عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 28 November 2002 No. 12578 Year 38

الخميس 23 رمضان 1423العدد 12578 السنة 38

  اسماعيل ياسين بدد ثروته على فرقته والقصري قضى آخر أيامه متسولاً



عاشوا سنوات الشهرة في افخم القصور وعندما غابت عنهم شمس النجومية سكنوا بيوتاً تشبه القبور امتعوا"ملايين" البشر وانفقوا ملايين الجنيهات والدولارات لكنهم لم يجدوا من يمسح دموعهم او يعطيهم حق لقمة العيش قبل ان يصبحوا في عداد الأموات.
من الثراء الفاحش الى الفقر والذل والهوان تبدل حال الكثيرين من نجوم الفن والرياضة وتعددت الاسباب، لكن النهاية كانت واحدة في حياة هؤلاء النجوم الذين صنعوا تاريخاً ومجداً لم يشفعا لهم في "خريف العمر" فذهبوا الى عالم النسيان بأجسادهم وإن ظلت اعمالهم الفنية او انجازاتهم الرياضية خالدة في اذهان الناس.
من منا يستطيع ان ينكر انه ضحك من قلبه كثيراً، وشعر بالسعادة والمرح بفضل "امبراطور الضحك اسماعيل ياسين؟ الاجابة بالطبع معروفة فكلنا عشنا- ومازلنا حتى الآن- أوقاتاً جميلة مع أفلام ومسرحيات صاحب أشهر "فم" في السينما المصرية والعربية والذي قدم خلال  22عاماً هي عمر مشواره الفني تقريباً رقماً قياسياً من الافلام بلغ خمسمائة فيلم منها  70فيلما بطولة مطلقة.
هذا الرجل الذي اضحك الملايين كانت حياته اشبه بالمأساة فقد ولد في مدينة السويس عام 1912م وتوفيت أمه وهو لايزال طفلاً صغيراً وعندما تزوج أبوه من سيدة اخرى عاملته بقسوة وأجبرته على العمل في محل اقمشة وترك مدرسته ولم يستطع والده حمايته ثم طردته من البيت فسافر الى القاهرة ومعه "تحويشة عمر" جدته لتحقق حلم حياته بأن يصبح مطرباً لكنه فشل واضاع كل ما يملك من "فلوس" وكان ينام في مسجد السيدة زينب لانه بلا مأوى لكنه بدأ يشق طريقه الفني بقوة من خلال فرقة بديعة مصابني في عام  1942ثم اتجه للسينما عندما قدمه علي الكسار في فيلم "على بابا والاربعين حرامي" في ذات العام مقابل  15جنيهاً كانت وقتها مبلغاً رهيباً!.
وبعد سلسلة من الأفلام الناجحة استطاع اسماعيل ياسين ان يصبح مليونيراً حقيقياً وعاش حياة الاثرياء، وذاق حلاوة المال بعد ان تجرع من كأس الحرمان وأراد ان يؤسس فرقة مسرحية تحمل اسمه، واتخذ من مسرح ميامي مقراً لها وضمت نجوماً كبارا امثال محمود المليجي وسناء جميل وعقيلة راتب وعبد الفتاح القصري وعبدالمنعم ابراهيم، وعلى مدار خمسة عشر عاماً قدمت الفرقة حوالي  51مسرحية ناجحة ابرزها "صاحب الجلالة" عريس تحت التمرين"، لكن نظراً للنفقات الهائلة التي كانت تحتاجها الفرقة يومياً، وفي ظل إنشاء مسرح التليفزيون الذي سحب البساط من تحت أقدام فرقة اسماعيل ياسين تراكمت الديون على "امبراطور الضحك"، مما اضطره الى رغلاق مسرحه عام 1966، واصابه الاكتئاب والحزن خاصة بعد ان ابتعدت عنه الاضواء في اواخر الستينيات فسافر الى لبنان للمشاركة في زدوار ثانوية ببعض الافلام ولتمثيل بعض الاعلانات التليفزيونية طلباً للمال من اجل العيش في مستوى "معقول"، لكنه لم يحتمل هذاالوضع وشعر بأن تاريخه الفني يضيع فعاد الى القاهرة منكسراً، ولم يجد ما ينفقه على نفسه فمر بأزمة مالية حادة لم ينقذه منها سوى قرار الرئيس الراحل انور السادات بتكريمه وتخصيص مبلغ مائة جنيه
له كمعاش شهري من الدولة تقديراً لجهوده وفنه وعطائه الضخم فانتابت اسماعيل ياسين حالة فرح لم تدم طويلاً، حيث تحالفت عليه الامراض والمتاعب حتى اصيب بأزمة قلبية ومات عام

1972.موعد مع الشقاء
وفي ظروف فقر مشابهة ماتت اشهر "عانس" في السينما المصرية الفنانة الكوميدية زينات صدقي عام  1978بعد ان قدمت حوالي  400فيلم سينمائي،  300مسرحية وعلى الرغم من انها بدأت حياتها الفنية كراقصة في صالة بديعة مصابني هي الزخرى وانتقلت للعمل في مسرح الريحاني بثمانية جنيهات شهرياً فإنها حصدت آلاف الجنيهات فيما بعد طوال مشوارها الفني، وعاشت في مستوى راق سنوات طويلة خاصة عندما كانت تمثل في فرقة اسماعيل ياسين المسرحية.. لكن ظروفها المادية تبدلت بعد ان تركت تلك الفرقة عام 1962، واكتفت بالعمل في السينما، وكان آخر زفلامها "بنت اسمها محمود" عام  1970فقد أصبحت غير مطلوبة في السينما او المسرح وظلت أكثر من ثماني سنوات بعيدة عن الوسط الفني تماماً.. مريضة لا يسأل عنها أحد.. ولا تجد من يواسيها بكلمة طيبة حتى إنه من شدة المرض والفقر بدأت تبيع اثاث شقتها المتواضعة قطعة تلو الأخرى من اجل لقمة العيش، ولم ينتشلها من تلك الظروف القاسية سوى قرار الرئيس الراحل زنور السادات بتكريمها عام  1976في اول عيد للفن ومنحها جائزة الدولة التقديرية، وطارت من السعادة عندما علمت ان الجائزة معها مكافأة مالية قدرها الف جنيه حتى تسدد منها ديونها.. ومن شدة الف
قر الذي كانت تعاني منه في سنوات عمرها الاخيرة لم يكن لديها "فستان" يليق بأن ترتديه لحضور تكريمها في عيد الفن ومقابلة الرئيس السادات فاستعارت "جيب وبلوزة" من إحدى جاراتها لارتدائها في تلك المناسبة، وعندما علم السادات بظروفها الصعبة قرر منحها معاشاً شهرياً مدى الحياة لكنها لم تنعم به طويلاً حيث توفيت بعد تكريمها بعامين فقط..
ويبدو أن "المضحكين القدامى" كانوا على موعد دائم مع الشقاء والفقر والبؤس في سنوات عمرهم الاخيرة.. فقد مر ابن البلد "الفهلوي" عبدالفتاح القصري بظروف أشد قسوة من اسماعيل ياسين وزينات صدقي مع انه كان ابن "جواهرجي" فقد سلك طريق الفن على غير رغبة زبيه وانضم لفرقة الريحاني.. ثم فرقة اسماعيل ياسين وقدم أفلاماً ومسرحيات رائعة واضحك الملايين بخفة ظله وقفشاته المعتادة، وكان يعيش حالة مادية مستقرة ويربح جيداً من فنه.. لكنه تزوج ثلاث مرات ولم ينجب أي اطفال، وكانت آخر زوجاته تصغره بسنوات كثيرة، وكتب لها كل أملاكه ثم أجبرته على طلاقها بعد ان استولت على أمواله وممتلكاته والغريب انها تزوجت من شاب من أقارب "القصري" وبالطبع تأثر "الزوج المخدوع" بما حدث له واصابه الاكتئاب، وبدأت الأمراض تعرف طريقها اليه وتشتد عليه، وفي أيامه الأخيرة بالمسرح عانى من ضعف بصره بصورة كبيرة.. حتى انه في أحد أدواره بفرقة اسماعيل ياسين أضحك الناس وأنهى دوره واستدار ليخرج من المسرح فلم ير مكان الخروج، وظن أفراد الجمهور ان القصري يواصل دوره فزادت ضحكاتهم لكن الضحكات تحولت الى دموع عندما ظهرت حقيقة الموقف وعلموا انه لم يعد يرى أمامه أي شيء وعاش القصري أيا
مه الأخيرة "ضريراً" في حاجة لمن يأخذ بيده ويرشده الى الطريق الصحيح، ووصلت به المأساة الى ان يتسول في المقاهي ويمد يده للناس قائلاً: لله يا محسنين.. وكانت الفنانة نجوى سالم أول من سارعت لمساعدته وحصلت له على شقة بالمساكن الشعبية بمنطقة الشرابية بالقاهرة.. ثم قامت الفنانة هند رستم بجمع التبرعات لعلاجه حتى توفي في مارس  1964ولم يجد من يمشي في جنازته سوى سبعة من جيرانه وأحد أصدقائه من خارج الوسط الفني، وفنانة وحيدة هي نجوى سالم..

عاقبة القمار
وإذا كانت الزوجة الثالثة صغيرة السن السبب الرئيسي في تحول عبدالفتاح القصري من الثراء الى الفقر.. فإن أسباباً أخرى كانت وراء إفلاس "فنان الشعب" وعميد المسرح العربي يوسف وهبي الذي قدم حوالي  302مسرحية عالمية أخرج منها  185مسرحية، وألف  60مسرحية، اضافة الى حوالي سبعين فيلماً شارك فيها او قام ببطولتها.
كان يوسف وهبي ابن عبدالله باشا وهبي صاحب الأملاك والأطيان.. عشق الفن منذ الصغر، لكن والده الباشا كان غير مقتنع بأن يكون ابنه "مشخصاتي" فأرسله الى إيطاليا ليستكمل دراسته لكن يوسف وهبي درس التمثيل هناك وعاد الى مصر بعد وفاة والده وورث عنه أموالاً طائلة مع اشقائه الخمسة.. ولم يبخل يوسف وهبي بثروته على الفن الذي كان قد بدأ يخطو فيه بخطوات واثقة منذ عام  1918- عندما كان عمره عشرين عاماً - فبعد ان انضم لفرقة المخرج عزيز عيد الاستعراضية قام بتكوين فرقة رمسيس المسرحية التي وضع فيها معظم ثروته المادية وقدم من خلال تلك الفرقة عروضاً تركت بصمة مميزة، وجعلت من يوسف وهبي رائداً من رواد التمثيل الذين أرسوا قواعد وتقاليد المسرح.. واستنزفت الفرقةأموالاً كثيرة من ثروة يوسف وهبي، أما الجزء الباقي فضاع على "القمار".. حيث كان يوسف يعشقه وكذلك مراهنات سباقات الخيول خاصة في نادي الجزيرة كما انه تزوج اربع مرات واشتهر بالكثير من الغراميات والنزوات العاطفية التي كان آخرها مع راقصة اسمها (ببا) جعلته يتعاطى الكوكايين وينفق عليها الكثير من أمواله المتبقية.. حتى ان شقيقه "اسماعيل" خصص له مصروفاً يومياً في ذلك الوقت  160قرشاً للانفاق على
بيته وزوجته الرابعة التي ساعدته كثيراً في استعادة توازنه وهي السيدة سعيدة هانم منصور.. ومع اعتراف يوسف وهبي بفضل زوجته الأخيرة عليه في اصلاح الكثير من اموره إلا انه مات عام  1982بعد ان فقد كل ثروته تقريباً.
(يتبع)

(ينشر بترتيب
مع وكالة الأهرام للصحافة )
ل




 

بقية المواضيع

التشكيلي محمد العمير : التشكيليون السعوديون بحاجة إلى زيارة الدول المتقدمة فنياً لتطوير ما يقدمون
عدد خاص من مجلة بانيبال الإنجليزية  حول الأدب الفلسطيني الحديث
المسرحية عائشة عبدالرحمن: للأسف.. أبو الفنون يلفظ آخر أنفاسه
اسماعيل ياسين بدد ثروته على فرقته والقصري قضى آخر أيامه متسولاً
ماذا لو خرجت الرواية من رحم السيرة والقصيدة؟ (1-2)
من قضايا النقد الحديث (2/2)
بريد الخزامى
الوهم الأكبر
المنارة
أماكن في عيون الشعر .. أشعار وأزهار حول جبل ظلم
من الأرشيف الشعبي
أسرة وحدة
يا مجدد عادات  حكام الاسلام
مكتبة الشارقة تتسع لـ 2 مليون كتاب وتجمع مزيجاً من العمارة الإسلامية والحديثة
العرب وعصر العولمة تكنولوجيا المعلومات ووجه العالم الجديد
ما هكذا يُكتب الشعر
أمل دنقل
دار الكتب المصرية تنطلق من معطيات التراث لتتجاوب مع النظام المعرفي العالمي!
أسبوع السينما التونسية في باريس
العمارة السورية التراثية في كتاب فرنسي
معرض "مانيه - فيلاسكيز" تأثر فناني فرنسا بالفن الاسباني
إدوار الخراط لثقافة اليوم: لكل أدب خصائصه المحلية التي تميزه وتكسبه أصالة معينة
قصة .. جريش منيرة
15من فناني وفنانات المنطقة الشرقية يشتركون في معرض
ادوار سعيد وعروبة فلسطين
فنان من الخفجي في معرض القاهرة
البيان التأسيسي الأول
كتاب جديد لعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران دعوة إلى إنقاذ الكوكب وأهله
حسب توقيت الضوء
اعتباطية العلامة وعلاقة الدال بالمدلول عند العرب
مساءلات فكرية .. العلم بين السياسة والأخلاق
مكتبة نادي  الباطن تساهم في نشر الثقافة والمعرفة بالمحافظة
قصص قصيرة جداً
 
 

 

 

[ ايام رمضان | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

ايام رمضان

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض