عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 28 November 2002 No. 12578 Year 38

الخميس 23 رمضان 1423العدد 12578 السنة 38

  ادوار سعيد وعروبة فلسطين

بيروت - خاص:

في الكتاب الذي اصدره البروفسور ادوار سعيد عن سيرة حياته يدافع هذا المفكر الفلسطيني اللامع أيما دفاع عن فلسطينيته بوجه حملة يهودية شرسة شككت بهذه الفلسطينية. قال اليهود ان فلسطينية ادوار سعيد  غير ثابتة، وان عائلته وان مرت بفلسطين زمن الانتداب البريطاني، فان مرورها كان عابراً ومؤقتاً لان والده غادر إلى الولايات المتحدة في شبابه وعاش فيها سنوات طويلة، وعندما عاد اليها فيما  بعد سرعان ما غادرها إلى مصر بسبب حرب 1948م وفي مصر نشأ ادوار سعيد نشأة كوسمبوليتية في مدرسة للاجانب في الاسكندرية بعدها غادرمصر للعيش بصورة نهائية في الولايات المتحدة.
ومع ان ادوار سعيد لا ينفي الكثير من الخطوط الكبرى للرواية الاسرائيلية من حيث تنقل والده وتنقله هو بين فلسطين ومصر والولايات المتحدة، الا انه يؤكد انتماءه الفلسطيني بأدلة مختلفة منها انه يبرز صوراً فوتوغرافية لمنزل الأسرة في  القدس.. ومع ان احداً من الفلسطينيين لا يشاطر اليهود مزاعمهم حول اصول الكاتب الفلسطيني الذي يقوم بتدريس مادة في الأدب والنقد في جامعة كولومبيا بنيويورك إلا أن الكثير من الفلسطينيين لهم ملاحظات قاسية على فلسطينية هذا المثقف الفلسطيني النابه!
من هذه الملاحظات ما تداولته وسائل الاعلام العالمية قبل ايام حول آراء لادوار سعيد تتصل بمستقبل فلسطين. فقد ذكرت وسائل الاعلام العالمية هذه ان ادوار سعيد ادلى اخيراً بتصريحات قال فيها ان فلسطين هي ارض لشعبين اثنين لا لشعب واحد، فلا حق لليهود وحدهم فيها، كما لا حق للفلسطينيين وحدهم بهذا الحق، وانه على هذا الاساس ينبغي التسوية النهائية للقضية الفلسطينية.
الفلسطينيون، وبخاصة المثقفون منهم، توقفوا ملياً عند تصريحات ادوارسعيد هذه، واعادوا فتح ملف "فلسطينيته" من جديد، قال هؤلاء أنه إذا اجيزللسياسي الفلسطيني ان يبحث في انقاذ ما يمكن انقاذه في هذه المرحلة من فلسطين التاريخية، وبالتالي ان يعترف بحق اسرائيل في الوجود، فانه لا يجوز للمثقف الفلسطيني ان يتنازل عن شبر واحد من ارض فلسطين، وذلك لأن هذا المثققف يمثل ضمير فلسطين وتاريخها وشرفها وكرامتها، وإذا كان كل فلسطيني يؤمن من حيث المبدأ بأن الاصل هو حق الشعب الفلسطيني في كل فلسطين، وحقه في تقرير مصيره عليها، وتقرير مصيرها، فهل يجوز للمثقف الفلسطيني الذي يحمل فلسطين في قلبه وضميره،ان يقول جهاراً نهاراً، ومن نيويورك بالذات، وباللغة الانجليزية ان فلسطين ارض لشعبين لا لشعب واحد؟..
ويضيف هؤلاء الفلسطينيون ان هذا الأصل وهو حق الشعب الفلسطيني في كل فلسطين وحقه في تقرير مصيرها، وتقويه مصيره عليها كشعب وليس كأفراد، هو الذي يفسر لماذا لم تستطيع الدولة العبرية حتى الآن ان تمتلك الشرعية الدولية لوجودها وفقاً للقانون الدولي، لان الشعب الفلسطيني وحده، وفقاً للقانون الدولي، هو الذي يملك حق اعطائها شرعية الوجود، وذلك بعد ان يتنازل ويقرّ لها من خلال معاهدة دولية بهذا الحق، اما ما عداه فلا يملك هذا الحق، لا هيئة الامم المتحدة من خلال قرار التقسيم رقم  181لعام 1947م ولا قرارات هيئة الامم المتحدة الاخرى  242و338، ولا الاعتراف المصري، أو الاردني من خلال المعاهدتين اللتين وقَّعاها معها، ولا اتفاق المبادئ في اوسلو، أو اعلان رئيس منظمة التحرير الفلسطينية في ستراسبور، أو رسالته إلى رابين، أو الاعتراف بقراري  242و338، فهذه كلها يمكن تأويلها بانها تشكل ايحاء من جانب منظمة التحرير الفلسطينية بالاعتراف، ولكنها لا تعد اعترافاً قانونياً دولياً إلا من خلال معاهدة دولية يوافق عليها الشعب الفلسطيني، هذه الحقيقة اثارتها قبل سنوات قليلة البروفسورة في القانون الدولي مونيك شيمبي  (جامعة باريس) في مجلة ملتقى المتوسط، لامارتان، باريس عدد  26في عام 1998م.
ويقول هؤلاء الفلسطينيون ان فلسطينية ادوار سعيد هي في الاعم الاغلب تحليلات نظرية يصيبها التوفيق حينا ويخطئها في اكثر الاحيان، وقد جاء وقت لعب فيه هذا الفلسطيني ادواراً مشرفة على صعيد تعارضه للمفكرين الاسرائيليين المنتشرين في كل مكان في الولايات المتحدة، وقد ساعدته في هذه المقارنة نزعة جدل وصدام راسخة فيه، ولكن فلسطينيته كانت تشكو من البداية في ضعف ما مبعثه هشاشة جذوره في الارض الفلسطينية وغربته المبكرة عن الواقع الفلسطيني، وعدم معايشته لنضال الفلسطيني لا فوق ارض فلسطين ولا فوق اية ارض عربية اخرى، ثم ان هذا المفكر الفلسطيني لا يملك لا تلك اللغة العربية التي ينطق بها بنو قومه، ولا تلك المعرفة المتعمقة بالتراث العربي الإسلامي والفلسطيني على النصوص فهو يطلّ على فلسطين من نيويورك، وباللسان الانجليزي الذي ينبغي ان تُرسل كلمة شكر لمن ينطق به ويرى ان للفلسطينيين ولو بعض الحقوق البسيطة في فلسطين.. لذلك يجد هؤلاء المثقفون الفلسطينيون عذراً لادوار سعيد في ليونته تجاه الاسرائيليين، فاذا كان يعتقد بأن فلسطين ارض لشعبين اثنين من العرب واليهود، لا لشعب واحد هو العرب أو اليهود فلا شك ان هذا الاعتقاد جدير بالتشجيع، لانه يصدر من ارض (هي أمريكا) آمنت دائماً بحق اسرائيل في الوجود، وبان حقوق الفلسطينيين ينبغي ان تبقى  في اطار نوع من الحكم الذاتي لا اكثر ولا اقل وحتى عندما وصلت  امريكا إلى القول بما يقول به ادوار سعيد الآن، وهو وجود دولتين اثنتين فوق ارض فلسطين، فان ما قالته هو عبارة عن مجرد اعلان نوايا لا اكثر ولا اقل، ويمكن حتى لإعلان النوايا هذه ان يسقط على الطريق مع خارطة الطريق في أي يوم قريب أو بعيد..
يبدو ادوار سعيد بنظر هؤلاء الفلسطينيين مثقفاً متعباً انهكته معاركه مع زملائه الاكاديميين الامريكيين ذوي الاصول اليهودية، لذلك يجنح الآن إلى بحر الهدوء بعيداً عن الصراعات الفكرية التي كثيراً ما زج نفسه فيها فربح حيناً وخسر حيناً آخر.. وقد يكون جديراً بالشكر لأنه اكتفى باعطاء اليهود حقاً في فلسطين ولم يُعطهم فلسطين كلها وينصح الفلسطينيين بالقبول بالكانتونات الثلاثة التي رسمتها لهم اسرائيل في الضفة الغربية وسط بحر من المستوطنات، ذلك ان الذي يعيش في نيويورك منذ اكثرمن اربعين سنة هو غير الفلسطيني المقيم في غزة ورفح وطول كرم وجنين، وهو بالطبع غير الفلسطيني المقيم في عكا وحيفا والجليل، وهو غير الفلسطيني الذي يسير عدة كيلو مترات كل يوم جمعة ليصل إلى المسجد الاقصى ليصلي فيه، وقد لا يصل بسبب حواجز الاسرائيليين.
فلسطين ارض لشعب واحد هو الشعب الفلسطيني، وليست أرضاً لشعبين حقيقة يؤيدها التاريخ كما يمليه الضمير، وإذا كان اشرار العالم قد تجمعوا للإجهاز على هذه الحقيقة أو للتخفيف عنها، وباتوا يتحدثون عن دولتين اثنتين في فلسطين، فلا يعني هذا  أن الحقيقة قد وئدت إلى الابد، كما لا يعني هذا أن حكماً مبرماً قد صدر وأن على الجميع ان يذعنوا له، بمن فيهم المثقفون الفلسطينيون المفترض أنهم قلب فلسطين وروحها وضميرها!




 

بقية المواضيع

التشكيلي محمد العمير : التشكيليون السعوديون بحاجة إلى زيارة الدول المتقدمة فنياً لتطوير ما يقدمون
عدد خاص من مجلة بانيبال الإنجليزية  حول الأدب الفلسطيني الحديث
المسرحية عائشة عبدالرحمن: للأسف.. أبو الفنون يلفظ آخر أنفاسه
اسماعيل ياسين بدد ثروته على فرقته والقصري قضى آخر أيامه متسولاً
ماذا لو خرجت الرواية من رحم السيرة والقصيدة؟ (1-2)
من قضايا النقد الحديث (2/2)
بريد الخزامى
الوهم الأكبر
المنارة
أماكن في عيون الشعر .. أشعار وأزهار حول جبل ظلم
من الأرشيف الشعبي
أسرة وحدة
يا مجدد عادات  حكام الاسلام
مكتبة الشارقة تتسع لـ 2 مليون كتاب وتجمع مزيجاً من العمارة الإسلامية والحديثة
العرب وعصر العولمة تكنولوجيا المعلومات ووجه العالم الجديد
ما هكذا يُكتب الشعر
أمل دنقل
دار الكتب المصرية تنطلق من معطيات التراث لتتجاوب مع النظام المعرفي العالمي!
أسبوع السينما التونسية في باريس
العمارة السورية التراثية في كتاب فرنسي
معرض "مانيه - فيلاسكيز" تأثر فناني فرنسا بالفن الاسباني
إدوار الخراط لثقافة اليوم: لكل أدب خصائصه المحلية التي تميزه وتكسبه أصالة معينة
قصة .. جريش منيرة
15من فناني وفنانات المنطقة الشرقية يشتركون في معرض
ادوار سعيد وعروبة فلسطين
فنان من الخفجي في معرض القاهرة
البيان التأسيسي الأول
كتاب جديد لعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران دعوة إلى إنقاذ الكوكب وأهله
حسب توقيت الضوء
اعتباطية العلامة وعلاقة الدال بالمدلول عند العرب
مساءلات فكرية .. العلم بين السياسة والأخلاق
مكتبة نادي  الباطن تساهم في نشر الثقافة والمعرفة بالمحافظة
قصص قصيرة جداً
 
 

 

 

[ ايام رمضان | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

ايام رمضان

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض