بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Sunday 28 September 2003 No. 12882 Year 39

الاحد 01 شعبان 1424العدد 12882 السنة 39

  الانفتاح الفضائي والتقني.. هل هو غذاء للعقل أم استلاب للفكر؟!

تحقيق: ابتهال السامرائي وهيام المفلح

شهدت المملكة انفتاحتا فضائيا وتقنيا كبيرا في السنوات الأخيرة، هذا الانفتاح لم يمر مرور الكرام وانما حمل معه تغيرا كبيرا في سلوكيات المجتمع وأفكاره.
في هذا التحقيق، نتوقف قليلا عند هذه التغيرات ونحاول ان نناقشها ونستعرض ميادينها، ونتعرف على أهم ايجابيات هذه التغيرات وطرق تفعيلها، وفي الوقت نفسه نتطرق إلى السلبيات التي حملتها، ومناقشة كيفية الحد منها، وذلك استنادا إلى دراسات كثيرة اجريت في هذا المجال، ونتحاور فيها مع المتخصصين والباحثين في مجالات الإعلام والتقنية والتربية والاجتماع وعلم النفس.
مقدمة معلوماتية:
بدأت الصحف ووسائل الاعلام العربية والمحلية بالحديث تدريجيا عن الانترنت والشبكة العالمية قبل أكثر من سبع سنوات. في ذلك الوقت، لم تكن قد دخلت هذه الشبكة بشكل رسمي للمملكة، ولكن كان الجميع يتطلع بفضول لاكتشافها والدخول إلى هذا العالم المجهول.
في عام 1998م اجيز الانترنت رسميا، وبدأ يقتحم وينتشر تدريجيا بين البيوت والشركات ثم القطاعات الحكومية وغير الحكومية، إلى ان اصبح في يومنا هذا احد ضروريات الحياة التي اعتمد عليها الأفراد بقدر اعتمادهم على تقنيات الاتصال الاخرى. وكأن ثورة الانترنت في المجتمع السعودي جرت انفتاحا تقنيا اتصاليا لا محدود، حيث انتشر معها الهاتف الجوال، وتوسعت قنوات الاتصال وانفتح المجتمع بشكل سريع.
آراء متفائلة:
* الدكتور عبدالقادر بن عبدالله الفنتوخ، عضو هيئة التدريس في كلية علوم الحاسب والمعلومات في جامعة الملك سعود، والمستشار التقني بالمجموعة الوطنية للتقنية، يرى بأن الانفتاح التقني كان أحد أبرز وأهم العوامل التي تغذي التحول الذي اعترى المجتمع السعودي وهو الانفتاح الذي قوبل بعواصف عديدة من الهجوم والتشنج. لذا فمن المناسب تسليط الضوء على ايجابيات غفل عنها الكثيرون عند قيامهم بدراسة وتحليل مظاهر التغير الاجتماعي التي طرأت على مجتمعنا السعودي بفعل الانفتاح على هذه التقنيات، والتي تأتي الانترنت في مقدمتها. ويعدد الدكتور الفنتوخ عدة مظاهر ايجابية - والتي اعتبرها بأنها "نظرة متفائلة"، أولها:
* استخدام انماط جديدة من التفاعل الاجتماعي، وذلك ان البعض يتحدث بكثافة عن سلبيات الانترنت باعتبارها وسيلة للانعزالية والابتعاد عن المحيط الاجتماعي، ويخلصون بذلك بين الانترنت في حد ذاتها بما تمثله من تطور تقني هائل، وبين الاستخدام الخاطيء ويرى الدكتور عبدالقادر ان الانترنت يمكن اعتبارها احدى الأدوات الفعالة في استحداث انماط من التفاعل الاجتماعي، لم تكن موجودة في السابق، بل هي اداة لتكوين مجتمعات جديدة واداة لتفعيل التواصل بين من تربطهم صلات ضعيفة لسبب بعد المسافة أو عدم توافر الوقت اللازم للقاء المادي المعروف - على حد قوله.
* تضييق الفجوة التي تفصل بيننا وبين الآخرين في اساليب وانماط التفكير، حيث ان الاطلاع على الثقافات الأخرى وانماط التفكير المتباينة سلطت الضوء على امكانات افضل لعرض افكارنا في سوق الأفكار الرائجة على ساحة الانترنت بطريقة افضل. ويوضح الدكتور قائلا ان الأفكار مثلها مثل أي بضاعة لا يمكن معرفة قيمتها إلا بالمقارنة بقيمة ما هو معروض من سلع منافسة، والانترنت اتاحت لنا عقد هذه المقارنة بشكل افضل فعرفنا من خلالها الاساليب الأكثر نجاحا التي يمكن عن طريقها عرض افكارنا على الآخرين بما يحقق اهدافنا الحالية والمستقبلية.
مشاركة أكبر للمرأة السعودية:
* اتاحة الفرصة أمام المرأة السعودية للمشاركة في بناء مجتمعها بشكل أكثر فعالية، وفي هذه النقطة يشرح الدكتور الفنتوخ بأنها مسألة تكتسب أهمية قصوى إذا ما نظرنا إلى ان المجتمع السعودي ذو خصوصية معينة في هذا المضمار وان الضوابط الشرعية تحتل مكانا كبيرا في أولوياته وتحكم اساليب ومناهج تطوره، حيث يرى ان الانترنت شكل فرصة حقيقية لمشاركة المرأة بفعالية أكثر في مجالات عديدة منها الفكري والاقتصادي لتسهم بأفكارها وثقافتها وخبرتها في تطوير هذا المجتمع مثلها مثل الرجل، ولكن وفقا للضوابط الشرعية بشكل لم يكن متاحا في السابق.
* اتاحة الفرصة لانطلاق القدرات الابداعية، حيث يشير إلى ان هناك العديد من الفئات التي تقف التعقيدات الاجتماعية والبيوقراطية حائلا أمام وصول ابداعاتها للعامة وعرضها أمام المتخصصين لتحليلها واستثمارها الاستثمار الكافي، وذلك في جميع المجالات تقريبا، سواء الادبية منها أو العلمية أو الفنية، وهو ما يعنى اختصار مشوار طويل كان علينا ان نسيره بدون "الانترنت".
* فتح أبواب جديدة وحيوية للتعريف بأنفسنا، والاتجاه نحو العالمية أو التفكير الكوكبي، فبالرغم من كون الشبكة وسيلة فعالة للغزو الثقافي، إلا انها كذلك من جانب واحد فقط، ولكن لو نظرنا من جانب آخر، فإننا نستطيع استثمار الانترنت بشكل صحيح يساهم بشكل كبير في ايصال فكرة الاسلام وروائع عقائده واعجاز شرائعه إلى الكافة سواء استجابوا لها أم لم يستجيبوا. كما يرى ان هذه الشبكة ساهمت في اخراج اهتماماتنا كمجتمع من الدوائر الضيقة، حيث بدأ المجتمع يشعر بشكل أكثر كثافة اننا لسنا بمعزل عن العالم وان العديد من التغيرات التي تطرأ علينا هي انعكاس لما يحدث في محيطنا الخارجي.
* تحقيق خطوات جادة على طريق التنمية، فقد حققت الانترنت قفزة حقيقية في مجالات تنموية عديدة على المستوى التعليمي والتربوي والمستوى الحكومي فيما يتعلق بإنهاء المعاملات في أقصر وقت وبطرق أقل اهدارا للوقت والجهد، وكذلك في مجالات التوعية ونشر الثقافة والمعارف العامة بحيث تصل هذه البرامج لجمهور المستهدفين وبشكل ابسط وأقل تكلفة.
* تطوير حركة المجتمع المدني، وهي آخر نقطة ذكرها الدكتور عبدالقادر، حيث اعتبر ان الانترنت هو ابرز الادوات الهامة لتفعيل حركة المجتمع والعمل التطوعي وجعلت هناك طرقا أقل تعقيدا للمشاركة البناءة في وضع الحلول للمشكلات التي يعاني منها المجتمع بأيدي أبنائه في كافة المجالات.
"تأثير الانترنت في المجتمع"
وقد أوجز الدكتور الفنتوخ الآثار الايجابية للانفتاح التقني، والتي تحدث عنها عدد من الدراسات والاحصائيات الأخرى التي انجزت في هذا المجال لعدد من الجهات الاكاديمية داخل المملكة وخارجها، منها دراسة ميدانية نشرت في سبتمبر 2001م، قام بها الدكتور محمد بن صالح الخليفة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تحت عنوان "تأثير الانترنت في المجتمع"، حيث قام باجراء دراسة احصائية على مائة وسبعة وثلاثين طالبا من طلاب الجامعة، كعينة عشوائية تمثل المجتمع. وقام بالاعتماد على محورين اساسيين بنى عليهم دراسته، المحور الأول هو الوجه الابيض لاستخدامات الانترنت، والمحور الثاني هو الجانب الاسود أو التأثير السلبي للشبكة على المجتمع.
وقد وجد الباحث من نتائج دراسته، ان الشبكة فتحت بابا واسعا من المعلومات على المجتمع وسهلت عملية البحث وإيجاد المعلومات من عدد لا حصر له من المصادر. كما ساهمت في تسهيل العملية التعليمية داخل الصروح الاكاديمية  من مدارس وجامعات ودخلت في البحوث العلمية، وفتحت مجالات تجارية جديدة، ورفعت من مستوى الوعي الصحي، وخدمت في مجال الصحة بشكل عام، كما انها ساهمت في مجال الدعوة إلى الإسلام.
الوجه الأسود للتقنيات:
اما الجانب الأسود أو السلبي فيتمثل في عدة نقاط اساسية، كما يراها الباحث والمتمثلة في المشاكل الاخلاقية والقانونية، وكذلك مشاكل الغزو الفكري والثقافي والمشاكل السياسية، وأمن المعلومات وانتشار الفيروسات بين أجهزة الحاسب، وهناك ايضا المشاكل الصحية نتيجة الاستخدام الكثير للكمبيوتر والانترنت، وايضا ظهور عدد من المشاكل الاجتماعية. ونتيجة لذلك فقد ختم الباحث دراسته بعدد من التوصيات لتحقيق الاستفادة  القصوى من ايجابيات الشبكة وتحجيم سلبياتها. ومن ابرز ما جاء في التوصيات دعم البرامج العربية ومؤسساتها التي تعنى بتقديم كل ما يتماشى مع الهوية الثقافية العربية على الانترنت، وكذلك توعية الاسر بضرورة رقابة مستخدمي الانترنت من الصغار ووضع معايير معينة تضمن سلامة استخدامهم للشبكة دون ان يطلعوا على مواد مخلة كما نصح الباحث بضرورة اتاحة استخدام الانترنت في الجامعات والمدارس والمكتبات الجامعية والعامة والمراكز الثقافية وغيرها، للتغلب على مشكلة الأمية المعلوماتية.
خلق فرص وظيفية كثيرة
وفي دراسة ميدانية أخرى متميزة، نشرها الدكتور خالد العامودي من قسم الإعلام في جامعة الملك سعود، تحت عنوان "الحاسوب كوسيلة اتصال: استخداماته ودوره في المجتمع السعودي". تحدث فيها بالتفصيل عن التغيرات الاجتماعية وعادات الناس التي طرأت عليهم منذ استخدام الكمبيوتر بشكل عام، والانترنت بشكل خاص. وقد ذكر في مقدمته ان استخدام الكمبيوتر أثر على طبيعة استخدام الأفراد لوسائل الاتصال التقليدية، ولكنه لم يؤثر على انماط الاتصال الشخصي.
وقد أشار إلى عدد من الدراسات الملفتة التي نشرت عن اثر التكنولوجيا والكمبيوتر على المجتمع السعودي، احدها دراسة قام بها كل من حافظ السامرائي وفاطمة باعثمان، على عينة منتقاة مكونة من اربعمائة وخمسين شخصا. وجد ان 50% منهم يمتلكون حاسبا شخصيا، ويملك 14% منهم أكثر من جهاز، وهي نسبة مرتفعة إلى حد ما.
وقد جاءت نتائج هذه الدراسة مذهلة، حيث اتفق 90% من العينة على ان للحاسب دور في تطوير مجالات التعليم والاتصالات والخدمات الصحية وخدمات شركات الطيران والأمن. بينما ابدى 70% منهم عدم موافقتهم على ان للحاسب دوراً في تجريد المجتمع من الصفات الانسانية، وانه لا يسهم في فقدان الهوية الشخصية، فيما وافق 65% منهم على انه قلل من الاتصالات الاجتماعية. ومن السلبيات التي اتفقت عليها العينة هي ان الحاسب قد تسبب في اهدار أوقاتهم، وكثرة استخدامه تؤدي إلى الارهاق والتقليل من فرص الإبداع!!.
اما نتائج دراسة الدكتور العامودي فقد احتوت على الكثير من نتائج الدراسات السابقة، بالاضافة إلى العديد من النقاط الإيجابية الأخرى منها توفير فرص وظيفية جديدة، والاستفادة القصوى من أوقات الفراغ وكذلك تسهيل الاجراءات الحكومية، والجديد ايضا في تلك النتائج كانت اتفاق بعض عينة الدراسة على ان الكمبيوتر بشكل عام قد ساعد ربات البيوت في الأعمال المنزلية، وزاد من وعيهن، ونظم لهن حياتهن العائلة والشخصية. اما السلبيات فكانت حالة الادمان على التقنية في مقدمتها، تلتها انماط حياتية مختلفة مثل تقليل ساعات النوم، واضعاف العلاقات الاجتماعية وتقليل استخدام وسائل الاعلام الأخرى.
مقترحات وتوصيات تقنية:
من جهة أخرى، فقد اطلعنا على رسالة ماجستير مفصلة اجيزت في عام 2001، اعدها الباحث عالي بن علي الحربي من قسم علم الاجتماع في جامعة الملك سعود، عنوان الرسالة كان "أثر تكنولوجيا المعلومات على الشباب السعودي الجامعي بمدينة الرياض"، قام الباحث بأخذ عينة كبيرة من الطلبة في كل من جامعة الملك سعود وجامعة الامام، تتراوح أعمارهم بين  15إلى  30سنة. ونتيجة الدراسة جاءت بتوصيات كثيرة منها ضرورة التركيز على البحث والتعرف بشكل أفضل على توجهات الشباب تكنولوجيا، ومدى تأثير التقنيات الحديثة على سلوكياتهم وتصرفاتهم، وما هي مشاكلهم وانسب الحلول التي ستلبي احتياجاتهم.
ودعا الباحث إلى إيجاد مزيد من القنوات الفضائية المحلية ذات الطابع الاجتماعي الخاص. والتي تلبي في نفس الوقت رغبات الشباب وتهمهم، وكذلك دعا إلى مزيد من المواقع المحلية والعربية التي تحافظ على هويتها العربية، وتقدم في نفس الوقت ما يبحث عنه المجتمع. كما نصح بضرورة إنشاء هيئة رقابية لمتابعة الألعاب الالكترونية المستوردة - التي وجد ان لها شعبية كبيرة بين الشباب - واختيار النوعيات التي تتناسب مع ثقافاتنا.
ماذا عن الفضاء؟
الدكتور عبدالله محمد الفوزان، استاذ علم الاجتماع في جامعة الملك سعود، ذكر في بحث جديد قام به بعنوان "قضايا ومشكلات اجتماعية معاصرة"، ناقش تأثير الفضائيات على المجتمع، وجد ان اقتناء الاسرة السعودية للاطباق الفضائية اصبح اليوم حقيقة واقعة لا يمكن انكارها، هذا الاقتناء لا يخلو من آثار اجتماعية عليها، فالقنوات الفضائية تعرض لمشاهديها برامج ثقافية واجتماعية ودينية ومسلسلات تحمل في مضمونها افكارا ومعتقدات وقيماً وسلوكيات قد تختلف اختلافا كبيرا، وربما تتعارض تماما مع مكونات الثقافة المحلية للمجتمع السعودي كما انها اسهمت في الوقت ذاته بزيادة الحصيلة المعرفية في المجالات المختلفة لدى المواطن السعودي الذي وجد نفسه أمام قنوات معرفية متعددة المصادر والمضامين.
رأى الدكتور الفوزان، ان هذه القنوات ساهمت في تعرض افراد الاسرة لانماط ثقافية غير مألوفة من قبل ولا تنسجم مع الطبيعة المحافظة لثقافة المجتمع السعودي والمستمدة في الغالب من تعاليم الشريعة الاسلامية، كما أدى اقتناء السعودية الفضائية إلى حدوث تغيرات وتحولات ملحوظة في علاقات الأسرة السعودية عكستها تلك الشكاوى المتكررة عبر الصحف والمجلات لبعض الازواج والزوجات والابناء والبنات من وجود مشاكل اسرية نجمت عن هذا الاقتناء واذا كان لاقتناء الاطباق الفضائية آثاره السلبية على حياة الاسرة السعودية، فإن الموضوعية من وجهة نظره تقتضي الاشارة إلى بعض تأثيراته الايجابية والمتمثلة في تطور الذوق العام في المأكل والمشرب والملبس وزيادة الرصيد المعرفي لدى الفرد في المجالات الدينية والسياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والرياضية والترويحية والطبية.. الخ.
ويرى ان الأسر السعودية ما ان بدأت في اقتناء الاطباق الفضائية حتى انبرى عدد من المثقفين والمفكرين الاجتماعيين والتربويين إلى ايضاح المخاطر الاخلاقية والفكرية والدينية المترتبة على مثل هذا الاقتناء خوفا من تأثر الافراد بما تعرضه القنوات الفضائية من برامج ومسلسلات لا تتماشى في طبيعتها وأهدافها مع قيم المجتمع السعودي وثوابته الدينية لكن هذا لم يحول دون انتشارها بشكل ظاهرة اجتماعية تغلغلت إلى اعماق النسيج الاجتماعي للمجتمع السعودي بكل فئاته وشرائحه.
ولأن المتخصص في علم الاجتماع بشكل عام، وفي علم الاجتماع الأسري بشكل خاص لابد وان تلفت نظره مثل هذه الظاهرة لما تنطوي عليه من آثار اجتماعية يجب ان يقف منها موقفا محايدا فلا يدعي انها كلها سلبية ولا انها كلها ايجابية ولكنها تتراوح بين هذه وتلك.
ومن هذا المنطلق اجرى د. الفوزان بحثه لدراسة الآثار الناجمة عن هذه الظاهرة على الحياة الاسرية في المجتمع السعودي من خلال عمل ميداني تم فيه مقابلة أرباب الأسر المقتنية للاطباق الفضائية وضمت عينة البحث اسرا متفاوتة في مستوياتها الاقتصادية من ثلاثة أحياء هي المنفوحة كحي شعبي في الرياض وحي الشفاء كحي متوسط وحي العليا ممثل للأحياء الراقية في الرياض.
وشملت العينة  180أسرة.
وكان من نتائج البحث التي ظهرت من دراسة آثار الفضائيات على الحياة الأسرية في المجتمع السعودي عام  2001ما يلي:
- غالبية الأسرة تقل مدة اقتنائها للأطباق الفضائية عن ثلاث سنوات.
- ان الأزواج يقضون ساعات أطول من الزوجات في مشاهدة برامج القنوات الفضائية.
- ان الاطباق ساهمت إلى حد كبير في شغل أوقات الافراد الأسرة.
- ان الرياضة والفن لهما الافضلية من بين بقية المجالات في متابعة ارباب الأسر.
- ان الاطباق الفضائية في الوقت الذي ساهمت فيه بزيادة التواصل بين الزوجين إلا انها لم تؤثر على علاقة الوالدين بالأبناء وقللت من فرص التواصل بين الأسرة والأقارب.
- ان الأطباق الفضائية لم تؤثر كثيرا على مصروفات الأسرة وان كانت هناك نسبة لا يستهان بها، 32% اشارت إلى زيادة مصروفاتها الأسرية من جراء اقتناء تلك الأطباق.
- ان هناك نسبة كبيرة من الزوجات تأثرن بما يعرض عبر القنوات الفضائية من برامج.
- ان الثقافة العامة ثم الأطباق الغذائية فموضات الملابس على التوالي تمثل أهم مجالات تأثر الزوجات بما يعرض عبر القنوات الفضائية.
- ان نسبة لا يستهان بها 21% من افراد الأسر تبنوا انماطا سلوكية سلبية نتيجة اقتناء أسرهم للأطباق الفضائية.
- ان هناك ميلا بين الزوجات وبين البنات إلى عدم الرضا عن اقتناء اسرهن للأطباق الفضائية في الوقت الذي يلقى هذا الاقتناء قبولا أكبر لدى الأبناء.
- ان اغلبية ارباب الأسر يميلون إلى التحكم بما يشاهده افراد أسرهم من برامج تبث عبر القنوات الفضائية.
- ان أكثرية افراد العينة لا يشعرون بالحرج من اقتناء الاطباق الفضائية.
-ان أكثر من نصف العينة يقفون موقفا محايدا من التأثير العام للأطباق الفضائية على أسرهم بحيث يعتبرونه ايجابيا إلى حد ما.
- ان الغالبية العظمى من افراد الأسر المقتنية للأطباق الفضائية، 95% يحرصون على متابعة البرامج التي تبثها القنوات العربية.
دراسات سابقة:
كثير من الدراسات السابقة بحثت في تأثير البث المباشر في مجتمعنا السعودي منها، ما قام به الباحث ابراهيم الدعيلج عام 1995م، عن البث المباشر بعنوان "الآثار والمواجهة تربوياً وإعلامياً"، توصل إلى الإيجابيات التالية:
- التعرف على الثقافات العالمية - التعرف على ما يدور في العالم من احداث ووقائع والتزود بالعلم والمعرفة - متابعة التطورات العالمية - تحفيز القنوات المحلية على تطوير موادها - المساعدة على اختيار المادة التي يريدها المشاهد - تنمية التفكير واتساع مدارك المشاهدين نظراً لاطلاعهم على ثقافات أخرى.
ومن السلبيات التي توصل إليها الدعيلج ما يلي:
نشر المشاهد الفاضحة وإثارة الغرائز - الدعوة إلى تعاطي المخدرات والمسكرات - اضعاف اللغة العربية واعلاء شأن اللغات الأجنبية - اضعاف التماسك الأسري - انشغال المرأة بعالم الموضة والأزياء - الدعاية والترغيب في شراء المنتجات الأجنبية والانصراف عن المنتجات المحلية - اضعاف روح الولاء للمجتمع والأمة الإسلامية - ضعف البصر والاجهاد العام - الانصراف عن متابعة وسائل الإعلام المحلية - تشويه وتحريف التغطية الإعلامية للبلدان العربية والإسلامية - إثارة الفتن والخلافات المذهبية في صفوف المسلمين.
ما رأي علم النفس؟
نختم برأي علم النفس في الانفتاحين الفضائي والتقني، وذلك من خلال لقاء الدكتورة حنان حسن عطا الله، وهي استاذ مساعد في قسم علم النفس في كلية التربية، التابعة لجامعة الملك سعود. وسألناها رأيها عن تأثيرها الانفتاح الفضائي والتقني على المجتمع. وجاءت اجابتها كالتالي:
"لكل شيء سلبياته وايجابياته وهذا يتحدد بظروف الفرد المستقبل والمتلقي واقصد بذلك ان القنوات الفضائية أثرها يعتمد على الانسان، هناك من يستفيد من الانفتاح الاعلامي وهناك من قد يضره مثل هذا الانفتاح، بالطبع لا نغفل دور المجتمع والمدرسة في التقليل من الآثار السلبية وتعزيز وتفعيل الآثار الإيجابية. من ناحية أخرى لابد ان ندرك اننا وكمجتمع مسلم محافظ له عاداته وتقاليده النابعة من ديننا الاسلامي الحنيف، ولكن للأسف سواء جاء ذلك مناسبا لنا كمجتمع أو يعترض مع أفكارنا ومبادئنا".
وتضيف "من أهم الإيجابيات ان العالم اصبح قرية صغيرة واننا اصبحنا أكثر انفتاحا على الثقافات الأخرى، وربما لبعض العقول أكثر تقبلا وفهما لها. ايضا القنوات الفضائية وسيلة جيدة لتلقي اخبار المجتمعات الأخرى وبسرعة. الآن ما يحدث في الطرف الآخر من الكرة الأرضية نستطيع ان نعلم عنه وان نراه ونتعاطف معه في لحظة حدوثه".
اما من حيث الضرر فكما سبق وان ذكرت فإن الانفتاح السريع والتدفق المعلوماتي الكثيف والغزو الفكري والثقافي لبعض الثقافات والمجتمعات التي قد تتنافى ثقافاتها مع ثقافتنا فإن بعض الافراد قد يجد في ذلك ما يضره وهذا الضرر ذو اتجاهين، البعض قد ينساق وراء هذه المثيرات وقد تدمر حياته والبعض قد يهاجمنا وبقوة وينسب إليها جميع الأسباب التي تجعل منها وسائل مدمرة ويبدأ بوضع اللوم عليها مبالغا في ذلك وهذا الاتجاه عانينا منه من المجموعة المتطرفة التي رأت ان القنوات الفضائية ووسائل الإعلام الأخرى قد تسلبنا ديننا وقد تسبب الانحراف لشبابنا هذا جزء من الحقيقة ولكن الأهم هو دور البيت والمدرسة كما ذكرت سابقا فإن ايقاف عجلة التقدم والتطور التقني والتكنولوجيا أمر مستحيل ولكن تطوير الوعي لدى الفرد المسلم وتعزيز دور منهاجنا الدراسية هو ما يمكن التركيز عليه.
اما عن دور قنوات اعلامنا المحلي لزيادة هذه الإيجابيات ومعالجة السلبيات، قالت د. حنان:
ان أهم ما يمكن ان يقوم به الاعلام المحلي هو ان يكون الانتاج الموجه للشباب انتاجا جيدا جذابا يراعي مقتضيات العصر الذي نعيشه ان يراعي فيه ايضا الترفيه البرىء. اننا في عصر التحديات وفي عصر لا نستطيع فيه القضاء على بضاعة الغير إلا بتقديم الأحسن. ان هناك ضعفا في التعاون بين وسائل الإعلام المقروءة كالصحف والمجلات فليس هناك على سبيل المثال اعلانات جذابة عن برامجنا التلفزيونية تشد المشاهد إلى العودة لمشاهدة قنواتنا المحلية.
التلفزيون السعودي اصبح ذلك الغائب أمام التدفق القوي للقنوات الفضائية، ويعتبر الانترنت عالما جميلا من العلم والمعرفة ومن الخطأ ان نسقطه كله في سلة المهملات ولكن علينا بتوعية الناشئة بمخاطر الانترنت وان نكون واعين نحن كآباء وأمهات وكمربين لكيفية توجيه الشباب والشابات لاستخدام الانترنت وتسخيره لخدمتنا بدلا من ان يكون اداة مدمرة هدامة.
وعلينا إيجاد مواقع عربية على صفحات الانترنت مواقع في جودتها تنافس المواقع الغربية في جميع التخصصات العملية والمعرفية.
اما سلبيات الانفتاح - تقول د. حنان - فللأسف إذا لم تكن الأسرة والمجتمع على وعي بالمخاطر واذا لم نحذر شبابنا من هذه المخاطر فإن هناك من يقع في بعض المواقع الهادمة والمضللة والتي قد تبعده عن الطريق المستقيم ان البعض قد يقع صيداً لهذه المواقع ويدمن عليها وبالتالي يضيع وقته ومستقبله العلمي والتعليمي نتيجة ذلك.




 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | وظائف شاغرة | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

وظائف شاغرة

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض