عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Saturday 28 December 2002 No. 12608 Year 38

السبت 24 شوال 1423العدد 12608 السنة 38

  خطبتا الجمعة في الحرمين الشريفين:

مكة المكرمة، المدينة المنورة، خالد الجمعي - واس:

* قال إمام وخطيب المسجد الحرام بمكة المكرمة الشيخ الدكتور سعود بن إبراهيم الشريم في خطبة الجمعة أمس أن المجتمع المسلم المتميز هو ذلكم المجتمع الذي تتحقق له ضروراته وحاجياته تحت ظل الشريعة الغراء التي لا ينغصها أزمة ولايعكرها ضيق ذلكم المجتمع الذي يجد حرمته مصونة مكرمة لاتهدر تحت ناب سبع عاد ولا تستباح بمخالب باغ متوحش أو سطوة معتد صائل هكذا يعيش المجتمع المسلم إذا كان في صورته المثلى واستقراره المعهود.
وأضاف أن الشعور العام بين الناس ليحكي بأن العالم اليوم قد قطع مراحل شاسعة في طريق التقدم الحضاري والصعود المادي وسارعت همم الناس تترى كالبارع الذكي والنشط المتوقد وا للهث وراء التقدم الصناعي والحضاري ونحوهما ولكن هذا كله كان على حساب ايجاد المرء الصالح التقي والبار الوفي فتقدمت الصناعة وتقلبت الروح استطالت المادة واستكمن الالتزام بالدين حتى نشأ من هذا الضمور في الوعي تفاوت مقلق كان سبباً ولاشك في اختلال سير القافلة المسلمة واعتلالها واتزانها.
وقال فضيلته إن التدين الحقيقي هو الإيمان بالله والشعور بخلافته في الأرض قلباً وقالباً والتطلع إلى السيادة الشرعية التي اقتضتها هذه الخلافة بيد أن ذلك لا يتم إلا بتطويع ما جعله الله وسيلة مشروعة لتحقيق هذا المفهوم ينبغي أن يحكمها المجتمع المؤمن بسم الله وعلى بركة الله وفضله من خلال الحكم بما أنزل الله شريعة ومنهاجاً وإحياء شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتذليل السبل للدعوة إلى الله جل وعلا والجهاد في سبيله وابتغاء مرضاته وبمثل هذا يقضي على الجفوة بين مفهومي الحضارة والإسلام ويرأب الصدع لتصل سفينة المجتمع المسلم الماخرة إلى شاطئ العز والتمكين.
كما أنه يجب أن يكون واضحاً جلياً أن الفضائل والعبادات التي شرعها الله لنا لا تعوق ازدهار الحياة وتقدمها المادي وسط المجتمعات المسلمة لأن الإنسان عقل وقلب ومن يظن أن صحوة القلب لا تتم إلا مع خمول  الفكر وتهميش الدنيا من كل جوانبها فهو مخطئ خطأ فاحشاً كما أن من يظن بأن زيادة العقل وبلوغ الأرب في التقدم المادي لا يتم إلا بتنحية الإيمان بالله وفصله عن واقع الحياة لهو مخطىء أيضاً خطيئة كبيرة ولذا فإن زكاة الروح قد تتم بدون جمال الجسد وضمان الآخرة والتشمير لها قد يتم بدون ضياع الدنيا وخسرانها وقد صدق الله {وابتغ فيما اتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض أن الله لا يحب المفسدين}.
وأضاف قائلاً لا يشك عاقل البتة في أن تخلف المسلمين اليوم عن الإمساك بزمام الأمور في الأرض كما كان اسلافهم وفي الاتصاف بالثبتية والاستهداء مع ما يصاحب ذلك من قلق متنام وتوجس مكابد أن ذلك كله بسبب بعدهم عن دينهم وتنحية شرع الله عن الواقع.


وأوضح إمام وخطيب المسجد الحرام أن في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما يكشف اسباب الانكسار ويبرز دواعي الانشطار الذي يصيب المسلمين عامة بين الحين والآخر ومثل هذا لا يعد بدعا في أمم الإسلام دون غيرها من الامم فقد بين الله في محكم التنزيل ما يدل على ناموسه وسنته في الناكصين والظلمة والمتسللين عن دينه لواذا في كل زمن ومكان {كدأب ال فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم ان الله قوي شديد العقاب ذلك بأن الله لم يكن مغيرا نعمة انعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وان الله سميع بصير وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير}.
وقال: مع هذا كله فان الباري جل شأنه بر بعباده رحيم بهم يمن عليهم بفضله ورحمته ويسبغ عليهم ستره ونعمته ويصبحهم ويمسيهم بالتوفيق والبركة غير ان كثيرا من المجتمعات قد تحسن الأخذ ولا تحسن الشكر تمرح بالنعم ولا تقدر الله حق قدره ومثل هذا الاستغفال حين يبلغ مداه والاصرار عليه والاحساس بامكانية الاستقلال دون تصحيح او محاسبة نفس فعندئذ تدق قوارع الغضب ارباب الامم فتظلم الوجوه بهزائم الدنيا وتجرع الخوف فيها قبل حساب الآخرة ونكالها الله جل وعلا لا يبدل أمن الامم قلقا ولا رخاءها شدة ولا صحتها سقما ولا عزها ذلا من باب الظلم لهم أو التشفى بهم كلا فان الله واحد لا يتغير ولكن الناس هم الذين يتغيرون كما ان الله عادل لايظلم الناس شيئا ولكن الناس انفسهم يظلمون {ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم واذا اراد الله بقوم سوء فلا مرد له وما لهم من دونه من وال}.
وبين ان رياح التغييرلايمكن ان تهب الأمن داخل صف المسلمين انفسهم وأن مستقبل المسلمين لا يمكن ان يصنعه من لا يخاف الله ولا يؤمن بشرعته بل لابد ان يصنعه المسلمون انفسهم انطلاقا من شريعتهم الغراء وخارجا عن اطار القوميات والاقليميات والهدميات الجاهلية وان المسلمين متى ما أروا الله من انفسهم صدقا في التصحيح وعلم الله فيهم خيرا في حسن المقصد وصدق اللجوء اليه مهما كان الواقع الاليم الذي يعيشونه ويعانون منه الأمرين فان ذلك ليس بمانعهم ان يقلب الله كربهم فرجا وترحهم فرحا فالعودة إلى الله سبب في الفلاح وسر فى النجاح.
وقال: ان استقامة المجتمع وفلاحه وبلوغه المكانة العالية إنما تجيء من الحرص على التكامل وتهذيب النفوس من الوحشة والنفرة بعد تحقيق الصلة بالله.. ولدى المسلمين في وقتهم الحاضر كنوز مشحونة بمثل هذه المعاني الغضة تسع أهل الارض جميعا لو قسمت بينهم.
* وفي المدينة المنورة أوصى إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف الشيخ عبدالمحسن القاسم المسلمين بتقوى الله حق التقوى موضحا أن تقوى الله نور في القلب وذخر في المنقلب.
ثم تحدث عن نعم الله على عباده وشكرها قائلا ان الله قد أجزل على عباده من نعمة العظيمة وأغدق عليهم من آلائه الجسيمة فيمينه تعالى ملأى لا تغيضها نفقة سخاء الليل والنهار يقسم الارزاق ويغدق العطايا ويرزق من يشاء بغير حساب يبتلي عباده بالنعم كما يبتليهم بالمصائب {ونبلوكم بالشر والخير فتنة والينا ترجعون} والله منعم بهذا كله وفتنة السراء أعظم من فتنة الضراء وصاحبها يحتاج إلى صبر وشكر والفقر والغنى مطيتا الابتلاء والافتتان والصبر والشكر لا زمان للعبد في أمر الرب ونهيه وقضائه وقدره والتقوى مبنية عليهما وقد قرن سبحانه الشكر بالايمان به فقال {ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم وامنتم}.
وأضاف أن الله سبحانه أخبر أن الشكر هو الغاية من خلقه وأمره {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والابصار والافئدة لعلكم تشكرون} ورضاه سبحانه في شكره {وان تشكروا يرضه لكم} والله خلق الليل والنهار للتفكر والشكر {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا} وانقسم عباد الله إلى شكور له وكفور به {انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا} وأهل الشكر هم المخصوصون بمنته عليهم بين عباده {وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا اليس الله بأعلم بالشاكرين} والشاكرون لا يتزعزعون عند الفتن {ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين}
وقال فضيلته كما أخبر سبحانه أنه انما يعبده من شكره فمن لم يشكره لم يكن من أهل عبادته {واشكروا الله ان كنتم اياه تعبدون}. وقد أثنى الله على أول رسول بعثه إلى أهل الارض بالشكر فقال {ذرية من حملنا مع نوح انه كان عبدا شكورا} وأمر عبده موسى أن يتلقى ما اتاه من النبوة والرسالة والتكليم بالشكر فقال عز وجل {يا موسى اني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما اتيتك وكن من الشاكرين} وقال نبيه سليمان {هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر}. وأثنى على خليله ابراهيم بشكر نعمه {ان ابراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يكن من المشركين شاكرا لانعمه} وأمر الله به داود فقال {اعملوا آل داود شكرا} ودعا سليمان ربه أن يكون من الشاكرين {رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي} وأمر الله رسوله محمدا بالشكر فقال {بل الله فاعبد وكن من الشاكرين} وأمر الله لقمان بالشكر فقال {ولقد اتينا لقمان الحكمة أن أشكر لله} وأول وصية وصى بها ربنا الانسان الشكر له وللوالدين فقال {أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير} وبالشكر أمر الانبياء أقوامهم فقال ابراهيم لقومه {فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه وأشكروا له}.
وبين أن الآيات والعبر لا يتعظ بها الا الشاكر قال سبحانه {كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون} وأغدق علينا النعم لنثنى عليه بها قال جل وعلا {ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون} وهو وصية النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه فقد قال "يا معاذ اني أحبك فلا تدعن أن تقول دبر كل صلاة اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"، ودعاء العبد ربه أن يوافي نعم الله بالشكر من أفضل الادعية يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تأملت أفضل الدعاء فاذا هو اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ولما عرف عدو الله ابليس قدر مقام الشكر وأنه من أجل العبادات وأعلاها جعل غايته السعي في قطع الناس عنه فقال {ثم لاتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين}.







 

بقية المواضيع

خادم الحرمين يأمر باستضافة ألف حاج من أفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكيا الجنوبية
الأمير مشعل بن سعود يوجّه بتكثيف الاستعدادات لاستقبال الحجاج القادمين من اليمن عبر منفذ الخضراء
جائزتان عالميتان للمملكة لتميزها في جودة استقطاب العمالة الطبية الفلبينية
حريق هائل يلتهم المبنى الأثري بمكة المكرمة
فياض وشعاب الزعبية ولينة وابن هباس في الشمال تدعو الجميع لزيارتها
الراغبون في الاكتتاب في الاتصالات غير ملزمين بفتح حسابات بنكية
وظائف شاغرة بكلية المجتمع .. أسماء المرشحين لوظائف بجامعة الملك سعود
ورشة عمل للأطفال بتخصصي العيون
القصيبي يصدر قراراً بتشكيل الهيئة الاستشارية الوطنية في وزارة المياه
وزير الشؤون الإسلامية يبدأ اليوم زيارة لدولة الكويت
ضبط حليب أطفال محظور ومواد للتخدير الموضعي منتهية الصلاحية بساجر
خطبتا الجمعة في الحرمين الشريفين:
انخفاض درجات الحرارة على الغربية والشمالية الغربية وأمطار رعدية على معظم المحافظات الجنوبية الغربية
المرشحات لمفاضلة الوظائف النسوية التعليمية (الدفعة الثانية)
الجزء الأول
الجزء الثاني
 
 

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض