بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Thursday 28 October 2004 No. 13278 Year 40

الخميس 14 رمضان 1425العدد 13278 السنة 40

  د.محمد الشنطي لثقافة اليوم:الثقافة في المملكة.. ساهمت في حركة الإبداع والتميز الأدبي والثقافي العربي

حائل - لقاء خالد العميم:

الدكتور محمد صالح الشنطي لا يذكر إلا ويذكر النقد الأدبي وهو علم من أعلام اللغة العربية وله باع طويل في هذا المجال وقد أثرى الساحة الأدبية والثقافية بالمملكة بالعديد من آرائه ومشاركاته الأدبية والثقافية.. ثقافة "الرياض" استضافت الدكتور الشنطي الذي بيَّن نظرته حول العديد من القضايا والأطروحات والموضوعات الأدبية التي طرحت عليه فكان حصيلتها هذا اللقاء...
نبدأ هذا الحوار بسؤال حول الموقف الإبداعي في المملكة: الشعر، القصة القصيرة، الرواية؟
هناك حركة إبداعية نشطة في هذه المجالات الثلاثة لكنها بحاجة إلى متابعة نقدية وبودي لو أن الصحافة الأدبية تتبنى مشروعاً لمقاربة الإصدارات الجديدة على غرار بعض الصحف الأجنبية التي لها ملاحظة نقدية متخصصة تتابع ما يصدر من إبداعات ويتم مقارنتها بأقلام نقدية على نحو منتظم ومدروس وعبر هذه الوسيلة يمكن استقطاب جهود النقد لتقديم قراءات نقدية للأعمال الشعرية والقصصية والروائية الحديثة وهذا من شأنه أن ينشط الحوار حولها في الساحة ويراكم منجزها الجمالي مما يساعد على تشكيل رؤى إبداعية نقدية منهجية تسهم في تنشيط حركة الإبداع.
والموقف الإبداعي بعامة يتلخص في وجود إبداع روائي ملحوظ ذي اتجاهات متعددة: اتجاه تجريبي وآخر تقليدي وآخر تجريدي، وهذه الطفرة الروائية (إذا صح التعبير) بحاجة إلى تقويم نقدي يؤصل لها ويموضعها في سياقها المحلي والغربي وربما العالمي (بدون مبالغة) كذلك فإن حركة النشر في مجال القصة القصيرة نشط وكذلك في مجال الشعر ولدى مجموعة من الإهداءات التي أتحين الفرص للكتابة عنها بشكل منظم وأسعى إلى إيجاد منبر لنشرها في سياق متتابع،  ولهذا فإن المسألة تحتاج إلى غير قليل من الأناة والقراءة الجادة للخارطة الإبداعية المحلية آمل أن يشارك فيها رموز النقد في المملكة وخارجها.
@ ماذا عن الحركة النقدية؟
- الحركة النقدية في المملكة كما سبق أن أشرت تحتاج إلى نقديين، أي إلى منابر تحدد مساراتها ورؤاها حتى لا تتشرذم وتبقى أقرب إلى الاجتهادات الذاتية في مرحلة سابقة كانت تياراتها أوضح وكانت تحتفل بالنصوص على نحو أكثر حميمة وإن بدت النظرية تقلل بؤرة الاهتمام لكن لم تعد المقاربات التطبيقية حتى في كتابات ناقد كالدكتور الغذامي الذي يؤمن بالقاعدة الفلسفية النظرية للنقد، ولم تغب النصوص عن كتبه قط وناقد كالدكتور البازعي الذي كان تطبيقياً في الدرجة الأولى فضلاً عن نجوم النقد الآخرين كالسريحي والزهراني وغيرهما وليعذرني القارئ لأنني لا أستطيع اذكر كل الأسماء المهمة التي ترقى إلى مستوى هؤلاء الأقلام ولكنني أذكر مجرد أمثلة للمهتمين بالنظرية والتطبيق وبكليهما معاً وأذكر بما ورد في كتابي عن النقد المعاصر في المملكة الذي لم يحط بكل الأسماء المهمة خبراً أيضاً.
ثمة نقاد جدد دخلوا الساحة بقوة ونقاد أصلوا الحركة النقدية كالدكتور الحارثي والدكتور عزت خطاب وأرجو ألا أدخل في مصيدة الأسماء، ولكن أريد أن أمثل فقطوالنقاد الشباب لهم مداخلهم المختلفة ولكنها بحاجة إلى منابر تمكنهم من توضيح مناهجهم النقدية بجرأة وشجاعة عبر متابعات لأعمالهم. المبدعون الجدد لم ينالوا حظهم من العناية النقدية لا بد من العمل على تأسيس مشروع نقدي بأسماء جديدة من بين هؤلاء النقاد سواء كانوا ممن ينشرون في الصحافة أو تستوعب جهودهم الأبحاث الأكاديمية.
@ ما دور الندوات والمؤتمرات والمهرجانات في إذكاء الحركة النقدية والإبداعية سواء على المستوى المحلي أو العريي؟
- ليس من شك في أن لهذه المحافل دورها المتميز فالحلقات النقدية التي تأتي في سياق المهرجان الوطني للثقافة والفنون (الجنادرية) تسهم في تأصيل الحركة النقدية، لأنها تصطنع برنامجاً واضحاً وقد لاحظت من خلال إسهامي المتواضع في بعضها أنها بمحاورها المدروسة تقدم مقاربات مهمة في هذا المجال يمكن أن يرجع إليها للاستعانة بها في استكمال وبيان دورها في تاريخ حركة النقد في المملكة.
وليس من شك في أن المؤتمر الذي يعقد لرؤساء الأندية الأدبية في كل عام وتقدم فيها أوراق ومقاربات حول محور محدد اسهم في هذا المنجز خصوصاً وأن النادي المضيف يحرص على نشر هذه الأوراق في بعض الأحيان وكذلك مؤتمر الأدباء السعوديين الذي عقد مرتين حيث صدر عن المؤتمر الثاني الذي أشرفت عليه جامعة أم القرى عدة مجلدات تضمنت أبحاثاً ودراسات نقدية لها قيمتها العلمية.
كذلك فإن ندوة قراءة النص التي تعقد في جدة سنوياً وما يناقش في منتديات النادي المختلفة في ورشات العمل التي تتخذ كل عام محوراً لها كل ذلك يسهم في هذه الحركة فضلاً عن دروس النقد التي تعقد في نادي الرياض الأدبي وفي بعض الأندية الأخرى وهنا أشير إلى منتدى الحكمة في نادي حائل الأدبي وإلى نظرائه في أندية أخرى والأمسيات النقدية التي كانت تقام وما تزال فضلاً عن المسابقات، كل ذلك يثري حركة النقد والإبداع.
هنا لا يفوتني أن أشير إلى المؤتمرات والندوات والمهرجانات التي تعقد في عدد من الأقطار العربية ويسهم فيها النقاد السعوديون البارزون وقد تحول الكثير منهم إلى نجوم يشار إليهم بالبنان في هذه الندوات والمؤتمرات وأصبحت أوراقهم مثيرة للاهتمام ويرجع إليها في كثير من المقالات والإصدارات والأبحاث.
@ ثمة إصدارات جديدة في الشعر والقصة والنقد لماذا لا تنال ما تستحق من الاهتمام النقدي الأمر الذي جعل الكثير من المبدعين يجأرون بالشكوى من إهمال النقد وتقصيره عن مواكبة حركة الإبداع؟
الحقيقة أن الإصدارات الجديدة فيها ما يستحق العناء وبعضها لا يستحق الاحتفاء النقدي وهذا أمر طبيعي ولكن كما سبق أن أشرت من قبل - فإنه لا بد  من قنوات ومنابر لنشر الدراسات النقدية بشكل مدروس ومبرمج مثل هذا الأمر لو تحقق سيشجع النقاد على تناول الإصدارات الجديدة وسيشجع المبدعين على إرسال أعمالهم إلى النقاد لا بد من إيجاد استراتيجية نشر تسمح بنشر هذه المقاربات النقدية وتشجيع أصحابها على المضي قدماً في هذا السبيل حتى لا تتعثر الجهود وتضيع وتصبح في طي النسيان.
@ ماذا عن دور المثقف وعلاقته بقضايا الواقع المعيش؟
- كما تعرف فإن ضربة قوية سددت إلى المثقف العربي بعد غزو العراق للكويت نظراً لأن عدداً من هؤلاء المثقفين لم يستطيعوا أن يتخذوا مواقف مبدئية تجعلهم ينتصفون للمظلوم من الظالم حيث وقعوا في شباك التضليل أو في غواية الانتهازية السياسية  خصوصاً  وأن بعضهم قد استطاع أن يحصل على بعض الامتيازات التي أصبح أسيراً لها فكانت هناك أزمة ثقافية حقيقية أدت إلى انقسامات حادة في صفوف المثقفين من كان منهم مؤدلجاً منحازاً للعب الدور المرسوم أو من كان خارج هذه الدائرة لقد كشفت هذه الأزمة عن هشاشة البنية الثقافية ومن ثم همش دور المثقفين وأصبحوا تبعاً لهذا الفريق أو ذاك دون أن يعتصموا برؤية وبصيرة تحفظ للثقافة دورها المجتمعي وقدرتها على الاستشراف واتخاذ الموقف الذي ينبغي أن تأخذه وقد انساق البعض خلف شعارات تفتقر إلى العمق وتحولوا إلى موقع الرعاع الذي لا يليق بالمثقف الجاد الذي ينطلق من مبدأ أو من رؤية إنسانية منسجمة مع الخلق الإسلامي والشيم العربية الأصيلة. لقد همس بهذا بعض المثقفين أنفسهم ومن عجب أن كثيراً منهم أخذ ينتقل من موقع إلى آخر ضارباً عرض الحائط بقضية الانتماء، لقد كانت تلك الحقيقة كارثة ألمت بالثقافة العربية وأدت إلى اهتزا
ز الثقة بشريحة المثقفين الذين كان يفترض أن يكونوا أصحاب مواقف مبدئية. ومشكلة بعض المثقفين أن ذواتهم متضخمة إلى حد المرض وأن قسماً منهم نرجسيون إلى أبعد الحدود وبعضهم متحذلق والبعض الآخر يغوص في عمق فلسفي نظري بعيد عن الواقع المعيش لقد فقد كثيرون بوصلتهم وتاهوا في شعاب لا تفضي إلى هدف محدد وهناك من لاذ بالغموض وستر نفسه بغطاء لفظي كثيف من الإبهام وأوغل في التجريب خوفاً وطمعاً، لا بد من أن تعود قاعدة الانتماء للخطاب الثقافي وأن ينطلق من الصدق ولا يركن إلى الانتهازية التي طوحت به بعيداً عن قضايا الأمة.
@ ماذا عن قضية الإرهاب والإرهابيين؟
- لقد تم اختطاف عدد من الشباب بتخطيط محكم وذلك بالتضليل والتحريف والتزييف، لقد كان ثمة اختراق حقيقي تمثل في تسجيلهم للإضرار بعقيدتهم ووطنهم والعبث بأمنه واستقراره وتشويه صورة الإسلام والمسلمين في الخطاب الإعلامي الغربي، لقد وجدوا الفرصة سانحة لتخريب عقول هؤلاء الشباب وغسل أدمغتهم والبعد بهم عن أبسط مبادئ دينهم فغرقوا في وحل التطرف والعنف، لقد عمل هؤلاء على خلط الأوراق تغطية للإرهاب الذي تمارسه إسرائيل بمباركة قوة عالمية مقودة بفكر صهيوني ولم يكن ذلك ممكناً إلا بإيجاد قوى إرهابية تغطي أعمالها على الانتهاكات الصارخة لأبسط حقوق الإنسان وفي غياب دور الثقافة، كان هذا المأزق ولكن الله سلم وبدأت هذه الموجة تنحسر وندعو من يزعمون أنهم مفكرون إلى أن يتقوا الله في خطابهم الإعلامي المضلل وأن يكفوا عن الفلسفة التربوية التي ينظّرون لها في بعض وسائل الإعلام وليعلموا أنهم إنما يرتكبون بذلك إثما يصل إلى حد الخطيئة وندعو الله العلي القدير أن يتم الخروج من هذا المأزق الذي تعرضت الأمة لأمثاله كثيراً ولكنها تعافت منه وعادت إلى القيام بدورها الحضاري والإنساني.
@ هل لك أن تقدم لنا رؤيتك للقضيتين الرئيسيتين اللتين تشغلان المثقف العربي بل المجتمع الغربي قضيتي العراق وفلسطين ودور الثقافة إزاءهما؟
- حقيقة أنا لا أريد أن أخوض في التفاصيل التي هي من شأن المحللين السياسيين ولكن سأكتفي ببيان رؤيتي العامة لهاتين القضيتين:
فيما يتعلق بالعراق هذه مسألة متشابكة لها جوانب بالغة التعقيد تأتي في سياق استراتيجيات سياسية لدول كبرى في إطار لعبة أممية بعيدة المدى تتعلق بحسابات إقليمية ومشاريع وأهداف ورؤى مستقبلية بايراد تصاريح فيها إرادات ومخططات تنحسر في إرادات أخرى بفعل موازين القوى المختلفة وتتفاعل فيها أجهزة استخباراتية وعسكرية وبما تكشف الوسائل مستقبلاً عن مفاجآت لم تكن في حسبان أحد غابت عن البصيرة معلومات ونحن نفتقر إلى معلومات حقيقية إذ نستقي معلوماتنا من وسائل الإعلام وهذه الوسائل بعضها موجّه والبعض الاخر يتم فيه غسل المعلومة وإعادة تسويقها، ولهذا فإنني أعبِّر عن عجزي عن فهم أبعاد اللعبة في هذه المسألة وليس لي إلا أن أدعو الله أن يخرج أمتنا من هذا المأزق الخطير على خير.
أما قضية فلسطين فهي المحور الرئيسي لكل ما يدور في المنطقة من مخططات ووقائع وأحداث وأنا أعتقد أننا نعيش في حقبة صعبة اختلطت فيها الأوراق فقد قدمنا آلاف الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى، وكنا نتوقع أن نكون في ربع الساعة الأخيرة من المعركة قبل أحداث سبتمبر فلما وقعت هذه الأحداث انقلبت المعادلة رأساً على عقب وكان علينا أن نعيد حساباتنا ولكن اندفعنا بلا حساب ودفعنا فاتورة ذات قيمة ضخمة من الدم والدموع والألم وفقدنا رموزاً جهادية بمجانية لم نكن نتوقعها وخسرنا رصيدنا من التعاطف نتيجة الهيمنة الصهيونية الإعلامية في كافة أنحاء العالم الذين حشروا المقاومة في زاوية الإرهاب وتعززت هذه الرؤية فلم تعد الاحتجاجات المتكررة اليومية تثير أحداً في العالم ولم تعد المجازر غير المسبوقة في جنين ورفح والزيتون والخليل وكافة أنحاء البلاد لتهز شعرة في جسد العالم المخدر بحقنة معاداة الإرهاب ثمة خلل ما كان ينبغي أن نتبينه وهذه المسألة تحتاج إلى وقفة طويلة عن أن ثقافة المقاومة مغايرة تماماً لثقافة العنف والإرهاب وكان علينا أن نفهم العالم ذلك ولكننا قصرنا إذ راح فريق منا يعزز هذا الفهم الخاطئ بممارساته غير المحسوبة وها نحن أولاً ندفع الثمن
على الرغم من تراكم المنجز الذي لا يرقي إلى مستوى التضحيات يجب أن نكون قادرين على أن نمتلك الشجاعة والجرأة لمواجهات الذات، وألا نركن إلى بضاعة المحللين السياسيين من أصحاب الهوى، لقد غابت ثقافة الوعي بالواقع لتحل محلها الشعارات الديماغوجية التي كلفتنا انهاراً من الدم ولعلي أعود إلى هذا الموضوع في كتاب يغوص إلى عمق الأزمة من زاوية ثقافية أكثر عمقاً.
@ ما رأيكم في نشاط النادي الأدبي في حائل وكذلك فرع جمعية الثقافة والفنون؟
- لا شك أن النادي الأدبي بحائل ينهض بنشاط ملموس ويحقق إنجازات متميزة على أصعدة مختلفة وربما تكون شهادتي فيه مجروحة ولكن الحق أحق أن يقال ويتبع فالنادي يصدر مطبوعة ذات مستوى رفيع: (رؤى) ويقوم بأنشطة منبرية متنوعة ما بين أمسيات شعرية ومحاضرات أدبية واجتماعية ومحاضرات علمية ومسابقات على مستوى الثانوية العامة ومنتدى الكلمة فيه يشجع على تقديم أوراق عمل في مختلف المجالات واكتشف شريحة من المثقفين من الشباب ويسر لهم سبل تقديم عطاءاتهم وأصدر العديد من الكتب ويقيم مسابقات إبداعية في القصة القصيرة والشعر وموقعه الإلكتروني على الشبكة العنكبوتية من المواقع المميزة وعن تعرضه للنقد من بعض المثقفين في المنطقة وهذا طبيعي ولكنه في كل الأحوال خدم الثقافة في المنطقة من وجهة نظري الخاصة ويكفي أن أشير إلى دورة تنمية المهارات الصحفية التي أقامها على مدى ثمانية أسابيع متواصلة واستفاد منها ما يقرب من مائتين من المنتسبين إليها من مختلف الشرائح ومنهم من هو على مستوى ثقافي عال وكذلك فقد أدت هذه الدورات إلى توظيف طاقات متميزة في المنطقة من المتخصصين والمنشغلين بالصحافة وقد قدموا جهداً مباركاً في التدريب وتقديم خلاصة تجاربهم واستضافت هذه
الدورة بعض مديري التحرير في الصحف المحلية ممن لديهم خبرات مفيدة وأدت إلى حوار ثقافي بين المنتسبين للدورة ومدربيها من الأكاديمين والممارسين والمشرفين على مركز خدمة المجتمع في الكلية الذين بذلوا جهداً يستحق التنويه والإشادة برعاية كلية المعلمين وعمادتها.
أما فرع جمعية الثقافة والفنون في المنطقة فقد قدم أداءً راقياً في موسمه الثقافي وقد لمسنا نشاطاً مسرحياً يستحق الإشادة به والتنويه ونهض بأعباء مسابقة التأليف المسرحي وأدت فرقة الفنون الشعبية التابعة له عروضاً وأمسيات على جانب كبير من الحيوية وكان للجمعية نشاط منبري ثقافي واضح.
@ لوحظ أنكم في الحقبة الأخيرة (السنوات الخمس الماضية) لم تنشروا كثيراً في الصحافة وربما مرت أسابيع طويلة دون أن نرى لكم مقالاً أو مداخلة صحفية. لماذا؟
- لا بد أن أعترف أنني أكاديمي في الدرجة الأولى وأن الأبحاث والدراسات تصرفني كثيراً عن الصحافة التي أحبها هذا من ناحية، أما من الناحية الثانية فإن طبيعة الملاحق الصحفية الثقافية قد اختلفت فقد بدأت تهتم بالخبر أكثر وبإثارة القضايا والمحاور وعزفت عن نشر الدراسات والقراءات النقدية المطولة كما كانت تفعل من قبل وربما استغنت عن النشاط في هذا الميدان بالتأليف والمشاركة في النشاطات المنبرية الأخرى كالمحاضرات والندوات وقد حضرت العديد منها في السنوات السابقة ولكن لدي مشروعاً آمل أن أحققه من خلال الصحافة الأدبية ويتمثل في سلسلة من القراءات لما يصلني من إنتاج الشباب ومن الكتب النقدية وتتجاذبني الرغبة في نشرها على المرحلة التي شاركت فيها في الحياة الأدبية في المملكة وخارجها ليس سيرة ذاتية ولكن رؤية لحقبة امتدت ما يقرب من ثلاثة عقود وإذا اتيحت لي فرصة نشر هذه الشهادة في الصحافة فلن أتردد.
@ أصدرت في الأعوام المنصرمة قرابة ثلاثة كتب هي: حركة النقد الأدبي المعاصر في المملكة في مجلدين والتجربة الشعرية الحديثة في المملكة في ثلاثة مجلدات والرواية العربية في عصر التشكل والنهوض وقد أثار الكتاب الأول جدلاً واسعاً فما السبب في رأيك؟
- لقد اهتمت الساحة الثقافية بالكتاب الأول لأسباب عديدة وأثارت حوارات متعددة تناولت فيها الآراء ولعل أبرز هذه الأسباب أن هذا الكتاب عرض لأهم رموز الساحة الثقافية في المملكة ولقطاع واسع من المشتغلين بالنقد، وقد عقد نادي جدة الثقافي ندوة حضرها عدد كبير من الأساتذة والنقاد والمبدعين وأدارها الأستاذ معجب العدواني بحضور رئيس النادي الأستاذ عبدالفتاح أبومدين ونوقشت فيها مناقشة علمية جادة ودعتني جمعية الثقافة والفنون برئاسة الأستاذ الشدي مشكورة لتكريمي ونشر العديد من المقالات حول الكتاب أما كتاب التجربة الشعرية ويضم خلاصة جهد خمس سنوات طويلة فكان انتشاره محدوداً إذا لم ينزل إلى الأسواق بل قام النادي الأدبي بتوزيع بعضه كإهداءات ولعله يقوم بتسليمه لإحدى دور النشر أما الكتاب الثالث فلم يصدر إلا منذ وقت قصير عن دار الأندلس في حائل، آمل أن يتم تناول هذا الكتاب من قبل النقاد للاستفادة من آرائهم.
@ إن الأزمة التي نعاني منها ذات جوانب متعددة فهل للتربية أثر فيها؟
- ها أنت قد وصلت إلى المحطة الرئيسية فالموقف التربوي كله بحاجة إلى تقويم والتربية التي أقصدها تتجاوز حدود ما هو متعارف عليه من اكتساب المهارات وأساليب التدريس وسبل الحصول على المعلومة إن المسألة أبعد من ذلك بكثير، وإنها تطال كل أشكال الممارسة ومنهج السلوك وطرائق التعامل أنها تلتقي مع بنية الطبع وأسلوب التفكير ونمط الثقافة لقد سيطر على سلوكنا التربوي ولو إلى حين النزعة الاستهلاكية التي أفرزت الإثرة بدلاً من الإيثار والنرجسية بدلاً من التواضع والتسرع بدلاً من الأناة والتريث والحرص على الكسب بدلاً من المبادرة إلى العطاء كان ذلك نتاج هجمة شكلت بعداً ثقافياً سايكولوجياً أشبه بالجرح الغائر في كينونتنا المجتمعية لقد كان للهجمة التكنولوجية الشرسة والصدمة المعرفية الاتصالاتية المفاجئة والانفجار الإعلامي الذي اتخذ طابع الطفرة وليس من شك أننا بحجة إلى بعض الوقت وإلى كثير من الدراسات لكي نعيد صياغة وسائلنا التربوية فالمشكلة ليست من الرؤية ولا في الاستراتيجية ولكنها في التنفيذ والممارسة وهذا مأزق تربوي يعاني منه العالم العربي والإسلامي والعالم الثالث كله من هنا كان لا بد للتربويين من أن يعيدوا حساباتهم وأن يكونوا أكثر انخ
راطاً في الميدان العلمي ويتغلغلوا في نسخ السلوك الاجتماعي والتعليمي.
@ ما مشاريعك المستقبلية؟
- مشاريعي كثيرة ولكن أتمنى أن يفسح لي في الأجل حتى أدون سيرتي غير الذاتية وحتى أكمل بعض الدراسات التي تشغلني في السرد وفي الثقافة والفكر وأن أقدم شهادتي ورؤيتي كمثقف لمسيرة ثلاثة عقود وأتمنى من الله التوفيق.




 

بقية المواضيع

محمد القفاص مخرج (هدوء وعواصف):لا أريد أن أسمع أصداء حول مسلسلي
بيت وصدى
و.. حطمتني امرأة!!!
بطولة منى زكي(أبو علي) فيلم مصري يثأر لضحايا قطار الصعيد
جنان مرهج وعودة قوية من خلال "يوم من عمري"
باسكال مشعلاني: أنا مشهورة ولم اعد بحاجة إلى الحفلات
(كويتي في الفلوجة) ابرز المسرحيات الكويتية في العيد
قراءة في أوراق شاعر العضيلة: شكر النظم والرد
"الثقافة التلفزيونية: سقوط النخبة، وبروز الشعبي" للغذامي: توصيف نقدي شامل لثقافة الصورة بوصفها العنوان الأبرز للعصر
رمضانيات شاعر
كائن مؤجل "رواية؟!" فهد العتيق الأخيرة:الراوي يقف على أطلال المكان والقارئ على أطلال الرواية
الحكاية المؤسِّسة (2/2)
المراجل بالعزوم
"الملك عبدالعزيز.. رؤية عالمية" باللغة الانجليزية للدكتور ساعد العرابي الحارثي
قراءة نقدية في رواية "القارورة" للروائي يوسف المحيميد
د.محمد الشنطي لثقافة اليوم:الثقافة في المملكة.. ساهمت في حركة الإبداع والتميز الأدبي والثقافي العربي
أخبار ثقافية
الحكمة مقلوبة  2- 2
أغنية إلى طفلي عن الوطن الجديد
شماليل
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | السعودية اليوم | احداث العالم | أيام رمضان | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

السعودية اليوم

احداث العالم

أيام رمضان

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

دنيا الرياضة

الرياض الإقتصادي

الرياض @ نت

مقالات اليوم



إنضم إلى قوائم
الرياض