عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Friday 28 June 2002 No. 12425 Year 38

الجمعة 17 ربيع الثاني 1423العدد 12425 السنة 38

  تصميم وتخطيط احيائنا.. يعيقان رياضة المشي.. وقضاء السكان لحاجاتهم سيراً على الاقدام



رياضة المشي رياضة محببة إلى النفس. ويزاولها الكثيرون صغاراً وكباراً رجالا ونساءً..
وقد اظهرت جميع الدراسات الطبية ان رياضة المشي مفيدة وذات نتائج ايجابية للعديد من الامراض المحتمل اصابة الإنسان بها في مراحل مختلفة من العمر.
ولكن الواضح ان هناك عزوفاً لدى البعض عن ممارسة هذه الرياضة لا لاسباب عملية ولا لاسباب اجتماعية، وانما لاسباب مختلفة منها الأمني ومنها البيئي.
وفي دراسة قام بها الباحث المهندس علي بن سعد القرني لحركة المشاة داخل الأحياء السكنية أظهرت بوضوح ان ساكني الاحياء السكنية المعاصرة في مدينة الرياض يميلون إلى استخدام المركبات اكثر من المشي في قضاء مهامهم ومشاغلهم اليومية داخل احيائهم السكنية، حيث لوحظ اختفاء المشاة من الشوارع السكنية، وصعوبة المشي خاصة للاطفال والنساء في كثير من الاحياء السكنية وذلك خاضع لعدة اسباب وعوائق تمنع وتثبط همة السكان من المشي، لذلك هدفت الدراسة إلى معرفة حجم وانماط حركة المشاة داخل الاحياء السكنية الحديثة في مدينة الرياض والتعرف على العوائق المادية والنفسية والاجتماعية؛ التي تقف عائقاً في وجه المشاة وتمنعهم من التنقل داخل الاحياء السكنية، وكيف يمكن تحسين انماط التنقل مشياً داخل الاحياء السكنية.
وقد اوضح الباحث المهندس علي بن سعد القرني في دراسته انه لتحقيق ذلك تم اولا مراجعة الدراسات السابقة والسياسات والانظمة المتعلقة بالمشاة، ثم دراسة انماط تقسيم الاراضي في الاحياء السكنية ومدى تأثيرها على حركة المشاة. كما تم القيام بدراسة ميدانية لاحياء سكنية - عينة الدراسة - عامة ولشوارع معينة من كل حي للتعرف على المشاكل والمعوقات والامكانات المتعلقة بالمشاة. واخيراً تم تطوير قاعدة معلومات خاصة تعتمد على استبيان ما يقارب  300شخص من سكان الاحياء، للتعرف على حجم وانماط حركة المشاة ومعوقاتها في الاحياء السكنية، وربط ذلك بأنماط تقسيم الأراضي ونتائج الدراسة الميدانية للاحياء السكنية.
واضاف يقول: بناء على تحليل ما سبق اظهرت نتائج الدراسة ان هناك عزوفاً واضحاً عن المشي في الاحياء السكنية المعاصرة مرده إلى اسباب عدة منها: عدم ملائمة الطقس، وعدم كفاية انظمة المشاة وقلة الارصفة والممرات الجانبية وضعف القدرة الاستيعابية لها، واحتواء معظم الارصفة الجانبية على عوائق وعقبات تقف عقبة في وجه المشاة، كما شكلت سرعة المركبات، والجانب الأمني والخوف من المشي عائقاً كبيراً يمنع السكان من المشي خاصة الاطفال والنساء، اما نظرة السكان الاجتماعية والثقافية لمن يتنقل مشياً على الاقدام داخل الاحياء السكنية فكان تأثيره ضعيفاً على رغبة السكان في المشي.
ومن أهم ما توصلت اليه الدراسة الحاجة إلى تطوير أنظمة المشاة داخل الاحياء السكنية القائمة والمستقبلية والقيام باستقصاء وطني لانماط التنقل المختلفة، كما ان هناك جوانب مهمة اجتماعية وثقافية اخرى ينبغي البحث فيها بعمق للتعرف على مدى وحجم تأثيرها على عزوف السكان عن المشي داخل الاحياء السكنية.
وقد اوضح المهندس علي القرني في مقدمة دراسته ان هناك وسائل متعددة للنقل داخل المدن وفيما بينها، وقال ان النقل العام يساهم في ربط اجزاء المدينة بصورة جيدة حيث له أوقات محددة وأماكن مخصصة، والمركبة الخاصة تلعب دوراً كبيراً في ربط وتسهيل الاتصال بين اجزاء المدينة وبين الاحياء السكنية. ويعتقد ان المشي وركوب الدراجة الوسيلتان الرئيستان للتنقل داخل الاحياء السكنية، وهي لا تقل أهمية عن الوسائل الاخرى، ومن الحقائق المعروفة، ان جميع التنقلات التي يقوم بها الإنسان تقريباً تشتمل على المشي، وذلك بان يكون المشي اما الوسيلة الوحيدة المستخدمة أو ان يكون احدى وسائل عدة لكل منها مرحلة خاصة به، ويعتبر المشي جزءاً من حقيقة التنقل اليومية، فهو الاسلوب الاساسي للحركة حيث ان اي تغيير للمكان يتطلب في جزء منه أو كله تقريباً اللجوء إلى المشي، "وهو اكثر الطرق رسوخاً وقدما".
وقال: ان المشي من الأمور التي حث عليها ديننا الإسلامي الحنيف، خاصة المشي إلى المسجد جيئة وذهاباً لاداء الفروض لنيل الأجر والثواب، حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "بشر المشائين إلى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة".
واضاف: لا يخفى المردود الصحي والاجتماعي الناتج عن المشي؛ فهو يكسب المشاة اللياقة البدنية والتمتع بجمال الطبيعة وتنمية الأحاسيس، كما يساهم المشي المنتظم والهادف إلى الترويح عن النفس؛ وخفض ضغط الدم العالي وتقليل تركيز الدهون في الدم وتنشيط الدورة الدموية. وللمشي اليد الطولى في تنمية "روح الجماعة"، خاصة في الاحياء السكنية، حيث انها الرابطة التي تجمع وتوحد سكان الحي بعضهم ببعض، في سبيل تحقيق احتياجاتهم وتوفير الراحة لبعضهم وديمومة العلاقة الحسنة فيما بينهم. و"بذلك يعتبر عدم القدرة على المشي من الاعاقات الرئيسة في النطاقين الطبي والاجتماعي". أضف إلى ذلك ان المشي لا يتسبب في أي تلوث أو ازعاج للبيئة المحيطة وعن طريق تشجيع استخدامه؛ يمكننا التقليل من استخدام الوسائل الاخرى وبالتالي التقليل من اضرارها.
واشار إلى ان المشي خاصة في المجتمع السعودي يعتبر عاملا مساعداً لاولئك الذين لا يستطيعون قيادة السيارات، مثل النساء والأطفال بشكل خاص، للوصول إلى أماكن التسوق القريبة، والذهاب إلى المدرسة في احيائهم، وزيارة الجيران أو التلاقي في الحدائق القريبة من مساكنهم.
وحول اثر تحسين مرافق المشاة قال القرني: لقد كان لتطوير وتحسين مرافق المشاة الاثر الفعال في اعادة الحيوية والنشاط لكثير من مناطق التجمعات التجارية والتسويقية، (مثل شارع الثميري)، وقد كانت مباني القطاع الخاص تتزايد في المناطق التي يتزايد فيها وجود المشاة، "وتعتبر اكثر المواقع التجارية نجاحاً؛ هي تلك التي توفر الراحة والمتعة للمشاة اكثر من غيرها". وكذلك الاحياء التي يتوفر فيها نظام للمشاة ومجهز بشكل جيد يعطي شعوراً بالارتياح والمحبة والتكاتف والتناصر بين ساكنيه، ويمكن الاستعانة بالمشاة في الاحياء لمراقبة وحفظ الأمن والتواجد في كل مكان، وهذا له اثر كبير في مساعدة أجهزة الأمن". ان جو التكاتف والمساعدة الذي يبديه المشاة؛ يجعل من الحي والمحيط الذي يسكنون فيه، مكاناً مليئاً بالحيوية والأمان ويبعث على راحة ساكنيه".
وقال المهندس القرني ان ذلك يدفعنا إلى توقع ان تكون مرافق المشاة جيدة ومصممة بشكل حسن، ولكن الأمر ليس كذلك. فمنذ اصبحت السيارات هي وسيلة التنقل، اهتمت المخططات بتسهيل حركتها ومستخدميها، فشقت لها الطرق لاستيعاب العدد المتزايد من السيارات وسرعة حركة المرور العالية. وفي المقابل تغيرت صفات وتركيبة الاحياء السكنية، واصبح المشي من الاهتمامات الجانبية في التخطيط العمراني للمدن. ونتيجة لذلك اصبح التنقل منصباً على وسائل المواصلات الاخرى،  بالرغم من المشاكل المترتبة على الاعتماد المتزايد على وسائل المواصلات الآلية، مثل الاستهلاك الكبير للطاقة - مع ادراك ان موارد الطاقة محدودة وعالية التكاليف - ومستوى الضجيج العالي وتلوث الهواء. وايضاً المخاطر التي يمكن ان يتعرض لها المشاة من هذه المركبات. بل ان سائقي المركبات انفسهم ليسوا بعيدين عن مخاطرها، اضافة إلى قضاء أوقات عصيبة في الازدحام المروري.
وأشار الباحث إلى ان تصميم وتخطيط الاحياء من العناصر الرئيسة في التأثير على حركة المشاة وتلعب دوراً فعالا في رفع مستواها، وقال يجب ان تعطى العناية والاهتمام حيث ساهم أسلوب الاستخدام المفرد للارض والطرق الجيدة للمركبات في صعوبة قضاء السكان حاجاتهم سيراً على الاقدام في مدة زمنية محددة ومعقولة.
كما ان للعوامل النفسية دوراً في التأثير على التنقل مشياً في الاحياء، فهناك عدد من العناصر الجمالية للشوارع والممرات، تتسبب سلباً في الحد من اهتمام ورغبة السكان في المشي دخل احيائهم وحذر من اغفال الدور الرئيسي الذي تلعبه عوامل الأمن والسلامة، من التأثير على حركة المشاة في الأحياء، حيث ادى الاعتماد على النقل الآلي الكثيف وزيادة سرعة المركبات في طرق الاحياء إلى جعل المشي محفوفاً بالمخاطر، حيث تعتبر سلامة المشاة من العناصر التي اغفلت في معظم الاحياء.
وذكر عاملا آخر وراء عزوف المشاة عن استخدام الشوارع الموجودة في الاحياء المعاصرة؛ الاوهو الطقس والعوامل الجوية وتأثيرها على المشاة. ويختلف مدى المشي الذي يقوم به الناس خلال ساعات اليوم وبين ايام الاسبوع أو خلال فصول السنة الأربعة.
أما ما يتعلق بتأثير السياسات والتنظيمات على حركة المشاة، فقد ادى الاهتمام التقليدي من واضعي السياسات بحركة المركبات المتزايدة إلى تجاهل حركة المشاة. ان معاناة اولئك الذين يعتمدون على قضاء مشاويرهم  مشياً على الاقدام لم تلق التركيز ولم تسلط عليها الاضواء. "وان من دلائل ذلك الاهمال، ندرة المعلومات الشاملة عن تنقل المشاة".
وحول تصحيح الوضع وتحسين نظام المشاة قال القرني: يستدعي اعادة النظر في وضع السياسات والتنظيمات، وتحديد مدى ومستوى تأثير واعاقة عوامل الامن والسلامة واستعمالات الاراضي. كما انه هناك حاجة لازالة العقبات والعوائق المادية والنفسية والاجتماعية وتوفير الحماية من العوامل الجوية والطقس المزعج وتعزيز وزيادة التنوع البصري واسباب الراحة والمتعة، بحيث تكون عونا في تحسين نظام المشاة القائم. وفي التطوير المستقبلي لانظمة الحركة في الاحياء السكنية والحث على ممارسة المشي كونه الطريقة الفعالة والآمنة والصحية والممتعة في التنقل.
وحول أهداف البحث الذي قام به قال المهندس القرني ان البحث يهدف إلى دراسة انماط حركة المشاة داخل الاحياء السكنية الحديثة في مدينة الرياض وتحديد أهم معوقاتها وتطوير حلول تحسن من مستوى حركة المشاة داخل تلك الاحياء.
وتتلخص أهداف الدراسة فيما يلي:
- تحديد انماط حركة المشاة داخل الحي السكني.
- تحديد أهم معوقات المشاة داخل الحي السكني.
- تطوير حلول لتحسين حركة المشاة في الاحياء السكنية.
وحول الاهمية من اقامة مثل هذا البحث اوضح الباحث ان هناك بوادر في العودة إلى المشي عند كثير من السكان ويتوقع ظهورها بصورة أكبر في المستقبل، حيث لا يغيب عن أذهاننا، بان مجتمع المملكة العربية السعودية يتعرض لعملية تغيير سريعة، ومن المحتمل ان يعود المشي كوسيلة تنقل وترفيه رئيسة مرة اخرى إلى المدينة، لان ما نشاهده اليوم من تجمع كثير من الناس ممن يمارسون المشي في أماكن متفرقة في مدينة الرياض لعدم القدرة على المشي في الاحياء السكنية، دليل على بوادر العودة للمشي. لذا فالمشي الذي يمكن ان تمارسه الغالبية العظمى من الناس وبشكل يومي، يجب ان يعطى الاهمية التي يستحقها والاهتمام من المخططين العمرانيين.
وقال بما أننا جميعاً مشاة، فانه يهمنا نوعية وجودة مرافق المشاة، كما اننا سنستفيد من الجهود الهادفة إلى تحسين أو ايجاد مرافق لاستيعاب المشاة. اضافة إلى ذلك، هناك فئات ستكون مستفيدة بصورة مباشرة من هذه التحسينات، وهي الشريحة التي يتوجب اخذها بعين الاعتبار، كالمعاقين وكبار السن والأطفال والنساء.
وتكمن أهمية هذه الدراسة في تحسين مستوى حركة المشاة داخل الاحياء السكنية، حيث ان من شأن هذه التحسينات ان:
- تعمل على تكامل وترابط عناصر النقل في المدينة.
- توفر خيارات أفضل في التنقل لمختلف السكان.
- توفر امكانية حقيقية للتفاعل الاجتماعي (تزيد من التلاحم الاجتماعي).
- تعود بفوائد اقتصادية على الفرد والمجتمع.
- توفر بيئة آمنة ومريحة للمشاة.
- يتواجد العنصر البشري في الشارع وانعكاس ذلك على مستوى النواحي الأمنية



 

بقية المواضيع

دعوة لتأجير "الأراضي البور" على المطورين لإقامة أحياء سكنية
دليل السكن الميسر.. وسيلة لخفض تكاليف بناء المساكن ورفع جودتها
تصميم وتخطيط احيائنا.. يعيقان رياضة المشي.. وقضاء السكان لحاجاتهم سيراً على الاقدام
م. الخويطر لـ "د. النعيم" هندسة قيمية لا.. عمارة قيمية
د. شبلاق لـ د.النعيم .. القيمية ليست تخصصاً يتنازع عليها المعماريون والمهندسون
اخرسانة "مطاطية" من كفرات السيارات.. للعزل "الصوتي" و"الحراري"
أستاذ التصميمات الداخلية: ضعوا في اعتباركم التوسع المستقبلي عند تصميم منازلكم الجديدة
علوم العمران تصدر قريباً "مجلة" معمارية تخاطب جميع الشرائح
الرياض وطيف من الألوان
 
 

 

 

[ الصفحة الأولى | أخبار الإقتصاد | النفط | أخبار الشركات | الأسهم وصناديق الإستثمار | التنمية البشرية | العمران والتنمية | حماية المستهلك ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
economy@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الصفحة الأولى

أخبار الإقتصاد

النفط

أخبار الشركات

الأسهم وصناديق الإستثمار

التنمية البشرية

العمران والتنمية

حماية المستهلك

إنضم إلى قوائم
الرياض