عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Saturday 28 December 2002 No. 12608 Year 38

السبت 24 شوال 1423العدد 12608 السنة 38

  "أبا توفيق "الراحل عنا

إبراهيم محمد الحسون  جدة

في ضحى يوم الاثنين التاسع عشر من شهر شوال من عام 1423ه الموافق الثالث والعشرين من شهر ديسمبر عام 2002م صعدت روح فقيدنا الغالي (محمد نور ناصر الرحيمي) إلى الرفيق الاعلى بعدان ظلت على أديم هذه الأرض دهراً طويلا كانت مثالا وأسوة لجماع الخير ونبل الصفات، لقد كان وقع الفجيعة بالغ العمق في نفسي - أكرر مرة بعد اخرى - مات محمد نور، مات محمد نور، نعم مات..
كل ابن أنثى وان طالت سلامته
يوماً على آلة حدباء محمول
نعم مات محمد نور فإلى جنة الخلد إلى الفردوس الاعلى (أبا توفيق) مع النبيين والصديقين والشهداء باذن الله، اما نحن اصدقاؤك ومحبوك فقد أذهلتنا الصدمة رغم ارادتنا، ورغم يقيننا بأن ذلك قدر لابد منه، وأننا لاحقون بك.. يوم أو شهر.. أو سنة (الله أعلم) لكنا بالتأكيد لاحقون بك، لن تجدي الدموع في تحقيق ما نحس به من لوعة وأسى نتيجة لفقدك، بيد أننا نجد العزاء كل العزاء في تخفيف المصاب أنك باذن الله ستجد جواراً خيراً من جوارنا وستجد روحك الطاهرة ترفرف في عالم علوي من الطهر والنور والنقاء.
أخي أبا توفيق أنا أناجيك حاضراً أمامي ولعءمر الحق انك لفعلا كذلك، فإن جسدك الطاهر ان احتجب عن شخصي فإن روحك النبيلة لازالت وستظل تملأعليّ جوانح نفسي ونوافذ حسي وتفكيري ما حييت، ذلك انني منذ ان سعدت بلقائك لاول مرة منذ أكثر من ستين عاماً حينما التقيت بك في شوال عام 1357ه وافداً إليّ في الخبر منتدباً من قبل الشيخ زكي عمر - يرحمه الله - لتستلم مني ادارة ذلك الجمرك تمهيداً لانتقالي ورفاقي موظفيه إلى جمرك رأس تنورة كان اللقاء لأول مرة.
منذ تلك الايام اعني ما يزيد على ستين عاماً نمت صداقتنا ورسخت جذورها، وتواصل حبل الود بيننا، لا تزيده الاعوام والسنون إلا قوة وتمكينا.
لن انسى موقفك النبيل  اثناء مرضي لمدة عام كامل ( 1371- 1372ه) وقفت صامداً بل وقفت صامداً كالطود وأصررت على ان يستمر الصرف شهرياً مهماطال الغياب ومهما طالت المدة، وقد كان لم أكن أعلم بهذا الصراع إلا بعد ان عدت (بعد العشاء) إلى مزاولة عملي في الجمرك المذكور حيث اطلعت على تفاصيل ذلك الصراع ولكم حمدت ذلك في نفسي لك أبا توفيق سائلاً المولى ان يجزيك عنه خير الجزاء.. هكذا يكون الوفاء وهكذا يكون النبل، وهكذا يكون موقف الشجاعة والبطولة، لن أكون مبالغاً إذا قلت ان غيابك عن الساحة يمثل خسارة كبرى لوطنك ومواطنيك، ذاك أنك كنت بما حباك الله به من صفات رفيعة قدوة مثلى ورمزاًعالياً في طهارة اليد وطهارة الضمير.. ونقاء السريرة، الأمر الذي أحلك في نفوس مواطنيك (وأنا منهم) أرفع منزلة وأسمى مكانة، ولذلك فلا غرابة ان يختارك ولاة الأمر في هذه البلاد من بين عشرات الشخصيات البارزة من المفكرين والوزراء وذوي المناصب العليا، اختاروك دون غيرك مع بعض رفاقك ممن يشاطرونك في بعض صفاتك، اختاروك لتولي دفة وادارة أكبر مؤسسة عالمية عملاقة في هذه البلاد، حينما افتقدت فجأة مؤسسها وربانها، وأعني بها مؤسسة المرحوم المعلم محمد بن لادن، هذه المؤسسة الضخمة العملاقة التي اطلعت بأكبر المشاريع العمرانية داخل البلاد وخارجها، والتي كن لها بعد الله أعظم الفضل في اقامة تلك المشاريع العملاقة التي لم تسبق اليها من قبل، وأعني بها عمارة الحرمين الشريفين بالاضافة إلى الطرق والانفاق وجميع المنشآت التي تجسد نهضة المملكة على أعلى مستوى وأجمل صورة، اختاروك دون غيرك لتكون واحداً من هؤلاء النفر الذين انيطت بهم مهمة الاشراف على هذا الصرح العملاق وادارة شؤونه يقينا من ولاة الأمر بأنك أنت وزملاؤك المعينون معك خير وأفضل من يؤتمن على هذه المؤسسة الضخمة التي تعتبر بحق أكبر رموز الفخر لنهضة هذه البلاد والارتقاء بها إلى مصاف حضارة القرن العشرين، لقد كنت وزملاؤك جديرون بهذه الثقة، وكان ولاة الأمر في اختياركم موفقون كل التوفيق، لقد كنتم على مستوى حسن الظن بكم فأديتم الأمانة بكل صدق واخلاص، وظللت تؤدي رسالتك تلك حتى اللحظات الأخيرة من حياتك، رحمك الله وجزاك عن وطنك ومواطنيك خير  الجزاء.
أخي أبا توفيق لكأن كلماتك العذبة لازالت تملأ سمعي وتهيج نفسي حينما كنا نجتمع في السنوات الأخيرة في دارك العامرة بجدة بين فينة واخرى وان تحدثني عن ذكرياتك وماضي حياتك وتجد في تفصيل احداث تلك الفترة من حياتك لذة ومتعة إذ تحرص أشد الحرص وأنت تشرحها لمستمعيك ان تبرز فيها الجانب الإنساني المحبب الذي يمثل البساطة والتواضع وتقبل ظروف الحياة برضى وغبطة على أية صورة كانت سواء من حيث المشقة والنصب أو من حيث شظف الحياة وضعف الحال وكذا ما كنت تعرضه علينامن عظات وعبر ودروس مرت عليك عبر حياتك الحافلة، لم تتضجر ولم تتأفف، وإنما كنت تتقبل الواقع كيف كان بنفس مطمئنة راضية، وخلق سمح جبل على تقبل احداث الحياة يقينا منك ومن نفسك المؤمنة المطمئنة بأنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا - فليرحمك الله أبا توفيق وليحسن عزاءنا جميعاً نحن مواطنوك ووطنك وأسرتك وليسكنك فسيح جناته مع السابقين الاولين ممن تستقبلهم ملائكة الرحمن في ان لا ريب فيه تستقبلهم مستبشرة.. سلام عليكم ادخلوها بسلام آمنين، أما أنتم أيها الأبناء.. توفيق واخوانه، عبدالله، فضل، وهيب فمصابنا بالفقيد ومصاب وطنه ومواطنيه لا يقل عن مصابكم، وعزاؤنا جميعاً الرجاء في رحمة الله وعطفه اولا، ثم مما تلهج به نفوس محبيه من ثناء عليه ودعاء إلى الله ان يجزيه عن وطنه خير الجزاء، وعزاؤنا مرة اخرى في وجودكم بين أظهرنا إذ ان ذلك يجسد شخصيته - يرحمه الله - بكل ما تحمله من مثل عليا وصفات رفيعة وشمائل متميزة ضارعين اليه سبحانه ان يجعل فيكم جميعاً خير خلف لخير سلف ممتعين بالصحة والسعادة والرفاه.
مصابنا جلل وخطبنا عظيم وفجيعتنا بالغة، ولكننا لا نملك إلا ان نرفع أكف ضراعتنا وابتهالنا اليه جلت قدرته في ذل وتبتل وخشوع.. اللهم اغفر لفقيدنا وموتانا وموتى المسلمين جميعاً وأسكنهم فسيح جناتك مع من رضيت عنهم ورضوا عنك .




 

بقية المواضيع

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض