بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Sunday 28 September 2003 No. 12882 Year 39

الاحد 01 شعبان 1424العدد 12882 السنة 39

  قضية وطنية بعيداً عن التشدد الخطاب الديني.. هل هو مسؤول عن تشكيل وعي الشباب؟!

تحقيق  - هيام المفلح ، ابتهال السامرائي:

كثرت الاتهامات الخارجية الموجهة إلى خطابنا الديني الحالي باعتباره المسؤول عن تشكيل وعي الشباب وتوجيههم..
ولأن المسجد يعتبر أحد المنابر المهمة لممارسة هذا الخطاب. فقد دعا المجلس العالمي للمساجد مؤخراً إلى ضرورة مراجعة أبجديات الخطاب الديني للمساجد وتدعيمها بضرورة استيعاب وجهات النظر الأخرى بعيداً عن التشدد، وهو ما دفع عدداً كبيراً من الأقلام في الداخل والخارج إلى ابداء آرائها في هذا الموضوع.
تناقش "الرياض" في هذا التحقيق دور المسجد في مكافحة الإرهاب ومحاولة تحديد الأسس التي يجب أن ننطلق منها لإصلاح الخطاب الديني للمساجد.. ومن خلال ضيوفنا المتخصصين في الشريعة والإعلام والتربية حاولنا طرح وجهات نظرهم حول أفضل السبل التي تعيد للمسجد دوره التربوي والتعليمي الذي كان سائداً منذ قرون خلت.

الحل باتباع السُنَّة
@ يقول الدكتور عبدالعزيز إبراهيم العسكر (الأستاذ المشارك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) إن الأسس التي يجب ان ننطلق منها لإصلاح الخطاب الديني للمساجد هي الأسس التي وضعها الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام بقوله وعمله، حيث أرشد إلى أن المساجد دور عبادة وأنها أحب البقاع إلى الله فليست منابر سياسة أو حزبية أو مكان للتهيج العنصري أو الثوري، بل هي مكان تربية سليمة للنفوس والعقول، ومنابر تعليم وإرشاد ودعوه بالحسنى، استخدمها الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام لتعليم الناس عقيدتهم في ربهم وكيف يقيمون علاقتهم بالخالق على التوحيد والإخلاص والخوف والرجاء، ثم علاقتهم بأنفسهم بالصدق والوضوح والجد والبناء والإنتاج، ثم علاقتهم بالآخرين مسلمين وغير مسلمين بالإحسان والوفاء، والنفع العام "خير الناس أنفعهم للناس" فكان المسجد منارة حضارة ومركز إشعاع، وملتقى محبة وترابط. وأضاف د.العسكر: ومن الأسس المهمة أيضاً استشعار أهمية المسجد فلا يتولى الأمر فيه إلا من يدرك ذلك ويشعر بالمسؤولية الكبرى الملقاة على عاتق، فيجنب المسجد كل ما يخالف رسالته السامية من التصرفات التي تخدم مصالح أشخاص وجهات على حساب دين الزمة ومصالحها العليا.
ونستطيع إعادة دور المسجد إذا أحسنا اختيار القائمين على المساجد وقمنا بمتابعتهم وتقييم نشاطهم، وتطوير الأداء لديهم لأن السائد الآن هو أن بعض المساجد يتولاها من لا يجد وظيفة أو عمل فربما أصلح من هيئته بالشكل الذي يلائم المهنة، ثم يتولى إمامة الناس وفيهم العالم والقاضي والأستاذ والمهندس وغيرهم، فيرى نفسه إماماً لهم يعني أنه أفضل منهم وفي مقام الموجه والمعلم. وهنا تكمن الخطورة، فإذا أحسن اختيار القائمين برسالة المساجد وبخاصة الإمام والخطيب، فإن كثيراً من المشكلات سوف تتغير للأحسن بمشيئة الله.

التعارف الثقافي
من جهة أخرى أكد الدكتور أنمار مطاوع - أستاذ الإعلام الثقافي الدولي  - أن الانفتاح الثقافي هو الطريق الأمثل لإصلاح الخطاب الديني في المساجد وقال: إن الشعوب والقبائل يعني تعدد الثقافات.. مما يعني - أيضاً - أن التعارف الذي تشير إليه الآية الكريمة هو (التعارف الثقافي) الذي يبدأ بمعرفة اللغة وينتهي بمعرفة العادات والتقاليد، مروراً بالموروث الفكري والفنون المتنوعة. ونقطة التعارف السحرية هي التغلغل في ثقافة الآخر عن طريق الحوار الحضاري بذهن متفتح. إذ ليس من المنطقي أن يضمر أحد الحقد والغل والكره للآخر ثم يدعي ويزعم أنه يريد أن يحاوره ويتعرف عليه ويصل معه إلى نقطة التقاء.. هذا منطق مقلوب لا تسمح به العقليات السوية. ويزداد الأمر غرابة عندما يصبح من يطلقون دعوات (الحوار مع الآخر) هم ذاتهم الذين يعتلون المنابر والمنائر وتمتلىء المكتبات ومحلات بيع الأشرطة بأفكارهم التي تدعو إلى محاربة الآخر ونبذه واستخدام العنف كلغة حوار معه.

الحوار الحضاري.. مهم
واستطرد د.أنمار قائلاً: في مفهوم الإعلام الثقافي الدولي، هناك نظرية تشير إلى أنه عندما يصل الفرد إلى مستوى يصبح فيه فهم (المفردات اللغوية) غير كاف لوصول المعنى، فإن الحوار مع الآخر يزيد من نسبة التنافر (وليس التقارب) معه. وهذا هو - حالياً - فحوى أزمة الخطاب الديني في المساجد.. فقد وصل إلى الحد الذي ينهي إمام المسجد معه خطبة الجمعة بالدعاء حتى على أطفال (الآخر) بقوله: "اللهم يتِّم أطفالهم".. ثم يدَّعي أنه يريد التحاور والتفاهم معه.. وهذا تناقض مرفوض منطقياً لأنه أقرب "للشيزوفرينيا" الفكرية الفاضحة.
أما عن الأسس التي يجب أن ننطلق منها لإصلاح الخطاب الديني للمساجد فيرى د.أنمار أنها لن تخرج عن مفهوم (التعارف الثقافي).. أي يجب أن يتعلم الإمام أو الخطيب في كل مسجد تعاليم الأديان الأخرى مثل الدين المسيحي والدين اليهودي، ليتعرف على الآخر وكيف يفكر الآخر.. بعيداً عن المقارنة والنقد والاساءة الهمجية التي تُمارس الآن على المنابر.. ومن ثم يبدأ في قراءة الدين الإسلامي قراءة متأنية حضارية حديثة بعيدة عن التشدد والحدة والعنف التي التصقت بالدين الإسلامي خلال مسيرته الطويلة في نفق سنوات الجهل والتخلف بعد أفول نجم الحضارة الإسلامية. ويجب منع تلك العقليات المتشددة من اعتلاء المنابر، وجمع أشرطتهم من الأسواق، ومصادرة كتبهم من محلات بيع الكتب.. واستبدالهم بعقليات متفتحة حضارية تعرف كيف تعبِّر عن نفسها وعن الآخرين بدون عنف.. بعيداً  عن الانغلاق الفكري.. لتكون قادرة على فتح حوار حضاري يستوعب الآراء المتعددة حتى وإن كانت متناقضة.
على المسجد - في وضعه الحالي - أن يعرف أن الحكمة من تعدد الشعوب هي (التعارف الثقافي).. وأن الإحجام عنه إنما هو تحد للإرادة الإلهية.. لأن معرفة لغة الآخر وموروثه الفكري وطقوسه الدينية وعاداته وتقاليده وتراثه الفني المتنوع إنما هي حكمة من حكم السماء على سكان الأرض أن ينصاعوا لها..

المسجد.. تربوياً
@ ومن ناحية تربوية ترى الأستاذة بدرية محمد القرني (ماجستير تربية إسلامية - كلية التربية بالرياض) أنه يمكن للمسجد أن يكون ذا دور بارز في التصدي لبعض الاتجاهات السلبية لدى بعض فئات الشباب، وذلك من خلال التركيز على الأنشطة الفعّالة التي تخدم الشباب المسلم والتي تشتمل أبناء الحي الواحد وذلك من خلال تفعيل مراكز الأحياء لتكون رافداً يساهم في توجيه الشباب ويوظف طاقاتهم لخدمة الدين والوطن.. وأيضاً الحرص على استضافة ذوي الاختصاص بشؤون فئة الشباب والناشئة من أهل العلم والحل والعقد والتربويين وفتح باب الحوار الهاديء بينهم وبين الشباب ليصل صوت الشباب إلى المسؤولين لتتحقق مطالبهم قدر المستطاع.
وتضيف الأستاذة بدرية: يجب أن ينطلق الخطاب الديني الموجه إلى عموم المسلمين وفئة الشباب خاصة على مرتكزات الشريعة الإسلامية الصحيحة التي تغرس فيهم الاتزان والحكمة مع الحرص على توضيح بعض القضايا التي تحدث على الساحة الإسلامية برؤية إسلامية ناقدة بعيداً عن زرع بذور الشك والتفرقة في نفوس الناس.
وفي الختام من الضروري أن نوصي بعدم تحميل المسجد الأخطاء التي تقع من فئة نادرة تستهدف زعزعة الأمن والتشكيك في رسالة المسجد الأساسية.

الإصلاح .. إعلامياً
@ من وجهة نظر أخرى يحدثنا الدكتور أحمد بن راشد بن سعيد/ أستاذ الإعلام السياسي والخطابي بجامعة الملك سعود، ومؤلف عدد من الكتب المتخصصة والقيمة في مجال الاتصال والإعلام. يبدأ د.أحمد بتحرير مصطلح (الإصلاح)، حيث يرى أن الإصلاح كلمة جميلة وبراقة ولها جذور في خطابنا الإسلامي.
ويضيف قائلاً: الخبرات التاريخية المتراكمة تجعلنا ننظر بكثير من التوجس إلى كل ما يطرحه الغرب حول مشروعات إصلاح في عالمنا العربي، إنه سياق لا بد من توضيحه لنعي معنى إصلاح يتناغم مع إيقاع المجتمع ويستجيب لحاجاته الذاتية وانساق تطوره.
وفيما يتعلق بإصلاح الخطاب الديني للمساجد، فيذكر أن هذا الخطاب كغيره من الظواهر الثقافية والاجتماعية السياسية في بلداننا يحتاج فعلاً إلى اصلاح لكن التساؤل هو حل منطلقات هذا الإصلاح وأهدافه ومرجعيته على سبيل المثال، يأخذ الغرب على خطابنا الديني بعضاً مما يقوله (نقد الغرب) الحض على مقاومة الاحتلال، التنديد بالصيهوينية، وصف غير المسلمين بالكفار... الخ)، بينما يأخذ المثقف المسلم على هذا الخطاب نمطيته، وابتعاده عن الواقع، واغراقه في الوعظية، وتجاهله لكثير من النوازل التي تحل بالأمة، واغفاله لفقه الأولويات، وضعف تنزيل النص على الواقع المتغير، وتأثره، بل تبعيته للخطاب السياسي الرسمي. هذه المطالب الإصلاحية الجوهرية لا يريدها الغرب في حقيقة الأمر، بل يريد عكسها. وهو ما يمثل تناقضاً صارخاً في السلوك الغربي.
ويختم الدكتور احمد بقوله: إننا نحن أمام رؤيتين، أو مشروعين للإصلاح: مشروع حقيقي وضروري وملح ونابع من الذات، وآخر ليس سوى امتداد لعبء أيديولوجية الاستشراق، وإن نادت به أقلام عربية، وتدثر بأثواب محلية.

آراء عربية
وعلى نطاق خارجي، فقد اطلعنا على عدد من المقالات التي كتبت في المطبوعات الدولية، تتحدث جميعها في هذا النطاق، نورد منها رأياً متميزاً كتبه الأستاذ نواف عبيد - مؤلف كتاب "السعودية منذ أحداث  11سبتمبر" -، حيث تم نشره في جريدة دايلي ستار اللبنانية التي تصدر باللغة الإنجليزية. حمل مقاله عنوان "العجلة التي ستحدث تغيراً في المملكة العربية السعودية"، دار حديثه عن المؤسسات الدينية، ودورها في إحداث تغير إيجابي وحقيقي في المجتمع السعودي. حيث يرى أن المؤسسة الدينية هي إحدى أهم القوى التي تستطيع أن تقتلع جذور الفكر الديني المتشدد وتحوله إلى فكر معتدل وعقلاني داخل المملكة نظراً لدورها المباشر في التأثير على سلوكيات المجتمع.
وقد ذكر الكاتب مدى التغير والتطور الذي طرأ على المؤسسات الدينية داخل المملكة، والتي انعكست ايجاباً على الخطاب الديني الذي تقبل الانفتاح الحضاري في عدة مجالات، منها قبول التقنيات الحديثة والإنترنت والاتصالات، وكذلك اقرار عدد من التعاملات البنكية التي تسهل حياة الناس، أيضاً حدوث اتفاق على طوير المناهج الدراسية وتغييرها لتتناسب مع متغيرات العصر، الأمر الذي انعكس ايجاباً على تطور المجتمع السعودي. لذا فإن الأستاذ نواف يرى أن للمؤسسات الدينية أثراً كبيراً في إحداث إصلاح حقيقي في المجتمع، يفوق أثر الإعلام، فقد كتب العديد من الصحفيين مقالات تدعو إلى ضرورة الإصلاح ولكنها تحدث التأثير المطلوب بقدر ما لو كانت صادرة عن علماء الدين والمشايخ. وهو ما استوعبته هذه المؤسسات جيداً، خاصة بعد أحداث  11سبتمبر، وتلتها تفجيرات الرياض والتي جعلت هذه المؤسسات في وسط معركة محاربة الإرهاب وإحداث إصلاح وتغير حقيقي في الخطاب الديني الموجّه للمجتمع، وتوعية بعض الأفراد الذين أساءوا استغلال الخطاب الديني وقاموا بتحويره لخدمة أغراضهم للحث على العنف والغلو تحت شعار الإسلام. لذا فإن دور المؤسسات الدينية في محاربة التشدد والغلو داخل وخارج الممل
كة هو الأساس الذي سيحل عدداً من المشاكل ويؤثر ايجاباً في المجتمع والشباب.




 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | وظائف شاغرة | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

وظائف شاغرة

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض