|
تجاوز الحصص ورغبة الولايات المتحدة في تنويع مصادر وارداتها بعد أن فشلت في تنويع مصادر الطاقة.. تخفض أسعار النفط
عبدالوهاب بن سعيد أبوداهش
يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية عازمة على تنويع مصادر صادراتها من النفط، وذلك بتقليل اعتمادها على نفط أوبك، وخاصة نفط الخليج. فالتقارب الروسي الأمريكي في مجال النفط ينبئ أن الطرفين عازمان على جعل روسيا مصدراً رئيساً للنفط إلى الولايات المتحدة. ويمكن القول إن فشل الإدارة الأمريكية في تمرير سياسة الطاقة التي كانت تهدف إلى السماح باستكشاف النفط في المناطق البرية في آلاسكا، والتوتر المستمر في منطقة الشرق الأوسط قد أديا إلى توجه أمريكا إلى روسيا وأفريقيا كبديلين محتملين. لقد أكد السفير الأمريكي في موسكو رغبة بلاده في جعل روسيا مصدرا رئيسا لاحتياج بلاده من النفط خلال السنوات القليلة القادمة عن طريق تحويل اتفاق شهر مايو بين رئيسي الدولتين إلى واقع ملموس. ويدعم ذلك التقارب، سماح حكومة روسيا لشركة لوك أويل Luk oil باستخدام منصة البلطيق لشحن ما يقارب من 12مليون طن من البترول الخام ومشتقاته إلى كل من الأسواق الأمريكية وأسواق أوروبا. وفي نفس الإطار، ترددت أنباء عن نية نيجيريا في الانسحاب من أوبك، حتى تتمكن من رفع صادراتها من النفط إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وبإيعاز من أمريكا نفسها. ويبدو أن التحركات الأمريكية تلك تشكل ضغطاً على أوبك لزيادة إنتاجها أولاً، كهدف مرحلي، وتفكيك أوبك كهدف طويل المدى. ولعل تلك الضغوط التي تمارس بين الفينة والأخرى على أوبك تدل على فشل الولايات المتحدة في ايجاد بديل للنفط الخام كمصدر رئيس للطاقة. لذا تبنت سياسة تنويع مصادر وارداتها من النفط من دول عدة على رأسها روسيا، ودول وسط آسيا، وأفريقيا كبديل مرحلي ومتزامن مع عملية استكشاف بديل للطاقة النفطية.
لقد شكلت واردات الولايات المتحدة من بترول الخليج حوالي 30% من إجمالي وارداتها خلال العام الماضي، حيث كان نصيب المملكة حوالي 18%، والعراق 9%، والكويت 3%. وشكل نفط دول الخليج حوالي 35% من واردات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من النفط في عام 2001.بينما أتى ثلث واردات النفط لدول تلك المجموعة الصناعية من ليبيا والجزائر ونيجيريا لنفس العام 2001.وتستورد اليابان حوالي ثلاثة أرباع احتياجاتها من النفط من دول الخليج بما فيها إيران. لذا فإن أوبك تواجه تحدياً كبيراً للحفاظ على حصصها تلك، وهو ما يشكل عامل ضغط تزامن مع عوامل ضغط الأسبوع الحالي.
فقد واجهت أوبك ضغوطاً متعددة خلال الأسبوع الحالي ربما تجبرها على زيادة إنتاجها في اجتماع سبتمبر القادم. فهناك رغبة واضحة لكل من فنزويلا ونيجيريا والجزائر في رفع إنتاجهم عن طريق الطلب من أوبك في زيادة حصص الإنتاج في الربع الرابع. حيث تشير تقديرات الموازنة العامة لفنزويلا إلى حاجة فنزويلا في إنتاج متوسط , 284مليون برميل في اليوم، وهو أعلى من حصتها الحالية في إطار أوبك المقدرة بحوالي , 245مليون برميل في اليوم، حتى تتمكن من خفض العجز المحتمل في الموازنة العامة، وتعوض عن أيام الاضطرابات السياسية التي أدت إلى وقف إنتاج النفط من بعض الحقول البترولية، وفي شهر مايو تجاوزت دول أوبك العشر حصص الإنتاج بأكثر ن , 14مليون برميل في اليوم، مما يعكس رغبة تلك الدول في زيادة ريعها من مبيعات النفط، خاصة وأن متوسط سعر سلة أوبك قد بلغ حوالي , 2476دولاراً للبرميل في مايو. وقدر تقرير صادر من بترولوجيست أن دول أوبك العشر، ماعدا العراق، قد تجاوزت حصص إنتاجها بحوالي , 19مليون برميل في شهر يوليو أو (11%) مقارنة بتجاوز في الحصص بلغ , 15مليون برميل في يونيو. ويمثل ذلك أضعف التزام بالحصص من قبل دول أوبك العشر منذ
1998.وشكل تواصل انخفاض مخزون النفط في الولايات المتحدة الأمريكية عن مستويات السنة الماضية ضغطاً آخر على أوبك لترفع من إنتاجها النفطي، خاصة وأن الطلب على النفط سيزداد في الربع الرابع بأكثر من مليون برميل في اليوم. فقد أشارت بيانات مخزون معهد البترول الأمريكي إلى انخفاض مخزون الولايات المتحدة من النفط الخام إلى أقل مستوى لها منذ تسعة أشهر. حيث انخفض مخزون النفط بحوالي 6ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 19يوليو، ليصل مجموع مخزون النفط الأمريكي إلى حوالي , 30735ملايين برميل، ويمثل ذلك عجزاً قدره 8ملايين برميل عن مستويات السنة الماضية لنفس الفترة.
لا غرابة أن تلك العوامل مجتمعة (تجاوز الحصص، وانخفاض المخزون، والشرخ في مواقف الدول الأعضاء) قد شكلت ضغطاً على دول أوبك مما نتج عنه استمرار تجاوز حصص الإنتاج لشهر يوليو وربما يستمر ذلك التجاوز في أغسطس. وقد يؤدي ذلك إلى انخفاض الأسعار عن مستوياتها الحالية، والتي بدأت في الانخفاض خلال الأسبوع بحوالي , 140دولار للبرميل لتقفل أسعار نفط برنت في لندن عند , 2503دولاراً للبرميل.
|
|
|