عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 28 November 2002 No. 12578 Year 38

الخميس 23 رمضان 1423العدد 12578 السنة 38

  ما هكذا يُكتب الشعر

علي بن حسن العبَّادي

النقد الأدبي يمر هذه الأيام بأزمة فكرية، مما يجعل الناقد يقف حيران أمام الموضوعات التي يريد أن ينتقدها، فهل يقوم الناقد بتوضيح المآخذ وانتقاص العمل الأدبي الذي يكون  ماثلاً أمامه بعد أن يقرأه قراءة متأنية، أم يكيل الثناء على ما بين يديه من عمل أدبي، ويأخذ في تبيين محاسنه، وجمال ألفاظه ومعانيه، ويبرز جودته بروز المحسوسات للحواس، والنقاد لا يخرجون عن ناقد يقف أمام النص مادحاً ويرى في كل جملة انتصاراً، وفي كل معنى فتحاً جديداً،وناقد يسرف في النقد، ولا يجد راحة إلاَّ إذا هدم النص على رأس كاتبه وطمس محاسنه ويتصنع في نقده حتى يأتي بالتافه.
وناقد لا عمل له إلاَّ أن يبين الزغل في الذهب بصدق وروية، ويبحث عن تقويم العمل الأدبي، فيحاول ما استطاع إلى ذلك سبيلاً أن يظهر شيئاً من جمال العمل المنقود وحسن تركيبه وجمال صوره.
وأنا رجل أبحث دائماً عن الجمال في الشعر وأول شيء أبحث عنه وأنظر إليه في الشعر إذا كان الشعر عمودياً، عن سلامته من الكسر وأترك مضمون القصيدة لغيري من النقاد، فلعل أحداً منهم يجد فيها عاطفة متأججة، وفكرة متوقدة، وخاطرة عميقة، ولحناً شجياً، وصوتاً لطيفاً، وإن كان الشعر في هذه الأيام يمر بأزمة فكرية، حتى أنني أرى كثيراً من الشعراء لا نصيب لهم من الشعر غير الوزن والقافية، كما أجد آخرين من الشعراء يخطئون في الوزن، ويجهلون العروض، وأجد شعرهم لا يستميل القلب ولا يُطرب السمع.. وهذا جهل منهم يذهب بجودة شعرهم ويجعله قاصراً رديئاً خالياً من الرونق والجمال.
والجمال في الشعر الحديث أنواع، فقارئ يرى جمال القصيدة في عاطفتها، وقارئ يراه في معانيها، وآخر يراه في أسلوبها، ولا ينسى القارئ إذا كان من عصبة اللغويين والبلاغيين بديعها وغريبها.
والشعر العلمي الذي نظم علماؤنا به قواعد العلوم لا نجد فيه مسحة من الجمال، وإن استقام وزناً وعروضياً، ومثله ما نقرؤه في هذه الأيام من شعر يُنشر في جرائدنا ومجلاتنا، وكم تكون فرحة القارئ عظيمة إذا خلّد الجمالَ شعءرٌ جميلٌ، فيهيم بهذا الشعر كما هام شيخ جليل من شيوخ بني العباس بجمال هذين البيتين عندما سمعهما ممن ينشدها، وهما من شعر العرءجي:
باتا بأنعم ليلة حتى بَدَا
صبءحٌ تنفَّس كالحصان الأشءقر
فتلازما عند الفراق صبابةً
أخذَ الغريم بفضءل ثوءب المعءسر
ويذكّرني رداءة الشعر الذي اقرؤه في هذه الأيام بما وقع لشاعر اسمه (خوير لوس) كان يتبع الإسكندر في حلّه وترءحاله، وقد كتب فيه ملحمةً من الشعر يصف فيها حروبه، ويتغنَّى فيها بأمجاده وفتوحاته وانتصاراته، فلما أراد هذا الشاعر أنء يُنشد الإسكندر ما قاله فيه، ساومه الإسكندر على أن يدفع له عن كل بيت حسن بضءعَ قطَع من الذهب من عملة الإسكندر، ويصفعه صفءعةً عن كل بيت رديء، وكانت النتيجة أنء نال الشاعر عن ملحمته بعض القطع الذهبية، ومات من شدة الصفءعات.. وإني لأسأل قراءنا الذين يقرؤون الشعر في هذه الأيام عن فهءم ودراية، كم شاعراً سينال الصفع في هذه الأيام حتى يروه مجنءدلاً صريعاً.. والشيء بالشيء يُذكر.
ذكر المؤرخون العرب أن الفيلسوف الكبير محمد بن يحيى بن باجَّهء (بتشديد الجيم وتسكين الهاء) أنشد أبابكر بن إبراهيم والي غرناطة موشحاً في مدحه، وكان ابن باجَّهء شاعراً كبيراً، فأطربه حتى كاد يفقده رشده، فحلف ألاّ يمشي ابن باجَّهء إلاّ على الذهب، ولم يرض الشاعر لتواضعه، فاكتفى والي غرناطة بأن وضع في نعل الشاعر ذهباً ومشى عليه.
وأنشد المتنبي مرة قصيدة، مدح فيها عضد الدولة، وهي من قصائد المتنبي الحذاء (بتشديد الذال المعجمة) ولما وصل إلى قوله:
وألقى الشرقُ منها في ثيابي
دنانيراً تفر من البنان
قال عضد الدولة: "والله لألقين فيها دنانير لا تفر" وأعود إلى ما كنت بصدده:
قرأت في هذه الأيام قصائد لبعض الشعراء، وهم شعراء لهم شعر جيد، يخلو من الخطأ العروضي، إلا أن ما قرأته من شعرهم أخيراً قد لحق بعض أبياته كسر واضح لا أعرف سببه وكنهه،، وهؤلاء الشعراء لهم مكانة محفوظة في عالم الشعر غير أني أحببت أن أشاركهم في تهذيب قصائدهم نزولاً عند رغبة الشاعر الذي قال:
لا تَعءرضنَّ على الأنام قصيدةً
مالم تكنء بالغءتَ في تهذيبها
وإذا عرضءتَ الشعرَ غير مهذّب
عدُّوه منك وساوساً تهذي بها
نشرتء جريدة المدينة في ملحقها الصادر في يوم الأربعاء  29ربيع الآخر من عامنا الحالي 1423ه.. قصيدة للشاعر عبدالله محمد جبر وقد كتبها حين قرأ ديوان الشاعر المبدع (عبدالله باشراحيل) الديوان المسمَّى (قناديل الريح) وهو ديوان جدير بالقراءة وسأوفيه حقَّه إن شاء الله.
يقول الشاعر عبدالله جبر:
قناديلُك تخفُقُ وسءط الرياحء
والطائرُ الشادي مهيضُ الجناحء
وهي قصيدة من بحر (السريع) ووزنها هكذا:
مستفءعلنء/مستفءعلنء/فاعلنء - مستفءعلنء/مستفعلُنء/فاعلانء
عروضها مطويَّة مكسوفة (فاعلنء) وضربها مطويُّ موقوف (فاعلانء) ويدخل بحر (السريع) من الزحاف.. (الخبءن والطيُّ والخبءل) فإذا نظرتُ إلى البيت الأول الذي افتتح الشاعر به قصيدتَه أجدُ الشطر الأول منه مكسوراً وزنه، ويستقيم الوزءنُ لو قال الشاعر:
(يخءفُقٍ قنديلُكَ وسءط الرياحء) ونقطّعه هكذا:
مفءتَعلنء/مفٌتَعلنء/فاعلانء
oollol olllol olllol
وقد دخل الطيُّ التفعيلة الأولى والثانية من الشطر.
ويقول الشاعر عبدالله جبر:
إلى أينَ انفتحنا إلى نكبة
ونكءبةٌ مضمرة واجتياحء
فيكسر الشطر الأول ويستقيم وزنه لو قال الشاعر:
(أين انفتحنا هلء إلى نكءبة) ونقطّعه هكذا:
مستفءعلنء/مستفءعلنء/فاعلنء
ollol ollolol ollolol
ويقول الشاعر: (خمسون مرت وشهر زاد الردى) فيكسر شطر البيت، ويستقيم الوزن لو قال الشاعر:

(خمسون مرّتء شهرزاد الردى) ويحذفُ الواو.
ويقول الشاعر:
كأنَّها بومة في الدجى
لا تعرف الشدءوَ ولا الإنءشراحء
فيكسر الشطر الأول من البيت، ويستقيم وزنه لو قال:
كأنَها بومٌ أيا صاحبي
لا يعرفُ الشدءوَ ولا الإنءشراحء

ثم أقرأ قصيدة بعنوان (فلسطين و الأسر) وهي للاستاذ خليل إبراهيم الفزيع منشورة في مجلة (اليمامة) في العدد (1716) الصادر في يوم السبت  17جمادى الأولى من عامنا 1423ه.
يقول الفزيع من قصيدته:
يا أمةَ العءرب عذءراً فالهوى قدرُ
لكنّي رغءم الهوى مازلت أعءتذرُ
والقصيدة من بحر (البسيط) ووزنها:
مستفعءلن/فاعلنء/مستفءلنء/فاعلنء - مستفءعلنء/فاعلنء/مستفءعلنء/فاعلنء
ويدخل بحر (البسيط) من الزحاف: الخبءن والطيُّ والخبءل، وعروض القصيدة لا تبقى صحيحة (فاعلنء) بل تتحول من (فاعلنء) إلى (فَعَلَنء) بتحريك العين كما وقع في قصيدة (الفزيع) وضرب القصيدة (فَعَلَنء) بفتح العين أيضاً، والعروض في قصيدة (الفزيع) مخبونة (فَعَلَنء) بتحريك العين وضربها مخبون (فَعَلَنء) بتحريك العين أيضاً، إلاَّ أن الشاعر الفزيع يأتي بالشطر الثاني من البيت مكسوراً ويستقيم وزنه لو قال الشاعر:
يا أمَّةَ العرءب عذّراً فالهوى قَدَرُ
إنّي برغءم الهوى مازلتُ أعءتذرُ

ثم يقول الفزيع:

من يقتل الأطفال جَوءراً في منازلهم
ويدفنُ الأحياءَ والأحقادُ تستعرُ

فيكءسرُ الشطءرين، ويستقيم البيت بشطءريه لو قال الشاعر الفزيع:

من يقتل الطفءل جَوءراً في منازله
ويدفن الحيَّ والأحقادُ تستعرُ
ونقطع البيت هكذا:
مستفءلنء/فاعلنء/مستفءعلنء/فَعَلُنُ - متفءعلنء/فاعلنء/مستفءعلنء/فَعَلُنء
olll ollolol ollol olloll olll ollolol ollol ollolol
ثم يقول الفزيع:
منء حالف الشيطانَ سرّاً أوء علانيةً
وأعءلن الحءربَ لا تُبقي ولا تَذَرُ
فيكسر الشطر الأول من البيت، ويستقيم وزنه لو قال الشاعر:

(إبليس حالفه يا قوَمنا علَناً) أو قال: (من حالف الشرَّ سرّاً أوء علانيةً)
ونقطّع الشطر من البيت:
(منء حالَف الشرَّ سّراً أوء علانيةً) هكذا:
مستفءعلنء/فاعلنء/مستفءعلنء/فَعَلُنء
olll ollolol ollol ollolol
ثم يقول الفزيع:
هذا الشهيد يلوح النصرُ في يده
يقدّم النفسَ مقرونٌ به الظَفَرُ
والصواب أنء يقول: (يقدّم النفسَ مقروناً به الظفَرُ) ونعرب (مقروناً) حالاً منصوبة بالفتحة الظاهرة كما هو معلوم لدي أخينا وحبيبنا الشاعر خليل إبراهيم الفزيع، ولكنَّ القلم كثيراً ما يَسءبقُ صاحَبهُ.
ثم أقرأ بعد ذلك قصيدة بعنوان (من سلامة الروح) وهي للشاعر السوداني مصطفى عوض الله بشارة،، وهي قصيدة عجيبة في وزنها نشرتءها مجلة (المنهل) في عددها الصادر لشهري رجب وشعبان من عامنا الحالي 1423ه. قرأتها فترحّمتُ على شيخنا واُستاذنا الأستاذ العالم الجليل عبدالقدوس الأنصاري (يرحمه الله) الذي كان لا يسمح بأنصاف الشعراء أنء يقتحموا مجلّته الراقية.. والشاعر السوداني مصطفى عوض الله بشارة، أراد أن يكتب قصيدته (من سلامة الروح) من وزن (المتدارك) فأخطأ الجادة وبَعُدَ عن الصواب، ففي قصيدته أبيات من وزن بحر (مجزوء الوافر)،، فالشطر الأول من قصيدته (شربت الراح صافية) من بحر (مجزوء الوافر) ووزنه (مفاعلءتنء/مفاعلَتنء) التفعيلة الأولى بسكون اللام، أيء دخلها العصءب والتفعيلة الثانية (بفتح اللام).
والشطر الثاني من البيت (من دنان الروح والطهءر) من بحر المديد ذي الضرب الأبتر.. (فعءلنء) بسكون العين، لأن هذا الشطر نقطعه هكذا:
(من دنا ن الروح والطهّر)
فاعلاتنء/فاعلنء/فعءلنء
olol ollol olollol
وأما البيت الثاني من القصيدة:
وتنسَّمءتُ عطءرها فرحا
بين طيف الحلم والشعءر
فهو من المديد إذا استقام وزن الشطر الأول لأنه غير مستقيم، ويستقيم لو قال الشاعر:
وشمَمءتُ العطءر في فرح
بين طيف الحلءم والشعءر
فيكون البيت بهذا التعديل من بحر (المديد) ذي العروض المحذوفة المخبونة والضرب الأبتر، ونقطعه هكذا:
وشمَمءتُ العطءر في فرح
بين طيف الحلءم والشعءر
فعلاتن/فاعلن/فَعَلُنّ
فاعلاتنُ/فاعلَنء/فَعءلُنء
olol ollol olollol olll ollol ololll
ويأتي البيتان بعدهما من بحر المديد نفسه إذا عدّلنا بعض كلماتهما حتى يستقيما، ثم يأتي الشاعر ببحر جديد هو (المتدارك) وينظم أبيات القصيدة على وزن هذا البحر فيقول:

غنّيت الكلمة مبتهجاً
بمعاني السيرة والسوَرِ

وتستمر قصيدته على هذا الوزن فيأتي بستة عشر بيتاً من بحر المتدارك، إلاَّ أنه يكسر شطرين من القصيدة هما:
1) ونبينا الهادي شافعنا
2) أن يسعد أوطاني بالظفرِ

ويستقيم الشطران لو قال الشاعر:

1) ونبيُّ الرحمة شافعنا
في يوم البعث المنتظَرِ
ونقطّع البيت بشطريه هكذا:
فَعَلنء/فَعءلُنء/فَعَلُنء/فَعَلُنء - فَعءلُنء/فَعءلُنء/فَعءلُنء/فَعَلُن
olll olol olol olol olll olll olol olll
ويستقيم الشطر الثاني لو قال الشاعر:
اضرَعء للخالق مبتهلاً
تَسءعدء أوطاني بالظفَر
وقد أجءريتُ التعديل على الفعل المضارع (اَضءرَعُ) فصار فعل أمر (اضءرَعء) وسكّنءت الفعل (تَسعَدء) جواباً لفعل الأمر.. ونقطّع البيت الثاني هكذا:
اضءرَعء للخالق مبتهلاً
تَسءعدء أوطاني بالظّفرِ
فَعءلُنء/فَعءلُنء/فَعَلُنء/فَعَلُن
فَعءلُنء/فَعءلُنء/فَعءلُنء/فَعَلُنء
olll olol olol olol olll olll olol olol
ثم أقرأ قصيدة منشورة في جريدة البلاد في العدد  16749الصادرة في يوم الجمعة  9جمادى الأولى من سنة 1423من الهجرة بعنوان (منهاج الطريق) للشاعر محمد كامل خجا، والقصيدة طويلة مكونة من اثنين وثلاثين بيتاً وهي من بحر (الرمَل التام) الذي عروضه (فاعلنء) وضربه مقصور أي دخله القصءر وهو حذف السابع الساكن وإسءكان ما قبله وبذلك تصير (فاعلاتنء).. (فاعلانء) وإذا حركت القافية صار الضرب صحيحاً (فاعلاتنء).
يقول الشاعر محمد كامل خجا:
من بلاد الحق من نبع الهدى
مهبط الوحي ومشكاة الشروقء
ووزنه هكذا: إذا القافية مقيدة أي ساكنة:
فاعلاتُنء/فاعلاتُنء/فاعلُنء
فاعلاتُن/فَعلاتُنء/فاعلانء
وقد دخل الخبن التفعيلة الثانية من الشطر الثاني فصارء (فاعلاتن): (فَعلاتُنء) والخبءنُ يدخل بحر (الرمَل) كما يدخله الكفُّ أي حذف السابع الساكن، وبذلك تصبح (فاعلاتُنء):.. (فاعلانء) بنون ساكنة، كما يدخله الشكءل:
وهو أن يجتمع الخبءن مع الكفّ فتُصبح (فاعلاتُن):
(فَعلاتُ) بتاء متحركة مع حذف الثاني الساكن.
ويستمر الشاعر محمد كامل الخجا في كتابة قصيدته التي لا يخطئ فيها حتى يصل إلى البيت السابع والبيت الثامن من القصيدة فيحول الشطر الأول من البيت السابع من بحر الرمل إلى بحر الخفيف:.. (أبدع الله صوغها وارتضاها) ونقطعه هكذا:
أبدءع الله صوءغها وارءتضاها
فاعلاتنء/متءفعلنء/فاعلاتنء
olollol olloIl olollol
وأما البيت الثامن فهو من بحر الخفيف بشطريه، يقول الشاعر محمد كامل خجا:..
ركع الدهر خاشعاً في انبهارٍ
والشياطين كلهم في صعوقِ
وقافية هذا البيت (صعوق) متحركة بالكسر لتكون من بحر الخفيف مع أن القوافي التي نظمها الشاعر من بحر الرمل تأتي ساكنة حتى يستقيم وزن أبياتها، أو متحركة ونقطع البيت هكذا..
ركع الدهر خاشعا في انبهارٍ
والشياطين كلهم في صعوقِ
فعلاتنء/ متفءعلنء/ فاعلاتنء
فاعلاتنء/ متفءعلنء/ فاعلاتنء

olollol olloll olollol olollol olloll ololl
وكلمة (صعوق) كمصدر لم تشر إليها معاجمنا اللغوية ثم يأتي بالبيت التاسع من بحر الرمل ثم يعود إلى بحر الخفيف عندما يكتب الأبيات:.. العاشر والحادي عشر والثاني عشر من القصيدة العجيبة ثم يكتب البيت الثالث عشر من بحر الرمل ويستمر في بحر الرمل حتى يصل إلى البيت الثامن عشر:
أبدع الله صوءغها وارءتضاها
لصلاح العبءد منهاجَ الطريقء
ليصبح الشطر الأول من هذا البيت من بحر الخفيف، والشطر الثاني من بحر الرمل،، وهذا العمل من عجائب شعراء هذ الزمان المبارك الذي أنجب لنا شعراء مجددين في علم العروض فأطال الله في أعمارهم وحفظهم من كل مكروه. ثم تتوالى أبيات القصيدة ويهتزّ وزنها فأصرف النظر عنها. حاشية مهمة للخاصّة من القراء.
وبحر السريع الذي كتب الشاعر عبدالله جبر قصيدته على وزنه، يأتي للعروض الثانية المخبولة المكشوفة (فعَلنء) بتحريك العين ضرب ثاني (أصءلم) بسكون العين (فعءلنء) وهذا من شواذ بحر السريع، ويختلف العروضيون في هذا الضرب، فمنهم من يأخذ به، فتكون ضروب السريع به سبعة أضرب، ومنهم من لا يلتفت إليه..
وكثيراً ما يلتبس خامس الكامل وشاهده.
ولأنءتَ أشءجعُ من أُسامةَ إذء
دُعيَتء نَزَالِ ولجَّ في الذعءرِ
إذا أُضءمرت أجزاؤه، فيلتبس بهذا الوزن من السريع، وقد تقع في هذا الالتباس قصيدة الحارث بن حلّزة.
ومطلعها:
لمن الديارُ عفوءنَ بالحبءسِ
آياتُها كمهارقِ الفُرءسِ
فتُعدَّ من بحر السريع الأصءلم الضرب وهي من خامس الكامل، لمجئ بعض أجزائها على (متفاعلنء) بتحريك التاء مرة ومرة بتسكينها.
وأما بحر المديد الذي وردت بعض أبيات منه في قصيدة (مصطفى عوض الله بشارة) فيجب علينا أن نشير إلى ما قاله أبو العلاء المعري في كتابه (الفصول والغايات): "والمديد وزن ضعيف لا يوجد في أكثر دواوين الفحول، والطبقة الأولى ليس في ديوان أحد منهم مديد، أعني امرأ القيس، وزهيراً، والنابغة، والأعشى في بعض الروايات".
وفي المديد، كتب شيخنا وأستاذنا العلامة (محمود محمد شاكر) كتابه (نمط صعب ونمط مخيف) وهو كتاب عظيم الفائدة، فليرجع إليه من شاء من القراء الذين يهتمون بهذا العلم.
وللمرقّش الأكبر قصيدة جمع فيها بين الضربين، ففيها واحد وعشرون بيتاً بضرب أصءلم (فعءلن) بسكون العين من مجموع أبياتها الخمسة والثلاثين وفيها أربعة عشر بيتاً بضرب مخبول مكشوف (فعَلن) بتحريك العين، وقد ترتّب على الجمع بين هذين الضربين، الجمع بين نوعين من القافية، لا يجوز الجمع بينهما، فالشاعر قد جمع القافية من المتواتر التي يفصل بين ساكنيها متحرك واحد، ومن المتراكب التي يفصل بين ساكنيها ثلاث متحركات. وهو شاذ ونادر، وقصيدة المرقّش الأكبر افتتحها الشاعر بقوله:
هل بالديار أنء تُجيبَ صَمَمء
لو كان رسءمٌ ناطقاً كلَّمء
ولا يجتمع نوعان من أنواع القوافي في قصيدة واحدة إلاّ في بحر السريع فإن المتواتر يجتمع فيه مع المتراكب إذا كانت القافية مقيدة، أي آخر حرفها ساكن ولهذا خطّأ أبو العلاء المعرّي المرقش الأكبر في قصيدته هذه وعَدَّه خروجاً عما قرره الخليل بن أحمد (يرحمه الله)، ولم يؤيد ما ذهب إليه أبو العلاء المعرّي، بعض علماء العروض ممن أجازوا هذا العمل، وللأعشى (أعشى قيس) قصيدة من تسعة وثلاثين بيتاً على وزن قصيدة المرقّش.
يقول في أولها:
أَقءصِرء فكلُّ طالبٍ سَيَمَلء
إنء لم يكنء على الحبيب عِوَلء
فهو يقول للسّفيه إذا
آمَرَهُ في بعءض ما يفعَلء
وإخال أنَّ المعرّي لم يطلع عليها،، حيث لم يشر إليها في كتابه (الفصول والغايات).
ومن أراد الاستزادة من هذا الموضوع فليقرأ ما كتبه العلماء الكبار، وفي مقدمتهم:
الدماميني، والخطيب التبريزي، وجارالله الزمخشري، وأبو نصر الجوهري صاحب كتاب (الصحاح)، وأبو الحسن الأخفش، وابن القطاع، وابن واصل الحموي، ومحمد بن حسين القزويني.. و




 

بقية المواضيع

التشكيلي محمد العمير : التشكيليون السعوديون بحاجة إلى زيارة الدول المتقدمة فنياً لتطوير ما يقدمون
عدد خاص من مجلة بانيبال الإنجليزية  حول الأدب الفلسطيني الحديث
المسرحية عائشة عبدالرحمن: للأسف.. أبو الفنون يلفظ آخر أنفاسه
اسماعيل ياسين بدد ثروته على فرقته والقصري قضى آخر أيامه متسولاً
ماذا لو خرجت الرواية من رحم السيرة والقصيدة؟ (1-2)
من قضايا النقد الحديث (2/2)
بريد الخزامى
الوهم الأكبر
المنارة
أماكن في عيون الشعر .. أشعار وأزهار حول جبل ظلم
من الأرشيف الشعبي
أسرة وحدة
يا مجدد عادات  حكام الاسلام
مكتبة الشارقة تتسع لـ 2 مليون كتاب وتجمع مزيجاً من العمارة الإسلامية والحديثة
العرب وعصر العولمة تكنولوجيا المعلومات ووجه العالم الجديد
ما هكذا يُكتب الشعر
أمل دنقل
دار الكتب المصرية تنطلق من معطيات التراث لتتجاوب مع النظام المعرفي العالمي!
أسبوع السينما التونسية في باريس
العمارة السورية التراثية في كتاب فرنسي
معرض "مانيه - فيلاسكيز" تأثر فناني فرنسا بالفن الاسباني
إدوار الخراط لثقافة اليوم: لكل أدب خصائصه المحلية التي تميزه وتكسبه أصالة معينة
قصة .. جريش منيرة
15من فناني وفنانات المنطقة الشرقية يشتركون في معرض
ادوار سعيد وعروبة فلسطين
فنان من الخفجي في معرض القاهرة
البيان التأسيسي الأول
كتاب جديد لعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران دعوة إلى إنقاذ الكوكب وأهله
حسب توقيت الضوء
اعتباطية العلامة وعلاقة الدال بالمدلول عند العرب
مساءلات فكرية .. العلم بين السياسة والأخلاق
مكتبة نادي  الباطن تساهم في نشر الثقافة والمعرفة بالمحافظة
قصص قصيرة جداً
 
 

 

 

[ ايام رمضان | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

ايام رمضان

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض