عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 28 November 2002 No. 12578 Year 38

الخميس 23 رمضان 1423العدد 12578 السنة 38

  كتاب جديد لعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران دعوة إلى إنقاذ الكوكب وأهله

باريس: مكتب "الرياض"، من: عيسى مخلوف:

في الثمانين من عمره يكتب عالم الاجتماع الفرنسي المعروف إدغار موران ويحاور ويطرح الأسئلة الجوهرية دائماً حول حاضر الإنسان المعاصر وحول حاضر البشرية ومستقبلها. في كتابه الأخير الصادر عن منشورات "لوب" جصءص الباريسية وهو كتاب مؤلف من مجموعة حوارات كان أجراها موران مع تلامذة ثانوية تفكِّّمَّ-مكُِّءُّ في باريس حيث كان المؤلف قد تابع دراسته الثانوية بين العام  1931و1938، في هذا الكتاب يتوقف موران عند بعض أبرز المواضيع التي يتمحور حولها نتاجه بأكمله: ومنها بالأخصّ مستقبل الكوكب الذي نعيش فوقه والمخاطر التي تتهدّده، ودور المدرسة والتعليم، وكذلك مسألة الاندماج، وأولى ايضاً مسألة العبوديّة عبر العصور حيّزاً كبيراً.
ينظر إدغار موران إلى الأرض بوصفها "الأرض - الوطن" (وكان هذا الشعار عنواناً لأحد كتبه) وينظر إلى كوكبنا بوصفه المنزل المشترك لجميع سكانه ويلاحظ التقهقر الذي يعيشه عالمنا الآن على المستوى السياسي والأخلاقي. بل ويشير إلى الخطر الأكبر الذي تواجهه الأرض والقائم بين بربريتين، بربرية تأتي من ماضي سحيق وتجلب معها الحروب والمآسي والاستغلال والسيطرة، وبربرية ثانية تتأتى من الحضارة التقنية الصناعية وتفرض منطقها الآلي الجامد متجاهلة الأفراد وأجسادهم وأحاسيسهم، وهي بالإضافة إلى ذلك تضع في خدمة السلطة أسلحة الفتك والدمار ووسائل السيطرة. في ظلّ هذا الوضع إذا كان التقدم الإنساني ممكناً فإنه يبقى غامضاً وغير محقَق وربّما بعيد الاحتمال.
من هنا فإن الكاتب يدعو إلى جعل العلاقات بين الناس أكثر تمدناً وتحضّراً، و يتحدث بخوف كبير عن حاضر الانسانية ومستقبلها، بل أنّه يشير إلى ما يمكن اعتباره بالاحتضار الكوني. وهو يناشد الجميع بأن يتحرّكوا خارج حدود القوميات الضيّقة، وخارج التعصّب الأعمى، من أجل إنسانية واحدة تجعل أهل الكوكب يعيشون ويتصلون فيما بينهم ويتفاعلون ويتحدون كبشر فوق أرض واحدة لها مصير واحد.
ويشير موران إلى أنّ إحساس الإنسان بأنّه سيّد الطبيعة والأرض هو إحساس مدمّر للطبيعة وللأرض وللإنسان ذاته. فعلى الانسان أن يظلّ على صلة مع الحياة والطبيعة، على اعتبار أنّه جزء من هذا الكون لا على اعتبار أنّه هو المتحكّم بالكون وهو لم يتمكّن من التحكّم بطبيعته نفسها. وقد يدفع به جنونه القاضي بالسيطرة على الطبيعة إلى فقدان السيطرة على نفسه.
من الحديث عن أرض ينبغي أن تكون وطناً واحداً لجميع المقيمين فيها تجمع بينهم أخوّة المصير الإنساني الواحد، إلى الحديث عن دور التربية والتعليم في نشأة الأجيال الشابة. ويركّز هنا على المناهج التربوية التي تدعو إلى الانفتاح وتعميم الفكر النقدي، كما تعمل على تحفيز الطلاّب وتشجيع التوثّب الحيوي لديهم من خلال تشجيعهم على الابتكار وتعميق معرفتهم بالعالم من حولهم.
وفي حديثه عن العبودية والاستعباد، يتوقّف إدغار موران عند مسائل أساسية عدّة منها أنّ استعباد فئة من الناس لفئة أخرى مسألة لا تتعلّق بفرد معيّن بل بمناخ عامّ تغذيه ذهنية عامّة. فالعبودية موجودة منذ قديم الأزمنة وهي في لحظة محدّدة من التاريخ تتحول إلى "ماكنة" تتواطأ فيها شبكة من العلاقات تماماً كما حدث مع استعباد السود ونقلهم من بلدانهم الأصلية في إفريقيا إلى القارّة الجديدة من أجل استخدامهم في الزراعة والمنازل والمناجم. وما كان ذلك ليحدث لولا تواطؤ السلطات المحلية من جهة، وتجار العبيد وناقليهم في البحر، وكذلك أولئك الذين كانوا يتسلّمونهم في الأصقاع البعيدة وراء البحار.
هكذا فإنّ العبودية، بالنسبةإلى موران، كانت مؤسّسة قائمة بذاتها حتّى في مدن تاريخية كروما وأثينا التي كانت هي نفسها ديموقراطية. حتّى مفكّر كبير كأرسطو كان يعتبر أنّ العبد ليس كائناً مثله وإنّما هو "أداة متحرّكة"، ما يمكن تسميته اليوم بالإنسان الآلي. هنا يعاد مجدّداً طرح فكرة الذهنيات السائدة لبشرية لا يعود فيها العدو، في لحظة محدّدة من تاريخها، إنساناً بل حيوان يمكن استغلاله إلى أقصى حدّ. من الماضي البعيد إلى الحاضر القريب يقدّم موران أمثلة عدّة على تشييء العدوّ. ومن الأمثلة التي يتوقّف عندها في هذا المجال أيضاً الحركة النازية والحركات الفاشستيّة بعامّة.
يخلص موران إلى القول إنّ الاعتراف بأنّ العبودية هي جريمة ضدّ الإنسانية يشكّل حدثاً تاريخياً ضرورياً، لأنّه يعمل على كشف الجريمة لا على طمسها وكتمانها. كما يكشفً، بحسب موران دائماً، أنّ الحضارة الغربية قامت على السيطرة والقتل والاضطهاد، حتى ولو كان لها في مرحلة ما فضائل كبرى في إنتاجها للأفكار التي حاربت الاستعباد. ويقصد المؤلّف هنا بدون شكّ الأفكار التي جاء بها "عصر الأنوار"، تلك الأفكار الداعية إلى حرية الإنسان وحقوقه. في هذه المرحلة أيضاً بدأ الغرب يخرج من شعوره بأنّه هو الوحيد صاحب الحقيقة وبأن بقية ثقافات الشعوب الأخرى على خطأ. وهذا ما بدأ يتجلّى مع النظرة الجديدة التي حملتها الأفكار المستحدثة التي قدّمت وعياً آخر بالعالم وبالأفكار الإنسانية فيه مهما كانت مصادرها ومنابتها.
من العبودية ينتقل موران إلى الحديث عن العولمة ويعتبر أنّ العولمة التي تزايد الحديث عنها في السنوات الأخيرة إنّما بدأت عام  1492مع غزو أميركا ومع الأسفار التي قام بها فاسكو دي غاما حول العالم. منذ تلك المرحلة جاءت البطاطس والذرة من أميركا إلى أوروبا. غير أنّ حركة الانتقال هذه تمّت عبر السيطرة والاستعباد والاستعمار لاحقاً. إنّها العولمة القائمة بجانب منها على السيطرة. أمّا في الوقت الراهن وبعد نيل الدول استقلالاتها الوطنية برزت قوّة جديدة هي الاقتصاد. والسؤال الذي يطرحه عالم الاجتماع الفرنسي هو عمّا إذا كانت سيطرة السوق والمال والربح هي التي ستحدّد من الآن فصاعداً كلّ شيء. لكن المؤلف يعود فيركّز على الفكرة التي كان سبق له أن طرحها في كتابه "الأرض - الوطن" وهي ظهور شكل من أشكال التفكير قائم على التضامن وقادر على الوقوف في وجه العولمة المرادفة للمنفعة والكسب. ويراهن إدغار موران على هذه الفكرة لا سيّما أنّنا اليوم نواجه جميعاً تهديدات على مستوى الكوكب ككلّ، نووية وبيئيّة وغيرها من التحديات. من هنا دعوته في الختام إلى حياة أكثر تحضّراً نستطيع من خلالها أن نتجاوز حالة الحرب والعنف والبربريّة التي تهيمن على العا




 

بقية المواضيع

التشكيلي محمد العمير : التشكيليون السعوديون بحاجة إلى زيارة الدول المتقدمة فنياً لتطوير ما يقدمون
عدد خاص من مجلة بانيبال الإنجليزية  حول الأدب الفلسطيني الحديث
المسرحية عائشة عبدالرحمن: للأسف.. أبو الفنون يلفظ آخر أنفاسه
اسماعيل ياسين بدد ثروته على فرقته والقصري قضى آخر أيامه متسولاً
ماذا لو خرجت الرواية من رحم السيرة والقصيدة؟ (1-2)
من قضايا النقد الحديث (2/2)
بريد الخزامى
الوهم الأكبر
المنارة
أماكن في عيون الشعر .. أشعار وأزهار حول جبل ظلم
من الأرشيف الشعبي
أسرة وحدة
يا مجدد عادات  حكام الاسلام
مكتبة الشارقة تتسع لـ 2 مليون كتاب وتجمع مزيجاً من العمارة الإسلامية والحديثة
العرب وعصر العولمة تكنولوجيا المعلومات ووجه العالم الجديد
ما هكذا يُكتب الشعر
أمل دنقل
دار الكتب المصرية تنطلق من معطيات التراث لتتجاوب مع النظام المعرفي العالمي!
أسبوع السينما التونسية في باريس
العمارة السورية التراثية في كتاب فرنسي
معرض "مانيه - فيلاسكيز" تأثر فناني فرنسا بالفن الاسباني
إدوار الخراط لثقافة اليوم: لكل أدب خصائصه المحلية التي تميزه وتكسبه أصالة معينة
قصة .. جريش منيرة
15من فناني وفنانات المنطقة الشرقية يشتركون في معرض
ادوار سعيد وعروبة فلسطين
فنان من الخفجي في معرض القاهرة
البيان التأسيسي الأول
كتاب جديد لعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران دعوة إلى إنقاذ الكوكب وأهله
حسب توقيت الضوء
اعتباطية العلامة وعلاقة الدال بالمدلول عند العرب
مساءلات فكرية .. العلم بين السياسة والأخلاق
مكتبة نادي  الباطن تساهم في نشر الثقافة والمعرفة بالمحافظة
قصص قصيرة جداً
 
 

 

 

[ ايام رمضان | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

ايام رمضان

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض