بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Thursday 29 April 2004 No. 13096 Year 39

الخميس 10 ربيع الأول 1425العدد 13096 السنة 39

  المسؤولية الجنائية للطبيب

الدكتور سعيد بن غرم الله الغامدي  *

تقع المسؤولية بصفة عامه عند قيام الطبيب بفعل تحرمه الشريعة أو القوانين التي وضعت لتنظيم عمله، وتتحدد مسؤوليته كذلك عند الإخلال بواجبات تلك المهنة أو مخالفة القواعد والأحكام الطبية التي حددتها تلك الأنظمة.
حتى أن قانون حمورابي قديماً قد نص على إيقاع المسؤولية على الطبيب إذا أدى إهماله إلى حدوث تلف لعضو أو موته، فيعاقب بقطع يده أو أن يدفع تعويضاً، وسجل قدماء المصريين الكثير من القواعد الطبية بحيث إذا خالفها الطبيب عوقب بالموت، وكذلك الإغريق والرومان يعاقبون الأطباء عن الخطأ الطبي مهما كان يسيراً، والشريعة الإسلامية نصت في أكثر من موقع وبإجماع الفقهاء على مساءلة الطبيب إذا أحدث ضرراً بمريضة.
وفي الجهة الأخرى هناك حصانة للطبيب من المساءلة حيث أنه جند نفسه للقيام بعمل إنساني يتصل بحياة المرضى فلا يفترض أن يجد نفسه أمام القضاء للمساءلة عن خطأ ارتكبه بحسن نية، مع عدم توفير الثقة والطمأنينة له أو تقييده في ممارسة تلك الأعمال الإنسانية.
وحديثاً تطورت المساءلة، وذلك نظراً لاشتراك أكثر من طرف في العناية بالمريض إلى جانب الطبيب فهناك المستشفى، وجهاز التمريض، والمساعدون والتخدير والصيادلة.. الخ وأمام هذا التشابك وجب تحديد مسؤولية الطبيب على ضوء الأحكام الطبية لنظام مزاولة مهنة الطب  البشري وطب الأسنان بالمملكة العربية السعودية الذي يعتمد على مبادئ الشريعة الإسلامية.
ولقد نصت بنود هذا النظام على الطريقة الصحيحة في الكشف والتشخيص والعلاج بل والوقاية، وفقاً للقواعد والأصول العلمية والمتعارف عليها في علم الطب التي تحوز على رضا المريض وتحقق مصلحته أو مصلحة مجتمعه. فعندما يقوم الطبيب بالفحص على المريض بالعين ثم اليد والأذن ثم استخدام الأجهزة المتوفرة من قياس للحرارة والضغط واستعمال السماعة، والاستعانة بالأشخاص الآخرين فيكون بذلك قد أدى مرحلة الكشف الظاهري على خير وجه، ثم تبدأ مرحلة التشخيص والعلاج والوقاية، وتنص أغلب المذاهب الإسلامية على انتفاء المسؤولية عند الحصول على إذن الحاكم والمريض بمزاولة العلاج (رخصة العمل القانونية حالياً) فإذا اجتمع الإذنان فلا مسؤولية على الطبيب مالم يخالف أصول الطب المتعارف عليها، ويستثنى من ذلك إذن المريض في حالة عدم معرفته لمصلحة نفسه فيكون الحاكم هو الولي. ويمكن تقسيم المسؤولية الطبية إلى ثلاثة أقسام: مسؤولية مدنية ومسؤولية جنائية ومسؤولية إدارية.
كما حدد النظام السعودي لمهنة الطب (المسؤولية) على الصورة السابقة ومن أمثلة ذلك فقد أورد صوراً لحالات المسؤولية المدنية في المادة الثامنة والعشرين بأن حدد التزام الطبيب ببذل عناية يقظة مع الأصول العلمية المتعارف عليها، والتزامه بدفع التعويض في حالة الخطأ المهني، ومن أمثلتها الخطأ في  العلاج او الجهل به، او إجراء تجارب او اختبار دواء، او استخدام أجهزة دون دراية كافية بها.
وهناك صور لحالات المسؤولية الجزائية (الجنائية) في المواد 29،30،31، حيث يجرم كل من يخالف أحكام النظام بعقوبة السجن لمده لا تتجاوز ستة أشهر أو الغرامة التي لا تتجاوز خمسين ألف ريال لأفعال معينة نصت عليها المواد كمزاولة المهنة بدون ترخيص أو جريمة تقديم بيانات غير صحيحة للحصول على الترخيص، أو انتحال لقب طبي وهو غير مؤهل له، أو حيازة آلات طبية بقصد استخدامها بدون ترخيص، أوالامتناع عن علاج مريض بعينه بدون إبداء مبرر.
ولو أخذنا جريمة الإجهاض في النظام السعودي كمثال على وقوع الطبيب في الجرم حسب المادة  24من النظام التي يعاقب عليها جنائياً فقد صدرت فتوى من كبار العلماء برقم 140في 1407/6/20ه (قبل صدور النظام) وجاء بها أنه لايجوز إسقاط الحمل في مختلف مراحله إلاً لمبرر شرعي وفي حدود ضيقة. وعلى أساس هذه الفتوى فقد اشتق نظام مزاولة مهنة الطب بنوده من هذه الفتوى، وقد حدد أركان هذه الجريمة بثلاثة أركان، الركن الأول وجود المرأة الحامل، الركن الثاني وجود الوسيلة التي تحدث الإجهاض، والركن الثالث هو وجود النية العمد في إحداث الإجهاض. حيث أن مجرد إعطاء أدوية وعقاقير علاجية لمرض اخر في الجسم ثم حدث الإجهاض فإن ذلك لا يعتبر ركناً مادياً يستلزم المساءلة الجنائية. كما أن العقوبة الجنائية تشمل كذلك من أخفى جريمة وعدم إبلاغ الجهات الأمنية بها أو لم يستهدف مصلحة المريض أو أعطى تشخيصاً وهو يعلم أنه بدون علم ودراية، أو استخدم أناسا أو أماكن غير مؤهله أو أنهى حياة مريض ميئوس من شفائه طبيا.
كما أبدى النظام صوراً أخرى لحالات المسؤولية التأديبية (الإدارية) حيث نصت المادة  32من النظام على أن من خرج عن أصول المهنة او كان في تصرفه ما يعتبر خروجا على مقتضيات المهنة وآدابها، فيعاقب بالإنذار أو الإلغاء المؤقت للترخيص او الغرامة التي لا تتجاوز عشرة آلاف ريال ( مع العلم بأن عقوبة الغرامة في حد ذاتها عقوبة جنائية وليست تأديبية كما تنص على ذلك بعض الأنظمة الأوربية).
*المشرف العام على مركز الطب الشرعي والوفيات بالرياض





 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | السعودية اليوم | احداث العالم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض | وظائف شاغرة ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

السعودية اليوم

احداث العالم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

وظائف شاغرة

دنيا الرياضة

الرياض الإقتصادي

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض