عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 28 November 2002 No. 12578 Year 38

الخميس 23 رمضان 1423العدد 12578 السنة 38

  العرب وعصر العولمة تكنولوجيا المعلومات ووجه العالم الجديد

كتبت - فاطمة المحسن:

لا يستطيع انسان اليوم الجزم فيما اذا كان محظوظاً او سيئ الحظ مع الزمن، وهو يعيش مرحلة قل نظيرها في ميدان الثورة المعلوماتية، فالذي حصل من تقدم علمي خلال  25سنة الماضية أكبر بكثير من الذي حصل خلال  25الف سنة التي سبقتها. هذه المعلومة التي ترد في كتاب نجاح كاظم (العرب وعصر العولمة/ المعلومات: البعد الخامس) المركز الثقافي العربي، تدفعنا الى تخيل ما يحتاجه الانسان من جهد مضاعف كي يتجاوب مع اصداء عصره، الثقافية منها والعلمية وطرق المعيشة والاقتصاد.
لا يقدم لنا الكتاب معلومة عن المؤلف، ولكنه يدلنا على كونه أحد المختصين بالنشاط الأكاديمي في ميدان صناعة الإنترنت، وكتابه يتحدث عن أيامنا الراهنة التي تسارعت فيها وتائر التقدم العلمي لتصبح مبعث أهم وأكبر الاضطرابات في حياة الانسان. انه عصر الانترنيتات وطرق الاتصال الحديثة وشبكات المعلومات العملاقة التي تحتاج الى سباق استثنائي مع الزمن كي يتساوق التفكير معها. لعل الكتاب بما يحويه من زخم معلوماتي وما يتبعه من طرق في تقديمها الى القارئ، هو أحد الأدلة التي تشير الى اشكال الاختلاف مع الماضي في معالجة المادة الخام، ولعله يشبه الإنترنت في كيفية تعامله مع المعلومات حين يراكمها ويشبكها ويداخلها في أحيان أو يكررها، لتوافق وتناقض سياقها، مهملاً التدليل على مصادره في النقل وواصفاً الاشارات الى بعض مرجعياته على نحو عابر وسريع. غير انه يبقى أحد الكتب العلمية التي تحتاجها المكتبة العربية، ومنطقه يدحض منطق الشك، مع تذكيرنا بزحام المعلومات في الإنترنت التي تتسرب اليها الكثير من المواد غير الدقيقة. هانحن نصل الى النقطة الرافضة بما لابد من قبوله، فالكتاب يقدم لنا على طبق من فضة وباللغة العربية كيف تستبدل الآن كلمة العلم بالمعلومات. الكلمة الاخيرة استبدلت أوروبا التنوير والعصر الصناعي، بغرب الواقع الافتراضي، غرب يمضي فيه العقل بعيداً في مزج الخيال بالواقع ليجدد ثورته الصناعية بالثورة المعلوماتية.
الصراع من أجل الحياة يعتمد اليوم - كما يقول الكتاب - على التفكير، والبقاء من نصيب الذي يفكر بوتيرة أسرع وفاعلية أكفأ. فقوى العالم في القرن الحادي والعشرين هي الاقتصاد وتكنولوجيا المعلومات والمعرفة وعلوم البيولوجيا، حيث تتداخل تكنولوجيا المعلومات والمعرفة اكثر مع علوم البيولوجيات والجينات، كي يظهر اقتصاد الغد، اقتصاد البيو في منتصف القرن الحادي والعشرين.
ماهو وجه العالم الجديد، وكيف تنتقل تكنولوجيا الاتصال والمعلومات الى العقول وماهي الافكار والجماليات التي تصحبها؟. لعل من السابق لأوانه الاجابة على هذا السؤال، ولكن لنا ان نتخيل عالم الغد وفق ما تحقق من انجاز عقلي اثر ثورة التكنولوجيا الاولى التي بدأت مع تشكل العقل الغربي الحديث وصولاً الى مأزق القرن العشرين. كانت نتاج عصر التصنيع الاول أهم حركتين غيرتا وجه الغرب: الاصلاح والنهضة، استهدفت الاولى اصلاح الكنيسة او الحرية الدينية، بينما استهدفت الاخرى الحرية الفنية والفكرية، وعملتا معا من اجل الحرية الاخلاقية، لتصلا الى مشارف ما سمى في القرن التاسع عشر عصر الديمقراطية. ينبغي ان لا ننسى عندما نتحدث عن تطور علم البيالوجيا الان، ان القرن التاسع عشر أي عصر دارون قد جلب فكرة التطور العضوي في حياة الكائن البشري. العبرة من هذه الفكرة ليست فقط علمية، بل كونها جعلت فكرة التقدم عند الانسان فكرة واقعية، بل شديدة الجاذبية حتى في بلدان الاطراف ومنها بلداننا العربية، فدارت عجلة النهضة في مياهها الراكدة لينتقل عالمنا العربي من الفترة المظلمة الى التحديث. غير ان ما كان يسمى قرن انتصار العقل، التاسع عشر، تحول بفضل توتراته العالية بين النقائض المعروفة الى عصر احتراب بين: السلطة والحرية، الايمان بالله مقابل الايمان بالالة، الولاء للامة مقابل الولاء للانسانية، التقليد ضد التجديد. تلك الثنائيات الحادة اورثت القرن العشرين عطوبه الكثيرة فشهد حربين عظيمتين وهجوماً شرساً ضد العقل.
الذي بحوزتنا والحالة هذه عبرة التطور في العصور المتعاقبة، فلا نستطيع القول ان القرن الواحد والعشرين رغم كل ما يشهده من تحولات متسارعة، لا يحتفظ بتأثيرات القرن الذي يسبقه. غير ان المخاوف من تأثيرات انتشار شبكة الاتصال واجهزتها المتطورة والاقمار الصناعية تذكرنا بذات المخاوف التي نشأت من التطور الصناعي وعصر الاثمتة. الجديد في الامر ان المكتشفات المعاصرة في المحصلة تساعد على ردم الفجوة بين بلدان الشمال والجنوب والتعجيل في تطوير مجتمعات الدول النامية. الكتاب يربط بين تلك الحقول وخدمات الإنترنت واهمها البريد الالكتروني ونقل المستندات وتقديم بنوك المعلومات الالكترونية للمؤسسات والافراد. هناك عملية ديناميكية يجسدها النمو الانفجاري للإنترنت لابد ان تشمل كل البلدان، غير ان شروط توفرها لا تتساوى عند الجميع، وربما يدلنا تقرير التنمية الاخير الصادرعن الأمم المتحدة ان العرب في اسفل قائمة الدول المتخلفة.
والمخاوف من انتشار شبكة الإنترنت في البلدان العربية لا يعود الى الفقر والجهل فقط، بل الى العائق السياسي. الكتاب يرى ان المشكلة الاساسية في العالم العربي تقوم على الفشل في النظر الى العلوم والتكنولوجيا باعتبارها فعاليات مجردة، بل هي تخضع مثل كل فعاليات المجتمع الى المعاينة والتحليل على اسس سياسية وايديولوجية. وهذا ما ادى الى افتقار المجتمعات العربية الى نظم معرفية ومؤسسات علمية وتكنولوجية تتجذر في المجتمع وتتطور مع الوقت وتتجاوب مع التغيرات الحاصلة في العالم.
كان اختراع الساعة وتطويرها على يد العباسيين انجازاً هائلاً، ولكن المجتمع البشري لم يستخدمه إلا بعد الثورة الصناعة. وكان الخوارزمي اول من عبر عن الافكار والبيانات الهندسية برموز جبرية، ساهمت هذه التطورات في تطبيق نظرية فيثاغورس للمثلثات ونظرية الاعداد والمعادلات وغيرها. وكان لذلك النمو اثره الفعال الذي مهد لولادة نظريات ابن الهيثم في الضوء وما واكبها من نمو في الفكر الرياضي.
الرياضيات اذن مفتاح  العلوم والمعرفة الحديثة والقديمة، والمنجز العربي في هذا الميدان كان وراء تطورات عصر النهضة العلمية، وبمقدورنا الجزم بأن تطور الرياضيات العربية وراء ظهور فكرة التفلسف عند العرب او المفكرين الاستثنائيين. حصيلة تلك المنجزات الباهرة تجسدت في فلسفة ابن رشد غير انها بقيت مكبلة اليد ولم تكن قادرة على التأثير.
#




 

بقية المواضيع

التشكيلي محمد العمير : التشكيليون السعوديون بحاجة إلى زيارة الدول المتقدمة فنياً لتطوير ما يقدمون
عدد خاص من مجلة بانيبال الإنجليزية  حول الأدب الفلسطيني الحديث
المسرحية عائشة عبدالرحمن: للأسف.. أبو الفنون يلفظ آخر أنفاسه
اسماعيل ياسين بدد ثروته على فرقته والقصري قضى آخر أيامه متسولاً
ماذا لو خرجت الرواية من رحم السيرة والقصيدة؟ (1-2)
من قضايا النقد الحديث (2/2)
بريد الخزامى
الوهم الأكبر
المنارة
أماكن في عيون الشعر .. أشعار وأزهار حول جبل ظلم
من الأرشيف الشعبي
أسرة وحدة
يا مجدد عادات  حكام الاسلام
مكتبة الشارقة تتسع لـ 2 مليون كتاب وتجمع مزيجاً من العمارة الإسلامية والحديثة
العرب وعصر العولمة تكنولوجيا المعلومات ووجه العالم الجديد
ما هكذا يُكتب الشعر
أمل دنقل
دار الكتب المصرية تنطلق من معطيات التراث لتتجاوب مع النظام المعرفي العالمي!
أسبوع السينما التونسية في باريس
العمارة السورية التراثية في كتاب فرنسي
معرض "مانيه - فيلاسكيز" تأثر فناني فرنسا بالفن الاسباني
إدوار الخراط لثقافة اليوم: لكل أدب خصائصه المحلية التي تميزه وتكسبه أصالة معينة
قصة .. جريش منيرة
15من فناني وفنانات المنطقة الشرقية يشتركون في معرض
ادوار سعيد وعروبة فلسطين
فنان من الخفجي في معرض القاهرة
البيان التأسيسي الأول
كتاب جديد لعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران دعوة إلى إنقاذ الكوكب وأهله
حسب توقيت الضوء
اعتباطية العلامة وعلاقة الدال بالمدلول عند العرب
مساءلات فكرية .. العلم بين السياسة والأخلاق
مكتبة نادي  الباطن تساهم في نشر الثقافة والمعرفة بالمحافظة
قصص قصيرة جداً
 
 

 

 

[ ايام رمضان | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

ايام رمضان

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض