخلى عن دبي كخام للقياس
النفط في الخليج سيبقى الخيار الأمثل والمستودع الرئيس للنفط في العالم
أذربيجان وروسيا يتفقان بشأن نفط قزوين بعيداً عن إيران
لماذا نقبل بأنصاف الحلول عندما تكون على حساب مصالحنا ؟
استرداد تكلفة مشروع الغاز الصيني يحتاج إلى تسع سنوات
قطر تعلن عن اكتشافات جديدة كبيرة في مجال الغاز
25%  زيادة في إنتاج إيران من النفط خلال الخمس سنوات المقبلة
استغلال حقل غاز في الخليج يؤمن  300مليار دولار إلى إيران
تصاعد التناقضات بين الحكومة الروسية والشركات النفطية الكبرى
 
 

 

 

[ الصفحة الأولى | أخبار الإقتصاد | النفط | أخبار الشركات | الأسهم وصناديق الإستثمار | التنمية البشرية | العمران والتنمية | حماية المستهلك ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
economy@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الصفحة الأولى

أخبار الإقتصاد

النفط

أخبار الشركات

الأسهم وصناديق الإستثمار

التنمية البشرية

العمران والتنمية

حماية المستهلك

إنضم إلى قوائم
الرياض