عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Friday 28 June 2002 No. 12425 Year 38

الجمعة 17 ربيع الثاني 1423العدد 12425 السنة 38

  تعليقاً على قرار اللجنة العليا للتعليم:رياض أطفالنا بين الواقع والمأمول

نورة حسين البيشي*

مما أثلج صدور منسوبات التعليم بمرحلة رياض الأطفال موافقة اللجنة العليا لسياسة التعليم على فصل رياض الأطفال عن مراحل التعليم العام وتوجيه وزارة المعارف بوضع استراتيجية فعالة للتعليم في هذه المرحلة تفي بالمطالب النمائية للطفل وتحقق طموحات  اسرته وآمال مجتمعنا السعودي.
وما هذه الالتفاتة الجادة الا امتداد للجهود المتنامية التي تبذلها الدولة تجاه اطفالنا ودلالة واعية باثر الرعاية المتكاملة والتنمية الشاملة للطفولة المبكرة على ذكاء الطفل وتكوين شخصيته وتحديد هويته والمسار المستقبلي للبلاد.
ولكن بعض الشرائح المجتمعية تواجه الروضة بنظرة دونية فهي لاتعدو - في نظرهم - عن كونها مكاناً لتسلية الطفل والترفيه عنه، او مرحلة مدرسية تقليدية تمهد لانتقال الطفل من المنزل الى المدرسة الابتدائية.
ومنهم من يقيس نجاحها على ما يحققه الطفل من تقدم في المهارات الاكاديمية الأساسية (القراءة، الكتابة، الحساب).
وقد غاب عن هؤلاء الصلة الوثيقة بين رياض الاطفال كمؤسسة تربوية والطفولة المبكرة كأخطر مرحلة  نمائية يمر بها الطفل فما نحن عليه الآن هو محصلة للسنوات الأولى من اعمارنا.
هذا وتتجلى اهمية مرحلة رياض الأطفال في كونها:
- مرحلة تأسيسية، ترعى نمو الطفل في مساراته الصحية وتبني عليها مراحل النمو التالية وتضع الأساس السليم للشخصية السوية المتوازنة.
- مرحلة حرجة تكشف وفي وقت مبكر عن الافراد غير العاديين (المعاقين والموهوبين) مما يسمح بتقديم البرامج التربوية المتخصصة لهم  وتوفير الاحتياجات الخاصة التي تحقق ذواتهم وتنمي قدراتهم وتساعدهم على التكيف مع المجتمع.
-مرحلة تمهيدية تهيئ الطفل للتوافق الايجابي مع المراحل التعليمية التالية لها وتزوده بخبرات مبكرة ومناسبة لنموه تسهل انتقاله الى المجتمع المدرسي والتحصيل فيه.
- مرحلة هامة يكتسب فيها الطفل اكثر من 80% من المدركات الثقافية ليكون عضوا نافعا لذاته وممثلا لقيم مجتمعه واتجاهاته.
- مرحلة مستقلة ذات خصوصية يتعلم فيها الطفل تعليما ذاتيا تلقائيا نابعا من نفسه من خلال حواسه وذلك وفق قدراته واحتياجاته.
- مرحلة استثمارية لأن المردود الاقتصادي المنظور وغير المنظور لخدمات رياض الاطفال يفوق عوائد الاستثمار في الكثير من المشروعات الاقتصادية.
وما الثورة الصناعية التي اجتاحت المجتمع الياباني الا محصلة لجهود مكثفة تجاه  مرحلة رياض الاطفال لاعداد مواطنين عاشقين للعمل. وبالنظر الى واقع رياض الاطفال في بلادنا نجد العديد من المشكلات والصعوبات التي تواجهها وذلك من عدة نواح:
اولا: المواقع والأبنية فبعض الروضات وخصوصا في المدن الفرعية والمحافظات الصغيرة تعاني من مشكلة الموقع   غير المناسب اما لتعرضه وباستمرار للملوثات الهوائية او السمعية او لكونه غير آمن نفسيا واجتماعيا بمجاورته لسجون او مقابر او وقوعه على مفارق طرق رئيسية او سريعة او وجود الروضة في الطريق الثاني من المبنى مما يهدد أمن وسلامة الطفل.
ب - التقليدية وانعدام الجاذبية في الشكل الداخلي او الخارجي لمباني بعض الروضات بما لا يشعر الطفل بالأمن والجمال والانتماء لهذا المجتمع الجديد.
ج - التصاميم الداخلية للمباني المستأجرة والتي تتعارض مع المواصفات الخاصة بمباني رياض الاطفال فتكون مساحة المبنى صغيرة تعوق حركة الطفل والغرف ضيقة وعددها غير كاف لاستيعاب جميع الاطفال او لتقسيمها الى غرف نشاط للأطفال فضلا عن الغرف الخاصة بالهيئة الادارية وغرف المطبخ ومرفقاته.
كذلك ابواب دورات المياه لا تحتوي اجزاؤها العلوية على فتحات تسمح للمعلمات بالتأكد من سلامة الطفل، اضافة الى صنابير واحواض المياه وازرار الكهرباء التي لا تواجه حاجة الطفل الاستقلالية حيث يجد صعوبة في الاعتماد على نفسه عند استخدامها نظرا لعدم مناسبتها من حيث الحجم والارتفاع لسنه.
ثانيا: الميزانية: ففي الروضات الحكومية لا تملك الادارة ميزانية مخصصة لتوفير احتياجات الروضة مما يضطر المديرة الى فرض رسوم رمزية أو طلب تبرعات من اولياء الأمور حيث يخصص جزء كبير من هذا المبلغ لتوفير الأدوات والأجهزة والألعاب الداخلية والخارجية التي ينفس فيها الطفل عن طاقته ونشاطه وينمي من  خلالها  حواسه ومداركه ويتزود بالخبرات المتنوعة التي غالبا ما يعجزالمنزل عن توفيرها له.
ثالثا: الأثاث: فالروضات الحكومية نجدها مؤثثة بكراس ومناضد وسبورات كبيرة  الحجم ومرتفعة وثقيلة وفي ذلك خطورة على الطفل من ناحية وصعوبة عند استخدامه لها من ناحية أخرى مما يضطر الادارة الى تجهيز وتأثيث مبنى الروضة بالدواليب والسبورات والارفف والكراسي والمناضد الصغيرة والآمنة والمناسبة من حيث الارتفاع والشكل لسن الاطفال وطبيعة الخبرات التعليمية التي يمارسونها.
رابعا: وسيلة النقل: حيث لا تتوفر في الروضات الحكومية باصات نقل حكومية مما يزيد الاقبال  على روضات القطاع الخاص.
خامسا: القائمات على العمل  في رياض الأطفال:
أ - المشرفة التربوية غير المتخصصة في رياض الاطفال لكونها حاملة دبلوم المعهد الثانوي او مؤهل في تخصص آخر اضافة الى عدم حصولها على دورات تدريبية في هذا المجال،وبذلك يصعب عليها فهم اسلوب العمل في رياض الاطفل لقصور معرفتها بفلسفة رياض الاطفال واهدافها واتجاهاتها التربوية الحديثة والطبيعية النمائية لاطفال هذه المرحلة وهذا ينعكس سلبا على مستوى توجيهاتها ودرجة تحقيق الاهداف المرجوة من هذه المرحلة التعليمية الهامة.
أما المشرفة المتخصصة في الطفولة فانها تعاني من مشكلة تشعب العمل الوظيفي فبالاضافة لمهام الاشراف على مراكز دور الحضانة ورياض الاطفال و متابعة المعلمات وتقويم المناهج والتدريب والتطوير يسند اليها - في بعض المكاتب الاشرافية - مهام اخرى لا تمت الى طبيعة عملها بأي صلة كالاشراف على الانشطة المدرسية لمدارس التعليم العام، والاشراف على سير الاختبارات وتدقيق نتائج الاختبارات النهائية، والتحقيقات الادارية، وهذا كله قد يكون على حساب عملها الاساسي مما يضطرها الى الاكتفاء بالحد الأدنى من اهداف العمل.
واضافة على ذلك لا ينتهي دوامها الا في حدود الساعة الواحدة او الثانية بعد الظهر مقارنة مع مشرفات التخصصات الأخرى رغم الفارق الكبير من طبيعة العمل الاشراف في مرحلة رياض الاطفال ومراحل التعليم  الأخرى.
ب - المديرة غير المتخصصة او غير المدربة للعمل في رياض الأطفال حيث تجد صعوبة في تفهم توجيهات  العمل في الروضة مما ينشأ عنه صراع مع المعلمات من جهة ومع المشرفة من جهة أخرى وهذا يؤثر  على سير  العملية التعليمية داخل الروضة.
ج - المعلمات غير المتخصصات في رياض الاطفال وخصوصا في روضات القطاع الخاص فاما ان تكون حاملة لدبلوم المعهد الثانوي او لمؤهل غير متخصص في الطفولة او تكون اجنبية وفي كل الأحوال غير مدربة للعمل مع الأطفال وهذا لا يمكنها من تأدية ادوارها الخاصة - كدور الأم  البديلة - والممثلة لقيم المجتمع - والمؤازرة لعملية النمو. والموجهة لعمليات التعلم والتعليم، والقناة الاتصالية بين المنزل والروضة - والتي تتمشى مع طبيعة العمل في مراكز رعاية طفل ما قبل المدرسة وخصائص نمو الاطفال بشكل يحقق اهداف رياض الأطفال الى أقصى حد ممكن.
كذلك تواجه معلمة الروضة مشكلة الانتداب خلال الفصل الدراسي الواحد للتدريس في مدرسة ابتدائية أو روضة اخرى دون مراعاة للتواصل الوجداني بين الطفل ومعلمته وهذا يهدد طمأنينة الطفل وأمنه النفسي.
اضف الى ذلك الانتداب التكليفي نهاية كل فصل دراسي للملاحظة على طالبات الكليات والثانويات والمتوسطات فترة الاختبارات والذي يحرمها من الحصول على اجازة تميز مبكرة اسوة بمعلمات الصفوف الأولى رغم الصعوبة التي تواجهها في فهم عالم الطفل الغامض والتعايش معه والمجهود الشاق الذي تبذله لاكساب الطفل خبرات مبكرة تناسب قدراته واحتياجاته.
وما بعد هذا الاستعراض لبعض مشكلات رياض اطفالنا إلا الأمل في ان تجد لها حلولاً لدى وزير المعارف معالي الدكتور محمد بن احمد الرشيد والذي يقدر الطفولة كمورد بشري ذي جدوى اقتصادية وحضارية.
*كلية التربية بالرياض
قسم - رياض أطفال

|





 

بقية المواضيع

تعليقاً على قرار اللجنة العليا للتعليم:رياض أطفالنا بين الواقع والمأمول
نحو مزيد من غرس الأشجار والمساحات الخضراء لمواجهة هذا الصيف اللاهب
إنها لحظة الموت الهادئة
الشؤون الإدارية بوزارة الصحة تعقب:ضم مراقبي الوبائيات للكادر الصحيرفع لمجلس الخدمة المدنية تحت الدراسة
الفهلوة.. نمط تعامل عقيمانضم لقائمة الإدارة المهترئة!!
مدينة الملك عبدالعزيز تصحح ما جاء في تقرير القرية الشمسية:التقرير هاجم وزارة المواصلات وحجم المجمع الكهروضوئي لا علاقة له بتعقيد النظام
وزارة الشؤون البلدية والقروية تعقب:الحفرة في البدائع ملك لأحد المواطنين وسيتم انهاء وضعها قريباً
الإنجليزية في المرحلة الابتدائية مسمار في نعش العربية
 
 

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | مقالات | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

مقالات

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض